ندوات المركز

مجلة المقاومة العدد الحادي عشر

بتاريخ: 08 ديسمبر, 2012


 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 


مدخل

غزة .. حين ينتصر الدم على السيف

لعل أبلغ عبارة تصف العدوان الأخير على غزة (14-22/11/2012) بأحداثه ونتائجه هى (انتصار الدم على السيف) ، نعم فما جرى فى تلك الأيام الثمانية كان يحق ملحمة من البطولة والصمود وبذل الدم فداء للوطن ودفاعاً عنه ، ربما كان (الاتفاق السياسى) الذى تلى الانتصار على الأرض أقل من مستوى الانتصار والتضحيات ، ولكن النتيجة النهائية من كل ما جرى هو أن توازن الرعب مع العدو قد تحقق ، وأصبح مفهوماً لديه ولدى واشنطن ومن يوليهما فى منطقتنا أن أى عدوان جديد على غزة وباقى مدن فلسطين ، سوف يواجه بقوة ، وسينتصر فيه حتماً الدم الفلسطينى على السيف الصهيونى الأمريكى؛ هذه الحقيقة هى أعظم ما أفرزته (حرب غزة) وعلينا أن نستقى منها – بعد ذلك – حقائق ونتائج استراتيجية أخرى ، فالدرس كان بليغاً وكبيراً فتحية لأهل غزة والرحمة لشهداءها والدعاء بالشفاء لجرحاها ، والعزة لمقاومتها الرائدة.

(رئيس التحرير)


 
  ملف العدد
            غزة : حين ينتصر الدم على السيف



بالأرقام : حصيلة العدوان على غزة

ملف العدد

 
انتهى العدوان الصهيوني على قطاع غزة والذي أطلقت عليه (إسرائيل) اسم "عامود سحاب" بعد 7 أيام و5 ساعات، وتوقفت معها صواريخ المقاومة الفلسطينية التي أطلقت على المستعمرات والمستوطنات الصهيونية وصولًا إلى المدن، مخلفة قتلى وجرحى ودمارا ، ثم في غزة احتفالات واسعة "بالنصر"، وبيانات حول الإنجازات.

لكن ماذا عن الحرب بالأرقام؟

وبينت احصائيات نشرتها صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الجمعة أن (إسرائيل) قتلت خلال 8 أيام، أكثر من 162 فلسطينيا منهم 43 طفلا بالإضافة إلى 15 امرأة و18 مسنا، بينما وصل عدد المصابين 1222 من بينهم 431 طفلا و207 سيدات و88 مسنا.

في المقابل، أدت صواريخ المقاومة إلى قتل 5 صهاينة بينهم جندي وإصابة 240 آخرين بين مدنيين وعسكريين. وكان أول ضحايا العدوان الصهيوني القيادي في "القسام" أحمد الجعبري وآخرهم ناشط من "سرايا القدس" سقط في الساعة التاسعة إلا 5 دقائق، أي قبل بدء سريان التهدئة بـ5 دقائق.

وارتكبت (إسرائيل) خلال هذه الحرب، سلسلة مجازر أودت بحياة عائلات كاملة مثل عائلة الدلو وأبو زور، ونفذت 1500 غارة على غزة، وزعمت أنها دمرت 19 مقرا قياديا ومركزا ميدانيا تابعا لحماس من بينها مقر رئاسة الوزراء، واستهدفت 980 منصة صاروخية موجهة تحت الأرض، و140 نفق تهريب، و66 نفقا تخريبيا حسب وصفها، و42 غرفة عمليات تابعة لحماس، و26 موقعا لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، والعشرات من أنظمة إطلاق صواريخ بعيدة المدى.

وقالت: إنها قتلت 30 قيأديا في حماس والجهاد الإسلامي بينهم 6 من البارزين، هم أحمد الجعبري، حابس مسامح، أحمد أبو جلال، خالد الشاعر، أسامة القاضي وجميعهم من "حماس"، إضافة إلى رامز حرب القيادي في الجهاد الإسلامي.

وعلى الجانب الآخر قالت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لـ"حماس" إنها تمكنت من ضرب مواقع الاحتلال منذ بدء العدوان بـ1573 قذيفة صاروخية واستهدفت طائرات الاحتلال وبوارجه وآلياته واستخدمت لأول مرة صواريخ بعيدة المدى بعضها محلي الصنع ضربت حتى 80 كيلومترا في "هرتسيليا" وضربت لأول مرة في تاريخ الصراع تل أبيب والقدس المحتلة.

أما سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي فقالت: "إنها أطلقت 600 صاروخ، من بينها صواريخ فجر 5 وكورنيت وبر بحر وC8K  لأول مرة، بالإضافة إلى صواريخ غراد وقدس و107 قذائف هاون".

وأعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، عن إطلاق ما لا يقل 280 صاروخا وقذيفة هاون، بينما قالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنها أطلقت 245 صاروخا والعشرات من قذائف الهاون، وقالت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إنها أطلقت 150 صاروخا وقذيفة، وتبنت كتائب الأقصى إطلاق 81 صاروخا منها 50 غراد، والباقي أقصى محلي الصنع، و107. وصاروخ سام 7. أما الجماعات السلفية فأوضحت أنها أطلقت 67 صاروخا منها 20 غراد.

وكلفت كل هذه الصواريخ التي أطلقت على (إسرائيل)، الحكومة هناك نحو 30 مليون دولار، لتشغيل نظام اعتراض القبة الحديدية للصواريخ.

وقال وزير الدفاع المدني الصهيوني آفي ديختر في مقابلة مع الإذاعة العامة، إن القبة عملت بشكل مذهل، حسب زعمه.

وأعلن الجيش الصهيوني أن بطاريات القبة الحديدية الخمس استطاعت باستخدام الصواريخ الاعتراضية الموجهة بالرادار إسقاط 421 صاروخا من نحو 1500 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في الفترة من 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري وحتى إبرام اتفاق التهدئة الذي توسطت فيه مصر.


من قتل " الجعبرى " .. وأشعل الحريق فى غزة ؟!

ملف العدد

 
دراسة بقلم د. رفعت سيد أحمد

* ترى ما الذى أشعل النار فجأة فى غزة ؟ وما الذى أوصل الإسرائيليين إلى حرب خاسرة بكل المعايير الاستراتيجية ؟! على الرغم من أن كل المقدمات العربية من التآمر على سوريا عبر قطر وتركيا وأمريكا ، أو محاولات تفكيك مصر وإنهاكها فى معارك الداخل العبثية ، وخصومات فتح وحماس المستمرة ، والشعوب المنهكة والمشغولة بصراعات ما بعد الربيع العربى الذى صار ربيعاً إخوانياً أمريكياً بإمتياز كل هذا كان لصالح إسرائيل فما الذى دفعهم لهذا (المستنقع الغزاوى) الذى أعاد مجدداً فكرة العدو الواحد ، وأسقط – أو هو فى طريقه إلى إسقاط – باقى الأوهام والمؤامرات الخليجية – الأمريكية التى أدخلت فيها المنطقة منذ عامين لكى تنسى (فلسطين) وننشغل بالداخل وقضاياه ؟

* ما الذى جرى ؟ .

الإجابة نمحورها فى الآتى :

كيف قتل الجعبرى ؟

أولاً : لا نكشف جديداً إذ قلنا أن العدوان الحالى على غزة كان نتيجة مؤامرة على الشعب الفلسطينى ، لكن الجديد هو أن المؤامرة هذه المرة كانت بأيدى خليجية ولأهداف عدة ، فالمؤامرة كانت تستهدف تصفية أحمد الجعبرى قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة حماس وتستهدف مخازن الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى وهى (صناعة إيرانية – سورية بالمناسبة) [ ترى أين فتاوى القرضاوى ومحمد عمارة والوهابيين الجدد من هذه الحقيقة غير المفرحة لدعاة الفتن المذهبية !! ] ، وتمت عملية التصفية على مراحل ، كان أخطرها وفقاً لمصادر من داخل المقاومة الفلسطينية هى عبر إهداء الجعبرى وقادة المقاومة عدة سيارات حديثة للغاية من تلك الدويلة الخليجية التى بدأت تهتم بغزة ، ويزور شيوخها القطاع لدعمه اقتصادياً – كما قالوا – وفى آخر زيارة للمسئول الكبير فى هذه (الدويلة) أعطى حركة حماس وبعض قوى المقاومة سيارات صنعت بعلم المخابرات الإسرائيلية ، ووضعت بها أجهزة تقنية عالية دقيقة ومخفية ليسهل رصدها أثناء الحركة ، من خلال الطائرات الإسرائيلية وبخاصة الطائرات بدون طيار وكانت هذه السيارات إحدى هدايا المسئول الخليجى لأهل غزة فى زيارته الأخيرة الشهيرة ضمن هداياه المالية الأخرى ؛ وقد تم رصد واصطياد الجعبرى بعد استعماله لهذه السيارة المهداة من تلك الدولة الخليجية ، وتم تصفيته هو ورفيقه ، بسهولة وشماتة ، هذا لا يعنى التقليل من دور العملاء الصغار على الأرض ، والذين كانوا يتابعون الجعبرى لحظة بلحظة خاصة بعد دوره البطولى فى أسر الجندى الصهيونى جلعاد شاليط ، ولكن الدور الحاسم فى قتل الجعبرى تم عن طريق (معلومات) و(سيارات) تلك الدولة الخليجية الصغيرة .

***

لماذا قتلوه ؟

ثانياً : أما السؤال المهم عن الأسباب التى دفعت (الإسرائيليين) لقتل الجعبرى بهذه القسوة ، ولماذا ساعدتهم تلك الدولة الخليجية التى اشتهرت بالتآمر على ليبيا وسوريا ومصر باسم الربيع العربى، لماذا قامت إسرائيل وتلك الدويلة الصغيرة بهذه المؤامرة؟ .

الإجابة تقول :

1 – إسرائيل والمنظومة الغربية وحلفائهم من العرب اعتبروا أن الحائل الكبير أمام استكمال مخطط ما سُمى قديماً بالشرق الأوسط الجديد ، والذى أعيد انتاجه باسم (الحلف الإخوانى - الوهابى - الأمريكى) العقبة الرئيسية إزاءه هى (المقاومة) ، وإزالة هذه العقبة – وبالذات داخل فلسطين - سوف يسهل ركوب حماس (المستسلمة) قطار التسوية ، وإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد ذو القشرة الإسلامية ، هذا من جانب ، من جانب آخر تستهدف إسرائيل ومعها دويلات الخليج المنتجة (للغاز) الاستيلاء أو الاستثمار المربح لغاز البحر المتوسط المكتشف فى المنطقة الممتدة من جنوب لبنان مروراً بالساحل السورى وصولاً إلى سواحل غزة ومصر (مسافة 400 كم2) والذى يحتوى على أكبر حقل غاز فى العالم ، لذلك لابد أن يتم – وفقاً لمخططهم المحكم – تغيير النظام فى سوريا باسم الثورة وهى بالتأكيد ليست كذلك لأن التاريخ لم يسمع عن ثورة تؤيدها الـ C.I.A أبداً لتغير النظام ليأتى نظام يقبل بالهيمنة (أو الاستثمار الخليجى – الأمريكى) على حقول الغاز الضخمة ويوقف الغاز الروسى الذاهب لأوروبا ويمد الغاز القطرى ، وكذلك الحال فى غزة،أما مصر فلا خوف منها تحت رئاسة مرسى والإخوان فهى صديقة،تماماً وضعيفة للغاية مثلما كان مبارك صديقاً وضعيفاً ولكن الفارق هو(اللحية)!!.

تصفية الصقور

2 - كان لابد من تصفية الجناح المسلح لحماس وقوى المقاومة وتحويلها إلى حركة نضال سياسى سلمى ، يسهل احتواءه والتعامل الاقتصادى معه وبناء أسواق ومنطقة تجارة حرة على الحدود مع مصر تستوعب نصف مليون فلسطينى كوطن بديل والسوق الحرة سوف تمتد لعمق كيلو متر فى غزة و8 كيلو متر فى سيناء !! إلا أن الجناح العسكرى وصقور حماس (مثل الزهار) والجهاد الإسلامى وكتائب أبو على مصطفى وصلاح الدين و"الأقصى" ، كانت ترفض ذلك وأبلغت عبر وسطاء تلك القيادة الخليجية المتآمرة بقرارها أثناء زيارتها (التاريخية لغزة) وكانوا متخوفين من هذا الخليجى ودوره المشبوه خلال العامين الماضيين والذى أحال الدول العربية إلى بقايا دول وكله باسم الثورة للأسف !! وإزاء هذا الموقف الصلب قامت الدولة الصغيرة بلعب لعبتها مع إسرائيل وخططت لاغتيال المتشددين مع تصفية قواعد الصواريخ التى حصلت على قائمة وخريطة تفصيلية (ثبت لاحقاً أنها كانت وهمية) لأن قوى المقاومة كانت تتحسب لخيانة هذه الدولة الخليجية ، وبعد زيارة هذا المسئول الخليجى الكبير ؛ وقام هو ومخابراته بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية للتخطيط لعملية الاغتيال وتصفية قواعد الصواريخ وجزء من ترسانة حماس ثم تصفيتها فعلاً ، أما ترسانة (الجهاد الإسلامى) فظلت كما هى لأنهم لم يأمنوا غدر هذا الخليجى الغادر ، لقد توهم العدوان أن الضربة ستكون سريعة وحاسمة وهو ما ثبت عكسه تماماً .

3 – من بين الأسباب أيضاً التى دعت إسرائيل لضرب قواعد الصواريخ أو ما تصورته كذلك عبر مخابرات تلك الدويلة الخليجية التى سلمتها ما ظنته قائمة وخريطة كاملة بها ، فهو أن مسئول تلك الدولة الخليجية وصلته معلومات مهمة عبر عملاء وأصدقاء (الحل السياسى) و(التطوير الاقتصادى) ممن يسمون بالقيادات السياسية فى الخارج لبعض الفصائل الفلسطينية لقطاع غزة من أن (المقاومة) ستنقل مخازن السلاح والصواريخ من أماكنها الحالية إلى أماكن أخرى مع بداية شهر ديسمبر القادم تحسباً لمواجهات محتملة قد تمتد إليهم وإلى مواقع صواريخهم ، مواجهات محتملة بين إسرائيل وحزب الله وسوريا وربما إيران،وعلم أن العدو الإسرائيلى قد التقط (المعلومات) وبادر بالعدوان وضرب ما تصوره مواقع للصواريخ فى ضربة استباقية لإنهاء الخطر الغزاوى فى جنوبه من ناحية وأيضاً لكى يكتشف أبعاد هذا الخطر وحجم ردود فعله فى حال اشتعلت حرب إقليمية كبيرة مع سوريا أو إيران فى الربيع القادم (2013) وخدمة أيضاً لنتنياهو فى الانتخابات الإسرائيلية القريبة ورفع أسهمه فيها حيث الدم الفلسطينى يستخدم فى صندوق الانتخاب،ولكن كانت الحقائق على الأرض مختلفة،كانت أقرب إلى (الفخ الفلسطينى المقاوم) الذى وقع فيه الإسرائيلى والقطرى والسعودى وطبعاً الأمريكى .

***

المقاومة تُسقط المؤامرة

ثالثاً : صحيح أن إسرائيل قتلت ما يقرب من مائة فلسطينى وأصابت حوالى الألف وهدمت منازل ومؤسسات سياسية وإعلامية فى هذا العدوان الأخير على غزة ، وصحيح أن الشعب الفلسطينى تألم ، والمقاومة خسرت قرابة العشرين من قياداتها الكبار ، وجزءاً من ترسانتها الصاروخية ، ولكن بالمقابل لا يمكن القول بأنها هزمت ، لقد استطاعت أن تحقق فى أقل من أسبوع واحد الآتى :

1 – أسقطت المخطط الخليجى / الإسرائيلى الذى قاده نعاج العرب ( وفقاً للوصف البليغ للمدعو حمد بن جاسم أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب منتقداً صمتهم رغم أن دولته الصغيرة كانت أول الداعين للصمت وإنهاء المقاومة وتفكيك المنطقة باسم الربيع والثورة !! ) سقط المخطط الهادف لبناء شرق أوسط فلسطينى – أمريكى جديد بقشرة إسلامية وأسقطت مخططات الاستيلاء على الغاز الفلسطينى وأسقطت مؤامرة استخدام الجناح السياسى الخارجى ممن يدعون وصلاً بالمقاومة وارتباطاً بهم كبديل عن الجناح العسكرى أو السياسى الصامد فى الداخل ؛ وكلما طالت فترة العدوان ، وفى مقابلها طال الصمود والردع ، فإن المخطط كل سيزداد فشلاً وانهياراً ، وقد يمتد فشله إلى المؤامرة التى تحيكها دول الخليج وتركيا ضد سوريا باسم الثورة، والثورة منها براء (!!) .

2 – أنتج الصمود الفلسطينى واستخدام سلاح الصواريخ حالة من توازن الردع أو الرعب وذلك لأن صواريخ (فجر 5 وجراد وكورنيت ستينجر) ، وهى صواريخ إيرانية الصنع تم تطويرها فى مصانع سوريا ونقلت عبر المياه الدولية فى البحرين الأحمر والمتوسط إلى قطاع غزة عبر الأنفاق (يوجد 11 ألف صاروخ منها فى قطاع غزة) أربكت إسرائيل خاصة بعد أن خرج إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلى فى اليوم الأول للعدوان (16/11/2012) ليعلن أنه قد دمر 90% من مخازن الصواريخ ، فإذا بالصواريخ تهطل على كل فلسطين المحتلة بما فيها تل أبيب والقدس المحتلة بمعدل (800 صاروخ حتى لحظة كتابة هذا المقال) ، وأسقطت طائرات للعدو وضربت بوارج حربية فى تطور نوعى كبير رغم (القبة الحديدية) التى بنتها أمريكا لإسرائيل بـ38 مليار دولار من عائد صفقات السلاح مع كل من السعودية وقطر والإمارات وغيرها من مشيخيات الخليج المحتل (13 قاعدة عسكرية أمريكية) وهو سلاح للأسف يصدأ فى المخازن بسبب عدم الاستعمال .

الحرب أمام سيناريوهين

رابعاً : لقد وضعت الحرب على غزة إسرائيل أمام خيارين أو سيناريوهين أحلاهما مر بالنسبة للعدو الصهيونى، السيناريو الأول : يتمثل فى أن تقبل بالشروط التى وضعتها المقاومة المسلحة (وليس الأجنحة السياسية التى تعيش فى فنادق قطر وأروقة المخابرات المصرية – الإخوانية) وفى مقدمتها إنهاء الحصار على غزة بالكامل ، وإيقاف سياسة الاغتيالات والقصف العشوائى ، فتصبح إسرائيل فى وضع الضعيف الذى فرض عليه الذل وأجبر على توازن الرعب الصاروخى ، والسيناريو الثانى : أن ترفض إسرائيل هذه الشروط وتواصل عدوانها وتتحول من (القصف الجوى) الذى لا يحقق نصراً عسكرياً وفقاً لأبسط قواعد الحروب المعروفة ؛ إلى الحرب البرية وإعادة احتلال غزة ، ونحسب أن إسرائيل إن فعلت ذلك فإنها ستواجه بأكبر هزيمة عرفتها فى تاريخها المعاصر ، وستتحول دباباتها إلى صيد سهل لصواريخ (الكورنيت) تحديداً ، وسيتحول جنودها إلى فريسة سهلة بين أيدى المجاهدين فى قطاع تعداده (مليون و800 ألف فلسطينى) كلهم ساعتها لن يطيعوا أوامر القادة السياسيين فى حماس أو أمير قطر أو ملك السعودية أو حاكم مصر الإخوانى أو ذلك البرجماتى التركى الإسرائيلى الهوى (أردوغان)،لكى يمارسوا التهدئة،فحاكمهم ساعتها لن يكون سوى (البندقية والصاروخ) وستتحول غزة إلى مقبرة للجنود الصهاينة كما قالت بيانات المقاومة،وإلى مستنقع حقيقى،ونحسب أننا على أبواب هذا السيناريو رغم المحاولات الخليجية والأمريكية والمصرية الحثيثة للوصول إلى تهدئة لحفظ ماء الوجه أمام شعوبهم التى بدأت تكشف المؤامرة الخليجية – الإسرائيلية على فلسطين والمنطقة ، أما عن دورنا – نحن الشعوب العربية – فهو أن نشارك ونساند أهلنا فى غزة بكل ما نملك من دعم سياسى ومادى فى هذه اللحظة التاريخية التى يصنعون فيها مجدداً ؛ التاريخ (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) والله المستعان .

(كتبت هذه الدراسة قبل الوصول إلى اتفاق التهدئة بثلاثة أيام فقط)


حول الدور المصرى فى غزة 

ملف العدد

 
بقلم : غالب قنديل (*)

لا يشرف أحدا دور القوة الضاغطة التي تفرض التنازلات على قيادة المقاومة تحت يافطة رعاية التفاوض مع المحتل الصهيوني الذي يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأن تتولاه السلطات المصرية على طريقة ما فعل نظام مبارك ، و لا يشرف أحدا موقع الضامن لعدم نقل السلاح إلى غزة عبر سيناء المطلوب من المخابرات و القوات المسلحة المصرية ان تتقيد به وتقدم الضمانات كما فعلت في تدمير الأنفاق مؤخرا فأفسحت المجال أمام الصهاينة لطلب المزيد .

أولا: من حيث المبدأ وضعت القيادة المصرية الجديدة نفسها في موقع النظام السابق عندما دمرت الأنفاق وأحكمت طوق الحصار على القطاع و فعلت ما لم يجرؤ على استكماله الرئيس المخلوع،ومؤخرا مع انطلاق العدوان على القطاع كررت ذلك بالتزامها خط التضامن السياسي و الإنساني مع قطاع غزة بدلا من فك الحصار نهائيا و إعلان فتح الحدود امام المقاومين للتزود بما يشاؤون من السلاح والذخيرة لمقاتلة العدو، وأعمال الإغاثة التي تقوم بها السلطات المصرية و الزيارات الإعلامية إلى غزة تبدو تكرارا لما درج عليه النظام السابق ولا تعكس حرارة الموقف الشعبي المصري اتجاه قضية فلسطين وقد سبق لحركات وحكومات اجنبية ان قدمت الكثير من تلك المساهمات.

ثانيا: إن قيمة فك الحصار من الجانب المصري كليا وفتح مستودعات السلاح والذخيرة للمقاومة أو ممرات نقلها على الأقل من سورية وإيران على طريق سامي شهاب وعماد مغنية وأحمد الجعبري أنها تقلب المعادلة وتكسر القواعد التي أرساها الأميركيون قبل سنوات و منذ تحرير القطاع بسواعد المقاومين و دمائهم وهو الإنجاز الوحيد الذي ينسجم مع وزن مصر ودورها القومي و يقطع الطريق على احد أهداف العمليات الصهيونية وهو استنزاف ما ذخرته المقاومة عبر الأنفاق من الصواريخ في مخابئها ومستودعاتها وإعادة إنتاج دور مصر تحت السقوف والضوابط الناتجة عن كمب ديفيد وعصبها المتمثل بأولوية امن الكيان الصهيوني.

ثالثا: إن الضمانة التي يطلبها الصهاينة من القاهرة في أي تهدئة هي منع السلاح والذخائر عن القطاع وفرض التطويع السياسي لقيادة المقاومة بقبولها شروطا والتزامات ما زالت ترفضها وتحويل موضوع فك الحصار إلى نوع من التطبيع المستتر مع العدو بالتركيز على فتح المعابر من ناحية فلسطين المحتلة وليس من الجانب المصري وهذا بذاته فخ أميركي إسرائيلي للقيادتين المصرية والفلسطينية وقد سبق للعدو بعد حرب غزة السابقة ان أعطى تعهدات بفتح المعابر ورفض مبدأ فك الحصار الذي أقر في مؤتمر شرم الشيخ بقيادة جورج بوش ودول الناتو وخضعت و شاركت في التدابير حكومات مصر والدول العربية باستثناء سورية التي واصلت تهريب السلاح والذخائر وتقديم التسهيلات لخطوط نقل وإمداد تديرها فصائل المقاومة،وفك الحصار يعني إلغاء جميع التدابير التي بنيت على مقررات ذلك المؤتمر عسكريا في البر والبحر والجو لجهة الرقابة والتفتيش والقرصنة ومصرفيا وماليا لجهة منع أي تحويلات إلى غزة .

رابعا: يلتمس البعض أعذارا للقيادة المصرية من نوع الإكثار من الكلام عن المشكلات الاقتصادية والسياسية المصرية و في ذلك ضلال و تضليل ففي العالم المعاصر خيارات مفتوحة و يمكن السيد مرسي ان يستعيض عن نهج مبارك المتميز بتسول المعونات الأميركية و القروض الغربية بالانتقال إلى شراكات حقيقية اقتصاديا مع مجموعة الدول المستقلة التي تقاوم الهيمنة الأميركية على العالم و بإمكان مصر ان تضع خططا للتنمية الوطنية المستقلة و الاستغناء عن وصفات و خطط البنك الدولي و الصندوق الدولي المبنية على قواعد الهيمنة الاستعمارية و يمكن لمصر ان تسعى للشراكة مع إيران و روسيا و الصين لكن الحائل سياسيا و ثقافيا يكمن في نظرة قادة الأخوان الذيلية إلى الغرب الاستعماري و ارتهانهم لحكومات الخليج التابعة للغرب و خصوصا زمرة العمالة القطرية التي ابدعت نظرية النعاج و تريد من الرئيس محمد مرسي الالتحاق بالقطيع إلى جانب أردوغان كراز الموكب و قائده.

خامسا تساير قيادة المقاومة المواقف المصرية كما كانت تفعل في زمن مبارك و بعض ذلك مفهوم لكن ما لن يكون مفهوما هو قبولها المساومة على شروط أي وقف للنار لا يضمن لها الاعتراف بحق الردع و لا يتضمن فك الحصار عن القطاع من كل الجهات و من الجانب المصري أولا ومن غير قيد أو شرط على حق المقاومة بامتلاك ادوات الدفاع عن شعبها وإن كان الضغط يجري لتطويع قيادة الفصائل تحت عنوان التلويح بالعملية البرية فالمقاومون يعلمون ان في ذلك مقتل للعدو وليس أبدا نذير قوة فالمقاومة لديها الكثير من المفاجآت و في القتال البري يحسم المعادلة وجدان المحاربين ومن لديه الاستعداد للتضحية و يحوز بدعم شعبه اللامحدود هو من سينتصر .


حماس" الجديدة : تحديات المقاومة"

ملف العدد

 
ابراهيم الأمين (*)

التحيات والتقدير الكبير لصمود أبناء غزة وقوى المقاومة بوجه العدوان لن تفيد في جعل النقاش متعامياً عن أسئلة وحقائق تتصل بما حدث

أما الهدنة التي أُعلنت أمس، وعلى أهميتها وضرورتها لوقف آلة القتل الإسرائيلية، فإنها تزيد من الأسئلة المعقدة، وتدل على وجود طبقة كثيفة من الدخان، ليس دخان القصف الذي يرافق التراجع أو الهروب، بل الدخان الذي يقصد به التعمية على مؤشرات تدعو الى القلق على مستقبل القضية الفلسطينية... وفي أحسن الأحوال، تدعو هذه المؤشرات إلى الحذر والتنبه وإلى طرح السؤال حول استراتيجية المقاومة بعد هذا الانتصار في «يديعوت أحرونوت» أمس، كتب كبير المعلقين ناعوم برنياع مقالاً حول ما يتصل بالمساعي من أجل الهدنة قائلاً : «تحاول الادارة الاميركية أن تستعمل التفاهم لتعزيز المحور السنّي في العالم العربي في مواجهة المحور الشيعي... إن العدو هو إيران الشيعية، وحزب الله وسوريا الأسد اللذان ترعاهما إيران... ويشتمل الحلف السنّي على مصر الإخوان المسلمين وعلى السعودية وتركيا وعلى الأردن في الهامش وعلى السلطة الفلسطينية وإمارات الخليج... وستضطر حماس إلى الاختيار بين إيران ومصر... وإذا كانت إيران تقدم صواريخ ومالاً، فإن مصر ستقدم حصانة من هجوم إسرائيلي وسيادة على غزة وباباً مفتوحاً للعالم طبعاً يتحدث الإسرائيليون بشغف عن رهانهم على انضواء مصر في المشروع نفسه... هم يعوّلون بقوة على ربط المساعدات المالية للإدارة المصرية بمواقف سياسية تخدم المحور الداعم لخط التسوية... وفي أميركا أيضاً اهتمام بكسب من تسميهم «المعتدلين» في التيار الإسلامي المنتشر بقوة في البلدان ذات الغالبية السنيّة... ولكنّ ثمة استعجالاً من جانب أميركا ومعها إسرائيل لجعل المكسب يتجاوز هذا الحياد، ودفع الامور الى حدود قطع المقاومة في فلسطين للعلاقة مع إيران وتالياً سوريا وحزب الله، والى استخدام الشرعية الشعبية والنضالية لقوة مثل حماس، في مواجهة الفريق الآخر، باعتبار أن محور إيران - سوريا -حزب الله إنما يحقق نفوذاً عاماً في العالمين العربي والاسلامي بسبب انخراطه في مقاومة الاحتلالين الاميركي والاسرائيلي

هل هذه التقديرات في مكانها؟

الحقيقة القاسية تشير الى ضرورة الأخذ بهذه الأمور على محمل الجد، والتصرف على أساس أن هناك متغيرات كثيرة حصلت في الموقف العربي عموماً من القضية الفلسطينية، ومن قضية المقاومة نفسها، إذ وجب على تيار المقاومة الإقرار بأنه، في سابقة خطيرة، لم تشهد أي عاصمة عربية تظاهرة جدية واحدة تضامناً مع قطاع غزة. ثم إن وسائل الاعلام العربية النافذة والأكثر انتشاراً تعاملت مع العدوان الاسرائيلي بطريقة لا تتناسب مع حجمه من جهة ولا مع تاريخها المهني في هذا السياق... وأيضاً إن النقاش الكيدي الذي قام بين أنصار محور إيران - سوريا - حزب الله وبين أنصار الطرف الآخر حيال ما يجري في غزة، وشعور المحور الأول بحاجته الى تلقّي الشكر العلني من قوى المقاومة في فلسطين، وتعمّد قادة حماس على وجه الخصوص عدم الإشارة الى الدعم الفعلي لهذا المحور لقوى المقاومة، كل ذلك يدل على مأزق... ومن كان يعتقد أن المعركة مع إسرائيل توحّد الجميع فهو مخطئ، تماماً كمن يعتقد أن الحروب الاسرائيلية من شأنها تخفيف وهج المواجهات في سوريا .

النتيجة هنا لا تتعلق بعملية حسابية على طريقة المعادلة البسيطة... بل هي عملية حسابية وفق مبدأ التضاعف المتوالي، ومصلحة تيار المقاومة تقضي بأن يكون قبول حماس مبدأ الهدنة الطويلة يعني أن حماس تعلن وقف عمليات المقاومة لفترة زمنية غير محدودة، لكن في سياق يقوم على أساس تجنّب شر الآخرين من الأقربين إلى الأبعدين، بينما يجري العمل من دون توقف على تعزيز البنى التحتية العسكرية والبشرية التي تكون مستعدة لمواجهة أخرى في مسيرة التحرر الكامل من الاحتلال... ونجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً فعلياً، لا شكلياً، بين حماس وبين جميع أو مع أبرز فصائل المقاومة الفلسطينية على هذه الاستراتيجية لكن المخاطر توجب إثارة الخيارات الأخرى، وهي خيارات مطروحة مع الأسف على طاولة جميع المعنيين، ومنها:

أولاً: أن يكون قبول حماس بهذه الهدنة مندرجاً في السياق السياسي الاقليمي، بمعنى أن تكون حماس قد قبلت، ليس فقط الانتماء الى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ولو تحت اسم حماس، بل الانتماء الى القواعد النظرية والتكتيكية لهذا التنظيم في الفترة المقبلة... وهي قواعد تقوم على نظرية تحسين مواقع الحكم وتأجيل الأمور الأخرى الى وقت آخر... وإذا كان خطاب المقاومة بعد الانتصار هو البقاء على الزناد والالتزام بقضية المقاومة من جوانبها كافة، فإن هذه الأولوية ليست هي البند الاول نفسه عند الآخرين... والذي نعرفه جيداً، أن أولوية مصر وتركيا والسعودية وآخرين هي أولوية تثبيت الحكم القائم أو المستجد.

ثانياً: أن تسارع أطراف محور تركيا - مصر - الخليج العربي إلى إغراق حماس وأهل غزة بالحنان والحب عن طريقة تدفق كميات هائلة من المواد الداعمة لإعادة بناء القدرات المدنية وتسيير أمور الحياة، وأن تُربَط هذه الخطوة بضمان عدم تعرضها للتدمير مجدداً... وهم في هذا السياق لا يطلبون من حماس توفير ضمانة من إسرائيل، بل يطلبون من حماس التقيد ببرنامج له عنوان نعرفه نحن في لبنان جيداً، ويكرره أنصار هذا المحور من فريق 14 آذار، وهو القائل بـ«تجنّب القيام بأي خطوة قد تأخذها إسرائيل ذريعة للعدوان من جديد.

ثالثاً: إن تورط حماس في هذا الأمر يعني أنها سوف تكون مقبلة على مشكلة داخلية... وسوف يكون الجهد منصبّاً على تقليم أظافر ما يمكن وصفه بـ«التيار الجهادي» في الحركة، أي التيار الذي لا يريد لأي أولوية أن تتقدم على أولوية المقاومة... وللعلم، فإن الشهيد أحمد الجعبري كان أحد أركان هذا التيار... ثم سوف تجد حماس نفسها في مواجهة مع قوى مثل حركة الجهاد الإسلامي وفصائل مقاومة أقل تأثيراً، من فتح - كتائب الأقصى إلى الجبهة الشعبية وفصائل أخرى.وفي حالة المواجهة هذه، سوف تجد حماس نفسها ملزمة باللجوء الى الخيارات القاسية من أجل تبرير سيطرتها ومسؤوليتها إزاء المحور الإخواني وإزاء متطلبات الاستقرار العام. وهذا يعني مع الأسف الاقتراب من حافة حرب أهلية فلسطينية جديدة

رابعاً: إن قبول حماس الانضواء الكامل في هذا المحور، يعني ارتفاعاً سريعاً لسقف موقفها من الأزمة السورية... وبدل الاكتفاء بنقد سياسات النظام والدعوة الى الحوار، سوف نسمع الكلام الأعلى ضد النظام في سوريا، والله أعلم ما إذا كنا سوف نسمع الكلام المهين بحق إيران وحزب الله الوارد على لسان مناصرين لحماس من قيادات رسمية أو من مستويات أرفع .

والخطير، الذي يجب العمل على منعه، هو أن الولايات المتحدة تريد بالضبط هذه الخدمة من هذا المحور، وهي سوف تضغط على مصر وتركيا وعلى دول الخليج لتدفع حماس باتجاه تولّي مهمة «نزع شرعية المقاومة لأجل تحرير فلسطين» عن أي جهة أخرى غير فلسطينية... وهذا يقصد به محور إيران - سوريا - حزب الله، وبالتالي دفع هذا المحور خطوات إلى الوراء، والانزواء في مربع الدفاع عن شعار بات مرفوضاً من أهل الأرض نفسها، وبالتالي إعادة حشر هذا المحور في هوية طائفية ومذهبية ضيقة عنوانها «الجبهة الشيعية

المشكلة ليست متصلة فقط بوجود من دعم مثل هذه الخيارات... المشكلة سوف تكبر إذا ما تم تجاهل التيار الكبير داخل مصر وفلسطين، الذي يحتاج الى كل دعم الآن لأجل التأكيد أن الهوية الوطنية المستقلة توجب عدم التبعية للمحور الذي ترعاه أميركا، وهذا وحده الطريق لإبقاء مسألة تحرير فلسطين أولوية حقيقية.

بالمناسبة، شكراً سامي شهاب.


مخاطر ما بعد انتصار غزة

ملف العدد

 
(تقرير استراتيجى)

بعد ثمانية أيام، وأكثر من مئة وستين شهيدا، منهم حوالي أربعين طفلا، وأكثر من ألف جريح، صمتت قعقعة السلاح في غزة وتوقف إطلاق النار "بفضل" الوساطة الأميركية ـ المصرية ـ القطرية ـ التركية، والتي سبقها اجتماع سري بين موفد إسرائيلي كبير ( وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" واعتراف القاهرة) والرئيس المصري الإخواني محمد مرسي. وما إن دخل وقف النار حيز التنفيذ عند التاسعة مساء أمس، حتى تقاطر الفلسطينيون إلى الشوارع للاحتفال بـ"النصر"، ولو فوق الركام الذي خلفته الطائرات الإسرائيلية.

وحتى تمام التاسعة وثوان ، ظلَّ إطلاق النار متبادلا بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لأن أيا من الطرفين لا يريد للآخر أن يكون هو مطلق الرصاصة الأخيرة، فالمسألة كانت، ولا تزال، صورة النصر المراد إظهارها، من كل طرف لجمهوره.، وفق ما كتبه محرر الشؤون الإسرائيلية في "السفير" حلمي موسى.

ومن الناحية الفعلية يمكن للمقاومة في غزة أن تعلن، وبحق، انتصارها، الذي حققته بتراكم جهد هائل على مدى أربع سنوات مرت على حرب «الرصاص المسكوب»، وبالتفاف الشعب الفلسطيني حولها في معركة كانت فيها ندا. ويصعب على إسرائيل التي تعرضت مدنها ومستوطناتها على مدى 80 كيلو مترا شملت تل أبيب وبالاضافة الى مدينة القدس، ادعاء النصر برغم كل ما تمتلكه من عوامل القوة، فما أظهرته في الحرب كان فقط القوة المجردة العاجزة عن تطويع إرادة شعب ومقاومته برغم محدودية مكانه وقدراته، ولا يقل عن ذلك عجزه عن تبرير افتقاره للقدرة على الحسم. ومن الجائز أنه في نطاق معركة انتخابية جارية، يصعب على صنّاع قرار الحرب في إسرائيل تسويق نتائج الحرب كانتصار.

ومن المهم الإشارة إلى أنه في الوقت الذي خرجت فيه غزة تحتفل بانتصارها، زغاريد وهتافات للمقاومة وللتحرير ولهتاف «اضرب اضرب تل أبيب»، كان الموقع الالكتروني لبنيامين نتنياهو يتعرض لحملة تشنيع وتقريع من جانب الكثير من الإسرائيليين، فاتفاق التهدئة، كما يبدو، لم يكن مرضياً لكثير من الإسرائيليين الذين كانوا قد اعتادوا على الخروج من حروبهم مع العرب، وحتى مع غزة، إلى وقت قريب، رابحين. ومن غير المستبعد أن يكون لنتائج الحرب أثر ملموس على الانتخابات المقبلة التي كانت، حتى الآن، محسومة لصالح بنيامين نتنياهو.

وأيا يكن الحال، من الواضح أن جانبا من جوانب التأثير في نتيجة هذه المعركة، عدا بطولات المقاومين وصمود شعب غزة، تغير المناخ الإقليمي جراء «ثورة 25 يناير» في مصر وأحداث «الربيع العربي» عموما. فالموقف المصري أثار مخاوف، خصوصا لدى الأميركيين، بأن معركة غزة قد تكون، سياسيا، تكرارا، ولو بأوجه معينة، لمعارك غزة في العامين 1954-1955 والتي قادت مصر إلى صفقة السلاح التشيكية التي نقلتها من معسكر إلى آخر وأحدثت تغييرا إستراتيجيا في الواقع الإقليمي.

وليس صدفة أن تأتي وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون إلى القاهرة وتل أبيب، لتؤكد أن أميركا لا تزال تمسك بخيوط اللعبة الإقليمية، وتضمن قواعدها.

وفور إعلان وزير خارجية مصر ووزيرة الخارجية الأميركية في القاهرة عن اتفاق وقف النار في القاهرة وقف بنيامين نتنياهو أمام الكاميرات ليعلن أن «الأمر الصائب لإسرائيل في هذه اللحظة هو استنفاد هذه الفرصة لوقف إطلاق نار متواصل".

وأضاف نتنياهو أن الحكومة قررت شن هذه العملية بعد هجمات إرهابية من غزة.وأعلنت أننا سنرد بشدة على هذه الهجمات في موعد نختاره،وقلت إننا سنجبي ثمنا باهظا من المنظمات الإرهابية».وشدد على أنه اتفق مع الرئيس أوباما على العمل سويا على مكافحة تهريب السلاح للمنظمات الفلسطينية.وقال إن حكومته وجدت وضعا مركبا وأنه«في هذه الظروف مطلوب منا قيادة سفينة الدولة بحكمة ومسؤولية والأخذ في الحسبان جملة الاعتبارات السياسية والعسكرية على حد سواء. هكذا تتصرف حكومة مسؤولة وهكذا تصرفنا.لقد استخدمنا الجبروت العسكري باتزان سياسي».

من جهته، قال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل إن «إسرائيل فشلت في كل أهدافها ومراميها»، مضيفا «لقد فشلوا في مغامرتهم بقيت الصواريخ تضربهم حتى آخر لحظة»، ومشدداً على أن «ما حصل درس بأن المقاومة هي الخيار». ووجّه مشعل الشكر لمصر ورئيسها محمد مرسي واستخباراتها على جهودهم لعقد اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد مشعل ان اتفاق وقف إطلاق النار نص على فتح جميع معابر قطاع غزة بما فيها المعابر مع إسرائيل. وأشاد مشعل ـ للمرة الأولى منذ "خروجه من محمور الممانعة" ـ بإيران لدورها في تسليح وتمويل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، «بالرغم من الخلافات معها بشأن سوريا».

بدوره، أكد الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح، أن اسرائيل ما كانت لتشن عدوانها على القطاع «لو لم يكن هناك ضوء اخضر اميركي لذلك»، متهما اميركا بأنها عطلت اتفاق التهدئة بالامس. وقال شلح، في مؤتمر صحافي مشترك مع مشعل، إن ما جرى هو «فشل ذريع واستثنائي في تاريخ الكيان الصهيوني»، مشددا على أن «العدو تلقى هزيمة هي الاعظم في تاريخه».

وبالرغم من أن وقف النار والعدوان مطلب محق، إلا أن البعض في مصر وحتى في القطاع الصامد، على الصعيدين الشعبي والفصائلي، تساءل عن عواقب محتملة لجوانب معينة في الاتفاق ذات طبيعة سياسية. وبديهي أن التساؤلات مشروعة في ظل ترؤس الإدارة الاميركية،وللمرة الأولى جهود إعلان وقف النار.كما أن البعض ارتاب من واقع أن هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الدور المصري الرسمي ظاهريا عن مستواه الأمني في التعاطي مع مسألة الوساطة.

ويزيد من هذا الارتياب اعتبار إسرائيل وأميركا أن الاتفاق يعزز العلاقات المصرية الأميركية الإسرائيلية وخصوصا لجهة ضمان معاهدة «كامب ديفيد» على الأقل لسنوات لاحقة. بل إن البعض يذهب في غزة إلى حد التساؤل عن الموقف المحتمل من المقاومة في غزة في حال تعرض الشعب الفلسطيني في الضفة مثلا لعدوان إسرائيلي.

والواقع أن هذه التساؤلات وإثارتها في هذا الوقت بالذات تظهر مقدار التعقيد في القضية الفلسطينية التي باتت موزعة بين هموم معيشة وهموم انقسام وهموم مقاومة. ولذلك فإن الآمال تتجه لأن تكون التساؤلات والمخاوف المشروعة مجرد هواجس، وأن تثبت فصائل المقاومة وخصوصا في حركة حماس أن من نجح في إدارة المعركة العسكرية باقتدار قادر أيضا على إدارة المعركة السياسية باقتدار مواز.

وفي كل الأحوال يغدو من المهم في الفترة القريبة ملاحظة نوع التحركات التي ستجري على الصعيد الفلسطيني الداخلي، برعاية مصرية، لإنهاء الانقسام وللاتفاق على برنامج «المقاومة الشعبية» في الضفة والمقاومة الدبلوماسية في الأمم المتحدة وتعزيز المقاومة العسكرية في غزة كثقالة سياسية.

عموما كما سبق، ظلت الطائرات الإسرائيلية تقصف حتى التاسعة تماما وظلت صافرات الإنذار تدوي في العديد من المستوطنات والمدن الإسرائيلية. وكما أعلن فإن آخر صاروخ سقط بعد التاسعة بثوان في مدينة بئر السبع فيما دوت صافرات الإنذار حينها في عسقلان ومجلس أشكول. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية قذائفها في غزة إلى ما قبل ثوان من التاسعة وبعد ثوان من التاسعة في محيط مخيم جباليا.

ومثلما أعلنت المقاومة في غزة انتصارها أعلن الجيش الإسرائيلي انتصاره أيضا. وقال متحدث باسم الجيش أن «أهداف الحرب تحققت. حماس تلقت ضربة شديدة جدا، وهي تعيش ضائقة كبيرة وعندما يخرج قادة المنظمة من مخابئهم سيرون حجم الخراب. ونحن نفهم من الاستخبارات أن حماس في ضائقة".

أما ما كتبه ناحوم بارنياع، كبير محرري "يديعوت أحرونوت" ، في صحيفته يوم أمس ، أي قبل ساعات من إبرام التفاهم، وبينما كانت الاتصالات لا تزال تجري في القاهرة، وبين هذه الأخيرة و تل أبيب، فيكاد يلخص ما ستكون عليه صورة الأمر بعد أن " تذهب السكرة وتحضر الفكرة".

كتب بارنياع يقول "إن الإدارة الأميركية تعمل على استخدام التفاهم لتعزيز المحور السني في العالم العربي في مواجهة المحور الشيعي ، فالعدو هو إيران الشيعية ، وسوريا الأسدية وحزب الله اللذان ترعاهما إيران. ويضم هذا الحلف السني كلا من مصر الأخوان المسلمين والسعودية وتركيا والأردن ، وفي الهامش السلطة الفلسطينية وباقي الإمارات الخليجية. وسيكون على حماس أن تختار بين إيران ومصر. وإذا كانت إيران تقدم صواريخ وأموالا، فإن مصر ستقدم لها سيادة على غزة و حصانة من هجوم إسرائيلي وبابا مفتوحا على العالم"!!

بتعبير آخر، إن التفاهم ليس سوى الدرجة الأولى على سلم إنشاء "جيش لحدي غزاوي" برئاسة نسخة جنوب فلسطين من أنطوان لحد (خالد مشعل)،على اعتبار أن جزءها الشمالي ( الضفة الغربية) له "لحده" الخاص ، محمود عباس، على الأقل منذ تصفية "الختيار" بالسم الإسرائيلي في العام 2004!ومن يعش ير!

وثيقة الملف

 
وثيقة الملف

النص الكامل لاتفاق التهدئة فى غزة :

1/أ - تقوم إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية العسكرية والإجراءات على قطاع غزة برا بحرا وجوا بما في ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الاشخاص.

 1/ب - تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل العمليات من قطاع غزة في اتجاه الجانب الاسرائيلي بما في ذلك اطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود.

1/ج - فتح المعابر وتسهيل حركة الاشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان او استهدافهم في المناطق الحدودية ويتم التعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

1/د - سيتم مناقشة أي قضايا اخرى حال الحاجة الى ذلك.

2 - آلية التنفيذ

2/أ - تحديد الساعة الصفر لدخول تفاهمات التهدئة حيز التنفيذ.

2/ب - حصول مصر على ضمانات من كل طرف لالتزام ما تم الاتفاق عليه.

2/ج - التزام كل طرف عدم القيام بأي أفعال من شأنها الخروج عن هذه التفاهمات، وفي حال وجود أي ملاحظات يتم الرجوع الى مصر باعتبارها راعية للتفاهم”. 


تداعيات مابعد غزة

بقلم / العميد أمين احطيط (*)

لم يكن ما جرى في غزة لأيام ثمانية مجرد عدوان "إسرائيلي" يماثل ما سبقه من اعتداءات "إسرائيلية" أو حروب ضد العرب، منذ اغتصاب فلسطين، فما دار في غزة وحولها أتى  في سياق مختلف وفي ظلّ بيئة دولية خاصة، ورمى إلى تحقيق أهداف من طبيعة استراتيجية عالية، تتعلق بحسم الصراع بين المشروعين المتنافسين في الشرق الأوسط، "المشروع الغربي الصهيوني بالقيادة الأميركية الذي يرمي إلى تثبيت "إسرائيل" وتصفية القضية الفلسطينية على حساب العرب والفلسطنيين، والمشروع المشرقي الذي يرمي إلى إقامة دولة فلسطينية لأهلها، وشرق أوسط لأهله لا يكون فيه ظلم لأحد ولا تبعية أو استعمار مع وضع حدّ للنهج الاستعماري الغربي الرامي إلى مصادرة ثروات الشعوب وإراداتهم". مواجهات حدثت في ظلّ بيئة دولية تميّزت بأمرين متناقضين:

الأول:  تعثّر المشروع الاستعماري الغربي في سورية التي صمدت في وجهه حتى الآن لعشرين شهراً ونيف، وأظهرت قدرة ومناعة تمكّنها من الصمود والمواجهة إلى الحدّ الذي يقود إلى القول بإفشال المشروع الغربي عبرها.

الثاني: تمثّل بنجاح المشروع الغربي في عقد صفقة مع شرائح إسلامية وجذب جهة فلسطينية كانت ركناً في محور المقاومة، حيث تمكّن من إغرائها وحملها على الانخراط في ما سمّي بـ"الربيع العربي" والعمل ضد سورية إحدى مكونات محور المقاومة مستبدلة بذلك موقعها القديم بعد أن ركنت إلى ما أغدق عليها من وعود في مجال حلّ القضية الفلسطينية على يدها ومدّها بالمال اللازم وتمكينها من السلطة الممسكة بالأمور. لذلك عوّل المشروع الغربي على هذا النجاح، وأراد مواجهة غزة لتحقيق نجاحات تمكّنه من الإمساك بالقضية الفلسطينية والتصرف بها على هواه تصفية لها.

 ب‌. لكن ما دار في المواجهات فاجأ بعض المعنيين وأربكهم وأدخلهم في وضع انعدم فيه توازنهم لأوقات ليست بالقصيرة، ما أجبرهم على وقف العملية العسكرية قبل استنفاد المخطط لها، ومن دون تنفيذ كل مراحلها، فجاء وقف إطلاق النار لينبئ بواقع ويرسم مشهداً نقرأه كالتالي:

على صعيد "إسرائيل": أخفقت القوات "الإسرائيلية" في تحقيق أهداف المواجهات، إخفاقاً أطاح بوزير الدفاع "الإسرائيلي" يهودا بارك الذي تحمّل شخصياً نتيجة هذا الإخفاق ما قاده إلى اعتزال الحياة السياسية، في تصرف دراماتيكي فاجأ المحيطين به ولم يفاجئ من يتابع بتعمق مجريات الأحداث وطبيعة ردة فعل الرأي العام "الإسرائيلي". وهنا ثبت ما كان يتوقعه الطرف المقاوم ويقول به لجهة توصيف القوة "الاسرائيلية": بـ"القوة العاجزة " وثبتت السلسلة من الإخفاقات والتقصير التي تحمّل مسؤوليتها باراك خصوصاً لجهة:

 ـ الإخفاق في حصار غزة حيث ثبت أن إيران تمكنت من إدخال مئات الصواريخ المتوسطة المدى "حتى 100 كلم" ما مكّن المقاومة من إحداث المفاجأة في الوصول بنارها إلى تل أبيب والقدس الغربية، وإحدث الإرباك الشديد لدى القيادة "الإسرائيلية" على المستويين السياسي والعسكري.

 ـ الإخفاق الاستخباراتي ما أدى إلى جهل "إسرائيلي" بقدرات المقاومة الحقيقية، وبنواياها العملانية، حيث إن قصف تل أبيب أحدث زعزعة في البناء النفسي والمعنوي للقيادة "الإسرائيلية" التي بدت متفاجئة بالأمر، وتراجعت هيبتها واتجهت قدرتها الردعية إلى مزيد من التآكل، وهذا ما يفسر مستوى الغضب والحقد "الإسرائيليين" على إيران لأن الصاروخ "فجر 5" إيراني الصنع، والفصيل الذي أطلقه لم يتنكر للعلاقة الاستراتيجية معها بل استمر مفاخراً بها.

 ـ إخفاق القبة الحديدية التي فاخر باراك بأنه ابتدعها وطوّرها وأنها باتت تحقق حداً كبيراً مما هو مطلوب لحماية الجبهة الداخلية،  ورغم أن سلسلة مناورات الكيان كانت قد توصلت إلى تحديد فعالية هذه القبة بإسقاط 2/7 من الصواريخ التي تطلق على "إسرائيل"، فقد تبين أن فعاليتها الحقيقية لم تتعد 1/6 وفقاً للمراقبين الحياديين، و1/4 وفقاً لما صرحت بها "إسرائيل" نفسها (411 صاروخ أُسقطت من أصل 1542 أطلقت).

 ـ الإخفاق العملاني الميداني أي في المناورة العسكرية حيث ظهر العجز "الإسرائيلي" عن تطوير الخطة الميدانية، ووقفت القيادة العسكرية حائرة بعد الفراغ من معالجة بنك الأهداف المحدد مسبقاً بـ 312 هدفاً، وفاقم حيرتها امتناع القيادة السياسية عن الترخيص لها بالانتقال إلى العمل البريّ أقله في مرحلته الأولى أي تضييق الحصار واحتلال الشريط اللصيق بالقطاع خوفاً من مفاجآت جديدة في البرّ تؤدي إلى خسائر لا تحتملها خصوصاً قبل الانتخابات. وهنا وجد الطيران "الإسرائيلي" نفسه يعمل من غير ثقة بما يقوم به حيث اضطر إلى ممارسة مهمة القصف للقصف، عبر قصف الهدف الواحد أكثر من مرة وهو يعلم أنه من غير جدوى أو قيمة عملانية وهذا ما انعكس تراجعاً في الثقة بالقيادة وبالمهمة وبالمعنويات.

 2) أما على الصعيد الفلسطيني، ورغم الظهور والإعلان الصريح عن أن حركة حماس باتت خارج محور المقاومة المؤلف من إيران وسورية وحزب الله، ورغم أنها الممسكة بسلطة قطاع غزة بواسطة الحكومة المقالة التي يرأسها اسماعيل هنية فقد أخفق المعنيون في إحداث قطيعة فلسطينية عامة مع هذا المحور، بسبب تمسك جزء واسع على المستوى العسكري في حركة حماس بموقعه في المقاومة، وكذلك بسبب ظهور فصائل مقاومة صلبة ترفض مثل هذه القطيعة. ولكن وبموضوعية وواقعية نقول إن مواجهات غزة والمواقف التي رافقتها أظهرت المتناقضات التالية:

 ـ الالتحاق الصريح للقيادة السياسية لحركة حماس بمحور الحلّ السلمي على أساس دولة في الضفة الغربية وغزة دون ما تبقى من أرض احتلت في العام 1948، ويعتبر هذا الأمر أهم وأخطر تغيير استراتيجي في مسار حركة حماس، حيث ستترتب عليه تداعيات هامة بدأت إرهاصاتها الأولية باعتبار وزير الأوقاف في الحكومة المقالة بأن خرق الهدنة "أي الاشتباك مع "إسرائيل" أو إطلاق النار عليها" هو فساد في الأرض وهو محرّم شرعاً.

 ـ تبلور موقف  فلسطيني يكاد يكون مجمع عليه للتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطين كمراقب غير عضو في الأمم المتحدة وظهور مواقف غربية مؤيدة  "ستمكن على الأرجح من نجاح المسعى" وهو أمر ما كان ليحصل من دون المتغيرات الجديدة على الصعيد الفلسطيني.

 ـ ارتفاع حظوظ المصالحة بين سلطتي الضفة والقطاع "حماس وفتح" نحو بلورة قرار فلسطيني يتبنى الحلّ السلمي.

 ـ إرهاصات تشكل جبهة فلسطينية واقعية مستمرة بالالتزام بالمقاومة المسلّحة والسعي  إلى امتلاك القدرات العسكرية التي تمكّنها من الدفاع عن نفسها وقتال "إسرائيل" وإشغال مقعد فلسطين في محور المقاومة.

 3) أما على الصعيد المصري فقد ظهرت التداعيات على قدر من التعقيد والخطورة أيضاً حيث سجل فيها ما يلي:

 ـ تقدّم الرئيس المصري وبصفته ممثلاً للأخوان المسلمين – الطرف الرئيس في التفاهم مع الغرب ـ للعب دور الوسيط والحكم ثم الراعي للاتفاق والتفاهم بين "إسرائيل" والفلسطينيين حول إطلاق النار، ما جعله يكسب ثقة "إسرائيل" وأميركا ويؤكد أن رسالة المحبة والود التي أرسلها لبيريز وتعهده بالمحافظة على اتفاقية كامب دايفيد، لم يكونا كلاماً عابراً بل التزام نهائي أكده في سلوكه أثناء مواجهات غزة.

 ـ استثمار الرئيس المصري للثقة الغربية والثناء والدعم الأميركي العملي "القرض المشروط بقيمة 4.8 دولار من البنك الدولي" والمديح والتهاني المباشرة من المسؤولين الأميركيين خصوصاً والغربيين و"الإسرائيليين" عموماً، استثمار ترجمه بمصادرة كل السلطات في الدولة وإصدار إعلان دستوري يجعل منه حاكماً مطلقاً في مصر، حكم يسهل تنفيذ المراحل اللاحقة المتعلقة بالقضية الفلسطنية.

 ـ وفي المقابل أو عكسياً سجّل رفض الشعب المصري لسلوك رئيسه وسلوك الأخوان المسلمين بشكل عام ما وضع "إنجازات" أو نجاح محمود مرسي في مهبّ الريح.

 وعلى ضوء كل ما ذكر "الإيجابي منه والسلبي"، وبعد التأكيد مجدداً على طبيعة النصر الاستراتيجي للمقاومة ولمحورها في غزة، يمكن القول إن المقاومة وبعد أن هشّمت صورة "إسرائيل" عسكرياً، أفسدت على المحور الغربي نجاحه في التأثير على بعض فصائلها الفلسطينية، ثم جاءت صرخة الشعب المصري في وجه رئيسه وجماعة الأخوان لتجهض أحلام إحكام السيطرة على الحكم في مصر خدمة للمشروع الغربي، كل ذلك يمكّن من القول إن الهجوم المنسق على محور المقاومة من باب غزة لم يحقق أهدافه في الجولة الأخيرة، وإن بعض ما حُقّق من إنجازات بات يترنح بتأثير قوة المقاومة ووعي الشعب المصري.


رمضان شلح : انتصار غزة من اعظم الانتصارات

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله، أن انتصار المقاومة في غزة عظيم، وله تجلياته الكبيرة، مشيراً إلى أن قيادة الاحتلال اتخذت قراراً أحمقاً باغتيال القائد الكبير أحمد الجعبري. وانتقد الدكتور عبد الله، في كلمةٍ ألقاها بمؤتمر "الإسلاميون والقضية الفلسطينية" الذي ينظمه مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، محاولات البعض التبخيس من شأن هذا الانتصار، منوهاً إلى أن ما حدث في غزة محطةٌ فارقة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني.

وأشار إلى أن الصراع مع الكيان حضاري شامل بكل أبعاده ومكوناته، مشدداً في السياق على أنه صراع وجود، وليس صراع حدود.

ولخص الدكتور عبد الله، ثوابت الشعب الفلسطيني في عبارةٍ واحدة، هي "فلسطين آية من الكتاب". وتناول هذه العبارة من ثلاثة محددات: العقائدي، التاريخي، والواقعي.

وفي سياق حديثه، شدد على أن القدس هي عنوان القضية الفلسطينية ورمز قداستها، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن كل المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمت مع الكيان الصهيوني باطلة.

كما لفت الدكتور عبد الله، إلى أن الأمة تمتلك كل المقومات التي تستطيع من خلالها استعادة وزنها ومكانتها على خارطة العالم، واستعادة فلسطين.

وقال:" لن يولد الفلسطيني الذي يمكن أن يقدم لـ"إسرائيل" تنازلات أكثر مما قدمت السلطة ومنظمة التحرير ضمن أوسلو"، موضحاً أن 80% من أرض فلسطين نسخت في هذا الاتفاق.

وتناول الدكتور عبد الله في ثنايا حديثه، طرح البعض قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م، متسائلاً في السياق "ماذا كانت النتيجة؟!"، ليجيب:" صفر بالكامل، اسألوهم هم (قاصداً أمريكيا والصهاينة): ماذا عندهم للفلسطينيين غير القتل والدمار".

وسلط الأمين لعام للجهاد الإسلامي، الضوء على العلاقة بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، مبيناً أن محصلتها من الناحية السياسية صفر، فضلاً عن تحكم الاحتلال المطلق بالجانبين الاقتصادي والخدماتي.

وقال:" لم يعد هناك أي رهان على التسوية أو المفاوضات، ليس أمامنا إلا أن تعود فلسطين من النهر إلى البحر في برامجنا وفي سياساتنا وفي استراتيجياتنا".

وتطرق الدكتور رمضان، إلى ما يسمى "الربيع العربي"، موضحاً أن الفلسطينيين هم أسعد الناس بالثورات المباركة، لإدراكهم بأن حرية الإنسان هي المقدمة لتحرير الأرض والأوطان.

ودعا إلى أن تكون فلسطين حاضرةً في أولوية دول الثورات العربية، وفي البرنامج اليومي لها، على الرغم من التماسه العذر لحالة انشغالها في شؤونها الداخلية. وهنا عرج على مصر، التي نوه إلى أنها تغيرت؛ حيث قال:" إنها وقفت معنا في العدوان الأخير"، مضيفاً:" قاتلنا بشرف على الأرض وفاوضنا بشرف واستطعنا أن نفرض على "إسرائيل" ما لا ترضاه"، مستدركاً:" ليت الآخرين فعلوا ذلك".

وحمل الدكتور عبد الله، بشدة على الأبواق المصرية التي تشكك في المقاومة، وفي من يقود مصر، وفي ثورتها، وتروج بأن غزة عبء على مصر، وما يجري في سيناء بسبب الفلسطينيين، قائلاً:" قطاع غزة يحمي مصر وسيناء".

وحذّر الأمين العام للجهاد الإسلامي من محاولات الأعداء خلق عدو جديد في المنطقة، وتسويق إيران وكأنها خطر على الأمة، منتقداً من يعيب على المقاومة تفاخرها بدعم طهران لها. وقال بهذا الصدد:" إيران دعمت، ومن يعيب علينا يجب أن يقدم الدعم، لا يجوز لمن قصر أن يتهم أو يزايد".

كما حذّر الدكتور عبد الله، من حالة الاستقطاب الكبيرة التي تجري في مجتمعات الثورة، قائلاً:" إن لم تنتبه الأمة لذلك ستضيع هذه الثورات، وسيعود وكلاء العدو ليركبوا الأمة من جديد".

 


النص الكامل لخطاب السيد حسن نصرالله فى ذكرى عاشوراء / عن غزة والمقاومة/ بيروت -25/11/  2012

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين، أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليك يا سيدي ومولاي، يا أبا عبد الله الحسين، يا ابن رسول الله، وعلى جميع الأرواح التي حلّت بفنائكم،عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

إخواني وأخواتي، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

نتقدم بالعزاء لصاحب العزاء، إلى بقية الله في الأراضين، مولانا صاحب الزمان (ع)، وإلى مراجعنا العظام، وإلى سماحة الإمام القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)، وإلى جميع المسلمين ومحبي أهل بيت النبوة في يوم العزاء وفي يوم المصاب.

أيها الإخوة والأخوات إنني في البداية أيضا أتوجه إليكم جميعا بالشكر الجزيل والدعاء بقبول الأعمال، أنتم الذين أمضيتم الحياة، وانطلقتم منذ الصباح الباكر، لتجددوا الحياة الكربلائية لتجددوا الحياة والقيم والمفاهيم والمعاني والروح التي أرادها أبا عبد الله الحسين (ع) من خلال استشهاده.

ونحن اليوم في هذه الساحة التي طالما إجتمعنا فيها نحيي ذكريات المقاومة ونشيّع شهداء المقاومة، ولطالما أثبتنا فيها وفاءنا وصدق بيعتنا لأبي عبد الله الحسين(ع).

نقف اليوم هنا ونتوجه إلى كربلاء، إلى سنة 61 للهجرة، في مثل هذه الساعات عندما وقف الحسين (ع) ورأى تلك الحشود المقاتلة المعادية، ومعه قلّة قليلة قد استشهدت بين يديه. وجه نداءه للتاريخ، لكل الأجيال الآتية في التاريخ، وما زالت في أصلاب الرجال وأرحام النساء، يصدح في آذانها صوت الحسين(ع)، هل من ناصر ينصرني.

أقول للحسين (ع): لبيك يا حسين، بأرواحنا وأنفسنا وأولادنا وأموالنا، ونحن لم نخلف الوعد والنداء.

نعم مع الحسين( ع)، هنا كما في كل يوم عاشر، نجدد الموقف الذي صنعه الحسين وخلده للتاريخ ونردده كل يوم عاشر، نقول لكل طواغيت هذه الأرض ولكل المعتدين ولكل المفسدين ولكل المتربصين ولكل الذين يراهنون على إرادتنا وعلى عزمنا وعلى تصميمنا، نحن أبناء ذلك الإمام أولئك الرجال وتلك النسوة، وإخوة أولئك الفتيان الذين وقفوا في اليوم العاشر، وقالوا مع الحسين (ع) كلمته للتاريخ: ألا أن الدعي أبن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة.

نحن مع الحسين نعم.. قلنا خلال عشرات السنين الماضية وسنبقى نقول: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد.أيها الإخوة والأخوات عدد من النقاط السريعة في يوم العاشر وأترك رسالة المقاومة لآخر كلمة:

أولاً: الإساءة لرسول الله(ص)

شهدنا في الأشهر الماضية إساءة بالغة لرسول الله(ص) وخرجتم رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً، ولبّيتم النداء ودافعتم عن نبيكم، وأعلنتم الاستعداد للدفاع عن نبيكم.

ونحن اليوم هنا، في يوم العاشر، في يوم تقديم التضحيات الجسام دفاعاً عن رسول الله وعن دين رسول الله وعن أمة رسول الله كما فعل الإمام الحسين(ع) لنقول لكل العالم الذين يسيئون إلى نبينا أو يفكرون بالإساءة إلى نبينا: نحن أمة لن نسكت على أية إساءة، نحن أمة أعلنا ونعيد اليوم الإعلان بأننا حاضرون دفاعاً عن كرامة نبينا، عرضنا، نبينا، وشرف نبينا أن نقدم المهج وأن نخوض اللجج وأن نواجه كل العالم.

سنكون مع الحسين اليوم مع الحسين، نردد نداء الدفاع عن رسول الله، فليسمع العالم كله، نداءنا وصرختنا وقبضاتنا المرفوعة، لبيك يا رسول الله.

ثانياً: تحويل الأصدقاء إلى أعداء، والأعداء إلى أصدقاء

نحن نعتبر أن يزيد هذا العصر، الذي يجب أن نواجهه كربلائياً وحسينياً وزينبياً، هو المشروع الأمريكي - الصهيوني، الذي يتهدد أمتنا وحضارتنا وأدياننا السماوية، وشعوبنا ومقدساتنا. ونحن في مواجهة هذا "اليزيد"، كل الحسينيين والزينبيات، وسنبقى وستبقى هذه المواجهة بالنسبة إلينا هي الأولوية المطلقة.

إنني هنا أحذر على إمتداد العالمين العربي والإسلامي، من خطورة تحويل الأصدقاء إلى أعداء، والأعداء إلى أصدقاء.

هناك من يعمد في العالم العربي والإسلامي سياسياً وإعلامياً وتعبوياً، ليقدم إسرائيل صديقاً، وليقدم إيران عدواً. ولكن إسرائيل لا تساعد أصدقاءها في العالمين العربي والإسلامي، بسبب طبيعتها العدوانية والإجرامية والوحشية والعنصرية والطغيانية والعدوانية، فهي تُحرجهم من خلال إعتداءاتها كل حين، وكل سنة، وفي مددٍ متقاربة، في حروبها على غزة، وعلى الفلسطينيين، وعلى لبنان.

ويقف هؤلاء ليجدوا أن كل ما فعلوه خلال سنوات منذ محاولة تقديم إسرائيل ككيانٍ طبيعيٍ يمكن التعايش معه، وتقديم إيران كعدوٍ يهدد المنطقة، يذهب أدراج الرياح.

وأنا أقول لهم، إن كل خططكم ومساعيكم ستفشل، أنتم تكتبون وترسمون في الماء، ولن يبقى أثرٌ لكل مؤامراتكم هذه، لأنكم تحاولون أن تقدموا الوحش كأنه حملٌ وديع يمكن العيش معه، وإسرائيل ليست كذلك، ولن تُعينكم على ذلك، وهي لا تستطيع أن تعينكم على ذلك، بسبب طبيعتها. 

ويوماً بعد يوم، يتأكد للشعوب العربية والإسلامية أن الجمهورية الإسلامية في إيران هي صديقة العرب، وصديقة المسلمين جميعاً، وداعمة الشعوب المستضعفة والمظلومة والمحتلة أرضها، وهذا ما تأكد خلال المواجهة الأخيرة في قطاع غزة، وقبلها في لبنان. ونحن كنا واضحين، بإستنادنا بعد الله سبحانه وتعالى، إلى هذه الجمهورية الإسلامية الشجاعة والمؤمنة والواثقة والجريئة، والتي لا تعمل حساباً لا لضغوط أوباما، ولا لتهديدات بوش قبل أوباما، ولا لكل هذا الغرب، الذي يؤكد في كل يوم إلتزامه أمن إسرائيل، وتفوق إسرائيل.

والجمهورية الإسلامية عندما تدعم حركات المقاومة، إنما تقوم بواجبها، من موقعها العقائدي والإيماني والإستراتيجي، وهي لا تُملي شروطاً على أحد، ولا تطلب شيئاً من أحد، ولا تريد جزاءً من أحد.

إنني أريد أن أؤكد لشعوب عالمنا العربي والإسلامي: إنتبهوا، إن كل من يُحاول أن يُقدّم إسرائيل كصديق هو خادمٌ لإسرائيل، علم أو لم يعلم، كما أن كل من يُحاول أن يُقدّم إيران كعدو، هو خادمٌ لإسرائيل، علم أو لم يعلم.

ثالثاً: فلسطين هي قضيتنا المركزية

فلسطين هي قضيتنا المركزية، كلبنانيين وفلسطينيين وعرب وأمةٍ إسلامية وأتباع ديانات السماء. وستبقى فلسطين القضية المركزية، وليس هناك شيءٌ يمكن أن يحول بين الإنسان وبين اعتقاده وإيمانه.

نعم هناك من يسعى، من خلال إثارة الفتن المذهبية، والتحريض الطائفي والمذهبي، أن يدق إسفيناً، أو يضع الحواجز النفسية، بين غير العرب والعرب، وبين الشيعة والسنة، وبين شعوب المنطقة والشعب الفلسطيني، وبيننا وبين فلسطين.

وأنا أُريد أن أقول لهؤلاء جميعاً، إن فلسطين هي جزءٌ من إيماننا وعقيدتنا ومسؤوليتنا، ولا يمكن أن يحول بيننا وبين مساندتها ودعمها والوقوف على جانبها، شيءٌ على الإطلاق.

هنا من الواجب أيضاً، أن نقف أمام نموذج إنتصار الدم على السيف، النموذج الجديد، الذي شهدناه في الأيام القليلة الماضية في غزة.

وأنا بإسمكم جميعاً، نُجدد التبريك لأهلنا في غزة، للمقاومة الفلسطينية، بكل حركاتها وفصائلها وكتائبها وسراياها، على هذا الإنتصار العظيم، ونُوجه التحية لشهدائها وجرحاها وشعبها الأبي والصامد والصابر في قطاع غزة.

هذا إنتصارٌ حقيقي، مهما حاول بعض الكتبة المرتزقة عند أسياد إسرائيل، أن يطعنوا فيه، كما طعنوا في انتصار تموز 2006، وكما طعنوا في انتصار غزة 2009 ، ولكنه إنتصارٌ واضح. واليوم أيضاً نُوجه الدعوة مجدداً إلى كل الحكومات والدول، ولا أقول الشعوب، الشعوب تحاول وخلال عشرات السنين أن تُقدم ما تستطيع إلى فلسطين وإلى غزة، ولكن النداء إلى الحكومات ، ولو لإقامة الحجة، إلى الحكومات والدول في العالمين العربي والإسلامي، أن غزة وأن فلسطين لا تحتاج فقط إلى تعاطفكم، وإلى محبتكم وإلى زياراتكم، وإنما هي تحتاج أيضاً إلى سلاحكم وإلى أموالكم وإلى دعمكم وإلى مساندتكم الحقيقية.

وغزة هذه لائقةٌ وجديرةٌ بكل دعم، وأهلٌ لأمانة المقاومة بمستوى الأمة، لأنها صنعت الانتصار تلو الانتصار، من خلال هذه المواجهة الاخيرة تأكد أيضاً، أن إسرائيل واقعاً هي أوهن من بيت العنكبوت.

رابعاً: في قضية البحرين

في قضية البحرين، نحن نُجدّد اليوم وقوفنا إلى جانب شعب البحرين، والحراك الشعبي السلمي في البحرين. وهذه هي ميزة هذا الحراك، الذي لم يحمل سلاحاً، ولا بندقيةً ، بالرغم مما يُصيبه في كل يوم، بالرغم من الإعتقالات والقتل والجرح والإعتداءات، حتى في الأيام القليلة الماضية، التضييقات غير المسبوقة على ممارسة الشعائر الدينية، التي هي أبسط حقوق الشعب في البحرين.

وندعو السلطات في البحرين إلى الاستجابة إلى المطالب المحقّة للشعب البحريني الصامد والمظلوم، والذي استطاع أن يُحافظ على أعصابه وعلى عقله وعلى قلبه طوال سنة وعشرة أشهر، في مواجهة كل الإعتداءات وكل الظلم والقمع الذي يُمارس بحقه.

وأيضاً يجب أن نتوجه إلى الدول الإقليمية التي تمنع الحل في البحرين، والتي تُمارس الضغوط على البحرين لمنع أي حل ولمواجهة أي إصلاح، وهؤلاء إنما يفعلون ذلك لأنهم يخافون من أن تنتقل هذه المطالب الإصلاحية إلى دولٍ أخرى من دول الجوار.

خامساً: بالنسبة إلى سوريا

بالنسبة إلى سوريا، بطبيعة الحال، كثيرون في العالم يقفون ويقولون لنا أنتم في قضية كربلاء تقولون إن العنوان العريض هو نصرة المظلوم.

نعم نحن اليوم، في يوم العاشر، نحن ننصر المظلوم في كل بلد . وأنا أقول لكم: يجب أن لا نشتبه في تحديد المظلوم.

المظلوم اليوم في سوريا هي كل سوريا، المظلوم اليوم في سوريا هو كل شعبها وكل جيشها وكل وجودها، لأن سوريا مستهدفة  على أكثر من صعيد.

قلنا خلال العام الماضي وأكثر، هناك حقوق مشروعة في الإصلاح يطالب بها الكثيرون في الشعب السوري، وهناك أيضاً من يقبل هذا الحق ويستجيب لهذه المطالب.

اليوم نصرة المظلوم في سوريا تتمثل في الدعوة والعمل إلى وقف القتال ووقف نزيف الدم ووقف تدمير سوريا، ووقف كل هذا الذي يجري هناك. هكذا يُنصر المظلوم في سوريا، لتبقى سوريا موحدة، لتستعيد سوريا عافيتها وموقعها في المنطقة، حتى لا تضيع سوريا من أيدي الجميع.


سادساً: بالنسبة للبنان

بالنسبة للبنان، نؤكد أولاً حرصنا الشديد على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي والعيش الواحد بين جميع مكوّنات الشعب اللبناني، ونحن نثبت من خلال كل أدائنا وسلوكنا هذه الحقيقة.

أما ما يُلقى علينا من اتهامات ـ خصوصاً في مجال الاغتيال ـ هي اتهامات ظالمة وواهية وكاذبة، لا تستند إلى أي دليل وإلى أي معطى، بل هي تكمل وتنجز أهداف الاغتيال، الذي يحصل هنا وهناك.

إننا نؤكد حرصنا على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي والعيش الواحد وابتعادنا عن أي فتنة وصبرنا على كل ظلم وتهمة  وشتيمة، بل على كل اعتداء، وأن عدونا الوحيد هو إسرائيل، الغاصبة لفلسطين والقدس ولأرضنا اللبنانية والعربية، وليس لنا أعداء في لبنان.

نعم، توجد خصومات سياسية لنا في لبنان، توجد منافسات سياسية في لبنان، توجد انقسامات سياسية حادة  في لبنان، ولكن نحن لا ننظر إلى أي فريق لبناني على أنه عدو. قد ننظر إليه على أنه خصم، وأحياناً قد يظلمنا هذا الخصم وقد يعتدي علينا، ولكننا لا نتعاطى إلا من هذا الموقع الذي ينظر إلى إسرائيل انها هي العدو الوحيد، ويجب أن تكون العدو الوحيد لنا جميعا.

ولذلك نحن كنا نؤمن وما زلنا نؤمن بأن الحوار السياسي، التواصل السياسي والعمل السياسي هو الطريق لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية في لبنان، ولم نرفض في أي يوم من الأيام أن نذهب إلى حوار أو إلى طاولة حوار.

نعم، في الأسابيع القليلة الماضية هناك من وقف ليقول: أنا لا أريد الحوار مع هؤلاء لأنهم قتلة، لأنهم مجرمون، هناك من وقف وقال إنه لا يريد أن يحضر في مجلس أو مكان أو محضر يتواجد فيه مندوبون لحزب الله، وهناك من اعلن مقاطعة الحوار.

ولكن عندما وقفنا لنقول ما قلنا في يوم الشهيد، قالوا إن حزب الله يعطل الحوار ويقطع الطريق على الحوار.

واقعاً، هذا البلد يوجد فيه هذا المستوى من السخافة، أن الذين يعطلون الحوار ويقاطعون الحوار، وإذا قلت لهم إذا إردتم الحوار إهلا وسهلاً بكم، وإذا كنتم لا تريدونه "الله معاكم"، تصبح أنت "المخرّب" للحوار.

لا، إنني اليوم أقول: نحن مستعدون للإستجابة لدعوة الحوار التي وُجّهت في 29 الشهر. ولكن في نفس الوقت أريد أن أؤكد: نحن لا نقبل أن يفرض أحد شروطاً علينا في الحوار، لا نقبل،  كما أننا لا نقبل أن يتكبر علينا أحد في الحوار.

أنا اقول لكم اليوم ـ وأنا دائماً كنت من دعاة التواضع، وكنت دائما أقول لكم تواضعوا، اقول لكم اخفضوا جناحكم ـ أنا اليوم أقول لكم: نحن مع الحوار والتلاقي والتواصل والعمل السياسي والحل السياسي، ولكن من يتكبر علينا فلنتكبر عليه.

نحن لن نستجدي الحوار من أحد، الذي يحب أن يأتي إلى الحوار أهلا وسهلا، ومن لا يحب أن يأتي إلى الحوار، مجددا، الله معه.

النقطة الاخيرة في مسألة المقاومة:

أود أن أوجه رسالة للعدو الإسرائيلي، ولبعض المراهنين على الإسرائيلي في المنطقة من جديد. الكل يعرف موقع ودور المقاومة التي حررت ودافعت وحمت، وتجربة غزة أكدت هذا المعنى. عندما انتهت المواجهة في غزة، خرج البعض وللأسف حتى في لبنان ليقول ـ لأنه دائماً لازم أن يكون هناك تهويل على اللبنانيين  "لا يجب على اللبنانيين أن يرتاحوا" أو ترتاح أعصابهم ولا يوم من الأيام ـ انتهت الحرب غزة وأتى من يقول: انتبه يا لبنان، إسرائيل لأنها انحشرت عربياً ودولياً، وفي غزة أصبح هناك تضامن عربي واسلامي ودولي معها، تريد أن تستعيد خسارتها وأن "تفش خلقها" في لبنان، وعادوا يهوّلون من جديد على لبنان، على قاعدة أنه إذا اسرائيل اعتدت على لبنان لن يلقى لبنان التعاطف العربي والاسلامي والدولي الذي لاقته غزة.

عجيب هؤلاء الناس، وكأن الذي حمى غزة، وكأن الذي جعل غزة تخرج منتصرة هو هذا التعاطف. إن الذي حمى غزة بعد الله سبحانه وتعالى هو إرادة المقاومة وشعب المقاومة وسلاح المقاومة وصواريخ المقاومة.

وهنا في لبنان، نحن لا نحتاج إلى أي تعاطف، والاسرائيلي يعرف جيداً أن هذه الارادة وأن هذا السلاح وأن هذا الشعب وأن هذه الحاضنة موجود هنا. بل أكثر من ذلك، إذا كانت اسرائيل اهتزت وارتبكت أمام عدد من صواريخ فجر 5 التي نزلت على تل ابيب، أريد أن أقول لهم اليوم ـ ويمكن أن تكون هذه المرة الاولى التي نتحدث فيها بهذا الوضوح، فكيف للصديق والعدو، ليعرف الصديق أن هذا العدو مردوع، وليعرف هذا العدو ماذا ينتظره إذا فكر أن يعتدي على لبنان ـ إسرائيل التي هزّها عدد من صواريخ فجر 5 لا تتجاوز أصابع اليد خلال ثمانية أيام، كيف ستتحمل آلاف الصواريخ التي ستنزل على تل ابيب وغير تل ابيب إذا اعتدت على لبنان.

اذا كانت المواجهة مع قطاع غزة، وبسبب حصار قطاع غزة، يعني الموضوع يرتبط بالامكانات وليس بالارادة، كانت المعركة شعاعها من أربعين كلم إلى سبعين أو ثمانين كلم. أما المعركة معنا فشعاعها على طول فلسطين المحتلة من الحدود اللبنانية إلى الحدود الأردنية إلى البحر الاحمر، من كريات شمونا ـ وهنا فليسمعني الإسرائيلي جيداً ـ من كريات شمونا إلى إيلات.

لقد انتهى الزمن الذي يُهوَّل علينا باسرائيل، هذه إسرائيل المخيفة المرعبة انتهت منذ زمن، وليس الآن، ولكن هناك من لا زال يعيش على كوابيس الخوف التي اعتاد أن يعيشها طوال عشرات السنين.

إننا في يوم عاشوراء، ومن نفس هذا الموقع، ننطلق في إرادتنا وفي عزمنا وفي تصميمنا على حماية بلدنا وشعبنا ومقدساتنا وتحمل المسؤوليات الجسام، ولذلك لن نتردد يوماً أن نكون مع الحسين نقدم بين يديه أنفسنا ودمائنا وأولادنا وأموالنا وكل عزيز لدينا.

ونختم دون أن ننتهي، لأننا سوف نبقى  ونحن على لقاء دائم مع الحسين عليه السلام، لنقول له ولجدّه: نعم نحن شعب المقاومة الاسلامية في لبنان سيبقى شعارنا إلى الأبد: هيهات منا الذلة.

عظم الله اجركم وشكر الله سعيكم وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 


 
  قضايا لا تسقط بالتقادم
            حق العودة .. حق مقدس


قضايا لا تسقط بالتقادم :

حق العودة..حق مقدس

 
حق العودة .. حق مقدس

يأتى هذا الملف الثانى من ملفات العدد والذى يدور حول [ قضايا لا تسقط بالتقادم .. حق العودة حق مقدس ] يأتى بعد تصريحات أبو مازن (محمود عباس عن حق العودة وإسقاطه لهذا الحق من خلال حواره مع التليفزيون الإسرائيلى ، فيما يلى مواقف ودراسات وبيانات رداً على هذا الموقف الأخير تقدم لتؤكد مجدداً أن حق العودة ، حق لا يسقط بالتقادم سواء ادعى محمود عباس بغير ذلك أو لم يدع هذا أولاً وثانياً : نؤكد مجداً أن هذا الحق يحتاج إلى قوة مسلحة وسياسية لكى يعود إلى أهله ، لأننا نتعامل مع عدو مجرم لا يفهم سوى لغة القوة .

مجلة المقاومة

 

 

 


أكثر من 100 شخصية عربية وفلسطينية تدين تصريحات أبو مازن حول تنازله عن "العودة" ومنع انتفاضة ثالثة وتدعو لمقاطعته.

حق العودة..حق مقدس

 
بيان

يا جماهير أمتنا العربية وشعبنا في فلسطين

لم يُصْدَم فيما اقترفهُ محمود عبّاس (أبو مازن)، في القناةِ الثانيةِ، من تليفزيونِ العدوِ الصهيوني، يوم الجمعة ٢ نوفمبر | تشرين الثاني ٢٠۱٢، إلا كلَّ من استمرأ التعاملِ مع الأوهامِ. فما اقترفَهُ عبّاس، لم يكن بجديد حتى يُصدِمنا؛ بل كان تأكيداً جديداً على خطِّ عبّاس، الذي يُنفِّذ مشروعاً صهيونياً، في مجالِ القضيةِ الفلسطينية، عموماً؛ وفي الضفَّة الغربيَّة، راهِناً. فليسَ مُستَهجَناً على من يتباهى بأنه يحمي الصهاينة، وكيانهُم، أن يَوْصِمَ الانتفاضة بـ«الإرهابِ»، وأن يُنكر حقَّهُ في العودةِ إلى مسقطِ رأسِهِ، صفد، ويكتفي بالفُرجَة عليها! وهو الذي دأبَ على التنسيقِ الأمني مع العدوِ الصهيوني، لمطاردِة فدائيِّينا، وسجنِهِم، وتخليصِهِم أسِلحَتِهِم، وإفقادِ بعضِهِم حياتِهِ، تحت أنواعٍ بشعةٍ من التعذيبِ.

ثم، كيف لنا أن نَستهجِن خطايا عبّاس الأخيرة، وهو الذي صرَّحَ - قبل نحو شهر - أمام مجموعة من الحاخامات، بأن «إسرائيل وُجِدَت لتَبقى».

للتذكير فحسب؛ عبّاس هذا هو من رشَّحتهُ واشنطن، و«تل أبيب»، رئيساً لوزراءِ سلطةِ الحُكمِ الذاتي المحدود، وفرضتهُ على الشعبِ الفلسطيني، قبل نحوَ تسعِ سنوات ونِصف؛ شيَّعَت حينها قَواعِدَ «فتح»، عبّاس بالهُتافِ المعروفِ: «يَسقُط كرزاي فلسطين»! فخَرَجَ ذليلاً من رئاسةِ الوزراء، مُضَّطراً لتقديمِ استقالَتِهِ، من كلِّ مناصبِهِ؛ في السلطةِ، ومنظمةِ التحريرِ،و«فتحِ». لكن الأعداء أعادوهُ رئيساً لكلِّ هذه المؤسسات، بعد بضعة أشهر، بمجرَّد أن اغتالوا ياسر عرفات.

كما لم يَصدِم أحد، رَد الفعل البارِد، من فصائلِ لم تُغادِر المقاومة علناً بعد. أما الفصائل التي فَقَدَت، منذُ زمن، مُبرِّر وجودها؛ وأبقاها عبّاس من بابِ سَد الخانةِ، وكِمالَة العدد؛ فلا أحد يلومها على التزامِها الصمت، إزاء خطايا عبّاس؛ إذ لا حياةَ لِمَن تُنادي.ِ

اليوم؛ مطلوب مِنَّا جميعاً، من اكتَشَفَ عبّاس مُبَكِّراً؛ ومَن لم يَقتَنِع إلا بعدَ أن صُدِمَ بجبهتِهِ، إلا مقاطعة هذا الرَجُل؛ والاستمرار في تعرِيَتِه؛ مُتجاوِزينَ كل الخُشب المسنَّدة، من الفصائلِ والأنظِمَةِ العربيَّةِ، المُطالَبَةِ اليوم بمقاطعةِ عبّاس، إلا مَن كانَ على شاكِلَتِهِ من تلكَ الأنظِمَة. ونَعلَم أن المُهِمَّة صَعبَة؛ فإغضابِ واشنطن، و«تَل أبيب»، فوق طاقةِ النِسبَة الأكبر، من حُكَّامِ العربِ، وثورةُ شعبنا مُستَعصِيَة؛ ما دام البديل لم يُجهَّز بَعد؛ وما دام عُمقنا الاستراتيجي العربي، على هذا النحو من التَبَعثُرِ، والوَهَنِ، والحرصِ على إرضاءِ الأعداء. لكن مَعركَتنا قد بَدأت، وسَننتَصِر.

الموقعون:

حمدي قنديل

مصر

د. عبد الستار قاسم

فلسطين المحتلة

د. عواطف عبد الرحمن

مصر

شاهيندا مقلد

مصر

عبد العال الباقوري

مصر

د. رفعت سيد احمد

مصر

د. أسعد أبو خليل

لبنان

د. ربحي حلوم

فلسطين / الأردن

عبد الرحمن يوسف

مصر

نضال حمد

فلسطين / النرويج

   د. عبد الرحيم كتانة

فلسطين المحتلة

عبد القادر ياسين

فلسطين / مصر

  د. إبراهيم حمامي

فلسطين / بريطانيا

عصام السعدي

فلسطين / الأردن

أحمد الدبش

فلسطين/ مصر

   اليانا فرانش

فلسطين المحتلة 1948

عفاف خلف

فلسطين المحتلة

د.عدنان بكرية

فلسطين المحتلة 1948

حلمي بلبيسي

فلسطين / الأردن

أيمن اللبدي

فلسطين / الأردن

أسامة عبد الله

فلسطين / السعودية

سحر عبده

فلسطين المحتلة / حيفا

د. سعيد دودين

فلسطين / ألمانيا

فارس فحماوي

فلسطين / الأردن

  خضر البرعي

فلسطين / مصر

  د. عبد الكريم العلوجي العراق

  نور الهدى ذكي

مصر

  محمد العبد لله

فلسطين / سوريا

رائد حلمي

فلسطين / الأردن

هديل حلمي

فلسطين / الأردن

  د. نجلاء مكاوي

مصر

أمال خزامي

مصر

د.عبدالله نمر البياري

فلسطين / الأردن

  رانية المدهون

فلسطين / مصر

أميمة الشريف

فلسطين / مصر

ماهر الراعي

فلسطين / أمريكا

  د. إسماعيل عبد الرحمن

فلسطين / أمريكا

أ. ياسر أكرم دودين

فلسطين المحتلة

د. محمود الدراويش

فلسطين / بلغاريا

أيمن كراجة

فلسطين / الأردن

معتصم أبو راس

فلسطين/ تونس

إياد عليان

فلسطين / السعودية

د. علاء الدين ياسين

فلسطين / فرنسا

أحمد محيي الدين لوباني فلسطين / لبنان

عمر حسنات

فلسطين / السعودية

سوسن جميل

فلسطين / السعودية

محمود الأطرش

فلسطين/ السعودية

نايف السلمي

السعودية

هنادي كنعان

فلسطين المحتلة

معن حجازي

فلسطين / السعودية

بسام حمدان

فلسطين / الأردن

رزان خلف

فلسطين / الأردن

قيس الحنطي

فلسطين / الأردن

سلام كيالي

فلسطين / الإمارات العربية

إياد حياتله

فلسطين / الأردن

محمد الحسيني

فلسطين / الأردن

صالح الحاج

فلسطين / الأردن

ربى موسى

فلسطين / الأردن

هيام العويمر

فلسطين / السعودية

رنا درويش

فلسطين / لبنان

خالد الناطور

فلسطين / الأردن

نجلاء بن صالح

تونس

ايهاب الفارس

فلسطين / الأردن

مهيب العموري

فلسطين المحتلة

محمود بلي بلي

فلسطين / السعودية

رانيا حمدي

فلسطين / الأردن

كريمة العامري

تونس / فرنسا

منية شعبان

تونس / فرنسا

راشد جريري

فلسطين / الأردن

حمادة شومان

مصر / السعودية

عمار سويسة

فلسطين / الأردن

يزن حوامدة

الأردن

حمزة تفاحة

فلسطين / الأردن

نجد الصطاف

سوريا / السعودية

قمر بلبل

سوريا / السعودية

إيمان حذامي

تونس

عمرو حسان

لبنان

يارا الحركة

فلسطين / لبنان

عبدالسلام حمدي

سوريا / السعودية

فرهاد محمد

سوريا / السعودية

رضا الخصاونة

الأردن

أحمد طوطح

فلسطين / السعودية

هويدا غزال

تونس / فرنسا

حسام صقر

مصر / ألمانيا

شادية بن سليم

المغرب

عبد الإله بكار

سوريا / السعودية

عبدالحليم أبو حلتم

فلسطين / الأردن

أسامة عامر

فلسطين المحتلة

عبد الله حمودة

فلسطين / الأردن

عتاب الدقة

فلسطين / سوريا

خالد البلشي

مصر

أمال وهدان

فلسطين المحتلة 1948

الياس جرجوس

سوريا

تبارك الياسين

الأردن/ السعودية

صفاء سرور

فلسطين / الأردن

جنين مصطفى

فلسطين / الأردن

يزن الحلو

فلسطين / السعودية

رانيا عليان

فلسطين / السعودية

أسامة الرملي

فلسطين / كندا

عبدالله برداحا

المغرب

ريم بنا

فلسطين المحتلة

جهاد مرعي

فلسطين / ألمانيا

سمر المليجي

مصر

نهلة صالح

مصر

يوسف صدقة

فلسطين المحتلة

هالة اسعد

فلسطين / الأردن

نسرين حاج يحيى

فلسطين المحتلة

صوفي شهوان

فلسطين المحتلة

 

ريم رشدان

فلسطين / سوريا

جمال راضي

فلسطين / الأردن

هشام الاقطش

فلسطين / الأردن

د. غادة خليل

فلسطين / الأردن

 

 

 

 

 

 

 

 

 


هل يجوز ربط "حق العودة" بسراب القرار 194؟

حق العودة..حق مقدس

 
في الوقت الذي يرفض فيه كثيرٌ منا قرارات ما يسمى "الشرعية الدولية" لما تضمنته من إجحاف بحقنا، ومن اعترافٍ بالكيان الصهيوني وحقه بالوجود وبحدود آمنة، ويرفضون من حيث المبدأ، وعن وجه حق، ربط القضية الفلسطينية بعجلة "الحلول السياسية" التي قد تشرف أو لا تشرف عليها الأمم المتحدة، ويرفضون الصلح والاعتراف والتفاوض، فإنك تجد بعضنا يتمسك استثناءً بالقرار 194 الصادر في 11/12/1948، بعد احتلال فلسطين بأشهر، لاعتقادهم أنه قرارٌ يضمن "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي لا بأس من التمسك به دون غيره من قرارات "الشرعية الدولية" ما دام يمنحنا هذا الحق ويؤكد عليه.

الحديث إذن موجهٌ فقط للمتمسكين بالقرار 194 دون غيره، من بين الملتزمين بمشروع التحرير والعمل الاستشهادي والمسلح، وليس لمن سبق أن قبلوا بقرارات مثل قرار التقسيم 181 الصادر في 29/11/1947 الذي أعطى المشروعية للكيان الصهيوني على 55% من فلسطين، أو قرارات مثل 242 و338 التي تعترف بحق الكيان الصهيوني بالوجود بأمان ضمن "حدود ال67" أو 78% من فلسطين، وليس موجهاً بالتأكيد لمن تعاملوا بأي قدر من الإيجابية أو التساهل مع اتفاقيات مثل كامب ديفيد أو أوسلو ووادي عربة تجعل حتى الانسحاب الصهيوني إلى تلك "الحدود" مسألة خاضعة للتفاوض ولشروط "السلام" الصهيوني.

ومن يراقب هذا التسلسل في قرارات "الشرعية الدولية" سيجد أنها لم تصدر إلا لتعزز مكاسب الحركة الصهيونية على الأرض، وبالتالي لتكريس تلك المكاسب بالقانون الدولي، وبالتقادم، دوماً على حسابنا... فالانجرار خلف "الشرعية الدولية"، كما يدل السجل التاريخي في مفاصله الأساسية، يقودنا بالضرورة من سيء إلى أسوأ، وها هي اللجنة الرباعية التي تشارك فيها الأمم المتحدة بشروطها الثلاث (الاعتراف بالاتفاقيات المبرمة مع العدو الصهيوني، نبذ العنف، والاعتراف بالكيان) تكشف إلى أي حضيضٍ يمكن أن يقودنا ربط القضية الفلسطينية بما يسمى "الشرعية الدولية".  وإذا كان الطرف الأمريكي-الصهيوني يحاول أن يجر الأمم المتحدة باستمرار إلى حضيضٍ أدنى من الذي سبقه، أو يعبر أحياناً عن عدم رضاه على "ضعف" مواقف الأمم المتحدة، فإن ذلك لا يعني أن نقبل بما سبق أن فرضه عبرها من قرارات بات يسعى لتجاوزها الآن إلى ما هو أدهى وأمر.

وعلينا أن لا ننسى أن من أعطوا فلسطين لليهود بقرار رسمي لا يمكن أن يكونوا أصدقاءً لنا أو حتى طرفاً محايداً، ولا يجوز أن يصبح أيٌ من قراراتهم مرجعيةً لنا.  وقبل ذلك، علينا أن ننطلق من بديهيةٍ بسيطةٍ هي أن حقوق الأمة هي المقياس الأول للسياسات والمواقف، وبالتالي فإن أي قرار دولي أو قانون دولي أو "شرعية دولية" تتناقض مع حقوقنا كأمة يجب ببساطة أن تذهب إلى الجحيم!  ومن هنا يفترض أن لا تستغرق منا القرارات الدولية الكثير من التفكير أصلاً ما دام مجلس الأمن ورشة لاستصدار القرارات المعادية لنا، وما دام ممثلو الدول العربية، لأنهم دولٌ، لا دولةٌ واحدةٌ، لا يمثلون مصلحة الأمة في الأمم المتحدة، ولا يريدون أو يستطيعون الدفاع عن حقوق الأمة فيها... هنا يجب أن نفكر فقط، كقوى مقاومة، كيف نواجهها ونفشلها لا كيف نتبناها ونقنع أنفسنا بها!

فإذا اتفقنا على هذه الأرضية للحوار، وما زال الحديث موجهاً فقط للمؤمنين بعروبة كل فلسطين وبالتحرير وبالعمل المسلح، لا يعود من الممكن أن نفضل القرار 194 على غيره من القرارات المجحفة بحقنا، ولا يعود من المنطقي أن نتعامل مع القرار 194 وكأنه أتى من خارج السياق ومنطق قوى الهيمنة الدولية ليحق لنا حقاً أو ليؤيد لنا قضية... 

القرار 194، كغيره من قرارات الأمم المتحدة لا يمثل صحوة ضمير عالمية، بل جاء في سياق سياسي محدد، عشية احتلال فلسطين عام 48، وقد نصت بنوده الأساسية على: 1) تكريس الوساطة الدولية بين العرب والكيان الصهيوني، 2) التفاوض على حل سلمي، و3) إقامة علاقات بين الأطراف "المتنازعة"، على خلفية أمر واقع هو الاحتلال كان يفترض أن يقبل به العرب لتتم تلك الوساطة والمفاوضات والعلاقات... وعليه من المستغرب أن يرفض البعض القرار 242 ليوافق على القرار 194.

وقد تضمن القرار 194 بنداً حول حق العودة الإنساني للاجئين كجزرة أو كطعم يقنع الدول العربية بقبوله.  ولذلك أيده الكيان الصهيوني (عن غباء يا ترى؟)، ورفضته الدول العربية والاشتراكية آنذاك، وما زالت مبررات رفضه قائمة، وهي أنه يفرض أمراً واقعاً مجحفاً، هو احتلال فلسطين، وتكريس احتلال فلسطين هو بيت القصيد.

ثم تعالوا ندقق معاً في البند المتعلق بحق العودة الإنساني في القرار 194.  فما نص عليه القرار ليس "حق العودة" بالمطلق كما يظن بعضنا، وليس التأكيد على ملكية اللاجئين للأراضي والبيوت التي توارثوها أباً عن جد، بل جاء النص دقيقاً في التعاطي مع قضية اللاجئين كقضية إنسانية، لا كقضية سياسية، وبما لا يمس مكاسب الحركة الصهيونية على الأرض، أي بما لا يغير الأمر الواقع: الاحتلال.  ومن هنا، ارتبط "حق العودة" في القرار 194 بشرطين متضمنين في ذلك البند هما: 1) اقتصار "حق العودة" على "الراغبين بالعيش بسلام مع جيرانهم"، أي مع الغزاة اليهود، وهو ما ينفي حق المقاومة ويربط العودة بالاعتراف بالكيان، 2) على أن يتم ذلك "في أقرب موعد عملي ممكن"!!  لكن ممكن وعملي بالنسبة لمن؟  للكيان الصهيوني طبعاً.  لأن أكثر شيء عملي وممكن بالنسبة للاجئ هو العودة إلى بيته.  فما دام اليهود لا يجدون موعداً عملياً ممكناً، فإن أقرب موعد عملي وممكن لعودة اللاجئين بالنسبة إليهم يصبح: أبداً!

وليعلم القارئ الكريم أن الساسة الغربيين، ووسائل الإعلام الغربية الرئيسية، بشكل عام، ناهيك عن جمهور اليهود، ترى عودة اللاجئين الفلسطينيين خطراً على أمن "إسرائيل"، وعلى هوية "الدولة اليهودية الوحيدة في العالم".  وبالإمكان التحقق من هذا الأمر من خلال مراجعة موقف بعض وسائل الإعلام الغربية الرئيسية من "حق العودة"، وكيف ترى أن القرار 194 لا يلزم "إسرائيل" بإعادة اللاجئين.   ويا حبذا لو قام القارئ بوضع العنوان التالي في أي محرك بحث على الإنترنت ليجد المادة التي تعالج هذا الموضوع: "كيف تغطي وسائل الإعلام الغربية مفهوم العودة الفلسطيني؟".

القرار 194 عبارة عن سراب، ومن يربط العودة به يربطها بالخيبة.  وقد كانت له أهدافه الصهيونية التكتيكية عندما أقر، ولم تعد تلك الأهداف قائمة.  الكيان الصهيوني يقول الآن أن القرار 194 له عدة تأويلات قانونية، والغرب يتبنى التأويل الصهيوني للقرار.  فعلى من نضحك هنا سوى على أنفسنا؟!  والقرار 194 يصبح هكذا نافذة لتمرير الاعتراف بالكيان الصهيوني، دون عودة فعلية، بعد أن رفضنا الاعتراف وطردناه من الباب.  ومن يرى منا ضرورة استغلال القرار 194 إعلامياً في مقالة بلغة أجنبية مثلاً فتلك قضية ثانوية تعود له، ولكن لا يجوز أبداً ربط إستراتيجية العودة بأي قرار دولي أو بأية "شرعية دولية"...

لقد انتقل ما يسمى "المجتمع الدولي" الآن إلى التفكير بحل "مشكلة اللاجئين" عن طريق خلق آليات تمثيل خاصة بهم تساعد بتخفيف معاناتهم الإنسانية وتزيل هذه العقدة من طريق مفاوضات الحل النهائي، بعيداً عن العودة.  هذا ما وصلت إليه قضية اللاجئين عند "الشرعية الدولية" اليوم لمن يريد أن يربط العودة بها.  ومبادرة السلام العربية جزءٌ من هذا التوجه، فهي تتحدث عن "حل يتفق عليه لمشكلة اللاجئين وفقاً للقرار 194"!   أما من يفكر بالعودة فعلاً، فعليه أن يفكر بالسلاح.  فلا عودة بدون تحرير.  

- البند 11 للقرار 194:

نلخص فيما يلي بعض أبرز النقاط حول تهافت ربط العودة بالقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، بعد أن وضعت الحرب العربية-"الإسرائيلية" الأولى أوزارها.  ونعتمد أدناه على النص الإنكليزي للقرار، حيث لاحظنا نقاط ضعف في الترجمة العربية التي يستند النقاش إليها:

1) لم يصدر القرار 194 بغرض تثبيت عودة اللاجئين كما يتوهم البعض.  فهو قرار من خمس عشرة فقرة، لا يتناول اللاجئين منها إلا بندٌ واحدٌ: البند الحادي عشر.  وهو يتناول اللاجئين بطريقة عرضية، لا كموضوع رئيسي.  وهناك ثلاث فقرات عن حرية الوصول للأماكن المقدسة، والباقي عن آليات "تسوية النزاع"، ومنها مثلاً البند الرابع الداعي لإقامة اتصالات مباشرة بين الأطراف، والبند السادس الداعي للوصول لتسوية نهائية (منذ اربعةً وستين عاماً)!

2) ويتألف البند الحادي عشر من القرار من 122 كلمة، من أصل 1116 كلمة لكل بنوده (بالإنكليزية).  ومن تلك الكلمات ال122، ثمة واحدٌ وخمسون كلمة تكلَف فيها "لجنة المصالحة"، التي شكلتها الأمم المتحدة ل"حل النزاع"، بإعادة اللاجئين وتوطينهم وتأهيلهم وتعويضهم... فالتوطين والتعويض كبديل للعودة مطروحان بالبند 11 على قدم وساق مع العودة المزعومة.

3) وثمة حديث هلامي معوم في البند الحادي عشر للقرار 194 عن عودة لاجئين إلى ديارهم، وبالتعويض إذا لم يرغبوا بالعودة.  ولا تحديد هنا إذا كان المقصود هو عودة اليهود إلى الدول العربية مثلاً، أم ماذا، ولا إذا ما كان التعويض "عن الممتلكات" في الدول العربية أم في فلسطين المحتلة أم كليهما، أم أن اللجوء باللجوء، والتعويض بالتعويض، لتبقى النتيجة صفراً مكعباً بالنسبة للجوء الفلسطيني، بما أن اليهودي العربي لجأ وفقد ممتلكاته أيضاً، كما يكرر القادة الصهاينة دوماً.

4) والبند الحادي عشر من القرار 194 يربط العودة المزمعة أمنياً بالرغبة "بالعيش بسلام مع جيرانهم"، فمن يميز اللاجئ الراغب بالعيش بسلام تحت الاحتلال يا ترى ممن يبيت نوايا مقاوِمة خبيثة وشريرة لتحرير أرضه (والإنسان كائن غامض بطبعه)؟!!  القانون الدولي أم الاحتلال الصهيوني نفسه؟  الأساس هنا إذن إثبات الرغبة بتقبل الاحتلال الاستيطاني، وليس العودة.

5) والبند الحادي عشر من القرار، يتحدث عن "السماح" بالعودة للاجئين، في "أقرب موعد قابل للتطبيق"، "من قبل السلطات المسؤولة"، أي أن الاحتلال اليهودي في حالة اللاجئ الفلسطيني، هو المعني بتحديد موعد العودة، وليس الأمم المتحدة التي تترك الأمر منوطاً به!  أضف الاعتبار الأمني، المتعلق بربط العودة بكشف نوايا اللاجئ الدفينة من ناحية رغبته بالعيش بسلام مع الاحتلال، ليتم تأجيل العودة لأمد غير مسمى.

6) وهنالك تأويلات قانونية عدة تفرغ البند 11 تماماً من مضمونه، حتى كقشرة لقرار مثل 194 مضمونه الحقيقي هو شرعنة الاحتلال اليهودي للقدس، التي كان يفترض أن تكون دولية حسب القرار 181، أو للأراضي "المخصصة للعرب"... ومن هذه التأويلات أن البند 11 ينطبق على  لاجئي عام 48 ولا يشمل أبناءهم وأحفادهم، ومنها أن المسؤول عن اللجوء هو الدول العربية، وبالتالي فإنها تتحمل مسؤوليتهم ومسؤولية تعويضهم، الخ... وبالنهاية، من يضمن أن يسود التأويل القانوني الفلسطيني على تلك التأويلات؟! الدول العربية "المعتدلة" أم "اليهود التقدميون"؟!

والخلاصة تبقى: لا عودة بالقرار 194.  فلا عودة بلا تحرير.  ولا تحرير إلا بالعمل المسلح. 

وهذا هو البرنامج الوطني الفلسطيني، والقومي العربي، فيما يتعلق بقضة اللجوء الفلسطيني، استناداً للميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، والميثاق القومي من قبله، وهو البرنامج الوحيد الذي حظي بإجماع وطني فلسطيني منذ نشأت القضية الفلسطينية في التاريخ المعاصر.  ويقول هذا البرنامج أن فلسطين عربية من البحر إلى النهر، وأنها لا تحرر إلا بالكفاح المسلح، ويقول في المادة الرابعة والخامسة أن الهوية العربية الفلسطينية لا تزول بالشتات، ويقول في المادة الواحدة والعشرين: الشعب العربي الفلسطيني معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو تدويلها. وتضيف المادة الرابعة من الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل: إن الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته وانتمائه الفلسطيني ولا ينفيانهما، وأن تلك الشخصية تنتقل من الآباء إلى الأبناء.  ونستدل من هذا على رفض التوطين كأحد المشاريع الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.

أما البرنامج الوطني الأردني الذي يسهم بحل مشكلة اللاجئين، فهو ذاك الذي يعلن بطلان معاهدة وادي عربة ويتبنى مشروع تحرير فلسطين، ويستعد بالتالي لتحويل الأردن إلى إحدى حواضن مشروع التحرير.  وما عدا ذلك فإن الحديث عن "إعادة" اللاجئين، كبديل للعودة، بلا تحرير، وبلا مشروع حقيقي لمناهضة الإمبريالية والصهيونية، لا يتجاوز نطاق الهتافات والهتافات المضادة في مباريات فريقي "الوحدات" و"الفيصلي"، أي أنه يختزل  قضية التحرير والعودة في مشكلة صراع داخلي، وهو ما يريده العدو الصهيوني بالضبط.  واللاجئ يصبح استحقاقاً باهظاً لما يسمى "السلام" مع العدو الصهيوني فقط حين تغلق الحدود العربية في وجهه، وحين تصبح المقاومة، "جسر العودة"، متعذرة.  فالمعاهدات والتطبيع مع العدو الصهيوني أساس مشروع التوطين.  ولا بد من إيقاف التطبيع وإعلان بطلان المعاهدات مع العدو الصهيوني وإيقاف مهازل الحلول المقترحة تسووياً لمشكلة اللجوء وفتح باب المقاومة وإعادة إحياء مشروع تحرير فلسطين قبل الحديث عن مشكلة التوطين.   عموماً فلسطين كلها لا تزال محتلة بشكل أو بأخر.  حتى غزة المتخمة باللاجئين، إلى درجة أصبحت تمتلك معها أعلى كثافة سكانية في العالم، لا تزال محاصرة، ولا يزال الكيان الصهيوني يسيطر على أجوائها ومائها ومنافذها، ما عدا معبر رفح مع مصر الذي يعتبر معبراً مقيداً لمرور الأشخاص، لا البضائع.  والقصة باختصار: تجميد التناقض مع العدو الصهيوني يعني تحويل اللاجئ لمشكلة داخلية بدلاً من أن يكون رأس حربة في الصراع مع العدو الصهيوني كما كان عندما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة.  لكن اللاجئ، مثل كل عربي شريف، لم ولن يقبل بديلاً عن فلسطين إلا فلسطين.  ومهما امتدت سنوات اللجوء، فإن حق الأمة بأرضها لا يسقط بالتقادم.  وقد ولدت أجيال بعد أجيالٍ من اللاجئين في الشتات وهي لا تزال تنسب نفسها لفلسطين العربية.  فهي ذاكرةٌ جمعية تتحدى الزمن، وتتفوق على النسيان، وهي الضمان بأن فلسطين ملك الأمة العربية من نهرها إلى بحرها، لن ننساها أبداً.  


مقاربة قومية عربية لقضية العودة إلى فلسطين ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين

حق العودة..حق مقدس

 
د. إبراهيم علوش

العناوين:

- لماذا بتنا نتحدث عن “حق العودة” بدلاً من “العودة” عندما فصلت قضية اللجوء عن قضية فلسطين ووضعت كملف منفصل على مائدة الحلول التسووية؟!

- تفكيك القرار 194: خطورة ربط قضية العودة بالقرار الدولي عامةً وبالبند 11 من القرار 194 خاصة

- تفكيك الطرق المختلفة لتناول “حق العودة”: العودة تنبني على الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين

- البرنامج الوطني الفلسطيني هو الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، وهو ما يعني، فيما يعنيه، “رفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ورفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية, أو تدويلها” (البند 21 من الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل)، وهو ما يعني بالضرورة رفض التوطين.

- “السلام” مع العدو الصهيوني يعني تلقائياً تحويل اللجوء الفلسطيني إلى مشكلة عربية داخلية، والمعاهدات مع العدو الصهيوني من أوسلو لوادي عربة لكامب ديفيد تعني تصفية قضية اللاجئين

- البرنامج الوطني الأردني يجب أن ينطلق من أولوية إعلان بطلان وادي عربة واحتضان مشروع المقاومة والتحرير إذا كان جاداً بشأن إعادة اللاجئين إلى بيوتهم وبلداتهم التي هجروا منها

- لا تفاوض ولا تفريط بالعودة… اللاجئون لم ولن ينسوا فلسطين، لكن العودة لا تتم بدون تحرير، ولا تحرير إلا بالكفاح المسلح، ولا مشروع تحرير بدون حاضنة عربية

***

- توطئة: منذ البدء، نتج عن احتلال فلسطين تهجير أكثر من نصف الشعب العربي الفلسطيني خارج أرضه.  هكذا نشأت معاناة اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من ستة عقود ونصف.  ولا تزال السياسة الرسمية للكيان الصهيوني منذ نشأته هي تهويد الأرض وتهجير الفلسطينيين من أرضهم من خلال إجراءات حكومية “إسرائيلية” تسعى دوماً وأبداً للتضييق عليهم وتعقيد ظروفهم الحياتية.   ويترافق ذلك مع اعتداءات المستعمرين الصهاينة اليومية في الضفة الغربية ومع السياسات الصهيونية العنصرية في الأراضي المحتلة عام 48.  ولا تزال فكرة “الترانسفير”، أي فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم، فكرة متداولة في الخطاب السياسي “الإسرائيلي”.  ولا يزال الساسة الصهاينة يتعاملون مع الوجود العربي الفلسطيني الأصيل في أرض الآباء والأجداد، منذ الكنعانيين، باعتباره عائقاً أمام المشروع الصهيوني وهو المشروع الذي يتلخص  بالهجرة اليهودية إلى فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها.  وعليه فإن اللجوء ليس شيئاً من الماضي فحسب، بل خطرٌ ماثلٌ دوماً ما دام المشروع الصهيوني قائماً.  كما أن اللاجئين يتعرضون اليوم لمحاولة فصل قضيتهم عن قضية فلسطين، في سياق مشاريع الحلول التسووية، ويتعرضون لمحاولة تصفية قضيتهم سياسياً في سياق مشروع تصفية القضية الفلسطينية برمتها.  وتزداد هذه المحاولات التصفوية خطورة اليوم بعد “الربيع العربي” الذي همش التناقض مع العدو الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، وهو ما يهدد بتحويل التناقض مع العدو الصهيوني إلى مجموعة من التناقضات الداخلية القابلة للانفجار حسب الطلب.  ف”السلام” يهدد بتفجير المجتمع العربي داخلياً لأن الكيان الصهيوني لا يستطيع أن يستمر بوجود دول عربية قوية ومتماسكة.  أما المقاومة فهي التي توحد الجبهة الداخلية كما اثبتت تجربة تحرير جنوب لبنان.  فلا بد إذن من السعي لإعادة توجيه البوصلة باتجاه التناقض مع العدو الصهيوني، ولوضع قضية اللجوء في موضعها الصحيح كأحد تجليات القضية الفلسطينية لا كمشكلة بشر سقطوا من المريخ ولا بد من التفكير بحل ما لمشكلتهم لا يخل بحسن العلاقات مع العدو الصهيوني والإمبريالية الأمريكية.

- تعريف: قررت الهيئة الإدارية لجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية تشكيل لجنة التحرير والعودة، بالنظر لما تحمله قضية العودة من أهمية في هذه المرحلة التي يتم فيها تداول مشاريع التوطين، وبالنظر لخطورة مثل هذه المشاريع على القضية الفلسطينية عامة وعلى الساحة الأردنية خاصة، وقد تم اختيار اسم لجنة “التحرير والعودة” بالنظر لاستحالة العودة بدون تحرير، كما سيأتي في الفقرات التي تحدد مفهوم اللجنة السياسي لقضية العودة أدناه.

- علاقة لجنة التحرير والعودة بجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية:  تعتبر لجنة التحرير والعودة إحدى اللجان العاملة في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، ويرأسها ثلاثة أعضاء من الهيئة الإدارية لجمعية المناهضة، عملاً بالنظام الداخلي للجمعية الذي ينص على أن يرأس أي لجنة من لجان الجمعية عضو هيئة إدارية.

- نطاق عمل لجنة التحرير والعودة وأفقها السياسي: تسعى لجنة التحرير والعودة لتفعيل قضية التحرير والعودة في كل المحافظات الأردنية، ولا يقتصر نشاطها على العاصمة عمان أو على منطقة جغرافية واحدة فحسب، وتسعى للتواصل مع لجان العودة في كل مكان، بناء على الثوابت التي تربط العودة بالتحرير، والتي ترفض تحويل قضية اللاجئين إلى ملف من ملفات التسوية السياسية مع العدو الصهيوني، والتي تعتبر أن تفعيل قضية التحرير والعودة، بالإضافة إلى إعلان بطلان معاهدة وادي عربة وإغلاق السفارة الصهيونية، يجب أن يكونا على رأس أي جدول عمل وطني حقيقي في الساحة الأردنية.

- مشاركة لجنة التحرير والعودة في المؤتمرات والأطر التي تطرح “حق العودة”: حيث أن لجنة التحرير والعودة هي إحدى لجان جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، وحيث أنها تحمل اسم الجمعية وتمثلها، فإن مشاركتها في أي مؤتمر أو إطار يتناول العودة أو “حق العودة” يجب أن تتم الموافقة عليه من الهيئة الإدارية لجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية بالضرورة.

- حول المفهوم السياسي لقضية العودة:

من المؤسف أن البعض صار يتحدث عن “حق العودة” بدلاً من “العودة”، والفرق بين الاثنين كبيرٌ جداً، فالحق بالشيء لا يعني وجوبه، بل يفتح إمكانية التفاوض حوله، وهي النتيجة الطبيعية لفصل “ملف اللاجئين” عن القضية الفلسطينية ككل.   أما من يفكر بالعودة فعلاً، فلا يطرحها بصفتها حقاً، بل بصفتها برنامجاً هو بالضرورة برنامج التحرير.  ومن هنا فإننا نرى أن الحديث عن “قضية العودة” أسلم من الحديث عن “حق العودة”.  وقد كانت المنظمات الفلسطينية عند انطلاقها مثلاً تتحدث عن “العودة” وليس عن “حق العودة”.

وكم عانينا في الماضي، ولا نزال، ممن يطرحون قضية فلسطين، أو أية قضية عربية أخرى، بطريقة تضيّع ثوابتها الأساسية!  فليس كل من يطرح قضية عربية، ويثير حولها (أو حول نفسه ومن يمثلهم) ضجيجاً إعلامياً، يطرحها بطريقة تخدم تلك القضية.

فتوجيه الأضواء نحو قضية ما قد يأتي في سياق يخدم الأطراف العاملة على تصفيتها، سواء بسبب حسابات انتهازية أو سوء تقدير سياسي أو ارتباط مباشر مع مصالح الطرف الأمريكي-الصهيوني (كما في حالة الموقعين على اتفاقية جنيف اللاغية للعودة)، وهو الأمر الذي يختلط أحياناً على من يرون الورم شحماً فيظنون أن طرح مسألة ما يعادل أخذ موقف صحيح فيها.

قضية “حق العودة” مثلاً، ثمة عدة طرق لطرحها.  فالبعض يقول: حق العودة حق فردي لكل فلسطيني لا يملك أي طرف غيره أن يتنازل عنه.  هذه الصيغة لطرح المسألة هي صيغة حق العودة الفردي.  وهناك من يقول:  حق العودة حق جماعي ينبع من حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على أرضه.  وهذه الصيغة هي صيغة حق العودة الجماعي.  وهناك من يقول أن حق العودة هو حق إنساني ينبع من حق كل إنسان مشرد أن تكون تحت رأسه وسادة، كما قال أحد الشعراء.  والصيغة الأخيرة هي صيغة حق العودة الإنساني.  وهناك أخيراً من يربط حق العودة بما يسمى قرارات الشرعية الدولية التي يسوق القرار 194 مثالاً عليها، وهذا حق العودة القانوني.

والمشكلة أن كل واحدة من الصيغ أعلاه يمكن تأويلها بسهولة بطريقة تلغي العودة وتربطها بعملية التسوية والتصفية، على الرغم من كونها تسوق لنا كعصاً سحريةٍ للنفاذ إلى الرأي العام العالمي.  فحق العودة الفردي الذي لا يملك أن يتنازل عنه غير الشخص المعني يمكن استبداله بالتعويض.  وحق العودة الجماعي المرتبط بحق تقرير المصير يمكن تفسيره، منذ أصبحت “الدولة” لا التحرير هدف النضال، بالعودة ضمن حدود “الدويلة الفلسطينية” فقط.  وحق العودة الإنساني يسهل حله بالتوطين بالأردن والهجرة إلى كندا وغيرها، لأن القضية تصبح هنا أي وطن، وليس فلسطين بالضرورة.  أما حق العودة المرتبط بالقرار 194، فيمكن نسخه ببساطة بقرار أخر يشطب حق العودة بجرة قلم كما شطبت فلسطين بقرار التقسيم، وهو ما يمكن أن يفرضه التوازن الدولي المائل ضدنا، وعندها نكون قد خسرنا خسراناً مبيناً من ربط حقوقنا بما يسمى “الشرعية الدولية”.

بقي إذن نوعٌ واحدٌ من الحقوق لا يمكن أن تضيع فيه العودة، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يربط بعجلة عملية التسوية، وهو الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين.  وهو ما يعني أن فلسطين أرض عربية مهما طال الزمن، ولو لم يبق فلسطيني واحد حياً.  وهنا يرتبط حق العودة بالتحرير الذي لا عودة دونه.

الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين بالمناسبة لا يلغي حق العودة الفردي والجماعي والإنساني والقانوني، بل يحصنها جميعاً من الاختراق لحق العودة كما يجري حالياً.  وكل الأشكال الأخرى لطرح حق العودة، في ظله، تصبح وسائل تكتيكية يمكن استخدامها أو عدمه حسب الحاجة الإعلامية والسياسية الراهنة، ما دام الأساس في العودة هو عروبة فلسطين من النهر إلى البحر.

بالمقابل، فإن أي شكل من أشكال التسوية مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، تحت شعار الدويلة أو الدولة الثنائية القومية أو غيرها، لا بد له أن يتخلى سلفاً عن عروبة فلسطين، وهو ما يعني بالضرورة التنازل عن  العودة كنتيجة منطقية لمجرد الاعتراف بكلمة “إسرائيل”.

إذن يجب أن نؤكد على الأسس التالية فيما يتعلق بقضية فلسطين وقضية اللاجئين الناتجة عنها: 1) أن ما جرى هو احتلال، لا يزال قائماً، لا مجرد حدث مؤلم من الماضي، 2) أن اللجوء هو نتاج ذلك الاحتلال، ولم يهبط اللجوء من السماء علينا كالصاعقة فجأة لا يعرف أحد من أين، 3) أن معالجة اللجوء تكون بإزالة أسبابه وهي الاحتلال، 4) أن العودة بالتالي لا تكون بدون تحرير، 5) أن العودة تنبني على الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين، وليس على القانون الدولي أو التوسل أو “الفهلوة” بمحاولة الحصول على جنسيات “إسرائيلية” للاجئين، أو باختزالهم في “دولة فلسطينية” على جزء من الضفة الغربية، الخ… 6) أن الاحتلال جاء لتهديد الأمة العربية برمتها، لا الفلسطينيين فحسب، ومن هنا فإن التحرير مسؤولية كل الأمة، لا الفلسطينيين وحدهم، 7) أن السلام مع العدو الصهيوني بالتالي يتضمن استحقاقاً ضرورياً هو القبول بتوطين اللاجئين خارج فلسطين التاريخية، ولذلك فإن إسقاط خيار التوطين يعني بالضرورة إسقاط المعاهدات مع العدو الصهيوني وأي توجه للتفاهم معه.

وتنبع أهمية هذه الثوابت فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين من أنها تحمي الحراك السياسي من الانزلاق إلى مستوى الثورات الملونة التي تعيد إنتاج التبعية والتطبيع في قالب “ديموقراطي” أو “دستوري” أو “قانوني دولي”.   أما معادل الثورة الملونة، التي تحيد التناقض مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، في حالة اللاجئين الفلسطينيين، فيقوم على طرح قضيتهم كقضية “حق” للعودة، بمعزل عن التناقض مع العدو الصهيوني، أو في سياق الحلول السياسية.  ولعل أخطر شكل لاختراق وعي اللاجئين اليوم، أو الوعي المحيط بقضيتهم، يقوم على ربط “حق” العودة بالقرار 194.

- النتائج الضرورية لاستحقاقات التسوية:

للتسوية مع العدو الصهيوني استحقاقات لا مناص من التعامل معها، وبالشروط التي يحددها الطرف الأقوى في المعادلة، أي الطرف الأمريكي-الصهيوني.  هذه الاستحقاقات تتسلل كحلقات في روابط لا تنفصم عراها ما بين مقدمات بديهية ونتائج ضرورية.  وهي النتائج المتجسدة في اتفاقية أوسلو ومعاهدتي وادي عربة وكامب ديفيد.  ومن ذلك ما يلي:

1 – إن مجرد الاعتراف بحق دولة العدو بالوجود، وشرعية الاستيطان اليهودي في فلسطين، يترك مشكلة اللاجئين دونما حل بالضرورة، خاصة وأن العدو الصهيوني لن يوافق بملء طوعه عن أكثر من صيغة شكلية لحق العودة.  وهذا يطرح فوراً عدداً من الخيارات لحل مشكلة اللاجئين، يبرز على رأسها مشروع التوطين.  ولكن التوطين بالنسبة لبلد مثل الأردن يفتح الباب على مصراعيه لتسلل مشروع الوطن البديل، مما يفجر النزعات الإقليمية ويهدد الأمن والاستقرار.  ويصر لبنان على رفض التوطين لهذا السبب أيضاً.

2 – إذا كان الطرف الأمريكي-الصهيوني يخطط لحل مشكلة اللاجئين (وغيرها) على حساب النظام القطري العربي، بعد أن أدى ذلك النظام دوره في المرحلة المنصرمة، فإن التسوية مع العدو الصهيوني ستعني محاولة إضعاف الأنظمة العربية وإلغاء دورها وتهميشها وصولاً إلى تفتيتها.  ومن هنا فإن رفض مشاريع التوطين والوطن البديل فعلاً، بغض النظر عن منطلقات ذلك الرفض، لا بد له أن يصطدم في المحصلة بمشاريع الحلول التسووية للصراع العربي-الصهيوني.

3 – إن التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي من الشروط الضرورية للتسوية.  والتطبيع يفترض حل المشاكل المعلقة بطريقة أو بأخرى.  بالتالي، لا بد من فهم التطبيع كجزء من برنامج، لا بصورة منفصلة عن البرنامج العام للطرف الأمريكي-الصهيوني.  وهذا يعني أن التطبيع يسهل شرط الإضعاف والتفتيت بقدر ما يتحقق به.  فهو جزءٌ من كلٍ متكامل يتضمن التوطين والوطن البديل والغاء هوية المنطقة من خلال منظمات التمويل الأجنبي وغيرها من الأطراف العاملة على تحقيق مشروع “الشرق أوسطية” بشكلٍ عام.

4 – إن طرح قضية حق العودة كحق فردي بالعودة إلى “إسرائيل”، لا كحق عربي تاريخي بأرض فلسطين، يسهل تحقيق مشروع التوطين والوطن البديل.  فالحق الفردي يملك أن يسقطه فرد إذا وافق على قبض تعويضات مثلاً، أما الحق العام، فلا يملك أن يسقطه أي فرد.  ويتبع أن تلهف بعض الأفراد للحصول على تعويضات لا يمكن ولا يجوز أن يسقط الحق العام، أي الحق العربي التاريخي بأرض فلسطين.

5 – إن مشروع التطبيع-التوطين-الوطن البديل-التفتيت هو بالضرورة الشكل الذي سيتخذه مشروع التسوية في ظل موازين القوى الحالية.  فليس منطقياً أن نقبل المقدمات ونرفض النتائج.  وليس منطقياً أن نتبنى “السلام كخيار استراتيجي” لنرفض بعدها ما يترتب على ذلك من شروط يفرضها الطرف الأقوى، وهو الأقوى أيضاً لأن الإمبريالية تقف خلفه دوماً.  أما محاولة تحسين شروط الالتحاق بالعملية التسووية من خلال الفهلوة، فليست بديلاً عن تغيير ميزان القوى على الأرض.

6 – إن الطرف الأمريكي-الصهيوني يملك في جعبته الكثير من الأوراق.  وهذا يعني أننا لو افترضنا جدلاً أنه سيقدم من التنازلات ما يعادل التنازلات الفلسطينية والعربية في العدد والنوع، وهو ما لا يمليه منطق ميزان القوى، فإن العدو سيكون الرابح الأكبر في أية تسوية.  فالعدو إذا قدم تنازلات، فإنه سيقدمها من الاحتياطي الكبير الذي راكمه عبر العقود، أما الجانب الفلسطيني والعربي فإنه لا يملك إلا عدداً محدوداً من الأوراق مثل الاعتراف والتطبيع قدم معظمها قبل أن يدخل المفاوضات.

7 – إن أي اتفاق بين طرفين هو انعكاس لميزان القوى القائم بينهما.  وبالتالي، إن القبول بميزان القوى الحالي كنقطة انطلاق، باعتباره ميزاناً أبدياً لن يتغير، يعني القبول بالشروط الأمريكية-الصهيونية جميعها.  فالعدو لن يقدم مثل القدر من التنازلات الذي يقدمه الجانب العربي، وهو سيفرض القدس عاصمةً له، والجزء الأساسي من المستعمرات في الضفة سيبقى تحت سلطته، و”حق العودة” سيبدده كما في “وثيقة جنيف”، وهو ما يعني بالضرورة تهيئة شروط التوطين والوطن البديل.  والمشكلة هنا تتلخص في أن العدو ماضٍ بتعزيز عناصر قوته الإستراتيجية، من الأسلحة النووية إلى الصواريخ المضادة للصواريخ، بينما نستسلم نحن للقبول بأزلية تفوق العدو، وهو ما يسميه البعض “واقعية”، فلا نعمل على تعزيز عناصر قوتنا.

وعليه، فإننا يجب أن نعتبر تبنينا لقضية “التحرير والعودة” جزءاً لا يتجزأ من برنامج المقاومة بكافة أشكالها ضد العدو الصهيوني والإمبريالية العالمية وأذنابها وبرمجها، لا قضية تتعلق باللاجئين وحدهم…  بمعزل عن قضية فلسطين أو قضية الصراع مع الإمبريالية.  وهذا يعني بديهياً رفض التفاوض على “قضية العودة” أو تحويلها إلى أحد ملفات “الحل السياسي”، كما يعني بالضرورة رفض كل الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، من أوسلو إلى وادي عربة إلى كامب ديفيد… على سبيل المثال، أوسلو حولت “قضية اللاجئين” إلى أحد ملفات “الحل النهائي”، أما وادي عربة، فنصت على التوطين في بندها الثامن، أما كامب ديفيد، فتخلو من ذكرهم.


التأصيل الشرعي لحق العودة

د. نواف التكروري

لحق العـودة أبعاد متعددة؛ وقد تطرق الباحثون لهذه الأبعاد بأبحاثٍ كثيرة تم تناولها إما مجتمعة وإما منفردة، فمنهم من كَتب عن حق العودة ببعده الإنساني. ومنهم من كتب عنه ببعده القانوني، ومنهم من كتب عنه ببعده الوطني والقومي. أما التطرق لحق العودة من الوجهة الشرعية ووجوب هذا الحق. فقد تفرد به الباحث الدكتور نواف التكروري عضو رابطة علماء فلسطين.فكتب الدكتور نواف  دراسة عنونها : «التأصيل الشرعي لحق العودة» وقد تميزت هذه الدراسة بأنها أضافت شيئا جديدا لأبعاد حق العودة تتحدث هذه القراءة الموسعة عن الحكم الشرعي بمسألة حق العودة من كافة جوانبه.وابتدأ دراسته بالحديث عن الفرق بين حق العودة كحق وبين حق العودة كواجب، أما الحق يقول التكروري في دراسته: يمكن للإنسان أن يتنازل عنه، فهو حقٌ شخصي يمكنه التصرف به، كبيع شيء من أثاث بيته أو حتى بيته إن أراد، و أما الواجب فهو الحق العام الذي لا يمكن للفرد أن يتصرف به، ووجوب هذا الحق يكمن بتمكين الإنسان ممارسته  لهذا الحق بشتى أشكاله.مثلاً من حق الإنسان أن يمارس عبادته، ومن واجب المجتمع تمكين هذا الإنسان ممارسته هذا الحق، وواجبٌ على هذا الإنسان أيضا أن يمارس هذا الحق، بالرغم من انه لا يحق له التنازل عنه.

وبمثل قضيتنا الفلسطينية وجب على المجتمع الدولي أن يمكِّن الشعب الفلسطيني من العودة إلى دياره، بل عليه أن يساعده في هذا التمكين، وإن على الفلسطيني أن يتمسك بهذا الحق ولا يتنازل عنه لأن هذا الحق شأنٌ عام وليس خاص، لماذا ؟ لأن أرضه اغتصبت اغتصابا وحلّ محلَّه إنسان آخر، وتمَّ بذلك الاعتداء على الشعب والسلطان في هذه الأرض، وهذا أمرٌ لا يخصهُ بمفرده بل يخص الشعب بكامله.

لقد أقرَّت الشرائع الدولية الوضعيّة والشرائع السماوية الربانية هذا الحق وقد حثَّت على التمسك به.وحين نتكلم عن التأصيل الشرعي لحق العودة نريد بذلك أن نقول أن لهذه القضية أصلها وبُعدها الشرعي الذي  تأمر به، ويثبت ذلك بحكم شرعي واضح مدَّعم بالدلائل والبراهين.

ويضيف الدكتور نواف التكروري في دراسته القيمة إن وجوب هذا الحق يستند إلى دلائل وبراهين تدلل على وجوبه فمنها ما استند عليه من القرآن الكريم، ومنها ما استند عليه من السنة الشريفة، ومنها ما استند به على فتاوى العلماء، ومنها ما استند به على العقل وتمييزه للحق والباطل.فمن كتاب الله تعالى جل شأنه يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ..} فإذا نظرنا إلى أهلنا في فلسطين في داخلها فإنهم ربما يستطيعوا أن يعدُّوا الصواريخ التي يملكونها أو التي يستطيعوا أن يصنعونها ويعدُّوا العمليات الاستشهادية ويبحثوا بالوسائل المختلفة لكي يواجهوا هذا العدو دفاعاً عن حقهم وطلباً لحرية أرضهم ومقدساتهم ودفعاً للظلم اللاحق بهم أشخاصاً وممتلكات ومقدسات وأعراض وكل ذلك ولكن ما هو الدور المنوط بأهلنا في الشتات وفي المهجر أنقبل بالعدو ونقول نحن عُجَّز لا نستطيع أن نفعل شي طبعاً لا..

إن الذي يعيش في دول الشتات يمكنه أن يُعِد ويمكنه أن يحضِّر وإن تمسكه بحق العودة هو ضَربٌ من ضروب الإعداد، وهو باب من أبواب القوة، التي يمكن أن تضعف العدو، لأنه يعلم كم يخشى العدو من الحديث عن «التمسك بحـق العودة» ومن المطالبة بعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وممتلكاته، لان هذا يؤذيه إلى حدٍ كبير، وأن اللاجئ  عندما يواجه عدو يغتصب أرضه ويعتدي على ممتلكاته من حقه أن يبحث في أذيته وذلك لا لقصد الأذية وإلحاق الأذى؛ وإنما بقصد أن يتمكَّن من استرداد المغتصب من أرضه  وبالتالي تحصيل الحق الضائع، فمن أهم ادوار المهجَّر إعداَد العُدَّة لإرهاب العدو وإشعاره بعدم استقراره وذلك بتمسكه بحقه بالعودة، وبالتالي حرام شرعا أن تمنح الاطمئنان للعدو والذي يمنعه الأطمئنان هو تمسك اللاجىء الفلسطيني بحقه بالعودة الذي يزعزع استقرار وأمن العدو الصهيوني، من هذا نصل للنتيجة المتوخاة بان العودة واجب، وقديماً قالوا: (كل ما فيه قوة لأهل الحرب لا يجوز بيعهم إياه.هذه قاعدة متفق عليها اتفاق قديم، ارجع إلى كتب الفقه تجدها في كل كتب الفقه (كل ما فيه قوة لأهل الحرب لا يجوز بيعهم إياه) قال الإمام مالك حتى الإبرة .. فما بالك إذا كان بيع للارض والمقدسات ماذا يكون حكمه؟ انه حرام وحرام مطلق. 

ورغم أننا نعلم معاناة أهلنا في الشتات، ونعلم أوضاعهم وظروفهم القاسية ولكن نعلم أيضا أن ابسط ما يقدمونه هو تمسكهم بحق العودة. لأن ذلك ما يغيظ به الكفار ويجعلهم في قلق دائم وعدم استقرار، وهذا هو المطلوب بث الخوف الدائم وعدم الركون للأمن.

إن المعاناة التي يعانيها الإنسان الفلسطيني عندما يرفض التوطين ويرفض الحصول على جنسية أخرى تُنسيه حقه في العودة... عندما يرفض التنازل ويتحمل المشاق تأتيه البشرى القرآنية :يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب الله لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجيزهم الله أحسن ما كانوا يعملون.

فإذاً أهلنا في المهجر مكلَّفون بعدم التخلف عن أهلنا في شعب الجهاد، وإذا كان هذا واضحٌ للعيان. إن أمامهم وسائل كثيرة فمن هذه الوسائل {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار.

إعلانك بالتمسك بحق العودة يُغيظ الكفار ويجعلهم يرتعدون خوفاً بأن الأمة ما زالت حيَّة وترفض التنازل عن هذا الحق. إذاً يغيظهم {ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين}.

وهنا نعلم أوضاع أهلنا في الشتات وظروفهم القاسية وأحوالهم فجاء النص مطمئناً {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ} المعاناة التي تعانيها عندما ترفض التوطين والحصول على جنسية أخرى تُنسيك حقك في العودة.. عندما ترفض التنازل وتتحمل المشاق تأتي البشارة القرآنية {لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوهم نيلاً} ثم قال: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة } تطمين لأن الإنسان إذا تجنَّس وفُتحت أمامه أبواب الدنيا وربما أخذ الجنسية الأمريكية والأوربية أو غيرها وأصبحاً جزءاً من ذلك إذا ترتَّب على ذلك نسيان حق العودة ربما تفتح أمامه كثير من المصالح والاستفادة المادية فيعتبرها نفقة؟؟ من هذه المصالح إن كان من أجل الثبات على حق العودة وعدم التنازل إنما هو نفقات تنفقها في سبيل الله ثباتاً على المبدأ وحفاظاً على الهوية وبالتالي تكون مأجور، كل صغيرة كل ظمأ كل شعب كل نفقة كل حرمان يلحق الفلسطيني إن كان يستحضر نية الثبات واستخلاص الحق ومنع التهويد ويقابلها بذلك أنه إذا آثر الريَّ والشبع والاطمئنان والاستراحة وتوفير الأموال وغير ذلك على حساب هذا الحق العام فإنه يكون خاسر وموزور.

ضيق العيش الذي يعاني منه أهلنا وشتاتهم مكتوب و لهم  به أجر ومثوبة وهو شوكة في حلق العدو الذي يريد منهم أن يتنازلوا...

وشعبنا حرٌ فهو يوثر المشقة والصعوبة و إذا كان لا بد منها هذا خيارنا نحن لا نختار حياة المشقة والصعوبة ولكن إذا كانت ثمناً لعزتنا وكرامتنا فلا بد لنا من هذا الاختيار ولا بد أن نقبل بها فلا نقبل الذل والهوان والتنازل عن الأرض والمقدسات في سبيل الراحة والاطمئنان والمال وغير ذلك...

يعني عندما نتكلم عن التأصيل الشرعي لحق العودة نتكلم عنه بصفته المحرِّض للمسلم على الثبات على حقه بل مساعدٌ له على تحصيله ولأن التطمين هو طريق التحصيل الذي يهول من أول ضربة والذي يفِرُّ عند أول صعود.

يقول أيضاً سبحانه وتعالى: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} هذا أمر، أمر بالوجوب إذا العدو أخرجكم إذا اعتدى على أرضكم وطردكم منها فهذا واجب عليكم أن تخرجوه من حيث أخرجكم .. وكيف يتحقق هذا الإخراج مع وجود التنازل عن حق العودة.. إذا تنازلت عن حق العودة فلن تستطيع أن تخرجه فالتنازل عن حق العودة تفريط في الأمر الرباني {وأخرجوهم} فلا يجوز بحال من الأحوال ، فالعودة واجب لأنها سبيل لإخراج العدو الصهيوني من أرضنا. قال تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها). وهذه الآية نزلت في تخريب اليهود لبيت المقدس ولا شك أن تخريبهم لكل بيوت الله يمكِّنهم من الاستمرار في غيهم واحتلالهم لها.

والمساجد يتمكن اليهود من الإفساد فيها ومنعها وهم الآن اي اليهود في فلسطين يعيثون بها فساداً ويحيلونها إلى خمَّارات وبارات وغير ذلك رأيت ذلك بأم عيني في مواقع مختلفة، يضيف التكروري، هناك بعض الإخوة الباحثين ومنهم الأخ أحمد خليفة من أم الفحم ومتخصص بهذا الباب تكلم عن المساجد التي لحق بها فساد وما تقول لنا الآن وأنت تتكلم عن حق العودة أو قد ألحق بها فساداً للتنازل عن حق العودة يقرر هذا الإفساد بالمساجد ويقرر منع ذكر اسم الله سبحانه وتعالى فيها ومطالبتنا بحقنا أو العودة إلى أرضنا ومقدساتنا ومنازلنا نُبقي هذه المساجد وهذه المقدسات وهذه البيوت محفوظة حقاً للمسلمين حتى لا يُعتدى عليها فالتنازل إذا تمكين؟ ويقول سبحانه وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} التوافق على التنازل أو تقريره إسقاط وإسقاط حق العودة هو العدوان وتثبيت العدوان.

أما التمسك بهذا الحق فهو ردٌ على العدوان وإضعاف له ولو بعد حين. ويقول سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم إن كنتم تعلمون}

كل مسلم أو نفس أمانة بين يديه لا يجوز بها التصرف إلا على شرع الله سبحانه وتعالى وكذلك بالتالي  إذا كان التنازل عن الأرض والحقوق الخاصة يؤدي إلى ضياع المصالح العامة والمقدسات خيانة لله وللرسول؟ وخيانة للأمانة.

هذه بعض الأدلة من الكتاب، ومن أراد أن يبحث عن بديل يجد الكثير من الأدلة التي تدل على هذا المعنى وإن كان بعضها ليس مباشراً ولكن الناظر بها بإمعان يجد فيه دلالات واضحة على المعنى المراد.

هذه هي الدلائل من القران الكريم أما من السنة الشريفة فرسول الله (ص) أخرج من مكة وهو خارج وقف على أطلالها متأثراً باكياً وهنا إشارة إلى  حب الوطن الذي هومن صفات  الإنسان الشهم و من صفات المسلم المتمسِّك بدينه، لذلك وقف رسول الله (ص) على أطلال مكة وقال: «والله إنك لأحب أرض الله إلى الله والله لإنك أحب أرض الله إليّ، ولولا أهلك أخرجوني ما خرجت»..وبالتالي نحن خرجنا كما اخرج النبي صلى الله عليه وسلم. طبعاً الرسول لم يعد إلى مكة إنما أقام في المدينة المنورة و(ص) دُفن فيها، وهذا هو المطلوب بالنسبة لنا. الرسول (ص) بقي مجاهداً ومناضلاً ومتحركاً ومحركاً لجنده ومطالباً بحقه حتى أصبح حق العودة بالنسبة إليه مطلباً فأخذ يذهب ويجيء وهذا الذي نطلبه. الذي نقوله إنه بالنسبة للفلسطيني ليس وجوب عليه أن يعود إلى هناك بعد أن تحرر البلاد ولكن وجوباً عليه أن لا يتنازل وأن يحفظ لنفسه حقاً للعودة وأن تبقى ممتلكاته باسمه وأن تبقى خاضعة لحكمه وسلطانه، وأن لا تبقى لأعداء الله، وبالتالي البعض يظن أنه عندما نتكلم عن «حق العودة» فإن الفلسطيني عندما نكلفه بالعودة إلى أرضه سوف يخسر ممتلكاته في الخارج ويقال له أنت مكلَّف يجب أن تذهب وتقيم في داخل فلسطين.. لا السوري إذا هو يملك الذهاب والإياب إلى سورية ولكنها إذا اختار أن يشتري أرضاً في اليمن أو في الأردن  أو في مصر أو في ... هذا مُتاح له ذلك، ولكن على أن يبقى هذا حق له مستمر دائم وليس مجرد، إذاً هذا الذي تطالب به: حق زيارة البلاد متى شئت . ادخلوها كما قال الإمام «أبو حنيفة»: ادخلوها بدين الإسلام وليس بقرار وليس بطلبٍ من الكيان الصهيوني الغاصب كما أن هذا حق لي يجب أن أُمكنَ منه وأن لا يُختار بيني وبينه وإن أردت السفر سافرت وإن أردت العودة عُدت وإذا أردت الذهاب والإياب فعلت هذا هو الذي ينبغي أن يكون.

والدليل الذي يليه: الحفاظ على حق العودة يا إخوة إثبات لهوية الأرض. عندما تحافظ على حق العودة فإنك تُعلن أن هذه الأرض فلسطينية ـ عربية ـ إسلامية. وإذا تنازلت عن هذا الحق فإنك تفرِّط في هذه الأرض وتتنكَّر لهويتها. وبالتالي كان التنازل عن الأرض من المحرَّمات، ثم الحفاظ على حق العودة ذلك باب من أبواب الجهاد لأنه يعطِّل المشروع الصهيوني. المشروع الصهيوني لو تمكَّن من إنهاء حق العودة لكان قد قطع شوطاً كبيراً في تحقيق أهدافه وغاياته، وجهادنا في فلسطين وفي كل مواقع وجودنا هو من أجل تعطيل المشروع الصهيوني بالهيمنة على أرضك.

فإذا كان الحفاظ على حق العودة يؤدي إلى تعطيل هذا المشروع أو إضعافه فهو إذاً ضرب من ضروب الجهاد، ومما يدل على ذلك أيضاً أنه في عام 1936 يا إخوة أفتى علماء المسلمين وقد اجتمعوا في المسجد الأقصى المبارك بحرمة التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، بل أكثر من ذلك بل قالوا بتكفير محل التنازل، المحل للتنازل عن أرضه أو باعها لليهود فإنه يستحلها. فقد كفر. أما إذا باعها فقد وقع في المآثم والكبائر والخيانة فأجمع العلماء من يومها أن بيع أي جزء من الأرض لليهود أو التنازل عن أي جزء للمحتل للأرض من اليهود هي كبيرة من الكبائر ومحرمٌ من المحرمات وبالتالي لا يجوز كما أنتم تعلمون أن الإجماع من الحجج القطعية.

هناك أمر يا إخوة في الفقه أن الأصل في التجنس بالجنسية اليهودية حرام. وذلك لأنه يكاد يمثل اعتراف بالكيان الصهيوني، صح؟.. فلا يجوز للمسلم أن يتجنَّس بجنسية الكيان الصهيوني. أهل 48 يتجنَّسون بجنسية الكيان الصهيوني وهو مشروع استثناء من باب درء المفاسد. فإذا كان الأمر الممنوع شرعاً قد تمَّ التجاوز فيه والتخلي عنه فمن باب درء المفاسد ان  أن يتجنَّس المسلم بجنسية الكيان الصهيوني أهون من أن يخرج من الأرض لأنه لا يمكَّن من البقاء إلا بذلك بسلطان الاحتلال وإجرامه، فإذا أُبيح له أن يتجنَّس حفاظاً على هوية الأرض من أجل أن يبقى فيها فهل يجوز له أن يتنازل عن هذه الأرض التي أبيح ارتكاب محظور من أجل البقاء فيها؟ قطعاً لا.. وبالتالي التنازل عن حق العودة هو بيعٌ للأرض والتنازل عنها،وهو مأثم من المآثم وجريمة من الجرائم.

 

 


أخبار الصراع

 
أخبار الصراع

إسرائيل: تفاهمات مغلقة حول كامب ديفيد

طالبت مصادر إسرائيلية بأن تعلن مصر رسميا عن موقفها من تصريحات محمد سيف الدولة، مستشار الرئيس المصري للشؤون العربية بشأن اتفاقية السلام الموقعة مع تل أبيب. وأعربت المصادر للإذاعة الإسرائيلية عن أسفها لتصريحات محمد سيف الدولة، التي قال فيها لصحيفة اليوم السابع المصرية "هناك أرض على حدود مصر الشرقية اسمها فلسطين العربية المحتلة، وسيظل اسمها كذلك إلى نهاية الزمان، فهذا أحد الثوابت الوطنية كما أنها حقيقة تاريخية."  

وأضاف "جميع المصريين على اختلاف طوائفهم ومبادئهم وتوجهاتهم يريدون تعديل بنود اتفاقية كامب ديفد التي تمس السيادة الوطنية".وترى المصادر الإسرائيلية أنه بموجب معاهدة كامب ديفد فإن مصر "اعترفت بقيام دولة إسرائيل". وقالت المصادر لمراسل وكالة الأنباء الألمانية إنه إذا كانت هذه المواقف مقبولة لدى الرئيس المصري محمد مرسي فيجب على العالم بأسره أن يعلم بها ويتعامل دبلوماسيا مع مصر بالأسلوب الملائم. وحول المطالبة بتعديل كامب ديفد، أشارت ذات المصادر الإسرائيلية إلى وجود تنسيق ومحادثات وتفاهمات بين إسرائيل ومصر في أطر مغلقة تتم خلالها مناقشة القضايا الأمنية والسياسية، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام ليست هي المنبر الملائم لطرح مثل هذه القضايا. وكان محمد سيف الدولة، مستشار الرئيس المصري قد أعلن في تصريحات سابقة أنه سيتقدم بمقترح إلى رئاسة الجمهورية لتعديل اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.وقال سيف الدولة لوكالة الأناضول التركية إن المقترح يتضمن تعديل المادة الرابعة من الاتفاقية المتعلقة بالترتيبات الأمنية على الحدود، مشيرا إلى أن تلك المادة تتضمن ملحقا أمنيا يقيد حق مصر في الدفاع عن سيناء ويجعل ثلثي سيناء تقريبا منطقة خالية من أي قوات أمنية.واعتبر سيف الدولة أن التعديل أصبح "مطلبا شعبيا وضرورة إستراتيجية وأمنية" في ظل الأحداث الساخنة هناك.

وقد رفض وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تعديل الملحق الأمني في اتفاقية كامب ديفد وقال إنه "لا أمل" في أن توافق إسرائيل على تعديل الملحق الأمني لمعاهدة السلام مع مصر. وأضاف في تصريحات للإذاعة إسرائيلية أنه "لا ينبغي أن توهم مصر نفسها أو جهات أخرى بهذا الخصوص".

أخبار الصراع

 
بالوثائق : فرنسا تبنى قاعدة عسكرية فى ليبيا

كشفت صحيفة جزائرية يومية أن خبراء عسكريون فرنسيون شرعوا في دراسة مشروع لإقامة قاعدة عسكرية فرنسية، على الأراضي الليبية، وتحديدا في ضواحي مدينة سرت الليبية، على الطريق نحو منطقة "رأس لانوف" الغنية بالنفط.وكشفت وثائق رسمية لوزارة الدفاع الليبية عن وجود تنسيق ليبي فرنسي لإقامة قاعدة عسكرية فرنسية على الأراضي الليبية، و وصل ليبيا الأسبوع الماضي الوفد العسكري الفرنسي ، وتحديدا يوم 27 من شهر أغسطس الماضي.وتتضمّن إحدى الوثائق وهي عبارة عن مراسلة من قائد أركان القوات الجوية في الجيش الليبي، العميد الركن صقر أدم الجروشي، إلى مسؤولي قاعدة القرضابية العسكرية، إعلانا بوصول الوفد العسكري الفرنسي إلى ليبيا يوم 28 أغسطس، في زيارة تدوم أسبوعا.كما تتحدّث الوثيقة عن أهداف زيارة الفريق الفرنسي، حيث تقول إنها تتمثّل في إجراء دراسة وتحديد أولوية الأعمال فيما يتعلّق بتوسيع القاعدة العسكرية.وأوضحت المراسلة، أن الفريق الفرنسي سيدرس إنجاز مدارج ومسارات ومحطات وقوف ومنشآت أخرى، إلى جانب مخازن الذخيرة وشبكات الطاقة.مراسلة من قائد أركان القوات الجوية الليبية صقر الجروشي تفيد بوصول الوفد الفرنسي يوم 28 أغسطسكما تم نشر وتسريب صور لبعض عناصر الفريق الفرنسي، الذين تبيّن أنهم من قوات خاصة، وليسوا مجرّد مختصّين أو مهندسين عسكريين، من خلال الزيّ الخاص بقوات النخبة الذي يرتدونه.

وتأتي هذه التطوْرات في ليبيا، بالتزامن مع ما يجري تسريبه من طرف أوساط في دول منطقة الساحل الإفريقي، من وجود استعدادات عسكرية فرنسية لإطلاق عملية عسكرية ضدّ معاقل مسلّحين في شمال مالي، في ضربة استباقية لشبكات الإرهاب العابر للقارات، حيث يرى مراقبون أن القاعدة الجوية الفرنسية التي تنوي فرنسا بناءها في ليبيا، قد تكون بمثابة محطة لنقل وسائل الدعم الللوجستي من الأراضي الفرنسية نحو منطقة الساحل، في حالة إطلاق عملية عسكرية، وذلك لتعذّر استغلال المجال الجوي للجزائر، بسبب رفض هذه الأخيرة لفكرة التدخل العسكري الغربي في المنطقة، وتمسّكها أساسا بحق السيادة على ترابها وأجوائها.غير أن تلك التسريبات، وما يرافقها من تأويلات وربط بين ما يجري في ليبيا، وفي منطقة الساحل، يراها كثير من المراقبين مجرد ذر للرماد في العيون، حيث تربط تحاليل بين القاعدة الفرنسية المزمع إقامتها في ليبيا، وبين أكبر الحقول النفطية في ليبيا، التي توجد في المنطقة الممتدة ما بين البريقة وراس لانوف حتى مشارف سرت.


فروانة : ( 85 ) أسيراً معاقاً جسدياً ونفسياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي

أخبار الصراع

 
- قال الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى ، عبد الناصر فروانة ، بأن ( 85 ) أسيراً فلسطينياً يعانون من اعاقات جسدية مختلفة ( كاملة وجزئية ) ، أو اعاقات ذهنية ونفسية ، أو إعاقات حسية ( وهم المعاقون سمعياً والمعاقون بصرياً ) ، يقبعون في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي دون رعاية تُذكر أو علاج مناسب ، في ظل عدم وجود أطباء نفسيين مختصين وأماكن احتجاز خاصة بهم ، وأن بعض هؤلاء يتحركون بواسطة كراسي متحركة ، والبعض الآخر يتحركون بصعوبة بالغة أو يعانون جراء بتر في الأطراف ، وان جميعهم يواجهون مصاعب عدة في قضاء حاجياتهم وتدبير شؤون حياتهم  .

وأضاف : بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ باعتقالهم واحتجازهم في ظروف قاسية ، وإنما لم توفر لهم احتياجاتهم الأساسية  كالأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية أو أجهزة خاصة بالمشي أو آلات الكتابة الخاصة بالمكفوفين وغيرها ...الخ ،  بل وحتى تضع العراقيل أمام محاولات إدخالها من قبل وزارة الأسرى والمؤسسات الحقوقية والإنسانية المعنية بقضاياهم ولعل في ذلك عقوبة جديدة ومضاعفة ضدهم و ضد أسرهم مما يفاقم من معاناتهم ويضاعف من قلق عوائلهم عليهم .

جاءت تصريحات فروانة هذه بمناسبة اليوم العالمي للمعاقين والذي يصادف يوم غد الاثنين الثالث من كانون أول / ديسمبر والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا للقرار 37/52 المؤرخ 3 كانون الأول/ديسمبر 1982 ، ويحتفل العالم في هذا اليوم من كل عام ليضع حضور هذه الفئة الهامة على جدول أعمال المجتمع الدولي وينظر في أوضاعها ومتطلباتها, وذكر أن الإعاقة كما عرفتها المواثيق الرسمية تعني قصوراً أو عيباً وظيفياً يصيب عضواً أو وظيفة من وظائف الإنسان العضوية أو النفسية بحيث يؤدي إلى خلل أو تبدل في عملية تكيف هذه الوظيفة مع الوسط .

ورأى أن معاناة هؤلاء المعاقين مضاعفة بمرات عدة عن الأسرى الآخرين وحتى عن الأسرى المرضى ، لأنهم يمزجون ما بين معاناة الأسر وقسوة السجان ومعاناة المرض ومعاناة إضافية نتيجة إعاقتهم وعدم قدرتهم على الحركة. 

مبيناً إلى بأن هؤلاء المعاقين هم جزء من قائمة طويلة تضم أسماء ما يقارب من ( 1200 ) أسير يعانون من أمراض مختلفة ن من بينهم ( 18 ) اسيراً يعانون من أمراض خطيرة وخبيثة كأمراض السرطان والفشل الكلوي والقلب .

وأكد فروانة بأن " إسرائيل " ومنذ احتلالها لفلسطين ، لا سيما بعد العام 1967 لم تستثنِ الجرحى والمرضى والمصابين والمعاقين من اعتقالاتها وإجراءاتها التعسفية ، وكثيراً ما اقتحمت المشافي والمراكز الصحية وأوقفت سيارات الإسعاف ، واختطفت من داخلها الجرحى والمصابين ، وفي أحياناً أخرى اعتقلت الجرحى والمصابين على الحواجز والمعابر أثناء توجههم لتلقي العلاج في المشافي الإسرائيلية أو العربية ، دون أن تتيح لهم فرصة استكمال علاجهم ، ودون أن تقدم لهم العلاج اللازم بعد اختطافهم واعتقالهم ، بل على العكس مارست بحقهم صنوف مختلفة من التعذيب والإهانة وانتزعت منهم الاعترافات والأقوال بالقوة واعتمدتها المحاكم العسكرية كمستندات إدانة ، ومن ثم أصدرت بحقهم أحكاماً مختلفة وصلت إلى السجن المؤبد .

وأوضح فروانة بأن بعض الأسرى المعاقين اعتقلوا وهم يعانون من إعاقة جسدية أو نفسية أو حتى شلل ربعي أو نصفي ، وبعضهم اعتقل أثناء توجهه للعلاج ، فيما البعض الآخر أصيبوا بإصابات بالغة أثناء تنفيذهم لعمليات مقاومة للاحتلال ، واعتقلوا بعدها مباشرة ولم تقدم لهم الإسعافات الأولية أو العلاج المناسب، بل والأسوأ تركوا ينزفون واستخدمت أماكن الإصابة للضغط والابتزاز ، لتتفاقم إصابتهم وتبتر بعض أطرافهم نتيجة لذلك ومن ثم انضموا لجيش الأسرى المعاقين ، فيما ظروف السجن وقساوة التعذيب والعزل الإنفرادي سببت إعاقات جسدية ونفسية لبعض الأسرى  .

وذكر بعض النماذج من الأسرى المعاقين على سبيل المثال لا الحصر :

- الأسير المقعد منصور موقدة ( 44 عاما ) من سكان الزاوية قضاء سلفيت، ومعتقل منذ يوليو / تموز 2002 ومحكوم بالسجن المؤبد، ويقبع منذ عشر سنوات في ما يسمى مستشفى سجن الرملة الاسرائيلي، وأثناء اعتقاله اشتبك مع الجيش مما أدى الى إصابته بثلاث رصاصات في بطنه وفي ظهره وحوضه، وفور الإصابة انفجر بطنه وخرجت كل أعضاءه إلى الخارج، وبعد الإصابة وضع الأسير موقدة في مستشفى بلنسون الإسرائيلي لمدة 30 يوما في غرفة الانعاش، وأدت هذه الإصابات إلى شلل نصفي في الجزء السفلي من جسمه .

- أمير فريد اسعد ( 29 عاماً ) يعاني من شلل نصفي ومعتقل منذ 6 -12-2011 ، وموقوف ، ويتحرك بواسطة كرسي متحرك .

- خالد جمال الشاويش ( 35 سنة ) ومعتقل منذ 25-6-2005 ، ويقضي حكما بالسجن المؤبد 11 مرة ، ويعاني من الشلل اثر اصابته برصاص وحدات المستعربين، اثناء اعتقاله مما ادى الى اصابته بالشلل،.

- الأسير ناهض الأقرع ( 43 ) عاماً بُتِر ساقه الأيمن ويعاني من تهتك بالعظام في ساقه الأيسر المهدد بالبتر، ويرقد على كرسي متحرك، وكان قد اعتقل في تموز عام 2007 أثناء عودته عبر معبر الكرامة بعد رحلة علاج في الأردن وأُخضِع حينها لتعذيب قاس وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث مؤبدات.

- الأسير فايز الخور المعتقل منذ ستة وعشرين عاماً ويقبع في زنازين العزل الانفرادي منذ قرابة عشرين عاماً ويعاني من مرض نفسي ، ويقضي حكماً بالسجن المؤبد .

- الأسير المقعد أشرف أبو ذريع 24 عاما سكان بيت عوا قضاء الخليل والمعتقل منذ مايو 2006 ومحكوم 6 سنوات ، ويعاني من إعاقة جسدية أفقدته القدرة على الحركة ، ويتحرك على كرسي متحرك.

ودعا فروانة كافة وسائل الإعلام الى تسليط الضوء على هؤلاء الأسرى في يومهم العالمي وكشف بشاعة الاحتلال من خلال اعتقالهم واستمرار احتجازهم وتجاهل معاناتهم وعدم توفير العلاج اللازم لهم أو الأدوات المساعدة لهم ، والإصرار على بقائهم في السجون رغم سوء أوضاعهم الصحية وإعاقاتهم المختلفة .

وناشد كافة الفعاليات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال من أجل إطلاق سراحهم .

عبد الناصر فروانة

أسير سابق ، وباحث مختص في شؤون الأسرى

مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية

عضو اللجنة المكلفة بمتابعة شؤون الوزارة بقطاع غزة

أخبار الصراع

 
وثيقة مهمة

بنود الإتفاقية السرية لانشاء ماسمى بالائتلاف الوطني السوري

لقوى الثورة والمعارضة

 نشر د.فيصل الحمد  فى 18/11/2012 تغريدة في تويتر تحمل عنوان / بنود الاتفاقية السرية/ والذي يتضمن  الاتفاق السري الذي جرى في الدوحة والذي تم بموجبه تشكيل ما يُسمى: (الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة) وفقا لما كتب فقد وقع الاتفاق كل من: وزير خارجية قطر وتركيا والامارات و السفير الأمريكي روبرت فورد و رياض سيف مندوب عن مجلس اسطنبول ونائب عن رياض الشقفة .

بنود الاتفاق:        

1ـ تخفيض عدد عناصر الجيش العربي السوري إلى 50 ألف جندي وتحويله الى جيش دفاعي فقط .

2- " لا يحق لسوريا المطالبة بالجولان إلا بالوسائل السياسية. ويتم إجراء معاهدة سلام بين الطرفين(اسرائيل وسوريا) بإشراف الولايات المتحدة ودولة قطر"                             3- "التخلص بإشراف الولايات المتحدة من كافة الأسلحة الكيماوية والجرثومية، والصواريخ بكافة أنواعها . (( ويتم ذلك على الأراضي الأردنية))  .

4- "إلغاء أي مطالبة بلواء اسكندرون، والتنازل لتركيا عن بعض القرى الحدودية التي يقطنها تركمان، في محافظتي حلب وإدلب"         

5- "طرد كافة عناصر حزب العمال الكردستاني من سوريا، وتسليم المطلوبين منهم. ووضع هذا الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية"     

6- "إلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع الشركات الروسية والصينية في مجال التنقيب عن الثروات الباطنية والسلاح"    

7 - "السماح لدولة قطر بتمديد خط أنابيب الغاز عبر الأراضي السورية وصولاً لتركيا ومنها لأوروبا"          

8- "السماح بمد خط مياه من سد أتاتورك في تركيا مروراً بالأراضي السورية وصولاً لإسرائيل"    

9 - تتعهد دولتا قطر والإمارات بإعادة إعمار ما خربته الحرب وحصر كل امتيازات التعمير والتنقيب بالشركات الأمريكية والقطرية والاماراتية

  10-"تحجيم العلاقة مع إيران وروسيا والصين مع قطع العلاقات مع حركات المقاومة الفلسطينية"  وحزب الله      

11- "يكون نظام الحكم في سوريا إسلامي ليبرالي غير أصولي"        

12. "يبدأ تنفيذ بنود هذا الاتفاق فور استلام المعارضة مقاليد الحكم في سوريا                 *نشرت هذة الوثيقة بمعرفة كل من د.عماد الدين الخطيب مجلس العموم السوري"  ود. فيصل الحمد عضو الأمانة العامة لحزب الأمة - الكويت. أستاذ جامعي في مجال تقييم الأداء المؤسسي.

(مجلة المقاومة تنشر هذة الوثيقة والتى ان صح ما بها فأننا نكون امام مؤامرة كبري على سوريا  والتى لطالما حذرنا منها  مؤكدين أن كل ما لمع فى الربيع العربى ليس كله ذهبا، فبعض تلك الثورات ليست سوى مؤامرات لخدمة واشنطن واسرائيل وعلى قوى الثورة والمقاومة الحقيقة الانتباه والحذر قبل فوات الاوان)


أخبار الصراع

 
رؤى استراتيجية

حزب الله ونفاذ " صبر أيوب " : دراسة فى تأثيرات الطائرة أيوب على مسار الصراع مع إسرائيل

بقلم اللواء / أسامة الجريدلى

أعلن «حزب الله» الخميس 11/10/2012 مسؤوليته عن إرسال الطائرة بدون طيار التى أسقطتها إسرائيل يوم السبت السادس من أكتوبر 2012، بعدما اخترقت أجواءها الجنوبية، وقال الأمين العام لحزب الله «حسن نصر الله» فى كلمة تليفزيونية إن حزبه أرسل طائرة استطلاع فوق الأراضى الإسرائيلية، اجتازت «مئات الكيلومترات وحلقت فوق منشآت حساسة قبل كشفها من قبل سلاح الجو الإسرائيلى الذى أسقطها»، كما أشار «نصرالله» فى كلمته إلى أن «المقاومة أرسلت طائرة استطلاع متطورة من الأراضى اللبنانية باتجاه البحر المتوسط، وسيَّرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت جبهات العدو الحديدية ودخلت إلى جنوب فلسطين المحتلة وحلقت فوق منشآت حساسة ومهمة»، وأوضح أن الطائرة من صنع إيرانى ومن تجميع متخصصين فى المقاومة الإسلامية «وهذا فخر للبنانيين وتسمية العملية بإسم الشهيد حسين أيوب ربيع الذى كان من أوائل المؤسسين فى هذا الاختصاص، كما أن الطائرة ذاتها أطلق عليها إسم (أيوب) تيمنا بنبى الصبر أيوب، وأيضا نسبة للشهيد حسين أيوب». وقد أشارت بعض المصادر إلى أن الطائرة قد حلقت فى أجواء إسرائيل بعمق 55 كيلومتراً وعلى مقربة من مفاعل «ديمونة» الإسرائيلى، وذلك فى طيران قطعت خلاله مسافة 300 كيلومتر، واستغرقت حوالى ثلاث ساعات.

من جانب آخر نقلت إذاعة إسرائيل عن مصدر عسكرى استبعاد الجيش الإسرائيلى فرضية انطلاق هذه الطائرة من قطاع غزة، حيث يبحث إمكانية إطلاقها من جانب حزب الله اللبنانى، مع الإشارة إلى أن الطائرة لم تكن مزودة بمتفجرات بل كانت فى مهمة استخباراتية. وتلى ذلك بيان مقتضب هنأ فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» الجيش على اعتراضه الطائرة وقال «سنواصل الدفاع عن حدودنا البرية والجوية والبحرية لضمان أمن مواطنينا».

وفى الواقع فإن هذه ليست المرة الأولى التى تتمكن فيها طائرة بدون طيار من التحليق فى الأجواء الإسرائيلية، ففى إبريل 2005 حلقت إحداها فوق الجليل الأعلى، وفى يوليو 2006 أسقط الجيش الإسرائيلى أخرى فوق المياه الإقليمية الإسرائيلية، وكلتاهما أطلقت من جانب حزب الله.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن من بين الاحتمالات التى تراجعها المؤسسة العسكرية أن الطائرة بدون طيار - وهى إيرانية الصنع - كانت فى مهمة لاختبار خيار التسلل إلى مفاعل ديمونة النووى وربما اختبار خيار استهدافه فى أى حرب مستقبلية، وأن طائرة مثل التى اخترقت الأجواء الإسرائيلية لا تستطيع إحداث ضرر خطير بالمفاعل، ولكن مثل هذا الحادث يعد انتصارًا نفسياً لحزب الله.

ولاشك أن هذه العملية تلقى اهتماما إسرائيليا كبيرا للغاية، وتوظف كل إمكانياتها لبحث وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات من جانب، وكيفية التعامل مع مثل هذه العمليات فى حالة تكرارها مستقبلا، وباعتبارها أسلوباً جديداً يتطلب رداً إسرائيلياً فورياً ومغايراً عن أساليب الرد الإسرائيلى التقليدية على العمليات المضادة التى تعود عليها. وارتباطا بما سبق، فإن واقع تحليل أبعاد هذه العملية إنما يعكس فشلا إسرائيليا واضحا فى الاكتشاف المبكر لهذه الطائرة، وبالتالى وجود ثغرات خطيرة فى منظومة الإنذار المبكر الإسرائيلية، وعدم التعامل الإيجابى مع عنصر المفاجأة، وفى ظل ارتكاز القدرات العسكرية الإسرائيلية على توفير الإنذار المبكر والتعامل مع الأهداف السريعة مثل القوات الجوية المعادية أو صواريخ أرض/ أرض البالستيكية أو حتى الصواريخ قصيرة المدى، وليس الطائرات بدون طيار البطيئة السرعة، خاصة مع وضوح اتخاذ تلك الطائرة لمسار أولى فى عمق البحر المتوسط وخارج المياه الإقليمية الإسرائيلية، ثم عدلت مسارها فى المرحلة الأخيرة من تحليقها لتخترق قطاع غزة فى منتصفه الذى لا يزيد عرضه على 8 كم، ومنه إلى صحراء النقب. ولاشك أن تنفيذ هذه العملية بالدقة العالية التى اتسمت بها - على الرغم من إسقاط الطائرة - إنما يعكس مجموعة من الدلالات المهمة. «أولاً» تمتع الطائرة بإمكانيات تكنولوجية متقدمة أتاحت لقاعدة إطلاقها التحكم فيها عن بعد خلال مراحل تحليقها ولهذه المسافة الطويلة. «ثانيا» تجهيزها بمعدات وأجهزة فنية متقدمة تتيح لها رصد وتصوير الأهداف المحددة لها، «ثالثا» توجيه رسالة واضحة لإسرائيل بالقدرة على الوصول لأقصى عمق وبالتالى تهديد أهداف استراتيجية بصحراء النقب، فضلاً عن مركز الأبحاث النووية «ديمونة»، ومواقع صواريخ الدفاع الجوى والصواريخ المضادة للصواريخ أرض/أرض، ورادار الإنذار المبكر العملاق أمريكى الصنع. «رابعاً» التهديد الصريح من جانب حزب الله بأنه سيتم المساس الفورى باكتشافات إسرائيل الضخمة من احتياطيات الغاز الطبيعى بالقرب من الساحل الشرقى لحوض البحر المتوسط، بعد قيامها بعمليات للتنقيب عن الغاز فى حقلى «تمار» و«لفيتيان» وذلك فى حالة عدم حصول لبنان على حقوقها من الغاز الطبيعى المكتشف. «خامساً» استثمار كارت توافر القدرة لتدمير منصات استخراج الغاز الإسرائيلية كردع حقيقى وجدى لمنع إسرائيل من المساس سواء بحزب الله أو ببرنامج إيران النووى وقواعد صواريخها الباليستية أرض/ أرض والتى تمثل التهديد الحقيقى لإسرائيل حاليا. «سادسا» اضطرار إسرائيل للإسراع بإنشاء الشبكة الدفاعية «الدرع» المخصصة لحماية منصات وآبار الغاز الإسرائيلية بالبحر المتوسط، مع تطويرها بشكل شبه كامل فى ظل الدروس المستفادة من نتائج التحقيقات الجارية حول اختراق العمق الإسرائيلى. «سابعاً» إجبار القوات البحرية الإسرائيلية على توسيع منطقة عملياتها بشكل كبير فى البحر المتوسط، وهنا تبرز الخشية الإسرائيلية إزاء الطائرات بدون طيار التى تملكها إيران وتزود بها حزب الله لأغراض التصوير والاستطلاع. «ثامنا» سابق حصول إسرائيل على الرادار الأمريكى المتحرك «رميت»، الذى أُدخل إلى الخدمة فى السلاح الجوى والدفاع الجوى فى نهاية سنوات السبعينيات، وأدخلت عليه تعديلات وتحديثات مع مرور السنين، «تاسعا» أنه يفترض بالمنطق أن هذه الطائرة بعد اختراقها المجال الجوى لقطاع غزة ودخولها إلى صحراء النقب قد حلقت أولاً بالقرب من قاعدة «حاتسريم الجوية»، ثم بالقرب من قاعدة «نفاطيم الجوية»، إلا أنه لم يتم التعامل معها من جانب الطائرات القتالية المتمركزة بالقاعدتين، وإنما تم التعامل معها من جانب قاعدة «رامون الجوية - جنوب غرب متسابية رامون» والتى تُعد أبعد قاعدة عن مسار هذه الطائرة وتم إسقاطها فى منطقة «ياتير» جنوب جبال الخليل أى شمال قاعدة «نفاطيم الجوية»، وهو ما يعكس غموضاً ويثير التساؤل عما إذا كان هناك قصور أيضاً فى درجة استعداد قاعدتى «حاتسريم، ونفاطيم» الجويتين. «عاشرا» إن منظومة«IRON DOME / القبة الحديدية» المنتشرة فى غرب صحراء النقب وحول مدينة بئر سبع وجنوب مركز الأبحاث النووية «ديمونة» و«المضادة للصواريخ قصيرة المدى» (تتعامل مع صواريخ «القسام» المنطلقة من قطاع غزة) لم تستطع سواء رصد أو تدمير الطائرة بدون طيار، بما يشير إلى عدم كفاءة هذه المنظومة فى التعامل مع هذه النوعية الجديدة. «حادى عشر» أنه أصبح هناك واقع جديد فى المنطقة يسعى لإنهاء احتكار إسرائيل المطلق لامتلاك جيشها للطائرات بدون طيار والتى تُعد على مستوى تكنولوجى متقدم للغاية على المستوى الدولى وتصدر العديد منها لدول العالم بما فيها الدول الكبرى. «ثانى عشر» ما تنطوى عليه هذه العملية من حرص إيران على إرسال رسالة واضحة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة بأنه تمت إضافة ذراع أخرى طويلة، تتيح فرص أفضل لإصابة صواريخ أرض/ أرض الإيرانية لأهدافها بدقة أكثر، وذلك فى حالة المساس بعمقها وبأهدافها الاستراتيجية. «ثالث عشر» امتلاك حزب الله أداة ردع جديدة لها مخاطرها الحقيقية على إسرائيل فى حالة اتجاهها سواء لتقويض القدرات العسكرية لحزب الله بالأراضى اللبنانية أو للاستمرار فى انتهاكات مقاتلاتها للأجواء اللبنانية، ومن خلال إرساء معادلة جديدة فى الصراع مع إسرائيل، مفادها أن الخرق الجوى الإسرائيلى للبنان سيقابله خرق جوى من جانب حزب الله لإسرائيل. «رابع عشر» إن نجاح حزب الله فى تنفيذ العملية - رغم إسقاط الطائرة - قد يغريه فى حالة توتر الأوضاع مع إسرائيل لإطلاق طائرات بدون طيار إلى المجال الجوى الإسرائيلى ليس من اتجاه الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل، وإنما من جهة البحرالمتوسط. «خامس عشر» ارتباط التوقيت الذى تمت فيه العملية بمناخ التوتر المستمر بين إسرائيل وكل من إيران وحزب الله والذى تتزايد حدته وخطورته فى الفترة الحالية ارتباطا سواء بقناعة إيران وحزب الله بأن الردع الإسرائيلى يجب مواجهته بردع مقابل أو فى ظل الضغط الدولى الذى تتعرض له كلاهما فى الفترة الحالية. «سادس عشر» بروز واقع جديد يشير إلى أن الأجواء الإسرائيلية ليست محصنة بشكل مطلق كما توحى به إسرائيل دائما للمنطقة، وبما يعكس ضرورة تغيير الصورة الذهنية المنطبعة فى العقلية العربية تجاه إسرائيل، وبمراعاة ما يستلزمه ذلك من توافر العديد من عناصر القوة الشاملة.

ولاشك فإن تنفيذ هذه العملية من جانب حزب الله وبدعم إيرانى كامل يفتح مزيداً من الآفاق الأخرى لتنفيذها مرات أخرى ولكن بأنماط مختلفة، والتى منها إطلاقها من إحدى السفن التجارية سواء كانت إيرانية تم تمويه جنسيتها أو تم استئجارها وترفع علم دولة أخرى وتجهيزها خصيصا لذلك، لتتم عملية الإطلاق خلال سير السفينة بالمياه الدولية المواجهة للساحل الإسرائيلى، وهنا تجدر الإشارة إلى كشف الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد بتاريخ 22/8/2010 عن أول طائرة «قاذفة» بدون طيار تحمل اسم «كرار» (تعنى بالفارسية «المهاجم») قادرة على حمل أنواع من القنابل والصواريخ، وبث التليفزيون الإيرانى صوراً لها وهى مجهزة بمحرك سريع وبإمكانها أن تحمل مختلف أنواع القنابل، وتمت الإشارة إلى كونها أول «طائرة بدون طيار حاملة للقنابل» تنتجها إيران و«قادرة على اجتياز مسافات طويلة بسرعة كبيرة»، كما نقل الموقع الإلكترونى للتليفزيون الإيرانى عن وزير الدفاع الجنرال أحمد وحيدى قوله إن «كرار» تعد «رمز تقدم الصناعة الدفاعية لإيران»، وقد أعلنت إيران عن دخول هذه الطائرة الخدمة الفعلية فى أواخر عام 2011، وهى بحسب «الخبراء العسكريين» تعد أقرب إلى الصاروخ المجنح، ويبلغ مداها 1000 كيلومتر، كما أنها مجهزة لحمل 4 صواريخ موجهة، أو قنبلتين زنة كل منهما 115 كجم، وطولها 8 أمتار، وهى أيضاً سهلة النقل، ويمكن إطلاقها من «سفينة»، كما أنها سريعة جداً، وقد لفتت خاصية إطلاق طائرات «كرار» من السفن التجارية أنظار الخبراء العسكريين، حيث يمكن إدخال تعديلات على «سفن تجارية»، لتتحول إلى قاعدة انطلاق لهذه الطائرات، وبفضل المدى الطويل نسبياً لها، فإنه بإمكان هذه السفن التمركز فى المياه الدولية بعيداً عن الشواطئ الإيرانية، على أن يتم تجهيز هذه السفن بأجهزة ونظم إلكترونية لتحديد المواقع والتوجيه، وربطها بنظام اتصالات مع أقمار صناعية، وقد وجه الرئيس الإيرانى كلمة تحذير إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين لا تستبعدن استخدام الخيار العسكرى ضد إيران على خلفية برنامجها النووى، حيث أوضح «أن إيران لا تمزح ولن تسمح لعصابة من المجرمين بزعزعة الأمن، وأن كلتيهما قالتا إن كل الخيارات واردة، ونحن نقول أيضاً إن كل الخيارات واردة» وهو ما يعكس فى مضمونه إيحاء إيران باستعدادها لمواجهة أى عدائيات من الجانبين الأمريكى والإسرائيلى، بما فى ذلك استخدامها الطائرات بدون طيار المتعددة الأنواع بما فيها القتالية لإغلاق مضيق هرمز، وقصف حاملات الطائرات الأمريكية، وتعريض المصالح الحيوية الأمريكية فى المنطقة للخطر، والمساس الخطير بالعمق الإسرائيلى. وعلى صعيد أحدث تطورات البرنامج الإيرانى للطائرات بدون طيار، فقد جاء على لسان مسؤول إيرانى بتاريخ 7/10/2012 - أى بعد يوم واحد من حادث اختراق طائرة بدون طيار الأجواء الإسرائيلية - إن إيران قد نجحت فى تصميم وإنتاج طائرة جديدة بدون طيار قادرة على الإفلات من شاشات الرادار، وقد ذكر عباس جام (مدير الشركة المنتجة للطائرة) أن الطائرة الجديدة تحمل اسم «ليكو»، وتعمل بالجازولين وهى قادرة على التحليق على ارتفاع 16 الف قدم ولا تحتاج لمساحة كبيرة للهبوط على الأرض، ولها محركان ومزودة بنظم اتصال ونظم إلكترونية تشمل كاميرا قادرة على إرسال صور حية إلى محطة المراقبة الأرضية. وبصفة عامة، تملك إيران العديد من أنواع الطائرات بدون طيار والتى منها «مهاجر2، 3، 4»، والتى بدأت إيران فى إنتاجها عام 2002، وهى أقرب فى تصميمها وتسليحها إلى صواريخ طائرة، وبعد ذلك تمكن مهندسو الحرس الثورى من تطويرها لمدى 700 كلم وتستخدم لمهام الاستطلاع وتقوم بإرسال المعلومات والصور، كما يمكن تسليحها لاستهداف القواعد والقطع البحرية والمواقع المعادية، وقد تم صنع الطائرة «مهاجر» من مواد تركيبية خاصة، مما يجعلها «غير قابلة للرصد من قبل أجهزة الرادار»، مع قدرتها الكبيرة على المناورة والتحليق على ارتفاع منخفض جداً، وبإمكانها التصوير بوضوح ودقة عالية، وقد عرضت إيران فى معرض الخليج الفارسى «العربى» الدولى للصناعات الجوية الذى أقيم فى مدينة كيش أحدث أنواع الطائرات بدون طيار من نوع «مهاجر 2 و3»، و«بهباد»، و«تلاش 1 و2». وقال المدير التنفيذى لشركة قدس للصناعات الجوية التابعة لهيئة الصناعات الجوية فى وزارة الدفاع الإيرانية، على قيامتيون، إن الشركة قامت بابتكار تصميم وإنتاج أنواع من الطائرات بدون طيار «بهباد»، وحققت قدراً كبيراً من اكتفائها الذاتى فى هذه الصناعة المعقدة، كما قامت إيران أيضا بتطوير أنواع أخرى من بينها «أبابيل 5» للاستطلاع والمراقبة متوسطة المدى، و«أبابيلT» قصيرة ومتوسطة المدى، فضلا عن «أبابيلB» و«أبابيلS». ولا تكتفى قدرات إيران على نوعية الطائرات بدون طيار التى تمت الإشارة إليها عاليه، والتى تقوم بدعم العمليات البرية وإنما تملك أيضاً نوعيات أخرى تابعة «للبحرية الإيرانية» والتى نفذت مهام استطلاع ناجحة فى بعض المناورات البحرية مثل «الولاية 90» التى جرت فى نهاية شهر ديسمبر 2011 حتى بدايات يناير 2012 فى منطقة بحرية تقع بين مضيق هرمز وبحر عُمان وخليج عدن وشمال المحيط الهندى، وقد ذكر المتحدث باسم المناورة «أن تلك الطائرات حلقت فوق عوامات العدو الوهمى ونجحت فى تنفيذ مهامها الاستطلاعية». وترتيباً على ماتقدم، يرى خبراء عسكريون غربيون أن إيران أصبحت تملك مخزوناً متنوعاً من الطائرات بدون طيار الموجهة، وآخر نموذج لها هو «كرار» الذى وصفه الرئيس محمود أحمدى نجاد بأنه «سفير الموت للأعداء». أما فيما يتعلق بحزب الله، فيرى الخبراء العسكريون حصوله من إيران على طائرات بدون طيار من نوع «مهاجر3» و«مهاجر4»، مع قيامه باختبار طائرة جديدة بدون طيار هجومية فى منطقة «بونين» بمنطقة البقاع وذلك بتاريخ 14/7/2012 وكانت مجهزة بأجهزة تحكم عن بُعد وقادرة على قصف أهداف معادية بشحنة من المتفجرات، وقد جاء اختيار منطقة «بونين» اللبنانية (قرب «بعلبك») لوجود معسكر تدريب «القوة الجوية التابعة لحزب الله» والذى استهدف من إجراء التجربة توجيه رسائل على المستويين المحلى والإقليمى بتعاظم قدرات حزب الله، وهو ما يتفق مع ما أدلى به الأمين العام لحزب الله «حسن نصر الله» خلال خطاب له عام 2011 حول التقنيات العسكرية الحديثة لدى الحزب، ومن بينها طائرات بدون طيار قادرة على حمل متفجرات وإصابة أهدافها بدقة فى أى مكان، فى الوقت الذى أشارت فيه أيضاً مصادر إسرائيلية إلى تسلم «حزب الله» 12 طائرة «أبابيل» قبل حرب 2006، وأنه أطلق ثلاث منها أثناء تلك الحرب إلا أن المقاتلات الإسرائيلية قد أسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها. وترتيباً على ما تقدم كان من الطبيعى أن يحظى البرنامج الإيرانى للطائرات بدون طيار على أهمية خاصة فى المتابعة من جانب أجهزة المخابرات الغربية خاصة الأمريكية، وبالطبع إسرائيل، حيث تجدر الإشارة إلى سابق تناول صحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية فى 22/6/2012 ما يفيد بتعقب وكالة المخابرات الأمريكية عمليات بيع طائرات إيرانية بدون طيار لفنزويلا خلال الأشهر القليلة الماضية، مع إرسال إيران خبرائها العسكريين للإشراف على عملية تجميع الطائرات بدون طيار فى فنزويلا. وانطلاقاً فى ضوء نجاح عملية الاعتراض والوضع المضطرب فى الشرق الأوسط، فإن إسرائيل يحتمل إما أن تقرّر الالتزام بضبط النفس وعدم الرد تجنباً لأى تصعيد قد يشعل المنطقة بأكملها، خاصة مع تبكير موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية للكنيست رقم 19، والتى أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلى «نتنياهو» مساء 9/10/ 2012 بعد أن فشل فى تمرير الميزانية العامة الخاصة بعام 2013، لتتم تلك الانتخابات خلال فترة أقصاها 90 يوماً ولتكون فى فبراير 2013 بدلاً من أكتوبر من نفس العام، أو قد يحتمل أيضا تنفيذها عملية مضادة لحزب الله، أو إطلاق طائرة بدون طيار إلى العمق الإيرانى ذاته ومحاولة إعادتها إلى الأراضى الإسرائيلية مرة أخرى. لقد أطلق على حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان حرب «الطائرات بدون طيار»، وهو ما يمكن أن نلاحظه أيضاً من خلال اعتماد إسرائيل عليها لاستطلاع متغيرات الموقف فوق قطاع غزة، وبطول الحدود الإسرائيلية / المصرية. أخيراً، فإن ما طرحته فى هذا المقال من أبعاد حول «عملية السادس من أكتوبر» لم أكن أستهدف منه «فقط» محاولة تحليل وتقييم الأبعاد المحيطة بهذه العملية، بل أيضا التركيز على الأهمية القصوى «لامتلاك الطائرات بدون طيار» ( unmanned aerial vehicle / UAV) المتقدمة بكل أنواعها وسواء كان يتم التحكم فيها ذاتياً أو من بعد، والتى أصبحت تفرض نفسها وبقوة فى معادلات توازن القوى فى المنطقة، لما تشكله من كونها عنصراً مهماً ورئيسياً فى المواجهات العسكرية.


مقالات حرة

انتبهوا أيها السادة..ما الرابط بين (الإعلان الدستورى) والانفصال القادم لسيناء؟!

مقالات حرة

 
وطن فى خطر !!

بقلم د. رفعت سيد أحمد

* ترى ما الذى يجمع بين ما كتبته هاآرتس الإسرائيلية قبل أيام عن قيام الجيش الإسرائيلى بعد انتهاء العدوان على غزة بزرع اجهزة تنصت ومتابعة الكترونية على طول الحدود مع مصر (210 كم2) وبين قنبلة الإعلان الدستورى التى فرقت المصريين وشغلتهم بالداخل بعيداً عما يجرى على حدودهم ؟ وما الرابط بين ما نشره موقع " ديبكا " الاستخبارى الإسرائيلى وموقع (يو إس ماسيج بورد) الأمريكى عن نية واشنطن إرسال قوات أمريكية على امتداد الحدود مع مصر لمنع توصيل السلاح إلى غزة كشرط لإتمام الهدنة الأخيرة بعد الحرب .. ما الرابط بين هذه المعلومات وبين توقيت ومضمون الإعلان الدستورى الذى قسّم البلاد إلى فسطاطين ، يصعب التقائهما ثانية ؟ هل كان لزيارة هيلارى كلينتون ونصائحها للرئاسة المصرية دور فى ذلك؟ أم أن الرئاسة ومن وراءها جماعة الإخوان استغلت انتصار غزة وأرادت أن تضرب ضربتها فى المجال الداخلى لتتمكن من السيطرة الكاملة على مقدرات البلاد فأصدرت إعلانها الدستورى بخفة واندفاع يدفع الجميع ثمنه الآن؟! وما الرابط أيضاً بين اللهجة العنيفة التى انتقدت بها كل من باريس وواشنطن وتل أبيب(!!) الإعلان الدستورى وبين ما قيل عن رفض مرسى الخضوع الكامل لشروط هذه العواصم ومطالبها فى الملفين السورى والإيرانى وفى قضية التوطين للفلسطينيين فى سيناء بعد أن أوحى لهم بالموافقة إبان العدوان على غزة؟! ووسط هذا الانفجار السياسى الكبير فى البلاد ترى : إلى أين تتجه سفينة الوطن؟ وهل ثمة شىء قد بقى فى هذا البلاد يمكننا أن نسميه وطن!.

مؤامرة محكمة على مستويين !!

أسئلة تفجرها اللحظة التاريخية الراهنة ، دعونا أن نرصد بصدد الإجابة عليها الآتى :

أولاً : تؤكد الشواهد أن ثمة مؤامرة محكمة يراد إدخال مصر فيها ، والمحير أنها تدخلها بإرادتها وغباء حكامها ونخبتها معاً ، ملامح المؤامرة تقول أن من نصح وخطط لإصدار (الإعلان الدستورى) توقيتاً ومضموناً ، أراد أن يهيىء الشعب لمعركة أهلية شرسة ، تستنزفه بعيداً عن مؤامرة إسرائيلية / أمريكية بعلم فرنسا التى تدعى – كذباً – رعاية الثورات العربية، وهى ومعها عواصم الغرب الأكثر كراهية لها من الجميع ، إنها مؤامرة تتم على الحدود مع فلسطين المحتلة وبخاصة على حدود غزة وتتمثل فى المدى القصير والعاجل فى زرع شبكات وأجهزة تجسس مع تدمير ممنهج للأنفاق الممتدة بين قطاع غزة ومصر مع نشر للقوات المسلحة ، وذلك لمنع إدخال الأسلحة والصواريخ الإيرانية والسورية ، وتلك التى يمتلكها حزب الله ويريد توصيلها للمقاومة الفلسطينية ، وعلى المدى البعيد تستهدف المؤامرة إجبار نصف سكان غزة على تركها والاستيطان فى حوالى 720 كم فى سيناء تحت عنوان التوطين وبناء دولة فلسطينية على الرغم من رفض الشعب الفلسطينى لهذا المخطط،وهذه المؤامرة بشقيها العاجل وطويل المدى.

ثانياً : الذى يؤكد هذه المؤامرة هو ما نشرته مراكز أبحاث إسرائيلية استراتيجية وصحافة عبرية مهمة أحدثها (صحيفة هاآرتس) التى ورد بها الأسبوع الماضى تحليل وثائقى لأحد كبار خبراءها وهو تسفى برئيل محرر الشؤون العربية فى صحيفة " هاآرتس " الإسرائيلية والذى زعم أن المسئولين فى مصر وافقوا على تركيب أجهزة تنصت ومتابعة إلكترونية على طول الحدود المصرية – الإسرائيلية .

وأضاف برئيل أن الإدارة المصرية وافقت على تركيب هذه الجساسات فى إطار شرط وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل ، وهو أمر لم يكن يتوقع الإسرائيليون أنفسهم قبول الرئيس مرسى به ، إلا أن رغبته فى الوصول إلى اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل أجبره على القبول بهذا الأمر (هكذا يزعمون) .

نشر قوات أمريكية على الحدود

من ناحية أخرى كشف موقع " ديبكا " الاستخبارى الإسرائيلى أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما قدم تعهداً شخصياً لإسرائيل بنشر قوات أمريكية فى شبه جزيرة سيناء للعمل على منع تهريب السلاح إلى داخل قطاع غزة .

وقال الموقع الإسرائيلى إن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وافق على وقف إطلاق النار بعد 8 أيام من القتال فى غزة ، بعدما تعهد له أوباما شخصياً ببدء نشر قوات أمريكية فى سيناء هذا الأسبوع ، وقال الموقع إن المحادثة التى تمت بين أوباما ونتنياهو ، التى تم التوصل فيها إلى اتفاق وقف إطلاق النار ، تمت عبر خط هاتفى ، صباح الأربعاء 21 نوفمبر ، وهو اليوم الذى أعلنت فيه القاهرة رسمياً التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية ، وقال التقرير إن التعهد الذى قدمه أوباما يمثل استجابة إلى واحد من أكثر المطالب الملحة بالنسبة إلى الدولة العبرية فى كل محفل تفاوضى بشأن غزة ، كما أن الهدف الرئيسى لعملية " عامود السحاب " كان إحداث وقف شامل لتدفق الأسلحة الإيرانية إلى القطاع .

وواصل التقرير أن تلك الأسلحة كان يتم تهريبها من السودان وليبيا عبر مصر وسيناء ، وقال نتنياهو إن الأعمال العدائية ضد إسرائيل سوف تستمر إلى حين تحقيق هذا الهدف وهو وقف تهريب السلاح لغزة ، ومضى الموقع للقول إنه قبل التوصل إلى الاتفاق كان المسؤولون الأمريكيون قد قاموا بمحاولة ناجحة لإقناع إسرائيل بقبول الضمانات الشخصية التى قدمها الرئيس المصرى محمد مرسى بالبدء فى إطلاق عمليات مؤثرة ضد مهربى السلاح قبل نهاية الشهر الجارى .وقالت مصادر عسكرية للموقع الإسرائيلى إن أولى الشحنات الجوية التى تحمل القوات الأمريكية الخاصة من المقرر أن تصل مطار شرم الشيخ العسكرى فى جنوب سيناء خلال الـ48 ساعة القادمة ، لبدء مهمتهم ضد مهربى السلاح دون تأخير (هذا الخبر المذهل جاء فى نفس وقت إصدار الإعلان الدستورى) فهل هناك رابط بينهما وهل كانت هيلارى كلينتون وزيارتها الغامضة لمصر هى الرابط أو الدافع أو صاحبة الضوء الأخضر؟ أسئلة زادها تعقيداً ما نشره موقع " يو إس مسيج بورد " الأمريكى أن الرئيس باراك أوباما وضع ضمن شروط الهدنة بين إسرائيل وحماس ، والتى كان ظاهرها الوساطة المصرية ، شرط نشر قوات أمريكية فى سيناء.وأن هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية أكدت فى زيارتها الأخيرة للمنطقة لإسرائيل حسب الموقع أن أوباما قرر الإسراع فى بناء نظام متطور للأسوار الأمنية الالكترونية على طول قناة السويس وشمال سيناء،لعرقلة عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية،وأثناء وجود كلينتون فى تل أبيب اتصل أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وتعهد له بـنشر القوات الأمريكية فى سيناء الأسبوع المقبل.

أمريكا تدعم بالسلاح جماعات العنف فى سيناء

ثالثاً : يتوازى مع هذا المخطط الذى أفرزته أحداث العدوان الإسرائيلى على غزة ، ما أكدته مصادر سياسية فى سيناء من قيام (تل أبيب) وواشنطن بدعم مالى وعسكرى للجماعات المتطرفة فى سيناء (تم تفجير 15 موقع وهدف عسكرى مصرى منذ بدء العملية نسر فى أغسطس 2012 وحتى اليوم) كل ذلك يتم تحت غطاء القوات متعددة الجنسيات (عددها 2000 عنصر أغلبهم أمريكى ومقرهم فى منطقة العوجة) وأن عمليات القتل المنظم والتفجير المستمر لمراكز الجيش فى سيناء يتم بعلم وتخطيط وتنسيق مسبق بين تلك الجماعات وكل من تل أبيب وواشنطن (عبر عملاء من البدو ومن الفلسطينيين المعاديين لحماس ولحركات المقاومة الفلسطينية) وهنا أثير أهمية التعمية على هذه المؤامرة الخطيرة ، فكان (الإعلان الدستورى) الذى أصدره مرسى ، سواء بقصد أو من غير قصد ، فلقد دفعته الإدارة الأمريكية من خلال زيارة هيلارى كلينتون إلى هذا الفخ الخطير الذى لن تخرج منه مصر آمنة للأسف.

مخطط عودة الإسرائيليين لسيناء

رابعاً : يرتبط بموضوع إثارة المشاكل الاستراتيجية لمصر ولجيشها هو التآمر على سيناء من خلال محورين : الأول : الدعوة لإعادة احتلالها إسرائيلياً مرة أخرى ، والثانى : الدعوة لتوطين الفلسطينيين به رغم رفضهم لذلك المخطط ، وبالنسبة للمحور الأول يحدثنا التاريخ أنه فى مارس من العام 2011‏,‏ كشفت نتائج استطلاع أجراه المعهد الديمقراطي التابع للكنيست الإسرائيلي أن‏89%‏ من الإسرائيليين يؤيدون إعادة احتلال سيناء‏.‏وطبقا للنتائج التفصيلية للاستطلاع فإن‏33%‏ من الإسرائيليين يرون أن علي إسرائيل إعادة احتلال شبه جزيرة سيناء بالكامل‏,‏ و‏19%‏ يؤيدون إعادة احتلال معظمها‏,‏ و‏29%‏ يؤيدون احتلال جزء منها‏,‏ و‏8%‏ يؤيدون احتلال جزء صغير‏,‏ و‏11%‏ فقط يرفضون احتلال أي جزء ولو صغيرا منها‏ ، ولقد بدأ هذا التوجه فور الانسحاب الاسرائيلي عام‏1982‏ عندما تأسست حركة جماهيرية تحمل اسم (حركة العودة لسيناء‏),‏ و راحت تنشر بيانات موقعة من كوادر حزبية وسياسية وثقافية وعسكرية‏,‏ تعلن أن سيناء هي جزء من أرض إسرائيل التاريخية وأن الانسحاب منها بموجب معاهدة السلام مع مصر يمثل خيانة للمبادئ الصهيونية‏,‏ ونشطت الحركة في العمل علي غرس فكرة العودة إلي سيناء لدي الأجيال الإسرائيلية‏,‏ حتي تأتي اللحظة المناسبة لشن عدوان جديد علي مصر‏.‏ يقظة الأمن المصري .

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تنجح أجهزة الأمن المصرية سواء قبل الثورة أو بعدها في الكشف عن العديد من الشبكات التي تقوم بشراء مساحات كبيرة من الأراضي في سيناء خاصة في المناطق القريبة من الحدود فيها سواء شمالا أو جنوبا لصالح رجال أعمال اسرائيليين لأن هذا هو نفس الأسلوب الذي اتخذته الحركة اليهودية الدولية في فلسطين قبل عام‏1948,‏ وعندما جري طرد المواطنين الفلسطينيين العرب من منازلهم وقراهم كانت الحجة الجاهزة هي أن المنازل والأراضي آلت للسكان اليهود عن طريق الشراء‏,‏ ولذلك أصدرت الحكومة المصرية منذ عدة سنوات قرارا تاريخيا بحظر تملك الأجانب في سيناء‏ والذى يريد البعض اليوم التخلى عنه دون ضوابط واضحة .

مؤامرة التوطين

خامساً : ثم نأتى إلى أخطر حلقات المخطط الإسرائيلى – الأمريكى – الفرنسى (وانتبهوا جيداً لدور فرنسا وقطر فيما يسمى بربيع الثورات العربية ومنها الثورة المصرية) وهو مخطط توطين الفلسطينيين فى سيناء وإجبارهم على ذلك بالحرب أو بالإغراءات رغم أن أغلبية الشعب الفلسطينى فى الواقع ترفض هذا المخطط الصهيونى ، لقد تزامن إعادة الحديث عن هذا المخطط مع العدوان الجديد على غزة ، وأيضاً مع (الإعلان الدستورى المرفوض شعبياً) ، وذلك حتى ينسى الناس المخطط الصهيونى الذى يتم الآن على قدم وساق ونحن مشغولون حتى الثمالة بالصراع الدامى حول الإعلان الدستورى ، الأمر الذى يدفعنا إلى دعوة مخلصة لجماعة الإخوان وكل محبيهم إلى الانتباه جيداً إلى الفخ الذى يريد العدو أن يوقعهم فيه ، وهو فخ التوطين .

إن هذا الفخ له بدايات قيمة نحتاج اليوم إلى إعادة التذكير بها حتى لا ندخل بأرجلنا فى شباك المؤامرة ؛ يحدثنا التاريخ أنه فى مؤتمر هرتسليا الثامن والذي عقد في يناير‏2008‏ قدم البروفسير عوزي أراد والبروفسير جدعون بيجر اقتراحا بتبادل الأراضي في إطار تسويات سياسية‏,‏ بإبقاء جزء من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية‏,‏ مقابل نقل مناطق في النقب إلي الفلسطينيين وتسمح بجولة من التبادل الإقليمي تضمن المصالح الحيوية لجميع المشاركين‏,‏وقد شددا علي أن خطوط الحدود في المنطقة‏,‏ رسمتها القوتان الاستعماريتان فرنسا وبريطانيا‏,‏دون مراعاة احتياجات سكان المنطقة وفيما يخص سيناء من هذا المخطط تنقل اسرائيل أراضي في منطقة وادي فيران بالنقب إلي مصر‏,‏ومنطقة أخري تسمح بالعبور الحر بين مصر والأردن‏,‏علي أن ينقل المصريون للفلسطينيين أراضي في محور رفح - العريش كتواصل لقطاع غزة‏ .

بعد ذلك أعد مستشار الأمن القومى السابق فى إسرائيل «جيورا آيلاند»، لمركز بيجن - السادات، للدراسات الاستراتيجية عام 2010 ، مخططاً كان قد وضع لبناته الأولى عام 2004 ، جاء فيه نصاً أنه : «أمام ضيق مساحة إسرائيل وزيادة السكان يعنى استحالة إقامة دولة فلسطينية على أراضى الضفة الغربية وفقاً لنظرية الأمن الإسرائيلى والدولة اليهودية، ولذلك أرى (والقول لجيورا أيلاند) أن تتنازل مصر عن ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة، بحيث تكون هذه الأراضى عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، يمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غرباً، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب كرم أبوسالم، ويمتد جنوبا " هذه المساحة من أرض سيناء (والتى يفترض قبول مصر التنازل عنها) توازى 12% من مساحة الضفة الغربية المزمع ضمها إلى الأراضى الإسرائيلية، لتستوعب المستوطنات الحالية، فى المقابل تحصل مصر على مساحة 200 كيلو متراً مربعاً فى صحراء النقب ومنطقة وادى فيران تحديداً».

* وادعى صاحب (الدراسة الوثائقية التى أسست لكل ما أثير حول التوطين فى الخطاب الصهيونى والعربى) ؛ أن هذا التقسيم سيحقق مكاسب كبيرة لجميع الأطراف، حيث يحقق للدولة الفلسطينية بقيادة حماس اقتصاداً مستقراً، وتنمية مستدامة من خلال الحصول على 24 كيلو متراً على شاطئ البحر المتوسط، تواجهه مياه إقليمية تمتد حوالى 9 أميال داخل البحر، يتوقع أن يستكشف فيها الغاز الطبيعى (وهو ما حدث بالفعل وهو أيضاً السبب المباشر للاهتمام القطرى الجديد بغزة حتى يتم الاستثمار الخليجى فيه بالتعاون مع الموساد والأمريكان!!) وتسمح بإنشاء ميناء ومطاراً دوليين كبيرين على بعد 25 كيلو متراً من الحدود مع إسرائيل، إلى جانب إقامة مدينة فلسطينية جديدة على أرض سيناء تستوعب مليون شخص يمثلون الزيادة المحتملة لسكان قطاع غزة فى السنوات القليلة المقبلة".ويتوقع معد هذا التقرير أن يؤدى هذا المشروع إلى ربط غزة بالخليج بإسرائيل فى منظومة واحدة لوقف المقاومة وتدفع الفلسطينيين للاهتمام بالاقتصاد والسوق الحرة المشتركة مع العريش برعاية خليجية (4 مليار دولار) مع شبكة واسعة من المواصلات، كما ستسمح إسرائيل - وفق الدراسة - بإقامة نفق يعبر من الأراضى الإسرائيلية ويصل بين مصر والأردن بطول 10 كم خلال الأرض الممنوحة لمصر فى قلب صحراء النقب مما يفتح الطريق أمام تواصل برى بين مصر والأردن والعراق والسعودية ودول الخليج»..

انفصال سيناء

* التقرير الوثائقى سالف الذكر يقع فى 37 صفحة ، وهو يؤسس فى خلاصته إلى أن تصبح فلسطين ثلاث دول : فلسطين التاريخية التى يغتصبها اليهود منذ العام 1948 ، وفلسطين أبو مازن فى رام الله ، وفلسطين حماس فى غزة وسيناء ، وهذا التقرير ظل خلال السنوات الماضية وحتى العدوان الأخير على غزة ، هو الموضوع الرئيسى الذى تستند إليه تقارير توطين الفلسطينيين فى سيناء ، تمهيداً لانفصالها بالكامل عن مصر (ومساحة سيناء كما نعلم = 61 ألف كم2 أى ما يعادل 1/5 مساحة مصر) بيد أن الجديد اليوم هو أن الإدارة الأمريكية (بالتعاون مع بعض دول الخليج ومع تل أبيب وباريس) قد وضعت خطة بعيدة المدى تبدأ بإلهاء النخب والشعب فى مصر بقنابل سياسية على شاكلة (الإعلان الدستورى) والذى ليس مصادفة أن يتم إعلانه إثر زيارة هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية التى يتردد أنها أعلنت موافقتها عليه ، على النقيض من التصريحات الأمريكية الأخيرة ، وأن هذه الخطوة ستليها خطوات تفجيرية أخرى ، تلهى مصر بالداخل لكى يسهل تمرير مخطط التوطين وانفصال سيناء،ودعم الإرهابيين (ما يسمى بالسلفية الجهادية تحديداً) وغيرها من قضايا الداخل فى سيناء، كل ذلك يتم عملياً على أرضية وهدف استراتيجى هو الانفصال الحتمى لسيناء مستقبلاً، وإجبار قطاع من الشعب الفلسطينى على (التوطين) بها تحت القصف المسلح أو الإغراء المادى،هذا المخطط يستلزم لإجهاضه،أولاً :سرعة سحب وتعديل الإعلان الدستورى، وثانياً : الحوار الوطنى الواسع للوصول إلى كلمة سواء بين الفرقاء على قضايا (الدستور – استقلال القضاء – الصحافة والإعلام) والأهم هو الموقف الحاسم ضد مخططات واشنطن لإذلال مصر وتفكيكها وهو مخطط للحرب الأهلية التى أولى حلقاتها هذا الإعلان الدستورى وعلى جماعة الإخوان والرئيس محمد مرسى الانتباه جيداً له،وعدم الارتكان على أن ثمة صداقات استراتيجية مع واشنطن تحول دون ذلك، فواشنطن لا صديق لها فى المنطقة ، إلا إسرائيل ، وإسرائيل تريد سيناء ، إما لها وإما لحل صراعها الطويل مع العرب والفلسطينيين من خلال (مؤامرة التوطين) .

* إن حلقات الدم مترابطة ، وتفجير مصر من الداخل مطلب أمريكى بامتياز ، وقضم سيناء مشروع استراتيجى متلاحق الخطوات،وإذا لم ينتبه أولى الأمر من حكامنا ونخبتنا المتصارعة له قبل فوات الأوان،فلا يلومن أحد إلا نفسه.اللهم قد بلغنا اللهم فأشهد .

 


رسالة غاضبة الى خالد مشعل

مقالات حرة

 
بقلم احمد الدبش

الأخ/ خالد مشعل – أبو الوليد

تحيَّة عربيَّة فلسطينيَّة، وبعد...

مُحَدِّثكُم أحمد الدَبَشْ؛ لاجئ فلسطيني في مصر؛ يعودُ مَسقَطُ رأسِ عائلتِهِ لقريةِ القبيبة، قضاء الرملة؛ حيث هُجِّرَت عائلتي ضِمنَ آلاف العائلات الفلسطينيَّة، إبان النكبة الأولي، في العام 1948؛ لتحُطُ أقدامهُم في مُخيَّمِ الشاطئ، بقطاعِ غزة؛ على أمل العودة بعد عدة شهور، بأقصى تقدير، كما وَعَدَتنا جيوشَنا العربيَّة الباسِلَة، وانتظرنا مع شعبنا تسعةَ عشرَ عاماً، إلى أن اندَلَعَت حرب الأيام السِتَّة، في العام 1967، حيث نَزَحَت عائلتي مَرَّة أخرى إلي مصر، علي أملِ العودةِ بعد بضعة شهور؛ ولكن الرياحُ أتت بما لا تشتهي السُفُن.

ومَرَّت السنون؛ وأصبحَ حُلمُ العودةَ أبعد من ذي قبل؛ ولكي لا ننسى فلسطين التاريخيَّة؛ عَلَّقنا على جُدرانِ منازلنا خارطةٍ تُوضِّح جغرافية فلسطين؛ ومساحتها 270027 كليو متر؛ كما عَلَّقنا على جُدرانِ قلوبِنا، إصرارنا على استِرجاعِ كاملِ بلادِنا.

ثم هاجَمَتنا النكبة تلو النكبة؛ وكُنَّا دومًا مُتماسِكُينَ، ومُتَمسِّكُينَ بكاملِ ترابنا الوطني الفلسطيني؛ إلى أن بدأت بارِقَة العودة، خلال الانتفاضة الأولي، في العام 1987، لتُقَصِّر المسافة في اتِّجاهِ العودة، فقرَّرنا أن نُحزِم أمتِعَتِنا؛ إلا أن عرفات أبى أن يتحَقَّق الحُلم، وفاجأنا بنكبةٍ جديدةٍ؛ وكانت أوسلو، وتباعاتها، في العام 1993؛ حيث اعتَرَفَ بالكيانِ الغاصِب، على مساحة 78% من فلسطين التاريخية! ولَحقَهُ عباس بالتخلِّي عن ما تَبقَّى من بلادنا؛ إلى أن ظهرت في الأفق بوادر انهيار الجيش الصهيوني، في حرب تموز 2006، التي خاضتها المقاومة اللبنانيَّة؛ واستمر النصر تلو النصر، بصمودٍ بطوليْ لقوي المقاومة، في قطاع غزة في العام 2008 و2009؛ تتوَّج في المعركة الباسِلة، في العام 2012، حينَ مَرَّغَ وجهَ العدو في رمالِ غزة؛ حيث وَحَّدَت صواريخ المقاومة القدس بِشِقَّيْها؛ الغربي، والشرقي؛ ووَصَلَت إلي كلِّ مُدنِنا التي هُجِّرنا منها؛ وتَمنَّيتُ أن أحتَضِن كل صاروخ يَنطلِق علي مغتصباتِ العدو؛ لنؤكِّد علي حقِّ العودة؛ وعلي أن مساحة فلسطين التاريخية 270027 كيلو متر، وانتَهَت الجولة بالانتصارِ الاستثنائي لقُوى المقاومةِ؛ وأصبحَ الطريق إلي تحرير فلسطين بمسافة الثورة؛ وقَرُبَت ساعة التحرير، والعودة، بفضلِ صواريخ المقاومة.

إلا أني فُجِعْتُ؛ نعم فُجِعْتُ؛ عندما خَرجتُ يا أبا الوليد، لتتحدَّث إلي وسائل الإعلام، ولم تَجِف دماءَ شهداءنا؛ لتُبدِّد النصر؛ وتَسير على خُطى عرفات؛ وتبدأ في مرحلةِ التبرُّع بالحلولِ، التي انتَهَجَها سَلَفك عرفات، منذ العام 1974؛ والتي أضاعت البوصلة نحو تحريرِ فلسطين، واللهثِ وراء حلول استِسلامِيَّة؛ ففي حديثك مع  الإعلاميَّة "كريستيان أمانبور" عبر CNN، بتاريخ 21/11/2012؛ ولدى سؤالك عن قرارِ الحركة السابق، بعدمِ الاعترافِ بـ"إسرائيل"، ومدى إمكانيَّة الرجوع عنه لاحقاً؛ قُلتُ يا مشعل، إن الاعتراف يجب أن يأتي "من الطرفِ الذي يَشِن الهجمات، ويمتلِك ترسانة عسكريَّة؛ وليس من الضَحِيَّة"؛ مُضيفاً أن العرب قَدَّموا مبادرةً للسلامِ، قبل أعوام؛ ولكن القتل قد استمر.

وشَرَحت وِجهَة نظرك؛ بالقولِ: "ليسَ أمامَنا إلا طريق من اثنين؛ إما وجود إرادة دوليَّة؛ من أمريكا، وأوروبا، والمجتمع الدولي؛ تَدفَع (إسرائيل) إلى مسارِ السلام، وإقامة دولة فلسطينيَّة، على حدودِ عام 1967، مع حق العودة؛ وهذا أمر مَحَل تَوافُق فلسطيني؛ أو أن تُواصِل (إسرائيل) رفض ذلك؛ فنَستمِر في خيارِ مقاومتها؛ أنا أقبل بدولةٍ على حدودِ عام 1967، ولكن كيف يُمكِنَني أن أَقبَل بـ (إسرائيل) هي تَحتَل أرضي؟ أنا الذي أحتاجُ إلى اعترافٍ، وليس (إسرائيل)."؛ وشدَّدت على أن حركتك لن تَتراجَع عن قضية "حق العودة" للفلسطينيّين؛ بالقولِ: "لماذا يَصمُت المجتمع الدولي، حول القوانين التي تُتيح عودة الإسرائيليّين، ويَصمُت حول ذلك؟ بعضَ يهودٍ لم يَرَ فلسطين في حياتِهِ، يَحِق لهُ القدومَ إليها؛ بينما الفلسطيني، الذي وُلِدَ في فلسطين، أو وُلِدَ والِدَهُ، أو جِدَّهُ فيها، ليس له حق العودة؟"؛ وأضَفت: "أريد قيام دولة للفلسطينيّين؛ وبعد قيامها ستُقرِّر (هذه الدولة) موقِفها من (إسرائيل)؛ لا يُمكن توجيه هذا السؤال لي (الاعتراف بإسرائيل)، وأنا في السجونِ، وتحت الضغط (الإسرائيلي).".

أما عن مدى تَوافُق قبول حماس لدولةٍ فلسطينيَّةٍ، على حدودِ العام 1967، مع طَرحِها الأساسي، حول "دولة فلسطينيَّة واحِدة، من البحرِ إلى النهرِ"؛ قُلت يا مشعل: "فلسطين؛ من البحرِ إلى النهرِ، ومن الشمالِ إلى الجنوبِ؛ هي أرضي، وأرض آبائي، وأجدادي؛ ولكن بسببِ ظروفِ المنطقة، والحِرص على وَقف نزفِ الدماء؛ فإن الفلسطينيّين اليوم؛ وكذلك في الماضي؛ وافقوا - ومعهم حركة حماس - على برنامج يَنُص على قبولِ دولة، ضِمن حدود العام 1967؛ ولكن الجانب (الإسرائيلي) يرفض ذلك؛ والأمر كلّه مُتعلِّق بـ"إسرائيل"، والمجتمع الدولي عاجِز عن توفيرِ العدالةِ لنا.

الأخ أبو الوليد؛ ما فهمتهُ من تصريحاتِك؛ تَنازُلكَ المجّاني عن 78% من مساحة فلسطين التاريخيَّة؛ في وقتٍ ثَبُتَ فَشَلْ ما يُسمي بالعمليَّة السِلميَّة؛ والذي أَصِفَهُ بالغباءِ السياسي؛ ليس هذا فحسب؛ ولكنك أكَّدت مُوافَقَتِكَ علي "دولة ضِمن حدود 1967"؛ وليس على حدود 1967؛ ورغم أنني أرفض الاثنتين؛ إلا أن الفرق شاسع الهُوَّة بينهم؛ فالفارق اللُّغوي بين "على"، و"ضِمن" شاسع للغاية؛ وهذا يُذكِّرُني بقضيةِ تبادُل الأراضي، التي يُرَوِّج لها عباس.

الأخ أبو الوليد؛ استحلِفُكَ باللهِ أن تَصمُت؛ كي لا تُبدِّد حِلمنا، الذي خَطَّتهُ صواريخ المقاومة، في تحريرِ كامِل الترابِ الوطني الفلسطيني؛ حتي لا تكونَ حرب غزة الأخيرة (2012)، حرب تحريك، للحلِّ الاستسلامي المُنتَهِي الصلاحِيَّة.

الأخ أبو الوليد؛ إن أردَّتَ التَنازُل عن حقوقِنا الثابِتة، في كامِل الترابِ الوطني الفلسطيني، فعليك أن تَشُدَّ الرِحال إلي كل ساحاتِ لجوءِ العالَم؛ وأن تَدُقَّ بيوت اللاجئين بيتاً بيتًا؛ وتسألهُم عن موقِفَهُم من الحلِّ الاستسلامي؛ وأن تَذهب إلي أهالي الشهداء، ليمنحوكَ تفويضاً بالحديثِ باسمهم.

وأخيراً؛ أُكَرِّر ما قالهُ الشهيد الحي "ناجي العلي": "لا أفهم هذه المُناوَرَات... لا أفهم السياسة؛ لفلسطينِ طريق واحِد وحيد؛ هو البندقيَّة.". وأقولُ لكُم: "إن كنتم قد تَعبتُم ففارِقونا". وأَزيدكُم من شعرِ "إبراهيم طوقان"؛ فأقول: "في يَدينا بَقِيَّة من بلادٍ؛ فاستريحوا كي لا تَطير البقيَّة".

انتَهَت رسالتي؛ وأتمنَّى أن تَصلكُم؛ وأنتَظَر الرَد بـ "لقد فَهِمتَكُم"؛ وشكراً.


السقوط بلا مظلة .. هل ستغفر لنا ايها الملك سليمان؟

بقلم نارام سارجون

كيف أعتذر من قلبي عندما أنقل له أخبارا عن المدن السورية التي حطمتها الثورة تحطيما لايليق الا بمدن حيفا ومابعد بعد حيفا ..

كيف نعتذر من مدائننا لأننا لم نحمها كما يجب من هؤلاء المجانين الرعاع الذين يتمترسون في المتاحف والقلاع وفي بيوت بريئة لاينتمون اليها؟ .. وكيف نصافحها من جديد وأصابعها ملفوفة ومضمدة بالشاش؟ .. وكيف نعانقها وتعانقنا وأذرعها مغطاة بالجبائر .. وكيف نقبل أيديها ونطلب الغفران ونحن نبكي؟ .. كيف نقبلها من جديد ووجهها محروق بشدة .. وشفاهها حمراء من نزف الدم القاني..

هل تغفر لنا مدائننا مافعلنا بها اذ تركناها للقبائل البدوبة كي تسبيها كالسبايا .. وهل تسامحنا العصافير التي صارت تفيق على صوت الرصاص والمتفجرات؟؟!! ..

كيف نعانق هذذه المدن الجريحة وكيف نكافئ صبرها على جنون ثوارنا الذين لايفقهون ولايسمعون؟؟ .. وأين ندفن شوارعها وأي صلاة جنازة سنصلي عليها؟؟ ..

من يفهم لغة المدائن فليقل لنا ماذا يسمع ..أأنينا يسمع أم تحديا؟؟ .. أو فليدلنا على ترجمان يقرأ لغات المدائن ..أو لغة الثوار الذين يطعنون المدن في خواصرها ويمشطون شعرها بأمشاط الديناميت و يضعون في أصابعها الجميلة سيارات مفخخة بدل خواتم العرس ..

لا أعتقد أن أحدا يفهم نداء المدن السورية كما يفهمها رجال الجيش العربي السوري ..وليس هناك ترجمان يفهم لغة مدننا مثل رجال جيشنا .. وهم الآن الأثيرون والمقربون لدى هذه المدن التي تهمس لهم وحدهم .. وتشكو لهم وحدهم .. وتبتسم لهم من تحت الضماد والشاش المدمى .. وتصر على مصافحتهم رغم الألم في الأصابع والراحات ..وتنهض من سريرها لتعانقهم عناقا طويلا ..

ولكن ماذا عن لغة الثوار .. ومن يستطيع أن يقرأ لغتهم وأن يفهم منطقهم الذي لايستطيع حتى الملك سليمان النبي أن يفك طلاسمه؟؟

لست الملك سليمان كي أفهم لغة الطيور والنمل والكائنات .. لكن ليس هناك أكثر حظا هذه الأيام من الملك سليمان بن داود الذي عرف أنه يعرف لغة الطير والنمل والحيوان .. الملك سليمان محظوظ جدا أنه ليس في هذا الزمن لأنه كان سيصاب بالحرج الشديد ان طلب منه أن يتحدث الى المعارضات العربية والثورجيين العرب .. فقد كان سيجد أنهم لايتحدثون لغة معروفة لدى أي من المخلوقات والكائنات الحية التي عرفتها الحياة .. ولم تستدل عليها قواميس الطيور والأسماك والأدغال ولاقواميس عاد ولاثمود ..

الملك سليمان نفسه سيجد نفسه في ورطة اذا ماطلب منه أن يترجم مايسمعه أو مايقرؤه في كتابات الربيع العربي .. وستجحظ عيناه وهو يحملق في شعارات الربيع والثوار ومافعلوه في بلدانهم من فوضى وعن الجنون الذي أطلقوه وعن المستقبل الذي فتكوا به فتكا لايشبهه الا فتك أسماك القرش الجائعة بمن عثر به الحظ وسقط بينها جريحا تثير دماؤه أعصابها ..

ان عملية قراءة لغة الثورات العربية عملية مرهقة للعقل والضمير النبوي .. ولن أتردد في أن أقول ان الملك سليمان النبي سيجد في الحديث مع النمل والطيور فائدة ومغازي ومعاني أكثر من الحديث مع كل الثوار العرب ومثقفيهم وكتابهم من المحيط الى الخليج أفقيا وعموديا ومن أقصى اليمين الى أقصى اليسار .. وربما سيفضل سليمان أن يتبادل الرأي في الحياة مع الخيول والأبقار وعن فوائد البرسيم ونكهاته على أن يتحدث عن الحياة مع معارض عربي كان شيوعيا أو تقدميا ثم انضم الى الاسلاميين أو مع مفكر عربي ثورجي تكوّن من خلطة محتال اسرائيلي الهوية ومسيحي وعربي وشيوعي الميل وقومي واسلامي قبل أن يصير مفكرا عربيا وقطريا وتونسيا .. وليس عندي شك أن النبي سليمان سيجد الأعذار القوية ليولي الأدبار قبل أن يصل اليه وفد الجامعة العربية ونبيل العربي لأنه سيجد أن الحديث مع البغال والحمير فيه متعة أكثر ومنافع للناس من الحديث مع نبيل العربي وجامعته وهرطقتها ..ونهيقها ..

وستكون العقوبة الأشد على الملك سليمان ان طلب منه أن يفهم لغة المعارضين السوريين وبالذات أن ينضم الى اجتماعات مجالسهم وأجنحة معارضتهم وقصاصاتها لأنه يستحيل عليه أن يفهم كلمة واحدة مما يقال .. فلا توجد كلمة واحدة لها علاقة بما يليها أو بما قبلها .. وهي أشبه بحروف لعبة الكلمة الضائعة أو الكلمات المتقاطعة التي يتسلى بها المسافرون الذين ملّوا على طريق السفر الطويل .. فهي تجمع متناقضات مثل (حرية + ديمقراطية + قطر + حمد + موزة + مال + عيديد + تركيا + فرنسا + كرامة + استقلال + علم احتلال + ولايات متحدة + هيلاري + هنري ليفي + اسلام + الله أكبر + ناتو + اسرائيل + حرية !!! …) والكلمة الضائعة هنا هي (الوطن السوري) وهم لن يجدوها ولن يحلوا كلماتها المتقاطعة .. فبين هذه الكلمات المتنافرة يتحول الوطن السوري الى (الوطن الضائع) أو (الوطن الذي ضاع) ..

سيحار سليمان في فك شيفرة المعارضة السورية التي تريد حرية للسوريين وتبني حريتهم في الدوحة بجانب قاعدة عسكرية أمريكية وهي دوحة اسرائيلية بلا منازع .. ويزورها كل موساد الأرض للاصطياف والاصطياد من أسراب المعارضات العربية وطيورها البلهاء..وسيحك رأسه ويهرشه بقوة وهو يحاول أن يفهم ماذا يريد المعارضون السوريون بالضبط .. وكيف يقولون بأنهم أحرار مستقلون مع أن مالهم الذي في جيوبهم ليس مالهم ..لأنه ليس مما زرعوا وباعوا .. وليس مما نسجوا وحاكوا .. أو مما عصروا وسقوا .. بل انه مال من باعوا وطنا .. وعصروا شعبا وشربوا دما .ونسجوا خيانة ولبسوها وارتدوا جلود السوريين الفقراء كمعاطف الفراء..

بأية لغة سيشرح ثوار سورية بالذات للملك سليمان تفسيرهم للاغتيالات وقتل كل من يحاول أن يعترض عليهم ولايبارك لهم؟ .. لايهم ان كان فنانا شابا وأميرا مثل الشهيد “محمد رافع” أم محاميا أم طبيب أسنان .. أم ضابطا في الدفاع الجوي .. وبأية لغة سيتحدث الثوار السوريون عن تبرير العنف تجاه شخصيات مدنية؟؟ .. ثورة تدعي أنها قامت لرفع سلطان الخوف عن المدنيين من سلطة الأمن ورعبه وتهديده للناس فاذا بها تريد اسكات الناس واخافتهم بالرصاص .. واغلاق أفواههم بالدم ..وتنصيب الخوف سلطانا وملك ملوك على أبنائهم وأجيالهم ..

سيقول الثورجيون انها ثورة الكرامة والحرية .. ولكن ماذا بقي من الكرامة اذا نطق رصاص الاغتيال ضد كل من لاترضى عنه الثورة؟؟ مالفرق بين من يطلق النار على معارضين له في بيوتهم وبين من يطلق النار على متظاهرين معارضين في الشوارع كما ادعت الثورة؟؟ وكيف سيأمن الناس على حياتهم وكراماتهم اذا صار الثورجيون يديرون مقرات أجهزة المخابرات لأنهم مارسوا القتل بعنف مفرط عندما كانوا خارجها؟ .. فكيف اذا صاروا في داخلها يأمرون وهم ظلال الله على الأرض والمباركون الأتقياء والأنقياء؟؟ ..

لكن الملك سليمان سيسأل الضباع التي تفهم لغة الثوار السوريين أن تنقل لهم مايقولون وستقول له الضباع التي تتحدث نفس لغتهم: أيها الملك العظيم .. هؤلاء قوم يقتلون لاخافة الناس ولاسقاط كرامتهم بالدم لأنه ليس لثائر كرامة عندما يقتل الناس .. وليس لثائر كرامة بعد أن وهبها لقطر وتركيا والناتو .. وهؤلاء أيها الملك العظيم يقتلون لأنهم يريدون أن يحكموا الناس بسلطان العبودية .. انه حكم الضباع اذا غابت السباع .. فويل الناس من الضباع ان تركت لها الساحات السباع ..

وستستدرك الخيول الأصيلة حديث الضباع وتصححه وتقول للملك سليمان: يعتقد هؤلاء أيها الملك العظيم انهم سيخيفون الناس ويخمدون أصواتهم .. لكن خوف الناس من جنونهم سيدفع الجميع للاستشراس في صدهم وسحقهم .. وملاحقتهم ..والاستبسال في القائهم خارج اسوار الحياة .. كلما اشتد الخوف منهم اشتد رفض الناس لهم وامتد ..وكلما أمعنوا في العنف أمعن الناس في الغائهم ..وبالغوا في استئصالهم ..وفي حرق جذورهم ..وفروعهم ..

وسيرى سليمان لغة جديدة لم يتحدث بها البشر ولا أي من كائنات الله .. ستستعصي لغة الثورجيين السوريين على كل الرموز والشيفرات ولغات الحيوانات والرقم المسمارية السورية والهيروغليفية المصرية التي تعلمها سليمان النبي.. فهناك لغة الكتابة بالجثث .. والتنقيط باستعمال الرؤوس المقطوعة ..والفواصل بأشلاء الضحايا وأطرافهم .. ومن أهم لهجاتها القاء الجثث الحمراء من فوق جسور نهر العاصي أو من فوق مباني البريد في حلب ..وهناك عبارة من كلمتين اثنتين أعلن الملك سليمان استسلامه وعجزه عن ادراك معناهما وموسيقاهما والنشوة التي ترافقهما والرعشة التي تختلج قائليهما وكأنهم على سرير اللذة في أحضان غانية .. انها تكبير (الله أكبر) وهم يقتلون أسرى استسلموا وصاروا بلا سلاح ..يقتلونهم بلذة ونشوة وتشف وغل مريض ..لايصدر الا ممن رضع من اثداء دراكيولا ..

لن يفهم سليمان هنا أي شيء .. ولاأين هو الله ولاأين هو أكبر .. وسيطلب العون من قطيع من الكلاب التي تفهم لغة هؤلاء المغاوير من الثوار وستقول له: ياأيها الملك الرشيد .. هؤلاء يقتلون لأنهم لم يعودوا قادرين على الحياة من غير قتل .. صار القتل حياتهم .. وكلما عاشوا أكثر قتلوا أكثر .. ولايمكن أن يفهموا طعم الحياة طالما أنهم تذوقوا طعم القتل ونكهة الدم .. وطالما تشمموا في خياشيمهم أنفاس الضحايا وبخار الدم الساخن .. ورقصوا على عذابات واستغاثات الضحايا ..

ويأتي قطيع آخر من أبناء آوى ليدلي بدلوه ويتحدث لسليمان النبي وليعلمه لغة جديدة لم يسمع بها وتقول: أيها الملك سليمان ان “الله أكبر” هنا تعني حرفيا: من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل!!وسيسمع سليمان النبي لغة سيصفها بأنها أحقر اللغات وأشدها انحطاطا رغم أنه لايفهم منها حرفا واحدا لكن في أنغامها وتواترات الصوت فيها شيئا مثيرا للاشمئزاز والتقزز .. انها ضجيج التفجيرات في الأحياء الفقيرة البائسة لقتل الفقراء .. وهل هناك في دمشق أحياء أكثر فقرا من أحياء مثل مزة 86؟ أو عش الورور والمخيمات التي لم يدخلها برهان غليون ولم يسمع بها السيدا ولايقدر رياض سيف أن يمضي فيها فترات نقاهة لربع ساعة؟ .. لا يقتل الفقراء الا نذل ابن نذل ونذلة ولن ينجب الا سلالات الأنذال؟؟

ولكن الملك سليمان الذي يفهم لغة المدن السورية دونا عن سائر مدن الدنيا يقول لها وهو يربت على كتفها: لاتجزعي ..فهذه التفجيرات تقول ان الغاية منها هي أن يتقاتل السوريون في حرب طاحنة .. وأن يفقد الناس صبرهم وأن ينصرفوا لنيل ثأرهم بأنفسهم .. والأهم أن أوامر التفجير قد سمعتها اللقالق قادمة من تركيا لأن تركيا متوترة جدا وتعيش حالة عصبية وتريد رفع سوية الضغط في الداخل السوري أملا في حدوث انفجار يخفف من مصيبة انهيار المعارضة السورية التدريجي .. فهناك من يقول ان جلد تركيا يتفتق بالأزمات .. أو أنها قادمة الى الدم ..أو أن الدم قادم اليها ..

في اشتداد الاغتيالات والتفجيرات أيتها المدن الجميلة تعبير عن حقيقة لايمكن بعد اليوم اخفاؤها وهي أن من يعجز في الميدان ويستشعر الخسارة في المعارك الكبرى يلجأ الى أسلوب الانتقام العشوائي ..وأن من ينقل قنابله الى المدن فلأنه لم يعد له أمل في خطوط المواجهة .. والقوي هو من يلجأ الى تفجير الجبهات وليس الى تفجير الأحياء ..وما ان تصل القنابل الى الأحياء حتى يعني ذلك أن من على الجبهة قد نال منهم التعب واليأس .. ولاأمل الا بضرب الخصم تحت الحزام ..انه مثل استعمال مظلة المطر بدل باراشوت المظليين الكبير..أو مثل رجل ..

الملك سليمان يقرأ في عربدة المعارضة ولغة عنفها وفي نشاط المسلحين السوريين ضد الأهداف المدنية السورية بعد أن ضعفت امكانية استهداف المراكز الحساسة يقرأ فيها لغة التاجر الذي كسدت بضاعته ومر موسمها وصار يعرض بضاعته على البسطات وفي الحارات الضيقة بعد أن كانت تعرض في المخازن الكبرى ..

ان موسم الربيع انتهى .. والثورجيون الذين كانوا يعتقدون أن الربيع بلا نهاية تنبهوا الى أن هناك من انتظر ربيعهم يتهيأ لرحلة الصيف.. وتذاكر رحلة الصيف ليس لهم فيها شيء..

.. فالمعارضون السوريون بدؤوا يدركون أن الرهان عليهم يتساقط وأن الحبال التي شدت من أشرعتهم بدأت بالتراخي والوهن ..وأن الصواري العالية لمراكب الثورة تقصفت في الريح العاتية وأنواء الغضب التي عصفت بها اثر اعصار الجيش العربي السوري .. المعارضة تبيع بضاعتها بعصبية .. وتريد الرد على هيلاري كلينتون بأن المعارضة موجودة ويجب الاستمرار في الرهان عليها ..أو على الأقل ان عليها أن تبقيها مربوطة بأحزمة الأمان..بدل القائها من ارتفاع شاهق من دون مظلات ..

الشرق الأوسط ينتظر صوتا يشق الفضاء والأجواء .. انه صوت سقوط .. بالطبع لم يعد أحد ينتظر سقوط النظام السوري الذي لن يسقط بعد اليوم .. بل الكل بانتظار سقوط شيء آخر .. لقد بدأ ضجيج السقوط عندما رمي وسام الحسن من أعلى ذروة في طموحات تيار المستقبل من دون مظلاته فتحطم شر تحطيم دون أن يسأل عنه أحد .. تلاه مباشرة دفع هيلاري كلينتون لأعضاء المجلس الوطني السوري واحدا واحدا من ارتفاع شاهق دون مظلات .. وليس هذا التزامن بالتخلي عن وسام الحسن والمجلس الوطني السوري مصادفة ..وهناك سقوط يتوقعه الكثيرون قد يعلن عنه قريبا قبل أو بعد الانتخابات الامريكية .. فقد بدأ موسم البيع والشراء  وبدأت مواسم السقوط .. قريبا ..

الساقطون لم تعد مطالبهم وتوسلاتهم في أن يبقوا على متن الطائرة التي حلقت بهم في أعالي الربيع العربي .. بل ليست لهم أمنية الا رميهم بالمظلات الكبيرة .. أو حتى بمظلات المطر .. فالسقوط من دون مظلات مريع ..مريع جدا ..واسألوا من تحطم على الأرض بعد سقوطه من شاهق .. من عزمي بشارة الى برهان غليون .. الى خالد مشعل ..


ملحق الأدب

أجمل ما كتب محمود درويش قبل وفاته عن غزة:

اصمت من أجل غزة

تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار

انه أسلوب غـزة فی إعلان جدارتها بالحياة

منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف

لا هو سحر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غـزة فی الدفاع عن بقائها وفی استنزاف العدو

ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا فی غـزة

لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة کلما انفجرت، وهی لا تکف عن الإنفجار،

خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.

لأن الزمن فی غـزة شيء آخر ..

لأن الزمن فی غـزة ليس عنصراً محايداً

انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل... ولکنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة.

الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولکنه يجعلهم رجالاً فی أول لقاء مع العدو

ليس الزمن فی غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة

لأن القيم فی غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف

القيمة الوحيدة للانسان المحتل هی مدى مقاومته للإحتلال...هذه هی المنافسة الوحيدة هناك.

وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الکتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة

ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذی لا يکون

إلا من أجل الاعلان والصورة

ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها. انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسکب دمها

وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التی تتکلم عرقاً ودماً وحرائق .

من هنا يکرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها فی البحر او فی الصحراء او فی الدم

من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هی الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء .

ليست غزة أجمل المدن ..ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية

وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .

وليست غزة أغنى المدن ..

وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن. ولکنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحاً فی عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعکير مزاج العدو وراحته، لأنها کابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلك فهی أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب.

نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر، فی وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يترکنا نغنی .. وترکناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع .

ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنکرهها حين نکتشف أنها ليست أکثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم

وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟

سنحطم کل مرايانا ونبکي لو کانت فينا کرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا

ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجیء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مکاتب فی العواصم، ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها فی وقت واحد وحين نلتقی بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبکاء على الديار

صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة ولکن سرها ليس لغزا: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)

وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هی علاقة الجلد بالعظم. وليست علاقة المدرس بالطلبة.

لم تتحول المقاومة فی غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة فی غزة إلى مؤسسة

لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد

ولا يهمها کثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهه.

لا هی تريد .. ولا نحن نريد

من هنا تکون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تکون کنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لکل العرب

ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لا أشكال الحکم فی الدولة الفلسطينية التی سننشئها على الجانب الشرقی من القمر، أو على الجانب الغربی من المريخ حين يتم اکتشافه، انها منکبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض.

قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون کل أشجارها)

قد يکسرون عظامها

قد يزرعون الدبابات فی أحشاء اطفالها ونسائها وقد برمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولکنها

لن تکرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم

وستستمر فی الانفجار

لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة ...


الفهرس

الموضـــوع

الصفحة

مدخل : غزة .. حين ينتصر الدم على السيف

2

ملف العدد : غزة : حين ينتصر الدم على السيف

3

بالأرقام : حصيلة العدوان على غزة

5

من قتل " الجعبرى " .. وأشعل الحريق فى غزة ؟!

دراسة بقلم د. رفعت سيد أحمد

7

حول الدور المصرى فى غزة                       بقلم : غالب قنديل

13

حماس" الجديدة : تحديات المقاومة"                بقلم : ابراهيم الأمين

16

مخاطر ما بعد انتصار غزة (تقرير استراتيجى)

20

وثيقة الملف : النص الكامل لاتفاق التهدئة فى غزة

24

تداعيات مابعد غزة ...   بقلم / العميد أمين احطيط

25

رمضان شلح : انتصار غزة من اعظم الانتصارات

29

النص الكامل لخطاب السيد حسن نصرالله فى ذكرى عاشوراء / عن غزة والمقاومة/ بيروت -25/11/  2012

31

قضايا لا تسقط بالتقادم : حق العودة .. حق مقدس

39

بيان : يا جماهير أمتنا العربية وشعبنا في فلسطين

42

هل يجوز ربط "حق العودة" بسراب القرار 194؟

45

مقاربة قومية عربية لقضية العودة إلى فلسطين ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين

د. إبراهيم علوش

52

التأصيل الشرعي لحق العودة ........... د. نواف التكروري

60

أخبار الصراع : إسرائيل: تفاهمات مغلقة حول كامب ديفيد

66

بالوثائق : فرنسا تبنى قاعدة عسكرية فى ليبيا

67

فروانة : ( 85 ) أسيراً معاقاً جسدياً ونفسياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي

68

وثيقة مهمة : بنود الإتفاقية السرية لانشاء ماسمى بالائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة

71

رؤى استراتيجية : حزب الله ونفاذ " صبر أيوب " : دراسة فى تأثيرات الطائرة أيوب على مسار الصراع مع إسرائيل

بقلم اللواء / أسامة الجريدلى

73

وطن فى خطر !!

بقلم د. رفعت سيد أحمد

83

رسالة غاضبة الى خالد مشعل : بقلم احمد الدبش

90

السقوط بلا مظلة .. هل ستغفر لنا ايها الملك سليمان؟

بقلم نارام سارجون

93

ملحق الأدب : أجمل ما كتب محمود درويش قبل وفاته عن غزة

99

 



* كاتب لبنانى معروف

* رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية

*  أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية


ملفات مصورة
استطلاع رأى
هل توافق علي خارطة الطريق التي وضعها الجيش




  
أراء حرة
"العراق: ثورة شعبية أم هجمة داعشية؟"

د.ابراهيم علوش


"جرائم السعودية وقطر "

ابراهيم الامين


"داعش"

نارام سرجون


وجوه من المقاومة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَال: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس"

"الشهيد فتحي الشقاقي"
"الشهيد أبو علي مصطفى"
إسرائيل من الداخل