ندوات المركز

مجلة المقاومة العدد الخامس

بتاريخ: 10 مايو, 2012


 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 



فى البدء

عن النكبة .. وفلسطينى الشتات

 

* فى يوم 15 من (مايو / آيار 2012) تكون قد مرت 64 عاماً على نكبة 1948، تلك النكبة التى تسببت فى ضياع 70% من أرض فلسطين وتهجير 60% من شعبها المجاهد الصابر ؛ بعد تدمير 400 قرية ومدينة فى مجازر قتل فيها مئات الآلوف من الفلسطينيين ، نحتاج ونحن نعيش أجواء عربية مختلفة ، ثارت فيها الشعوب الحرة على حكامها المستبدين والعملاء ؛ والذين مثلوا (ونقصد تحديداً حسنى مبارك) كنزاً استراتيجياً للعدو الصهيونى ؛ نحتاج إلى تأمل جديد فى دلالات الحدث وأهميته ، خاصة فى نطاق علاقته اليوم بالثورات العربية الجديدة ؛ والتى تحاول أمريكا وإسرائيل ركوبها، ونحتاج أيضاً إلى فتح ملف قرابة الـ (ستة ملايين فلسطينى) يعيشون فى الشتات بسبب الحروب الصهيونية العدوانية المتتالية بدءاً من حرب العام 1948 ، ماذا عن هؤلاء وكيف نعيد لقضيتهم العادلة زخمها مجدداً ، إن الأمة على أبواب تحولات كبرى، وإذا لم تكن (فلسطين) على رأس هذه التحولات ، والثورات، فلا خير فيها ولا فيمن فجرها أو قادها ؛ فثورة من غير فلسطين ليست بثورة ، وعلى كل الشرفاء فى عالمنا العربى والإسلامى إدراك ذلك . تحية لفلسطين وثوارها وأسراها الكبار ، والمجد لشهداءها الأبرار .

 

(رئيس التحرير)





ملف العدد

بعد 64 عاماً على النكبة :

لماذا هُزمنا ؟

" دراسة وثائقية عن حرب 1948 التى لم تنته بعد "

بقلم د. رفعت سيد أحمد

هذا الشهر (مايو/آيار 2012) احتفل العدو الصهيونى بالذكرى الـ64 لإنشائه عام (1948) وسنحتفل نحن بنكبتنا، وهي النكبة التي لا تزال حاضرة، وحية وطازجة، رغم مرور كل هذه السنين الطوال، وهي حية لأن أسبابها ونتائجها، لا تزال تكوى الوجوه، وتدمى القلوب، وكل عقد أو أقل يتعمد الكيان الصهيوني أن عدد الذكرى سواء بالعدوان أو الاحتلال المباشر ولنتأمل الحروب التي شنت في هذه السنوات علي بلادنا العربية: (1948 ـ 1956 ـ 1967 ـ 1973 ـ 1982 ـ 1996 ـ 2000 ـ 2006 ـ 2009) في كل هذه الحروب كانت إسرائيل هي البادئة بالعدوان تحت حجج وذرائع مختلفة، وكانت دائماً في كل ما تفعله تحاول أن تذكرنا خاصة أولئك المهووسون بوهم بوهم التطبيع والسلام معها، أنها أبداً لم تكن ولن تكون دولة سلام، وأنها ستظل عدواً مهما زينوا، وادعوا، وأن الحرب مع العرب، والعدوان عليهم وتأديبهم هو منهج ثابت، بل هو جزء من بنية الدولة ووظيفتها التي أنشئت من أجلها، بهذا المعنى تعد حرب 1948 حرباً وحتى اليوم ورغم لحظات الفرح القليلة (حرب 1973 علي الجبهة المصرية السورية ـ وحربي 2000 و2006 علي الجبهة اللبنانية)، والانتفاضات الفلسطينية الصامدة و(بعض) ثورات الربيع العربى (2011) علي الرغم من ذلك فإن مجمل أداء المشروع الصهيوني في مواجهتنا، لا يزال ينتصر، وبالمقابل لايزال العرب يهزمون! لماذا؟ هذا هو السؤال لعل هذه الدراسة تجيب عليه انطلاقاً من النكبة الأساس؛ نكبة 1948؟.

* هزيمة 1948 بدأت منذ العام 1917، عندما صدر وعد بلفور وتحالف الغرب الاستعماري وعمل بدأب لإنشاء الكيان الصهيوني بتآمر عربي رسمي تماماً كما هو الحال اليوم.

كانت المساندة العربية لفلسطين مجرد (شكل) دون جوهر حقيقي بالمقابل كان الاستعداد الصهيوني عسكرياً وسياسياً ضخماً ومؤثراً نتيجة النكسة وسقوط 78% من أرض فلسطين في أيدي الصهاينة تهجير 60% من شعب فلسطين تدمير أكثر من 400 قرية ومدينة.

* في البداية يحدثنا التاريخ أن خلاصة حرب 1948 تقول سطورها أنها بدأت منذ العام 1917 عام وعد بلفور ثم جاءت الحلقة الثانية عام 1920ـ عندما وضعت بريطانيا فلسطين تحت الحكم العسكري في نهاية يونيو 1920، ثم حولتها إلى الحكم المدني، وعينت اليهودي الصهيوني هربرت صمويل أول "مندوب سام) لها على فلسطين (1920 ـ 1925) حيث شرع في تنفيذ المشروع الصهيوني ميدانياً على الأرض. وتابع المندوبون "السامون" المسيرة نفسها، غير أن أكثرهم سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في التنفيذ كان "آرثر واكهوب" (1931 ـ 1938) حيث وصل المشروع الصهيوني في عهده إلى درجات خطيرة، ويذكر المؤرخون أن فلسطين عاشت تحت الاحتلال البريطاني مؤامرة رهيبة، فحُرم أهل فلسطين من بناء مؤسساتهم الدستورية وحُكم أنفسهم ،ووضعوا تحت الحكم البريطاني المباشر، وأُعطي المندوبون السامون صلاحيات مطلقة. وضيقت بريطانيا على الفلسطينيين سبل العيش وكسب الرزق، وشجعت الفساد، وسعت لتعميق الانقسامات العائلية والطائفية وإشغال أبناء فلسطين ببعضهم، وفي المقابل شجعت الهجرة اليهودية، فزاد عدد اليهود من 55 ألفاً (8% من السكان) سنة 1918 إلى 650 ألفاً (31% من السكان) سنة 1948. ورغم الجهود اليهودية البريطانية المضنية للحصول على الأرض، إلا أن اليهود لم يتمكنوا من الحصول سوى على نحو 6.5% من فلسطين بحلول عام 1948 وكان معظمها إما أراضي حكومية أو أراض باعها إقطاعيون غير فلسطينيين كانوا يقيمون في لبنان وسوريا وغيرها من البلاد العربية وقد بنى اليهود على هذه الأراضي 291 مستوطنة.

وفي الوقت الذي كانت فيه السلطات البريطانية تسعى حثيثاً لنزع أسلحة الفلسطينيين، وتقتل أحياناً من يحوز سلحاً نارياً،  بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً ،فإنها غضت الطرف، بل وشجعت سراً تسليح اليهود لأنفسهم، وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948 أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاجاناه، وخمسة آلاف من الأرجون، وألفين من الشتيرن… وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التي شاركت في حرب 1948.

أما بالنسبة لتسلسل وقائع الحرب ومقدماتها فيحدثنا التاريخ بأنها تمت على النحو التالي:

1- صدور قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يوم 29/11/1947 حين وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار رقم 181 الذي يوصي بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية ولقد رحب الصهاينة بمشروع التقسيم بينما شعر العرب والفلسطينيون بالإجحاف.

2- تصاعدت حدة القتال بعد قرار التقسيم، وفي بداية عام 1948 تم تشكيل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، وبحلول يناير 1948 كانت منظمتا الأرجون وشتيرن قد لجئتا إلى استخدام السيارات المفخخة (4 يناير تفجير مركز الحكومة في يافا مما أسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني)، وفي مارس 1948 قام المقاتلون الفلسطينيون غير النظاميين بنسف مقر الوكالة اليهودية في القدس مما سؤدي إلى مقتل 11 يهودياً وجرح 86.

3- استشهاد عبد القادر الحسينس في القسطل يوم 8/4/1948.

4- مذبحة دير ياسين يوم 9/4/1948 والتي قتل فيها 253 فلسطيني وهجر الباقين مع تدمير البيوت والحقول الأمر الذي أصاب العديد من المدن والقرى بالرعب فسقطت تباعاً (طبريا وحيفا يوم 19/4/1948 ـ بيسان وصفد ويافا 22/4/1948ثم توالى السقوط).

5- في 12 أبريل 1948 تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين واللجنة السياسية تؤكد أن الجيوش لن تتدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15 مايو. وكان الانتداب البريطاني على فلسطين ينتهي بنهاية يوم 14/مايو/ 1948 وفي اليوم التالي أصبح إعلان قيام دولة إسرائيل ساري المفعول ومباشرة بدأت الحرب بين الكيان الجديد والدول العربية المجاورة.

6- المعارك في فلسطين بدأت في مايو 1948 بعد الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان العصابات الصهيونية قيام دولة إسرائيل على المساحات الخاضعة لسيطرتها في فلسطين، وتدفقت الجيوش العربية في مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات كبيرة، وفي السادس عشر من مايو 1948 اعترف رئيس الولايات المتحدة هاري ترومان بدولة إسرائيل ودخلت أول وحدة من القوات النظامية المصرية حدود فلسطين وهاجمت هذه القوات مستعمرتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب، كما عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين، واستعادة القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقدس على الحدود اللبنانية وحررتهما من عصابات الهاجاناة الصهيونية.

7- استمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخلت القوى الدولية وفرضت الهدنة الأولى (من 11/6 ـ 8/7/1948) ثم اشتعلت المعارك لتعقد هدنة ثانية (من 18/7 ـ 10/11/1948) ثم عاد اقتال ليستمر حتى 7/يناير/1949 موعد الهدنة الثالثة وما بين هذه الهدن كانت إسرائيل تتسلح وتتسع وتقوى والعرب يتفرقون ويتراجعون لتنتهي الحرب بتوقيع مصر لاتفاق هدنة في 24 فبراير 1949 تليها لبنان 23 مارس 1949 ثم الأردن في 3 أبريل 1949 فسوريا 20 يوليو 1949 ودائماً كانت مصر هي البادئة سواء بالحرب أو بالاستسلام وحتماً سيتبعها العرب حتى يومنا هذا وكان من نتائج هذه الحرب سهولة احتلال الصهاينة لأغلب مدن الشمال الفلسطيني مع اللد والرملة والنقب الذي كان يشكل لوحده نصف مساحة فلسطين وذلك نتيجة انكسار الجيوش العربية بعد الأشهر الستة الأولى من القتال والتي عانت فيها العصابات الصهيونية ثم استطاعت أن تستعيد زمام المبادرة وتنتصر نتيجة التفرق العربي وعدم التنسيق بين الجيوش وعدم الاستعداد الجيد للقتال وغلبة القرار السياسي على القرار العسكري وغيرها من الأسباب (الدروس) التي سنتحدث عنها لاحقاً.

* ومن النتائج المؤلمة أيضاً لهذه الحرب إجبار حوالي 800 ألف فلسطيني على الفرار والهجرة القسرية من ديارهم من أصل مليون ومائتين وتسعون ألف فلسطيني أي نحو 60% من أهل فلسطين وذلك نتيجة ارتكاب الصهاينة 34 مذبحة مروعة أثرت سلباً على روحية الصمود الفلسطيني، وكان من النتائج الخطيرة لهذه الحرب المؤلمة سقوط 78% من أراضي فلسطين في أيدي الصهاينة فضلاً عن دمار قرابة الـ 400 قرية ومدينة مع تهويدها بالكامل.

إلا أن السؤال الآن، وبعد 60 عاماً من الحرب والصمود والمقاومة وبعد 9 حروب متتالية مع هذا العدو، ما هي القراءة الجديدة للحرب في ضوء أحداث وتطورات السياسة العربية اليوم، سوف نحاول هنا أن نعيد القراءة بهدف أخذ العبر من خلال محاولة الإجابة عن سؤالين رئيسيين الأول: ما هو المشهد السياسي العربي قبل بدء الحرب مباشرة عام 1948 وما هي أوجه تشابهه مع المشهد السياسي العربي الراهن (2008)؟ والسؤال الثاني: ما هي الدروس المستفادة من حرب 1948 من المنظور المعاصر والذي نعيشه اليوم في العام2012؟ وفي الإجابة عن هذين السؤالين قد نكتشف الحقيقة الضائعة...

الأمة عشية الحرب

يمكن إجمال العوامل التي أثرت على الموقف العسكري والاستراتيجي لحرب 1948 بوجه عام قبل بدء العمليات مباشرة، من وجهة النظر الرسمية، والتي تشكل سيناريو عاما (لمنطق الهزيمة عسكرياً) في الآتي:

1- رفض الحكام العرب لفكرة بدء العمليات الحربية في داخل فلسطين قبل يوم 15 مايو 1948، نظراً لبقاء فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني حتى ذلك التاريخ، مما يجعل تدخل أي قوات عربية قبله (من وجهة نظر الحكام) اعتداء على الدولة صاحبة الانتداب(أنظر كيف هي العمالة المبكرة للغرب والتي لا تزال حاضرة بنفس الأداء في كافة قضايانا!!).

2- إن الأسطول البريطاني كان يقوم بحراسة شواطئ فلسطين وحوض شرقي البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل وصول إمدادات من الأفراد أو المعدات للصهاينة على نطاق واسع من قبرص وفرنسا أو إيطاليا  وغيرها من دول البحر المتوسط أمراً متعذراً وفق تصور الحكام العرب وقتذاك وهو حسن نية مفرط لا يزال حكامنا يتمتعون به إزاء واشنطن ودول الغرب.

3- رأى القادة العرب الانتظار حتى تنتهي حراسة الأسطول البريطاني لحوض شرقي البحر المتوسط بمجرد انتهاء الانتداب وبدء العمليات فور انتهائه، وأن تتخذ هذه العمليات صفة خاطفة غرضها الاستيلاء على موانئ فلسطين لتعطيلها ولمنع الصهاينة من استغلالها.

4- إن القادة العرب رأوا أيضاً أن تردي الأوضاع والآراء داخل الأمم المتحدة، بعد الموافقة على تشكيل هيئة إشرافية لفلسطين في نوفمبر 1947 ،ثم اختلاف الدول العظمى وقتذاك على طريقة تنفيذ وتشكيل هذه الهيئة، يشجع على القول بأن دخول قوات عربية في فلسطين عقب انتهاء الانتداب مباشرة وقبل قيام الهيئة الدولية المزمع تشكيلها للإشراف على فلسطين لن يعتبر انتهاكاً لحرمة ميثاق هيئة الأمم المتحدة (طبعاً وفق التصور الساذج للحكام العرب وقتذاك).

5- كان من الحسابات المحتملة عسكرياً أيضاً أن عدد السكان اليهود في فلسطين في ذلك الوقت الحالي هو حوالي 700 ألف نسمة يمكن تجنيد 60 ألفاً منهم في جميع أنحاء المستعمرات الصهيونية، وكان المحقق أن لديهم 25 ألف مقاتل من الهاجاناه علاوة على جماعات إرهابية أخرى أهمها "أرجون زفاي لئومي" بين (3000) و(5000) مقاتل وعصابة "شتيرن" التي لا يتجاوز عددها بضع مئات، وتتركز معظم قوات اليهود الرئيسية حول تل أبيب والقدس وحيفا، وأن معظم أسلحة اليهود (رشاشات ـ مدافع هاون ـ سيارات مصفحة لنقل المؤن والذخائر) وكان عدد الأسلحة الثقيلة محدوداً للغاية ومستعمراتهم محاطة بالأسلاك الشائكة والألغام الأمر الذي رتب حسابات خاطئة لدى القادة العرب منها أن الصهاينة لن يقوموا بحرب نظامية بل حرب عصابات، لذا كان من المقدر لديهم أنه إذا دخلت القوات المصرية مجهزة بكميات كبيرة من الأسلحة الآلية والأسلحة المعاونة كالمدفعية ووحدات المهندسين وغيرها لتفوقت على العدو في قوة النيران، كما قدر أيضاً أن أقل تشكيل يجب أن يشترك في القتال هو مجموعة لواء مشاة مستقل متماسك حتى لا يتعرض لأخطار لا مبرر لها من حرب العصابات الصهيونية، وكان من المفترض أن يتدخل عرب فلسطين لمساندة القوات المصرية.

6- والأهم من كل هذا أنه كان من المقدر أن تتعاون الدول العربية كافة بالتدخل بقواتها النظامية في عملية تحرير فلسطين، مما استوجب التفكير في تخصيص قطاع للقوات النظامية لكل دولة منها على ضرورة تنسيق الجهود لضمان الحصول على التفوق النهائي على قوات العدو المشترك طبعاً كل هذا لم يتم وبالتالي كانت الهزيمة.

7- من الثابت تاريخياً أنه لم يكن هناك خطة عسكرية واحدة بين الجيوش العربية كافة ويكفي أن نقوم باستعراض عام لخطة كل جيش على حدة لنلاحظ الانفصال العام بين خططهم خلال حرب عام 1948.

أ. الجيش المصري: كانت خطته هي الاحتشاد على الحدود في منطقة العريش وكان هدفه هو قطاع غزة، على أن يناط بالبحرية المصرية واجب مراقبة السواحل الفلسطينية وفرض حصار عليها مع القوة الجوية المصرية (الطريف المؤلم هنا أن الحقائق تؤكد أن إجمالي قوة مصر الجوية كان يتكون من 6 طائرات مقاتلة وطائرة للاستكشاف والتصوير وخمس طائرات نقل داكوتا).

ب. الجيش الأردني: كانت خطته تقوم على تقوية فرقته المرابطة في جسر الشيخ ياسين لتأمين الدفاع عنها ويوجه قواته كالآتي: لواء مشاة وهدفه نابلس ـ لواء ميكانيكي وهدفه رام الله ـ لواء ميكانيكي في الاحتياط وهدفه منطقة خان الأحمر.

ج. الجيش العراقي: كانت مهمته أن يحتشد في المنطقة الكائنة بين أربد والحدود، وهدفه التقدم على رأس أربد ـ جسر الجامع، وتطهير المنطقة من المستعمرات اليهودية واحتلال رأس جسر عبر الأردن في منطقة جسر الجامع.

د. الجيش السوري: كان من المفترض أن يحتشد في منطقة فيق، وكان هدفه التقدم على محور الحمة ـ سمخ، وإنشاء رأس جسر عبر نهر الأردن.

هـ . الجيش اللبناني: كانت مهمته أن يحتشد في منطقة الناقورة ،وهدفه (نهاريا) وتطهير المنطقة الكائنة بين الحدود وأيضاً تدمير المستعمرات اليهودية الموجودة فيها كافة.

8- إن أي محلل استراتيجي لديه أدنى إلمام بأدبيات الحرب يدرك إذا ما تأمل الوضع العام لخطط الجيوش العربية (كما حددناها آنفاً) مضافاً إليها تردي الأوضاع السياسية العامة في المنطقة، وقبول أغلب القادة العرب وقتذاك لمنهج بيع القضية والخوف من الصدام مع قوات الانتداب البريطاني، مثل هذا المحلل سيدرك أن كل هذا سيؤدي حتماًُ إلى انتصار إسرائيل بعد الهدنة الثالثة والأخيرة يوم 7 يناير 1949.

إن ثلاثة عوامل ـ كما يروي من عاشوا القضية ـ هي التي عجلت بالنهاية الدرامية لأحداث 1948:

أ. تواطؤ بريطاني مع الصهاينة بتسليمهم بعض المناطق الاستراتيجية دون قتال.

ب. تآمر بعض الملوك العرب (الملك عبد الله ملك الأردن نموذجاً) مع القادة الصهاينة وتسليمهم بعض المناطق الاستراتيجية بالإضافة إلى عدم الالتزام وغياب التنسيق بين الجيوش العربية كنتيجة لطبيعة التآمر.

ج. تصاعد الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والغربية من جراء القدرة الصهيونية على استثمار الوضع الدولي العام لصالحها خاصة داخل الأمم المتحدة (وهو ذات الموقف المعاصر اليوم مع خلافات شكلية بسيطة في المواقع والأسماء والخنادق!!)

*****

* إن ما يجري هذه الأيام، سواء في مصر أو في غيرها من بلاد العرب، من هجوم وتكفير وتنفير  ضد ثقافة المقاومة ولقواها المجاهدة، يستوقف المراقب ويؤلم المثقف المهموم حقا بقضايا امته وبالتوازى يستوقفه أيضاً وبعد مرور 61 عاماً علي النكبة، هذه الهرولة العربية الرسمية ناحية العدو، دونما تقدير لمصالح أو مشاعر أمة اكتوت بنار الاحتلال والاغتصاب والعدوان، إن هؤلاء الحكام وإعلامهم المجن، هم النسخة المعاصرة من حكام وأعلام النكبة، ولكن في شكل جديد أكثر عولمة وزخرفة ودجل، ولكي نبرهن على هذه النتيجة دعونا نتأمل ومن واقع وثائق حرب فلسطين وملفات العسكريين المصريين والتي أعددناها وأصدرناها قبل سنوات في كتابنا الموسوعي (وثائق حرب فلسطين ـ مكبتة مدبولي ـ القاهرة ـ 1987)، أبرز الدروس والعبر المستفادة من هذه الحرب التاريخية في مسار الصراع العربي الصهيوني؛ يمكننا بلورة هذه الدروس التي تفسر وتجيب عن السؤال المركزي الذي لا يزال حاضراً وطازجاً ومراً: "لماذا هزمنا" في عشرة أسباب رئيسية على النحو التالي:

(1) غياب الغرض الاستراتيجي من الحرب:

لقد أدى التدخل السياسي المستمر في هذه الحرب إلى أن تسير دون غرض استراتيجي محدد، فالحكومة المصرية وقتذاك لم تبين بوضوح لرئاسة هيئة أركان حرب الجيش، في أي وقت من الأوقات، الغرض الحربي من هذه الحرب، بل كانت الأغراض المؤقتة تعطى للقيادة في الميدان تلفونياً أولاً بأول، وقد نتج عن ذلك ارتباط القائد بالأراضي التي احتلها حيث أنها أصبحت الغرض الوحيد الواضح أمامه، وتعرضت القوات العربية للاشتباك في عمليات لا لزوم لها إلا المحافظة على هذه الأراضي، كما كان الجنود يسألون دائماً عن الغرض من الحرب خصوصاً في الفترات الأخيرة من العمليات وقد كان لذلك تأثيره السلبى على الروح المعنوية والمقدرة على القتال.

 (2) فقدان مبدأ الحشد العسكري والسياسي:

لم تكن للحكومات العربية عام 1948سياسة قاطعة حيال المشكلة الفلسطينية قبل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، ومع ذلك أنشئ معسكر للتدريب بالعريش في أكتوبر 1947، وكانت القوة التي تعمل به عبارة عن "كتيبة من المشاة وكتيبة مدافع ماكينة"، وعندما ظهرت بوادر تخلي الحكومة البريطانية عن انتدابها في فلسطين طلبت رئاسة الجيش (في شهر مارس 1948) عدة طلبات حتى مكنها تجهيز قوة مجموعة لواء كاملة للتدريب استعداداً للتدخل في فلسطين (15 مايو 1948) ولكن جميع هذه المطالب لم تجب في الوقت المناسب لها، بسبب عدم البت في خطة سياسية ثابتة للحكومة في ذلك الوقت.والغريب أنه قد تقررت سياسة الحكومة المصرية ـ على سبيل المثال ـ حيال مشكلة فلسطين، أو على الأقل أخطرت رئاسة الجيش رسمياً بهذه السياسة قبل التدخل العسكري الفعلي بأربعة أيام فقط، وبذلك لم يتسع الوقت لإجراء أي حشد لقوات الجيش عدا مجموعة لواء ناقصة التسليح والتدريب، جمعت على عجل من مناطق مختلفة، ثم أمرت بدخول فلسطين.

(3) انهيار مبدأ خفة الحركة:

نتج عن قصر المدة التي جرت فيها التجهيزات أن دخلت القوات العربية المعركة دون أن يكون لديها وسائل الحملة الميكانيكية الكافية أو وحدات الاستطلاع والوحدات المدرعة الأخرى، وقد ظل هذا النقص ملموساً من أول العمليات حتى انتهائها.

نتج عما سبق عجز القوات عن تطبيق مبدأ خفة الحركة خصوصاً في المراحل الأخيرة من العمليات، وبالتالي فقدت ميزة المبادأة التي انتقلت للعدو، وأصبح الجيش يعمل على خطوط مواصلات طويلة مهددة لا تمكنه من خفة الحركة، بينما يعمل العدو على مواصلات داخلية قصية آمنة تمكنه من تطبيق هذا المبدأ على أوسع مدى ممكن.

(4) فقدان مبدأ الأمن:

فرضت "السياسة التي ينتهجها الحكام العرب على قادة القوات العربية بفلسطين التقدم السريع في أول الحرب؛ فتقدمت القوات المصرية إلى غزة ثم إلى المجدل وأسدود، وإلى الخليل وبيت لحم، ثم احتلال خط المجد إلى الخليل، ثم اضطرت القوات تنفيذاً لذلك إلى ترك عدد كبير من المستعمرات ومواقعه القوية خلف خطوط المواصلات مما كان محل تهديد دائم لهذه الخطوط، ثم فرضت السياسة أيضاً دوام احتلال هذه المناطق بأي ثمن في الوقت الذي لم تتمكن فيه من إحضار أسلحة أو عتاد جديد، وتمكن العدو فيه من زيادة قوته أضعافاً مضاعفة، وإكمال تسليحها وتدريبها تماماً ،وبذلك انقلب الأمر وأصبحت القوات المصرية مهددة تهديداً أساسياً في المناطق التي يحتلها بدلاً من أن تهدد مواقع العدو فيها، ونفس الأمر ينسحب على باقي القوات العربية مما أدى إلى فقدان تام لمبدأ الأمن الاستراتيجي، وانهيار خطط الدفاع العربية أمام هجمات حرب العصابات اليهودية وقتذاك.

 (5) فقدان مبدأ الاقتصاد في القوة:

اضطرت السياسة العربية الحاكمة قادة القوات بفلسطين إلى احتلال مناطق واسعة، وكانت هذه المناطق أكبر بكثير مما يسمح به حجم القوات، وبذلك اضطر القادة الى احتلالها كلها بقوات صغيرة ذات دفاعات رقيقة متباعدة غير متماسكة ،ولم يتمكنوا في أي وقت من تجميع أي قوة لازمة لأي عملية يضطرون للقيام بها أو لاستخدامها لإيقاف هجمات العدو وتهديده لخطوط مواصلاتها.

تمكن (العدو) بناء على ذلك من جعل القوات العربية في حالة تيقظ تام واستعداد مستمر باستخدامه قوات صغيرة خفيفة الحركة للقيام بأي هجوم على النقط الضعيفة في دفاعاتها، وقد تمكن من اختراق هذه الدفاعات عندما توفرت لديه القوة اللازمة لذلك، أي أن (العدو) طبّق هذا المبدأ تماماً في حين أن القوات العربية عجزت عن تطبيقه.

 (6) غياب مبدأ العمل الهجومي التعرضي:

تمكنت القوات العربية من تطبيق هذا المبدأ في الأيام الأولى من العمليات فقط، حيث كانت لديها ميزة المبادأة والتفوق في التسليح والسيادة الجوية، وبذلك أصبحت متمكنة من مهاجمة العدو وتهديد مستعمراته المتعددة وقواه المتفرقة، التي لم تكن لديه الوسائل الكافية للدفاع عنها بأجمعها.

ولكن الحال انعكست بمجرد أن أرغمت المطالب السياسية الحاكمة القوات العربية على احتلال أراض واسعة والدفاع عنها، فارتبطت القوات بالأرض واضطرت للدفاع عن مناطق كبيرة متباعدة، وانتقلت ميزة المبادأة بالعمليات إلى العدو الذي قصرت خطوط مواصلاته، فزال التهديد عن مستعمراته المنعزلة التي لم تكن لدى العرب قوات كافية لمحاصراتها أو الاستيلاء عليها.

 (7) مبدأ المفاجأة:

جاء قرار الحكومات العربية بالتدخل عسكرياً في فلسطين في آخر لحظة قبل بدء التدخل فعلاً، وبذلك كانت المفاجأة لرئاسات الجيوش العربية وليست للعدو وكانت رسائل المخابرات في ذلك الوقت بالغة النقص، وظلت كذلك أثناء العمليات، ولك يكن لديها لا الوقت ولا الوسائل اللازمة لجمع المعلومات عن العدو وعن قواته وتحصيناته ومواقعه، وقد كانت قوة تحصينات العدو وأسلحته مفاجأة تامة للقاوت العربية، بل إن مواقع بعض المستعمرات كانت مجهولة للقوات.

 (8) غياب مبدأ التعاون محلياً وعربياً:

تمكن القوات المصرية ـ فقط وإلى حد ما ـ من تطبيق هذا المبدأ بين أسلحتها البرية والبحرية في أغلب العمليات التي اشتركت فيها، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنه المبدأ الوحيد الذي لا يتأثر (في داخلية الجيش) بالعوامل السياسية.

أما التعاون بين القوات المصرية والقوات العربية الأخرى فقد كان في حكم المنعدم تقريباً، لعدم وجود قيادة موحدة تشرف على العمليات جميعها، ولعدم صفاء النية نحو الغرض المشترك.

فالقوات الجوية المصرية كانت تقدم المعاونة التي يطلبها الجيش الأردني في المراحل الأولى من العمليات دون تردد، وكذلك زحفت القوات الأرضية واحتلت (عجور وعرطوف) معاونة للأردنيين، ولكن لما جاء الدور على الجيش الأردني لتخفيف ضغط العدو على القوات المصرية بالهجوم على جبهته لم يتم تحقيق المعاونة المطلوبة.

هذا وقد كان للتدخل السياسي آثار أخرى ضارة بمسار الحرب، فقد اضطرت القوات العربية إلى قبول مواقف ومعارك كان من الأصوب تلافيها.

(9) عدم استكمال الشئون الإدارية للجيوش:

لقد أضيفت الشئون الإدارية كمبدأ مهم إلى مبادئ الحرب المعروفة وكان ذلك عقب الحرب العالمية الثانية وذلك نظراً لتأثيرها على العمليات.

وعندما بدأت حملة فلسطين في 15 مايو 1948 لم تكن الجيوش العربية مستكملة للشئون الإدارية، فعلى سبيل المثال نجد أن الوحدات كافة كانت تنقصها الحملات الميكانيكية بشكل واضح ومؤثر ولم تكن هناك وسائل كافية لنقل الوقود والمياه وكما كانت المطابخ الميدانية قليلة.

وعندما اتسعت رقعة العمليات وتعددت الوحدات زاد الضغط على طلبات الذخيرة والأدوات الدفاعية والمخازن الميدانية كافة، ولذلك ركنت القيادة العامة في مصر (على سبيل المثال) إلى عمليات الاستيلاء على المركبات المدنية لتواجه النقص الملموس في الحملات الميكانيكية وفي غيرها من الأفرع الإدارية.

 (10) انهيار الروح المعنوية:

يتفق المحللون العسكريون على أن الروح المعنوية الطيبة إذا ما توافرت تعتبر من أكبر الدوافع لإحراز النصر. وقد ظهر ذلك جلياً منذ فجر التاريخ في جميع الحروب.

ولقد دخلت القوات العربية وفي مقدمتها القوات المصرية ـ على سبيل المثال ـ فلسطين، وكانت الظروف تتمشى مع وجود روح معنوية قوية، الأمر الذي كان يعوض إلى حد ما النقص في النواحي الأخرى واستمر الحال على هذا المنوال حتى فترة الهدنة الثانية.

ولما تبدلت الظروف وعمد الاستعمار الغربي (البريطاني ـ الأمريكي) إلى معاضدة الصهيونيين الذين تدفقت عليهم الأسلحة من كل مكان، تبدلت الحال وتأثرت الروح المعنوية للقوات، ولم يكن مستطاعاً السيطرة التامة على هذه الروح ولاسيما وأن الحال لم تكن لتؤهل لذلك، فكان لهذا كله الأثر البالغ في نتيجة العمليات في الفترة الأخيرة وقد صحبت ذلك كله مشاكل الأسلحة والذخائر الفاسدة وما إلى ذلك، وأدى هذا جميعه إلى التدرج النفسي في قبول الهزيمة أمام الصهاينة.

*        *        *        *        *        *

* وبعد: إن الدروس المستفادة إذن من حرب 1948 من وجهة النظر الاستراتيجية/ السياسية تدور حول (فقدان مبادئ: المحافظة على الغرض ـ فقدان الحشد العسكري والسياسي ـ خفة الحركة الاستراتيجية ـ استيعاب مفهوم الأمن ـ الاقتصاد في القوة ـ العمل الهجومي التعرضي ـ المفاجأة لإرباك العدو ـ الدعم المنظم للشئون الإدارية ـ الروح المعنوية ـ وأخيراً غياب مفهوم التعاون العربي محلياً وإقليمياً).

* ترى ما الذي تغير بين (اليوم) و(البارحة)؟

إن الباحث المحايد في أوضاع المنطقة العربية بوجه عام والأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه خاص يرصد الآتي على مسار العمل العربي العسكري والسياسي:

(1) تفتقد الدول العربية إجمالاً ـ والمحيط منها بالكيان الصهيوني على وجه الخصوص ـ مبدأ التعاون في حده الأدنى اقتصادياً وسياسياً، ويزداد الأمر فداحة إذا ما وصلنا إلى التعاون العسكري، فالموجود منه يشكل هامشاً هلامياً دون مضمون فعلي، بل أحياناً  يصل الأمر إلى حد القطيعة بين جيوش تلك الدول (أنظر حال كل من مصر وسوريا اليوم!)، وأحياناً يصل الخلاف بين الأشقاء العرب إلى حد الحرب والانقضاض علي قوى المقاومة أنظر حال مصر مع كل من حماس وحزب الله وحملات الردح الإعلامي والسياسي التي لا تتوقف، من هنا تتشابه أوضاع المنطقة العربية، ودول المواجهة للكيان الصهيوني تحديداً، ـ وإلى حد بعيد ـ مع أوضاع عام 1948، بالإضافة لتردي جديد متمثل في الاتفاقات والعلاقات الخاصة مع إسرائيل والتي أضرت العرب ولم تفدهم بدء من كامب ديفيد 1979 وحتى زيارة تننياهو القادمة لمصر في نهاية مايو 2009.

(2) وبالتبعية، فإن غياب الحد الأدنى من التعاون العربي المشترك بين المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية العربية، أدى إلى فقدان مبادئ استراتيجية بديهية في نطاق قتال العدو من قبيل (مبدأ الحشد ـ خفة الحركة الاستراتيجية ـ غياب مفهوم الأمن والاقتصاد في القوة) ويلاحظ بالنسبة للمبدأ الأخير أن الدول العربية لا تنتهج ـ على سبيل المثال ـ تنسيقاً في مسألة التسليح العسكري ،إذ نلحظ وجود دول لديها فائض عسكري هائل دون وجود بشري حقيقي بل أحياناً دون حاجة حقيقية (أنظر صفقات دول الخليج وبخاصة السعودية شبه الدورية مع أمريكا وبريطانيا كنموذج)، تقابلها دول كثيفة السكان لا تستطيع تجديد قطع الغيار العسكري ،لانعدام القدرة المالية وتقييد أقساط الديون المتفاقمة لحركتها.

(3) ولكن الملاحظ أنه على الرغم من كآبة الصور الاستراتيجية/ السياسية العربية الحالية وتشابه أغلب أجزائها مع صورة عام 1948، إلا أن جوانب مضيئة آتية من الداخل (الوطن الفلسطيني المحتل) ومن الجنوب اللبناني (حزب الله) ومن العراق المقاوم للاحتلال، طبعاً رغم التشويه المتعمد لهذه المقاومات من أعلام وسياسي الحكومات التابعة لواشنطن والمتحالفة سراً وعلانية مع تل أبيب.

* إن ثمة نصف كأس ممتلئ رغم ظلام النصف الفارغ، وهذا هو الرهان الحقيقي لأمتنا التي رغم مرور 64 عاماً على النكبة لا تزال ترفض قبول نتائجها، وتقاوم وهو الأمر الذي دفع شارون العفن في موته المؤجل ذات يوم في الانتفاضة الفلسطينية الثانية وبسبب صمود وصحوة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الدائم عليه قال ـ وكان على صواب ـ "إن حرب 1948 لم تنته بعد" وفي تقديرنا أنها لن تنتهي إلا بنهاية هذا الكيان وخروجه من فلسطين اواستئصاله بداخلها، ولو كره المطبعون في بلادنا الذين يخشون علي( كيانهم) الإسرائيلي أكثر من خوفهم علي أمن أمتهم ووطنهم القومي، أولئك الذين سموا ذات يوم (بالمارينز العرب)، ويبدو أن هذا المصطلح من كثرة ما تأولوه ومارسوه من تطبيع حرام  لم يعد دقيقاً، أو لم يعد كافياً، وصار واجباً علي كل أديب أن يبحث معنا عن مسمى جديد لهم.


(حقائق مُرة)

موجز عن نكبة فلسطين

- 4 ملايين فلسطيني أقاموا في فلسطين التاريخية قبل نكبة فلسطين في العام ,1948

- "000,605 يهودي أقاموا في نفس الفترة وشكلوا %30 من مجمل سكان فلسطين.

- "90% من مساحة فلسطين التاريخية تبعت للفلسطينيين مع بداية حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين.

- "7% من مساحة فلسطين التاريخية مُنحت "للدولة اليهودية" بموجب قرار التقسيم في تشرين ثاني ,1947

- "56% من مساحة فلسطين التاريخية خضعت للصهاينة عند صدور قرار التقسيم في تشرين ثاني ,1947

- "50% تقريباً (نحو 000,497 عربي فلسطيني) من سكان "الدولة اليهودية" المقترحة كانوا من العرب الفلسطينيين.

- "90% تقريباً من ملكية الأراضي في "الدولة اليهودية" المقترحة كانت تتبع للفلسطينيين.

- 725000" عربي فلسطيني مقابل 10000 يهودي هم سكان "الدولة العربية" المقترحة بموجب قرار التقسيم.

- 531" قرية ومدينة فلسطينية هُجرت خلال نكبة فلسطين وتم تدميرها.

- "85% من سكان المناطق الفلسطينية التي قامت عليها اسرائيل (أكثر من 840000 نسمة) هُجروا خلال النكبة. "92% من مجمل مساحة (اسرائيل) تعود الى اللاجئين الفلسطينيين.

- "78% من مجمل مساحة فلسطين التاريخية قامت عليها اسرائيل في العام ,1948

- "71,871,000 دونما صادرتها اسرائيل من الفلسطينيين في العام ,1948

- 150000" فلسطيني فقط بقوا في المناطق التي قامت عليها اسرائيل.

- "000,30 - 000,40 فلسطيني هُجروا داخليا خلال نكبة فلسطين. "000,400 فلسطيني أو ثلث تعداد الشعب الفلسطيني هُجر من دياره حتى ربيع ,1948

- 199" قرية فلسطينية ممتدة على 3363964 دونم هُجرت حتى ربيع ,1948

- "000,15 فلسطيني استشهدوا خلال النكبة.

- "أكثر من 30 مذبحة "موثقة" حدثت بحق الفلسطينيين في العام ,1948 " 000,700 دونم صادرتها اسرائيل من الفلسطينيين بين أعوام 1948 - ,1967

- "70% من الأراضي التابعة للسكان الفلسطينيين تحولت للأيدي الصهيونية بين 1948 وأوائل الخمسينيات.

- "50% من الأراضي التابعة للفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم داخل اسرائيل تحولت للأيدي الصهيونية بين الأعوام 1948 و,2000

- "75% تقريبا من مجمل الفلسطينيين اليوم هم لاجئون ومهجرون.

- "50% تقريبا من مجمل تعداد الفلسطينيين يقيمون قسرا خارج حدود فلسطين التاريخية.

لم تكن الحركة الصهيونية، قبل المؤتمر الصهيوني الرسمي الأول الذي عُقد في مدينة "بال" السويسرية عام 1897م، وتولّى تيودور هرتزل زعامتها، قد تبلورت بعد كحركة سياسية تدّعي تمثيل الشعب اليهودي، الذي يسعى للظهور كشعب موحّد القومية، ولاعب فاعل على الساحة الدولية، وظلّت تلك الحركة مجرّد حركة يهودية أوروبية المنشأ، ظهرت في أوائل ثمانينات القرن الثامن عشر، غايتها العامة الهجرة إلى فلسطين بحجة "العودة" إليها بدوافع دينية أو دنيوية أو خليطة بينها، بهدف استيطانها، أملاً بيوم آتٍ يتم فيه إعادة تأسيس الدولة اليهودية المزعومة فيها.

ولتحقيق هذا الهدف عملت الحركة الصهيونية على محورين:

الأول: العمل على إقناع اليهود، من أنحاء العالم، بالسفر إلى فلسطين. واستخدم الصهاينة أسلوبي الترهيب والترغيب لجعل الجاليات اليهودية الموزعة على دول العالم تأتي إلى فلسطين لتقيم المستوطنات وتقضم الأراضي العربية شيئاً فشيئاً.

الثاني: التقرّب من الدول الفاعلة على الصعيد العالمي، والتأثير عليها، لعقد اتفاقيات، واستصدار وعود تعترف بوجود حق يهودي في فلسطين، وقد أصبحت الفرصة سانحة أمام الحركة الصهيونية في أوائل القرن العشرين، عندما بدأت علائم الموت تظهر على الامبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على المشرق العربي، فاستغلّ اليهود ذلك الوضع لاستصدار وعد من بريطانيا بإقامة وطني قومي لليهود في فلسطين، وهو ما عرف باسم "وعد بلفور".

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ونتيجة لاتفاقية سايكس، وقعت فلسطين تحت الانتداب الانكليزي المباشر، ما أعطى فرصة كبيرة لليهود بتفعيل هجرتهم إلى الأراضي الفلسطينية، حيث عملوا على إقامة عدد كبير من المستوطنات، وبدأوا تدريبات عسكرية لتشكيل عصابات سرية، تتسلح بأسلحة بريطانية، وتهاجم المواطنين العرب وتطردهم من أراضيهم.

وشيئاً فشيئاً بدأ الميزان السكاني والعسكري يميل لصالح اليهود الذين كانوا يخططون للسيطرة على "أرض الميعاد" كما يزعمون.

في العام 1937م ظهرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية، وقد اقترح التقسيم لجنة تحقيق أرسلتها الحكومة البريطانية إلى فلسطين عقب اندلاع ثورة فلسطينية ضد الحكم البريطاني عام 1936م بعد أن طفح الكيل من ارتفاع معدلات الهجرة اليهودية الجماعية بحماية بريطانية ارتفاعاً خطيراً..

ورداً على هذا الاقتراح علا لهيب الثورة وسقطت أجزاء مهمة من البلاد في يد المجاهدين، بما فيها القدس القديمة وبئر السبع واضطرت بريطانيا إلى التعبئة الجزئية لقواتها، وأرسلت خيرة قادتها للسيطرة على الوضع في فلسطين، فتمكّنت من قمع الثورة بوحشية بالغة أسفرت عن سقوط حوالي سبعة آلاف شهيد، وعشرين ألف جريح وحوالي خمسين ألف متعقل.

ولم تكتفِ بريطانيا بذلك، بل عمدت إلى حل جميع التنظيمات السياسية الفلسطينية، وطبقت عليها خطة محكمة لنـزع سلاحها، وفي المقابل تغاضت بريطانيا كلياً عن وجود القوات الصهيونية المنتمية إلى عصابات "الهاغاناه" بل على العكس، أخذت تدعمها وتدربها وتزيد عديدها.

بعد ذلك صدرت عدة دعوات لتقسيم فلسطين، وأشهرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صدر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947م، ولم يمض أسبوع على هذا القرار الأخير حتى أعلنت بريطانيا في 8/12/1947م، أنها ستسحب إدارتها المدنية وجيوشها من فلسطين، لتنهي انتدابها عليها نهائياً في 15 أيار/ مايو 1948، وبذلك حددت "ساعة الصفر" للأطراف كلها خلال الأشهر الخمسة المتبقية من عهدها.

ردّت الدول العربية على ذلك بدعوة عرب فلسطين إلى الإضراب العام ثلاثة أيام احتجاجاً على قرار التقسيم، لكن النفوس معبأة، والمشاعر مشحونة عند الطرفين.. ما جعل نطاق المناوشات يتعاظم لتتحول إلى اقتتال واسع.. استدعى تدخلاً من الدول العربية.

عرفت المرحلة الأولى من الحرب باسم "الحرب غير النظامية" بين القوات الصهيونية، من جهة، والقوات الفلسطينية الشعبية المدعومة لاحقاً بمتطوعين من الدول العربية، انتظموا في ما سمّي "جيش الانقاذ" الذي أشرفت عليه الجامعة العربية، وهي فترة امتدت من 29/11/1947م، لغاية 15 أيار/ مايو 1948م، حين انتهى "رسمياً" الانتداب البريطاني على فلسطين وانسحاب القوات البريطانية من البلاد، الأمر الذي استغلته الحركة الصهيونية لتعلن قيام "دولة إسرائيل" في فلسطين.

استفزّ إعلان دويلة الكيان الصهيوني الدول العربية ودعاها إلى التدخل في مرحلة أخيرة من الحرب عرفت باسم "مرحلة الحرب النظامية" بين قوات "دولة إسرائيل" وجيوش عربية أرسلتها سورية ولبنان ومصر والعراق وشرق الأردن بإشراف الجامعة العربية، وامتدّت هذه الحرب من 15 أيار/ مايو 1948م إلى أن تمّ التوقيع على اتفاقية الهدنة في أواخر عام 1948م وأوائل عام 1949 بين "إسرائيل" من ناحية وكل من مصر وشرق الأردن ولبنان وسورية من الناحية الأخرى.

...وهكذا تحوّلت فلسطين إلى جرح عميق في قلب الأمة العربية، فأدماها وقسمها الاحتلال إلى شطرين، وأُضيفت نكبة فلسطين إلى النكبات الأليمة التي تصيب العرب منذ عدة قرون، ونتجت عنها مآس عديدة أصابت الدول العربية المجاورة التي طاولتها الاعتداءات الصهيونية.. ولكن الشعب الفلسطيني بقي شعباً حياً يناضل ويعمل على تحرير أرضه رغم ضعف إمكانياته ومقدراته عبر انتفاضاته المتواصلة.


مراجعة لكتاب مهم

عن النكبة الفلسطينية بوصفها مساراً وعن محاولات لجم الانحدار

زياد ماجد

هذا النص مكتوب في ديسمبر 2011، وقد نُشر منذ أيام في العدد 90 من مجلة الدراسات الفلسطينية. يتناول جزؤه الأول كتاب "نكبة 48"، في ما يتناول الجزء الثاني النكبة في إطاريها العربي والفلسطيني بوصفها مساراً حاول الفلسطينيون في أكثر من محطّة، لا سيّما في الانتفاضة الأولى عام 1987، لجمه. أما الجزء الثالث فيعرض للوضع الفلسطيني في السنوات الأخيرة ولمحاولة السلطة الوطنية خوض معركة الدولة في الأمم المتّحدة. مع الإشارة الى أن جهد السلطة في ما خصّ المعركة الأممية المذكورة  تراجع في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعد دخول منظمة اليونيسكو، تماماً كما تراجعت مبادراتها وحضورها الدبلوماسي تفتح قراءة كتاب "نكبة 1948: أسبابها وسُبل علاجها" المجال أمام نقاش للنكبة الفلسطينية اليوم، بعد 64 عاماً على وقوعها. النكبة بوصفها مساراً أكثر منه حدثاً، على فداحة الحدث التأسيسي.

وكتاب "النكبة" يجمع أربع مُساهمات كُتبت حول المأساة الفلسطينية عامي 1948 و1949: مساهمة قسطنطين زريق "معنى النكبة"، ومساهمة جورج حنا "طريق الخلاص" ومساهمة موسى العلمي "عِبرة فلسطين"، وأخيراً مساهمة قدري حافظ طوقان "بعد النكبة".

الكتاب هو إذن أقرب الى الوثيقة التاريخية، التي تقدّم قراءات-شهادات لأربعة مثقّفين من مشارب مختلفة واكبوا حدثاً جللاً قلَب حياتهم الشخصية وحياة مجتمعاتهم رأساً على عقب وأسّس لاحتمالات كانوا – رغم سعيهم الإستشرافي – بعيدين عن إدراك تداعياتها وآثارها.

وتتعاطى القراءات-الشهادات مع الحدث على أساس استعراض خلفياته التاريخية السياسية والاقتصادية، ثم تشريح الواقع الذي حصلت في ظلّه للوصول الى تشخيص له، والى طرح أسئلة حول التحدّيات المقبلة التي يفرضها. والمنهج هذا مُعتمد ومُبرّر، وليس من العدل افتراض أن يذهب أصحابه في استنتاجاتهم في تلك اللحظة التراجيدية أبعد ممّا أتاحته معطياتهم وتطلّعاتهم.

أما اليوم، بعد مرور أكثر من ستّة عقود على نكبة العام 1948، وعلى الكتابات المباشرة التي تناولتها، صار من الممكن اعتبار النكبة صيرورة (وليس لحظة حدثيّة) استُهلّت قُبيل العام 1948 واستمرّت منذ ذلك الحين، رغم المحاولات التي جهدت لكبحها أو التصدّي لمآلاتها.

الكتاب

بعد تقديم من المؤرّخ وليد الخالدي يحدّد المحاور التي تخوض فيها المساهمات الأربع ويعرّف بأصحابها وبمسيرة كلٍّ منهم المهنية والسياسية، نقرأ النص الأول "معنى النكبة" لقسطنطين زريق. والنص موقّع في 5 آب/أغسطس 1948، وفيه اعتُمدت مفردة "النكبة" لأوّل مرّة بوصفها أكثر المفردات بلاغة وقدرة على اختزال معنى ما أصاب الفلسطينيين والعرب خلال أشهر العام 1948، وهو انهيار مادي وآخر معنوي على ما يقول زريق، يستوجب بعد فهم هوله وأثره في صفوفهم، استنتاج العِبر حوله والبحث في سبل التعامل مع مخـاطره آنياً، ثم على المدى الطويل للوصول الى حل شامل لها.

وفي المقاربة الآنية، أو "المعالجة القريبة" كما يسمّيها الكاتب، تبرز أركان خمسة.

الركن الأول، تقوية الإحساس بالخطر وشحذ إرادة الكفاح، إن لدى المثقّفين أو المسؤولين أو المواطنين العاديين الذين لم يتنبّه كثرٌ منهم بعد الى ما يتهدّده ويتهدّد مستقبله نتيجة النكبة.

الركن الثاني، تعبئة الطاقات لخوض الحرب عسكرياً واقتصادياً وسياسياً. وهذا يتطلّب تنسيق الجهود جميعها وتعبئة المجتمعات ودفع الجيوش نحو ميادين القتال، لإشعار العدو بحالة الحرب الشاملة التي يواجهها في المنطقة والتي كان بنفسه سبّاقاً الى اعتمادها.

الركن الثالث، تحقيق أكبر قسط من التوحيد بين الدول العربية في الاقتصاد والسياسة والدعاية والمجهود الحربي والضغط، لا بل الثورة، على كل من يعرقل ذلك أو يرفضه.

الركن الرابع، إشراك القوى الشعبية في النضال من خلال تسليحها وتدريبها – تماماً كما فعلت قيادة إسرائيل مع شعبها – كي يكون الجهاد شاملاً يحمي الأوطان ويعيد الاعتبار الى الناس الذي هُزموا في فلسطين خلال المعركة وأحياناً قبلها نتيجة قلة التنظيم وغياب القيادة الواعية والخوف.

والركن الخامس، القدرة على المساومة مع الدول الكبرى والتضحية ببعض المصالح في سبيل القضية الأهم: مواجهة الخطر الصهيوني. وهذا يتطلّب توازنات ووضوح رؤى كي لا تتحوّل المساومات الى تنازلات وخسائر من دون مقابل...بعد هذه الأركان المندرجة ضمن المعالجة القريبة، يتحدّث قسطنطين زريق عن الحل الشامل. والحل بنظره يقوم في بناء كيان عربي "قومي متّحد تقدّمي" يعزّز المعرفة ويدرّب العقل العربي على العلوم الوضعية ويفصل الدين عن الدولة ويمضي في طريق التطور الآلي والتكنولوجي وينفتح على الحضارات الانسانية. ويعتبر أن الطريق للوصول الى هذا الهدف يمرّ عبر "انقلاب" على الأمور السائدة وتغيير في سلوك النخب القيادية سياسياً وثقافياً.

ويختم زريق بخلاصة تعيد تعريف "معنى النكبة" بوصفها محكّاً لمدى قدرة العرب على النهوض، لا سيما الفئات التقدمية في أوساطهم المُطالَبة برفع الركام الذي غطّاها للانطلاق نحو نهضة جديدة.

المساهمة الثانية في الكتاب، وعنوانها "طريق الخلاص"، نشرها جورج حنا في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1948، وفيها يحاول الإشارة الى المسؤولية الذاتية العربية عن الكارثة التي حلّت بفلسطين، معتبراً أن أسبابها المباشرة لجهة الارتجال في السياسات وفي العمليات العسكرية ليست ذات شأن حاسم. فالأهم هو الأسباب غير المباشرة التي أفضت الى واقع عربي بائس سمح بوقوع كارثة ككارثة فلسطين.

والسبب الأول من بينها هو الجهل، والحذر من حضارة الغرب وفهم الوطنية على أنها حماس وتعصب على نحو ناقض الوعي وإعمال العقل.

والسبب الثاني هو تغلغل الحس الديني في الحياة والتفكير واحتلاله مساحات واسعة واقترانه بالطائفية المشرذِمة للمجتمعات والموهنة لإراداتها السياسية، ودفعه الناس للاتكال على القدَر، عوض العمل وإعلاء مبادئ المساواة واحترام العلوم.

والسبب الثالث هو "عدم الاستقرار الداخلي في الدول العربية، واستهتار الحكومات والشعوب بالأنظمة والمُثل العليا"، ومقاومة القوى الرجعية لكل محاولة التجديد وبناء المفاهيم الديمقراطية والعدالة.

والسبب الرابع هو انعدام الثقة بين العرب وبينهم وبين حكّامهم نتيجة فشل الإدارة واستسهال الوعود والخطابات دون الإنجازات.

والسبب الخامس هو تباعد الشعوب العربية وانعدام التعاون بين الحكومات على معظم المستويات. وهذا يُضعف الروابط المشتركة بين العرب ويفرّقهم الى جماعات وأقطار متنافرة.

أما السبب السادس، والذي يدعو حنا الى اعتباره فائق الأهمية، فهو رجعية المجتمعات العربية وتهميشها المرأة وإبعادها عن حقوقها المواطنية والإنسانية، مما يعني أن مشاركة نصف العرب معطّلة وأن كل جهد ومحاولة تحرّر تبقى متعذّرة ما لم يتبدّل هذا الواقع.

وبناء على هذه الأسباب مجتمعة، لا سبيل للخلاص بنظره إلاّ من خلال الإصلاح السياسي الجذري في دنيا العرب المفضي حكماً للشعب من الشعب، أي ديمقراطيةً، والمبني انطلاقاً من العمل الحزبي ومن الإنتاج الفكري ومن التثقيف المدني، ومن فهم فكرة الدولة على أساس أنها خدمة للناس – المواطنين وليس مطيّة للمسؤولين يستخدمونها ضد من ينتقد أداءهم أو مواقفهم.

المساهمة الثالثة في الكتاب، كتبها موسى العلمي بعنوان "عبرة فلسطين"، ونُشرت في العام 1949، أي بعد أشهر من نصّي زريق وحنا. وهي سمحت تقييماً لمراحل الحرب ولتطوّر أحوالها وتراكم الخسائر فيها. لكنها أتت أقل تشخيصاً لمكامن الخلل، ذاكرة "عدم الوحدة" بين العرب، ومحدودية الوعي القومي لدى الشعب. واعتبرت أن "الخطر اليهودي" على فداحته ومخطّطاته التوسعية يمكن الشفاء منه من خلال الوحدة العربية أو إن تعذّرت من خلال وحدة "الهلال الخصيب".

ووضع العلمي عدداً من العناوين العامة الواجب اعتمادها برنامجاً إصلاحياً، تبدأ بالتجديد في الحكم، ثم بإعلاء حرية الشعب والمساواة بين أبنائه وبناته وحقوقهم بالعمل والتأمينات الاجتماعية وواجباتهم المواطنية، وبعد ذلك بالتربية القومية والتنمية الاقتصادية، وصولاً الى المقاومة لاستعادة الأرض.

أما المساهمة الرابعة والأخيرة، فنص قدري حافظ طوقان "بعد النكبة"، الموقّع في يناير/ كانون الثاني عام 1950. والنص يُقيم قراءة للواقع العربي ومراجعة لثنائية ما يسمّيه الغرور والشعور بالنقص المتحكّمة بالعرب، ويعمد بدوره الى القول إن الهزيمة/النكبة عام 1948 توجب معالجة شاملة يشارك فيها المفكّرون والمسؤولون ويكون محورها التربية والمدرسة وتدريب العقل وإعادة النظر بدور المعلّمين والمناهج التعليمية، وتنمية الحسّ العلمي والعلاقة بالأرقام.

النكبة وتداعياتها

لم يكن لزريق والعلمي وطوقان وحنّا أن يقدّروا حين كتبوا مداخلاتهم، على تفاوت مستوياتها قبل 64 عاماً أن أثر النكبة سيكون أبعد من حدود ضياع الأرض أو من التأثير النفسي في العرب وإشعارهم بالعجز والمهانة. فرغم أنهم ربطوا الهزيمة بالواقع العربي العام – في ما يتخطى القدرات العسكرية – إلا أنهم كانوا أقرب الى اعتبار رصّ الصفوف والسير في التعليم والإصلاحات السياسية والاقتصادية سبيلاً لا بدّ أن يُفضي تعديلاً في موازين القوى واستعادة للحقوق السليبة (وبخاصة العلمي وطوقان).

على أن ما سيجري لاحقاً، ولغاية أواخر الستينات، سيُظهر أن النكبة وادّعاء التصدّي لها، سيتحوّلان حاضنةً نظرية لسلسلة من الانقلابات السياسية والعسكرية في معظم أرجاء العالم العربي، لا سيّما في مشرقه. كما أن النكبة إياها ستصبح "ملاذاً" لكل من يريد نسب فشله أو تأجيل الإصلاحات التي نادى بجوانب منها الكتّاب الأوائل، بحجة التصدي لها!

هكذا، توالت الانقلابات في سوريا بعد العام 1949 ثم وصل البعث الى السلطة واحتكرها منذ العام 1963. وهكذا أيضاً أطاح الضباط الأحرار حكم الملكية في مصر عام 1952، وتناسلت الانقلابات في العراق إبتداءً من العام 1958، لترسو الأمور على حكم صدام حسين والبعث. وهكذا أيضاً وأيضاً، سطا معمّر القذافي على السلطة في ليبيا عام 1969، فيما كان وهج الانقلابات والثورات والمدّ الناصري والخطاب القومي العربي ذات الصلة بفلسطين يحرّك الأوضاع السودانية واليمنية، ثم يصطدم بالملكيات النفطية الخليجية أو المحافِظة (في الأردن والمغرب).

لا يعني ما تقدّم أن النكبة الفلسطينية كانت المحرّك الفعلي للانقلابات. فثمة تحوّلات اجتماعية وتبدّلات في النخب الطبقية وفي علاقة الأرياف بالمدن وفي العصبيات الجهوية أو الطائفية كانت آخذة في التفاعل في المجتمعات العربية بأكثرها. كما كانت الحرب الباردة ومُعسكراها، وموجات صعود "العسكر" في معظم أرجاء العالم الثالث بوصفهم حاملي مشاريع "تحديثية" وأصحاب "مشروعيّات تحريرية" تفعل فعلها في تعزيز الاتجاهات الانقلابية ونزعات بناء نماذج الحزب الواحد. لكن النكبة الفلسطينية أوجدت حججاً يلجأ إليها كل من قرّر "الارتقاء" السياسي، وأوجدت كذلك مخزوناً من "الماديات والرمزيات" التي يمكن لأي حكم الغرف منه لحشد التأييد، أو توجيه الأنظار من "داخل" الى "خارج"، أو توجيه الاتهامات واستدعاء كلام المؤامرات والتخوين، وغيرها من عدّة التأسيس للاستبداد. وهذا دلالة على قدرة "النكبة الفلسطينية" على التحوّل صيرورات (بالجملة) في المنطقة، وقدرتها كذلك - لعمق تأثيرها في الوعي (واللاوعي) العربي - على تأمين الذخيرة لجميع التيارات التي تنادي بها أو بالقضايا المُتّصلة بها.

في مراحل الصراع

أسّس توظيف النكبة إذن في صراع المشروعيات الداخلية العربية، معطوفاً على ضعف "منظمة التحرير الفلسطينية" الحديثة الولادة وعجزها عن بلورة هوية سياسية للفلسطينيين حتى أواخر الستينات وصعود حركة فتح وياسر عرفات، الى اتّساع رقعة المناوشات العربية-العربية والى نشوء نزاعات داخلية شديدة التعقيد تترافق مع حروب محدودة لأنظمة عربية وجيوش على شاكلتها مع الدولة العبرية.

ولا حاجة لتفصيل المسار الموصل الى هزيمة أو كارثة ال67 وما يمكن اعتباره تجديداً للنكبة وتعميقاً لضررها وتوسيعاً لرقعتها جغرافياً. ولا حاجة كذلك للعودة الى تفاصيل الحرب الأخيرة بين العرب دولاً وإسرائيل عام 1973 وخروج مصر من بعدها من الصراع في شقّيه العسكري والسياسي. فالحدثان حلقتان من صيرورة النكبة وتبدّل أطوارها. لكن ما يمكن تفصيله هو انتهاء حقبة من الصراع مع إسرائيل على أساس أنه صراع دُول (State actors). ذلك أن ما سيلي السبعينات سيحوّل الصراع الى صراع بين دولة ومنظمات دون دولتية (أو غير دولتية Non State actors) وسيجلب لاعبين جدداً من خارج الحلقة القومية العربية التي رأى فيها الكتّاب الأوائل، الإطار "الطبيعي" للقضية الفلسطينية.

بهذا، إن كان الصراع بدأ على الأرض بين سكّانها الأصليين والمهاجرين إليها في ظل أمبراطورية عثمانية متهاوية ثم انتداب بريطاني أقرن حضوره بوعد تقسيمي لها بين "عرب" ويهود، فهو تحوّل بعد قرار التقسيم الأممي عام 1947 الى حرب بين دول عربية مستقلة وكيان صهيوني "مستفيد" من مآسي الحرب العالمية الثانية ساعٍ لتوظيف التعاطف مع ضحاياها لبناء دولته "المستقلة" في فلسطين، قبل أن يصير بعد العام 1974 صراعاً شبه محصور بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الإسرائيلية.

وفي حصريّته هذه، أو شِبهها، ما سيُعيد التركيز على هويّة فلسطينية طمستها لفترة مفردات الصراع محوّلة إياها الى مقولة تبريرية من ناحية، وحاول الاستيطان الأسرائيلي للأرض القضاء المبرم عليها من خلال طمر الأسماء والمعالم وكل ما يشي الى هوية الأرض المحتلة وناسها من ناحية ثانية.

وبالتالي، سيكون انتزاع منظمة التحرير لما أسمته قرارها الوطني المستقل نجاةً من أسر الأنظمة العربية وبداية تصدّ فلسطيني سياسي للنكبة ولو من خارج جغرافيتها الأولى، أي عبر الحدود.

على أن هذا التصدّي، لن يغيّر في مسار النكبة الذي ذكرناه. فمنظمة التحرير ستدخل بدورها في صراعات ليس مع "العدوّ" فحسب، بل مع "الأخوة" في القومية أيضاً، لا بل مع أعتى عتاة هذه القومية العربية التي عهد إليها أكثر كتّاب النكبة مهمّة استنهاض الأمة. وسيستمر الفصل هذا حتى ما بعد اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، ودخولها عاصمته بيروت وخروج المنظمة الفلسطينية بقادتها ومعظم مقاتليها منها.

إيقاف المسار "المنكوب"

ذكرت في المقدمة رأياً في صيرورة النكبة ومحاولات كبح مسارها جدّياً. ولعل العام 1987 يشكّل في هذا الإطار نجاحاً نسبياً في المهمة، إذ جرى فيه انتزاع أوّل إقرار دولي سياسي، ومن خارج القرارات الأممية المتراكمة والمنسية، بوجود الشعب الفلسطيني بوصفه شعباً كامل القوام الوطني، حيّاً فوق أرض سليبة، ينتفض رفضاً للاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والمياه، ويمتلك إدارة تمثّله هي نفسها التي رفضت إسرائيل والولايات المتّحدة ومعظم دول الغرب على مدى عقدين الاعتراف بها وبمشروعيّتها التمثيلية.

بهذا المعنى، شكّلت انتفاضة الشعب الفلسطيني الهائلة في الداخل، بعد أعوام طويلة من قتاله من الخارج، رافداً حاسماً لعودة فلسطين خريطةً (جزئية طبعاً)، ولكن "ترابية" وليس فقط سياسية، الى عالم العلاقات الدولية. وصارت منظمة فلسطينية هي التي تمثّل الشعب الفلسطيني بغير الحاجة الى حكومات عربية وأنظمة، وباعتراف دولي سياسي مباشر أو غير مباشر.

وقد بُنيت على الأمر مفاعيل لاحقة، ولو ملتبسة ومرتبطة بتوازنات قوى، أدّت الى عودة فلسطينية كيانية الى جزء من فلسطين عام 1994. والعودة كانت الحركة الأولى جغرافياً بالاتجاه المعاكس للنفي، ولم يعد ممكناً من بعدها، وبمعزل عمّا سينتج عنها، الحديث عن فلسطين على نحو ما كان يجري الأمر قبل العام 1987. صارت فلسطين واقعاً، وسيحاول الإسرائيليون من جديد بعث نكبته المجمّدة واستئناف مسارها.


بين المقاومة والتفاوض، من الداخل

لم تساعد الظروف الإقليمية ولا أحوال "الأمة العربية" وسياسات دولها الفلسطينيين في تثبيت أقدامهم سياسياً وتكوين نواة صلبة تقرّر الأولويات الاستراتيجية والتكتيكات الضرورية في مرحلة الصراع الجديد الذي دخلوه بعد اتفاق أوسلو وقيام السلطة في جزء من الضفة الغربية وغزة. كما لم تساعدهم إلتباسات الاتفاق وأخطاء السلطة وخصومها على السواء. على العكس، ظهر التجاذب العربي والتنافس محفّزاً على التباعد والتنابذ الفلسطينيين. كما جاء دخول إيران كطرف إقليمي قوي على خط القضية الفلسطينية ليعقّد الأمور. وزادت في الطين بلة، الانقسامات الفلسطينية والفساد والجنوح نحو تطييف أو تديين القضية التحرّرية. وفي المقابل، وفَد الى إسرائيل عدد كبير من المهاجرين، وسعت الحكومات المتعاقبة الى تسريع سياسة التهام الأراضي وتوسيع الاستيطان والمماطلة تفاوضاً لخنق الكيان الفلسطيني الوليد، ومحاصرته، وخلق أمر واقع يصعّب كل مقوّمات استقلاله الجدي على كامل الأراضي المحتلة عام 1967. كما تبدّل المجتمع الاسرائيلي نفسه وانزاح مزاجه السياسي وديمغرافيته الانتخابية نحو اليمينين القومي والديني. ثم انفجرت التناقضات الفلسطينية على دفعات ابتداء من الانتفاضة الثانية عام 2000 وعسكرتها غير المدروسة، ورحيل عرفات، وصولاً الى فوز حماس في الانتخابات وانقطاع غزة عن الضفة وتهتّك عرى المجتمع السياسي الفلسطيني الذي بنته بشكل أو بآخر إنتفاضة ال1987 وكيانية ال1994. وصار ممكن القول إن مسار النكبة استأنف نفسه.

مع هذا الاستئناف، بدا الشأن الفلسطيني مستقطَباً على أساس مقولتين تتنافسان تبسيطيةً تجاه المُصاب الكبير الجديد: "المقاومة المسلّحة لإسرائيل" و"التمسّك بالتفاوض معها". وتبسيطيّتهما لا تنبعث من محدودية أفقهما السياسي فقط ونقض واحدتهما للثانية، بل كذلك من كونهما هذه المرة يتمّان من داخل الأرض المستعاد بعضها والضائع من جديد بعضها الآخر.وأي مراجعة لعواقب المقولتين حين تتحوّلان إطلاقيّتين لا مجال لتوقيت وأساليب تحدّد المفاضلة بينهما،تفيد أنه بعد الانتفاضة الثانية عام 2000،أدّت المقولة الأولى الى تحويل المشاركة الشعبية الواسعة في المظاهرات والمصادمات بالحجارة والاعتصامات الى مواجهات مسلحة وعمليات غالباً غير محسوبة لم تأت بنتائج ميدانية باهرة رغم التضحيات: فالضفة اليوم محتلّة معظم أراضيها،مقطّعة الأوصال بالحواجز العسكرية والمستوطنات، ومخنوقة بجدار الفصل العنصري.أما غزّة،فتحت الحصار والضغط والقهر اليومي.

والمقولة الثانية أدّت، في ظل ضعف أداء السلطة الوطنية التفاوضي، وفي ظل مزايدات النظامين الإيراني والسوري وحركة حماس، وفي ظل موازين القوى المريعة، الى التفكّك والتقاتل في وقت كانت فيه إسرائيل تواصل تعديل المعطيات الميدانية بشكل يجعل كل محاولات الوصول الى حلول في المستقبل محكومة بواقع جغرافي ديموغرافي يصعّب العودة حتى الى ما كان الفلسطينيون عليه في أيلول من العام 2000.

هل من مخرج إذن من هكذا ثنائية لم تحصّل منذ أكثر من عقد أي مكسب فعلي؟ وهل من وسيلة للعودة الى منجزات العام 1987 وما بُني عليها لغاية منتصف التسعينات؟

يبدو الجواب شديد الصعوبة، ولم يجد الفلسطينيون – عبر منظمة التحرير – سوى محاولة السير في إعلان الدولة المستقلة سبيلاً لمواجهة جانب من صعوبته، مراهنين أن يكون خوض المعارك الديبلوماسية لانتزاع الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة والمنظمّات الدولية محفّزاً على التوحّد بحدّ مقبول. وزاد "الربيع العربي" من أملهم لِما خلقه دولياً من مناخات ترحيب (في المجتمعات أكثر منه في الحكومات) بانتفاضات جيل جديد من أبناء مصر وتونس واليمن والبحرين وليبيا وسوريا ضد الاستبداد والقمع، وتحرّراً من الخوف والابتزاز، وتحريراً للفرد العربي من سطوة أنظمة تلحّف بعض من قادتها "قضية النكبة" ليغطّوا بها تخريبهم لمجتمعاتهم وناسها.

إعلان الدولة: طور جديد من الصراع

على هذا الأساس إذن، وفي التوقيت الإستثنائيّ الأهمية المذكور، يمكن القول إن الخيار الفلسطيني "الرسمي" قرّر نقل الأمر الى الأمم المتحدة اعتراضاً على الرعاية الأميركية الفاشلة للمفاوضات واستسلام واشنطن في معظم الأحيان للشروط الإسرائيلية، وإقراراً كذلك بانعدام القدرة على الوصول مع الطاقم الاسرائيلي المتطرّف الموجود الى أي تسوية.

ويمكن للمعركة الديبلوماسية الدائرة منذ التوجه الى المؤسسة الأممية، أن تحرز عدداً من المكاسب:

- الأول: إنتقال صيغة التعاطي مع فلسطين ال67 من صيغة "أراضٍ محتلة تديرها سُلطة" يجري التفاوض حول مستقبلها الى صيغة "دولة تحت الاحتلال". وهذا قانونياً تحوّل كبير إذ يُنهي كل مقولة تروّج لمبدأ "الأراضي المتنازع عليها"، كما يُنهي كل التأويلات للقرار الأممي 242، ويقرّ بكون غزة والضفة الغربية بأكملها كما القدس الشرقية دولة واحدة محتلّة. وهذا يعني حُكماً أن المستوطنات جميعها غير شرعية ومرتبطة بانتهاك سيادة الدولة الخاضعة للاحتلال، تماماً كما هي حال الأجزاء المقامة من جدار الفصل العنصري فوق أراضي الضفة.

- الثاني: إنتزاع حق دولة فلسطين بالانتساب تلقائياً الى جميع المعاهدات الدولية، والى جميع منظمات الأمم المتّحدة أو تلك المنبثقة منها، وأهمّها محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، واليونيسكو. فالمحكمتان ستتيحان رفع الدعاوى الدورية ضد الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته ومسؤوليه، مما سيجعل المسارات القانونية تفرض نفسها على الاسرائيليين، وقد تمنع كثراً من ضبّاط الجيش والأمن وحتى القادة السياسيين من السفر مستقبلاً خوفاً من الملاحقات الممكنة. واليونيسكو، ستسمح لفلسطين بالتقدّم مباشرة بطلب تسجيل عدد من المواقع (في بيت لحم والخليل والقدس وغيرها من المناطق) كمواقع مصنّفة ضمن الآثارات العالمية والتراث الانساني. وهذا في ذاته حماية لها من التعدّي الإسرائيلي عليها.

- الثالث: إخراج الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من سياقه التفاوضي الراهن، وفتحه على مسارات العلاقات الدولية ودينامياتها وعلى تدخلات الأمم المتّحدة والمؤسسات الدولية المعنية، وربما على أدوار أكبر لبعض الأوروبيين ولعدد من الدول الصاعدة في العالم (البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وغيرها). وإن عطفنا على الأمر احتمال افتتاح عشرات السفارات للدول المعترفة بفلسطين، أو محاولة ذلك، في القدس الشرقية، واصطدام المعنيين بإدارة الاحتلال، ومن ثم استعاضتهم المؤقتة عن الأمر ببعثات أو بقنصليات في مدن في الضفة وغزّة، فهذا يعني أننا أمام مواجهات ديبلوماسية بين عشرات دول العالم وإسرائيل حول الموضوع وتبعاته، ويعني أيضاً تواجد مئات الموظفين وآلاف المرتبطين بهم وظيفياً وعائلياً في أراضي "الدولة الخاضعة للاحتلال"، مع ما سيوجده الأمر من اتفاقيات تعاون اقتصادي وثقافي، ومن "إشتباكات" مع الاسرائيليين ستزيد من الأزمات بينهم وبين العواصم المعنية.

- والرابع: تكريس الاعتراف بالهوية الفلسطينية الذي تمّ سياسياً عام 1987، وتحويله الى اعتراف قانوني دولي لا لبس فيه.

هل هذا يعني أن إعلان الدولة عند تحقّقه قد يوقف مسار النكبة؟ ليس على المدى القصير. لكن بوسعه على الأقل توليد ديناميات سياسية تخلق وقائع جديدة وطنياً ودولياً. وهذا يتطلّب لتحقّقه مصالحات ومبادرات فلسطينية - فلسطينية لإيجاد قواعد مشتركة للعمل بين الفصائل والهيئات والجمعيات، وتعاوناً مع المجتمع الفلسطيني، ويتطلّب تجديداً في النخب السياسية والثقافية الفلسطينية، ويتطلّب كذلك مواكبة من المجتمعات المدنية العربية التي تعيد رفع هاماتها بعد طول انحناء تحت ضغط الاستبداد، ويتطلّب أيضاً حملات ديبلوماسية وإعلامية وشعبية، تتحدّى الاحتلال وإرادته، كما حواجزه وجداره العنصري.

التحدّي إذن يبدو مرتبطاً بسبل استعادة زخم النضال التحرّري، ميدانياً على طريقة الانتفاضة الأولى، وسياسياً على أساس إعلان الدولة وما يُفترض أن يرافقه من جهود على مختلف المستويات. ففي ذلك، وحده، ما سيؤدّي الى انبعاث فلسطيني جديد...


 

 



فلسطينيو الشتات : هوامش على قضية متجددة                 (تحليل استراتيجى)

مع ربيع الثورات العربية ظن كثير من الناس فى وطننا العربى أن (الأقصى) قد اقتربت لحظة تحرره ، وأن الـ 6 ملايين فلسطينى مشرد خارج وطنه سيعودون ، وأن نهاية دولة الاحتلال قد اقتربت ، لكن .. وبعد مرور قرابة العام والنصف على اندلاع تلك الثورات ، لاتزال تلك القضايا عالقة بل وازدادت تدهوراً ، وباتت فلسطين أبعد مما تصورنا والمؤلم هو انشغال دعاة النضال والدعم لأهل فلسطين بالمعارك الداخلية فى بلاد الثورات ونسوا جميعاً ، فلسطين ، ولأن واجبنا هو أن نذكر ، وأن ننبه ، فإننا اليوم وفى الذكرى الـ 64 لحرب 1948 (النكبة) نعيد التذكير بأحد أبرز ملفات القضية الفلسطينية ، ملف (العودة) ، ملف الـ6 ملايين لاجىء فلسطينى فى دول الشتات ، إنه ملف يحتاج ونحن فى أجواء الربيع العربى (الصادق منه) والكاذب (حيث بعض الثورات من إنتاج حلف الناتو لذلك هى ثورات كاذبة) إلى تذكير الجميع بهذه القضية ، قضية فلسطينى الشتات علهم يفعلون لها شيئاً .. فماذا عنها؟.

أولاً: لكي نحدد سبل دعم ثورات الربيع العربى لقضية العودة لفلسطينى الشتات دعونا نسأل عن خريطة توزيعهم. ماذا عن مخيماتهم، وما هو تعدادهم الصحيح بشكل محدد، ماذا عن واقع هذه الكتلة الفلسطينية الحيوية ومشهدها السياسي والديمغرافي العام.

في البداية وبعودة إلى التاريخ القريب نشرت وكالة الغوث (الأنروا)إحصائية لعام 1995وردت في صحيفة الحياة يوم 1/7/96 تحت عنوان "الانتشار الفلسطيني " أوضحت أن مجموع المقيمين في الدول العربية المجاورة من فلسطيني الخارج هو 3127375 غالبيتهم في الأردن حيث يعيش 2145451، ومنهم في لبنان 550000 وفي سوريا 374000 ومصر57791. كما أوضحت أن مجموع المقيمين من فلسطيني الخارج في منطقة الخليج 370359 نسمة أكثرهم في السعودية حيث يعيش 240128، ومنهم في الكويت 26000، وفي البحرين وقطر والإمارات العربية 104225. كما يعيش في العراق وليبيا 73359 نسمة، وفي باقي الدول العربية 85746 نسمة. وهكذا يكون مجموع من يعيش في جميع الدول العربية 3656833 من فلسطينيي الخارج يمثلون حوالي 47.5% من مجموع شعب فلسطين العربي. وهناك 224241 نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية و 244722 نسمة في أقطار أخرى من عالمنا، بما يمثل 6.09% أي أن فلسطيني الخارج يمثلون 53.59% من مجموع الشعب الفلسطيني العربي البالغ حسب هذه الإحصائية 7697930 نسمة. وهذا يعني أن عدد فلسطينيي الداخل الموجودين اليوم على أرض فلسطين هو 3572134 نسمة منهم 1064975 في فلسطين المحتلة عام 48 وفي القدس الشرقية المحتلة عام 67 و950345 في قطاع غزة و1556814 في الضفة الغربية. كما أن العدد الكلي لفلسطيني الخارج هو 4125796 نسمة حسب هذه الإحصائية التي تعود إلى عام 1995.

بعد سنوات من هذه الإحصائية أشارت قاعدة بيانات المركز الفلسطيني للإعلام لعام 2004 ، والسنوات التالية حتى اليوم (2012) إلى أن 42.6% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هم لاجئون. وتقدر هذه البيانات، أعداد الذين طردوا نتيجة لأحداث نكبة 1948 بحوالي 750 ألف مواطن، إضافة إلى حوالي 350 ألف مواطن في العام 1967، كما وتشير التقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات، بما يقارب خمسة ملايين نسمة في نهاية عام 2004، يتركز وجودهم في كل من الأردن (حوالي 3 ملايين) وفي سوريا ولبنان (حوالي مليون نسمة، أما الباقون فيتوزعون على أنحاء مختلفة من بقاع الأرض.

وفي مسح ميداني آخر أجرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين / الاونروا / في شهر آذار 2005، يشير إلى أن عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التابعة رسميا للوكالة، بلغ في الضفة الغربية، 19 مخيما وعدد اللاجئين المقيمين فيها وصل إلى (687542) لاجئ، وبلغ عدد الأسر الفلسطينية اللاجئة حوالي (152069) أسرة بمعدل 4.57 فرد لكل أسرة، أما في قطاع غزة فقد بلغ عدد المخيمات 8  وعدد اللاجئين 961645 لاجئ، وعدد الأسر (211046) أسرة بمعدل 4.63 فرد لكل أسرة، وتؤكد الإحصائية أنه على سبيل المثال أن مخيم جباليا، لا تتعدى مساحته 1.5 كم مربع يقطن فيه حوالي 110 ألاف لاجئ، يفتقرون إلى أدنى سبل الخدمات الأساسية، إضافة إلى كون اللاجئ يفتقر إلى ملكية وسائل وعوامل الإنتاج، التي يستطيع من خلالها تحسين مستواه الاقتصادي والاجتماعي.

هذا ويبلغ عدد المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي الدول العربية المجاورة : الأردن، سوريا، لبنان، مصر. حوالي (69)مخيما، منها حوالي (61) مخيما "منظما"، أي تشرف عليه وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" وعدد ا خر حوالي 6 أو 7 مخيمات غير خاضعة لإشراف الوكالة الدولية، وهناك عدد من المخيمات قد أغلقت أو أفرغت من سكانها.

الجدول رقم "1" يبين التوزيع الجغرافي للمخيمات الفلسطينية.

م

المكان

عدد المخيمات المنظمة

عدد المخيمات الغير منظمة

ملاحظات

1.

الضفة الغربية

27 مخيم

6

 

2.

قطاع غزة

8

-

 

3.

الأردن

10

-

 

4.

سوريا

10

-

 

5.

لبنان

13

-

 

6.

مصر

1

-

على أثر اتفاقيات السلام الأولى بين مصر وإسرائيل وترسيم الحدود تحول جزء منه في الجانب المصري والآخر في منطقة رفح

 

المجموع

69

6

 


 

ويوضح الجدول رقم (2) توزع هذه المخيمات: قبل وبعد العام 1967

م

المنظمة/ الدولة

مخيمات أنشئت قبل عام 1967م

مخيمات أنشئت بعد عام 1967م

1.

الضفة الغربية

26

1

2.

قطاع غزة

8

-

3.

الأردن

4

6

4.

لبنان

13

-

5.

سوريا

6

4

6.

المجموع

57

11

*        *        *        *        *

ثانياُ: هذه الخريطة من الشتات الفلسطيني والناتج عن الاحتلال الاستيطاني والإحلالي الصهيوني تولت العديد من الجهات متابعتها ورعايتها، ولو بشكل نظري أو إعلامي، ومن أبرز هذه الجهات تأتي:

الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين. (ومقرها غزة)

مركز العودة الفلسطيني. (ومقرها لندن)

مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني ( شمل ).

المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين (بديل ).

وكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)

ومن المفترض أن يوجد داخل منظمة التحرير دائرة شئون اللاجئين والتي بدورها أنشئت لجان خدمات شعبية في مخيمات اللاجئين وعددها (31) لجنة داخل فلسطين وخارجها ولكن فعالياتها للأسف محدودة.

ومما زاد الطين بلة أن زلازل اتفاقيات التسوية العربية (من كامب ديفيد 1978 ـ حتى أوسلو 1993 ـ مروراً بوادي عربة وغيرها) خيار التسوية والحلول المنفردة ترك بصماته المرة والمدمرة على قضية (اللاجئين)والتي تمثل الأساس الاستراتيجي للنضال الوطني الفلسطيني، حيث تخلت تلك الاتفاقات ، عملياًَ عنها واستبدلت العمل من أجلها بالصياغات النظرية المنمقة التي لا تساوي في قيمتها ثمن الحبر الذي كتبت به، وهو الأمر الذي دفع العدو الصهيوني إلى إسقاط حق العودة الفلسطيني الشتات في كافة تعاملاته واتفاقياته مع السلطة الفلسطينية وضمن ذلك مواثقه، (ولما لا وصاحب القضية قد تخلى عنها أصلاً؟)، ولقد سارعت مراكز الأبحاث الإسرائيلية التابعة لأجهزة المخابرات ولصانع القرار هناك إلى تقديم مخططات تسقط هذا الحق ولنتأمل على سبيل المثال تلك الدراسة المهمة والخطيرة التي قدمها مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب عام 1994 وكانت تحمل عنوان "مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، قضايا الحل الدائم : إسرائيل - الفلسطينيون" بقلم شلومو غازيت، أحد كبار رجال الموساد .

 عمدت هذه الدراسة إلى "نسف" الأساس الذي أرسته الشرعية الدولية بشان اللاجئين الفلسطينيين في القرار الدولي الشهير رقم 194 الذي ينص على حقهم في التعويض والعودة. التعويض عما خسروه من ممتلكاتهم والعودة إلى بيوتهم في وطنهم فلسطين. فأعلنت الدراسة ان هذا القرار "بات متقادما وغير قابل للتطبيق في صيغته القائمة". ثم لجأت إلى "تفريغ" مصطلح اللاجئ من مضمونه بتقديم تعريف خاص له، تستطيع من خلاله تقليص عدد اللاجئين الذين تعامل معهم وكالة الغوث إلى حوالي النصف. فاللاجئ وفقاً لهذه الدراسة  هو "شخص كان يقيم فيما أسمته الدراسة زوراً بـ(أرض إسرائيل) خلال فترة لا تقل عن عامين قبل عام 1948، ولجأ إلى إحدى الدول التي فيها جهاز تابع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين يقدم معونة، فتم تسجيله. ويجب فضلا عن كونه مسجلا في سجلات الوكالة ان يقيم في المنطقة التي تعمل فيها ويجب ان يكون في ضائقة". وترى الدراسة بعد هذه الاعتداء على حق يقره القانون الدولي، أن على الأطراف توفير حل لقضية هؤلاء اللاجئين حيث هم. أما نازحو عام 1967 من شعب فلسطين العربي، فان رجل الموساد معد هذه الدراسة (غازيت) يقدم تعريفا غريباً وشاذاً لهم حيث يرى أنهم "أبناء الضفة والقطاع من غير لاجئ 1948 الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم بعد حرب عام 1967". ويسقط هذا التعريف كما نرى جميع من نزح من اللاجئين عام 1967 من الضفة والقطاع حين أخرجهم العدو الصهيوني بالقوة من المخيمات التي لجأوا إليها. ويرى غازيت ان النازحين من أبناء الضفة والقطاع يمكن ان تعود أعداداً قليلة منهم على دفعات بينها فواصل زمنية، كي تكون السلطة الفلسطينية قادرة على استيعابهم. ونشترط على هؤلاء الا يثيروا مسألة استعادتهم املاكهم التي صادرتها سلطات الاحتلال بذريعة تطبيق قانون املاك الغائبين، لان ذلك يمس مسألة الاستيطان ومصلحة المستوطنين كما يزعم غازيت. كما يحذر من خطورة عودة عناصر قد تسهم في اثارة شغب في الضفة. ويقترح غازيت بوقاحة عنصرية شاذة بضرورة منعهم من السكن قرب خط حرب 1967 (الخط الاخضر) حتى لا يتحول تجمعهم السكاني إلى مصدر خطر امني على إسرائيل وكأنه بذلك يسبق فكرة جدار الفصل العنصري الذي أقيم بعد هذه الدراسة بعشر سنوات!!.

إن هذه الدراسة المخابراتية سرعان ما تأسس عليها لاحقاً كافة الرؤى والمخططات التي قدمها حزبا العمل والليكود، لقضية فلسيطيني الشتات للسلطة الفلسطينية أو للقوى الإقليمية والدولية التي دخلت على خط التسوية وربما يكون هذا الطرح الصهيوني ليس جديداً وهو يتسق مع طبيعة هذا الكيان العدواني الغاصب ولكن الجديد والمؤلم هو أن تتبنى منظمة التحرير عبر (السلطة الفلسطينية) هذا الطرح أو على الأقل تتعامل معه في الخفاء وكأنه هو قمة المراد وأقصى المستطاع الأمر الذي دفع أطراف أخرى إلى العمل على إنهاء قضية اللاجئين عبر سيناريو التوطين، أعلنوا ذلك بوقاحة لا يحسدوا عليها، فقبل سنوات على سيبل المثال تردد خلال مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين، الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، تفاصيل لمخطط أمريكي لتوزيع أكثر من خمسة ملايين فلسطيني معظمهم لاجئين على عدد من دول الشرق الأوسط، وأوروبا، والولايات المتحدة، وذلك استباقاً لمناقشة وضع اللاجئين في مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ويشير التقرير المتعلق بالمخطط الأمريكي الجديد أن حوالي 5 ملايين و 357 ألف فلسطيني في العالم من أصل 6 ملايين و 752 ألفا سيجري توزيعهم على دول المنطقة وبعض الدول الغربية كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويشمل المخطط المزعوم توطين حوالي مليوني فلسطيني، منهم أكثر من 1.5 مليون لاجئ في الأردن، و400 ألف لاجئ في سورية، وحوالي 350 ألف لاجئ في لبنان، وحوالي مليون فلسطيني في دول الخليج العربي، ومصر، ودول المغرب، ويقترح التقرير إعادة 75 ألف لاجئ إلى فلسطين المحتلة عام 1948م ونقل 350 ألف لاجئ من مخيمات قطاع غزة المزدحمة إلى الأردن وبعض الدول العربية والأوروبية.ولعلنا لسنا بحاجة إلى التأكيد أن مثل هذه المخططات بشأن التوطين وإسقاط حق فلسطيني الشتات في العودة والتعويض، يتفق ومواثيق الأمم المتحدة وقراراتها، صحيح واشنطن لا تحترمها ولن تحترمها ولكن دعونا نذكر المجتمع الدولي الذي يريد إنهاء القضية ومعه للأسف بعض العرب والفسطينيين، لعل الذكرى تنفع العقلاء حتى لول كانوا غير مؤمنين.

إن الأمم المتحدة تبنت عدد كبير من القرارات حوالي 49 قراراً بصيغ متشابهة من أجل التأكيد على صحة القرار رقم 194 المتعلق بحق العودة للفلسطينيين ولقد أصدرت عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في ثلاثة مجلدات مجمل قرارات الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية عموما واللاجئين خصوصا والصراع العربي - الاسرائيلي، وهذه القرارات هي:

في الاربعينات: قرارات 194 ، 212 ، 302 ، 393 .

في الخمسينات: قرارات 394 ، 512 ، 513 ، 614 ، 720 ، 818 ، 916 ، 1018 ، 1315 ، 1456 .

في الستينات: 1604 ، 1725 ، 1856 ، 1912 ، 2002 ، 2052 ، 2145 ، 2252 ، 2341 ، 2535 .

في السبعينات: 2656 ، 2672 ، 2728 ، 2791 ، 2792 ، 2963 ، 3089 ، 3331 ، 3419 ، 31/15أ ، 20/90أ ، 33/112أ ، 34/52أ ، وهناك القرار رقم 3236 الذي يربط حق العودة بحق تقرير المصير.

في الثمانينات: 36/146 ، 37.ك120 ، 38 ، 83 ، 39/99أ ، 40/165أ ، 42/57أ ، 44/47أ .

في التسعينات: 45/73أ ، 46/46 ، 47/69أ ، 48/40أ ، 49/35أ ، لعام 1994 م.

أنها قرارات دامغة وكافية لإسكات تلك الأصوات المتآمرة دولياً وعربياً لإسقاط أنبل وأهم مبادئ النضال الوطني الفلسطيني، وإذا كنا نتألم ونندهش لهذا التجاهل الأمريكي والأوروبي لتلك القرارات فإن دهشتنا وألمنا أشد ممن يفترض فيهم أنهم أصحاب المأساة والذين تجاهلوا مأساتهم وتماهوا مع المحتل فيما يرى ويريد، وكأنهم يطبقون مقولة ابن خلدون الشهيرة (أن المغلوب مولع بتقليد الغالب). هذا هو حال قيادة السلطة الفلسطينية، والتي خطفت وهي في طريقها لتقليد الغالب الإسرائيلي منظمة التحرير وقبلها (حركة فتح)، إن لم نقل أنها وعبر سياسات عشوائية قاتلة وقرارات خاطئة قد دمرتها ودمرت معها الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني، باسم الواقعية ولكنها في الواقع ليست سوى (وقوعية) في أسر الاحتلال، ومخططاته.

* هذا هو الواقع المر لـ6 ملايين فلسطينى أجبر على ترك بلاده تحت وطأة الاحتلال والإرهاب فأين هى ثورات الربيع العربى من قضيته العادلة ؟ وهل يستقيم عقلاً وانتماءً عربياً أن نسميها ثورات وقد أسقط بعضها عمداً من على أجندة مطالبه ؛ القضية الفلسطينية بل وتعاون مع أعداءها ليصل إلى سدة الحكم ؟ أسئلة تحتاج إلى صراحة فى الإجابة بقدر صراحتنا فى طرحها أمام الرأى العام العربى الذى ضلل كثيراً خلال عامى (2011-2012) عبر إعلام أمريكى – خليجى كان يستهدف تفتيت (الأوطان) ، وليس بناء الثورات الحقيقية ، والتى لا تصح – على الأقل بالنسبة لنا بدون موقف جذرى داعم لفلسطين ولناسها الطيبين المجاهدين ، المشردين . والله أعلم.


أزمة "الأونروا" والجهود العربية والدولية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين

(دراسة وتحليل)

مقدمة

إثر نكبة فلسطين في العام 48، وطرد العصابات الصهيونية للفلسطينيين من قراهم ومدنهم، وتحت تأثير التعاطف العالمي مع اللاجئين الفلسطينيين وللتخلص من عبء تحمل المسؤولية الدولية والتخفيف من الضغط الشعبي على صانع القرار الأممي، ووفقاً للقرار رقم 212 في 19/11/1948، أسست الأمم المتحدة "هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين" وذلك لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدمها لهم المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية والمنظمة العالمية للاجئين، وفي 8/12/1949 وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 تأسست "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)" لتعمل كوكالة متخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات، ويمتد آخر تجديد حتى 30/6/2014 (1)، وطبقاً لقرار إنشائها تتولى الوكالة وظيفتين أساسيتين، الأولى إغاثة اللاجئين وتقديم المساعدة لهم، والثانية التشاور مع الحكومات المعنية ريثما تنتفي الحاجة إلى تقديم هذه المساعدة، وقد جاء تأسيس الوكالة ليخدم هدفين، إجتماعي بتقديم المساعدات، وسياسي بإبراز مشكلة اللاجئين وبقاء الوكالة كشاهد حي على مأساة اللجوء والتشرد، وبهذا تعتبر "الأونروا" الشاهد الأممي على نكبة فلسطين وتحمل للمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين الى حين عودتهم (2)، و"الشريان الوحيد والأول في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين" (3).

خلفية تأسيس وكالة الأونروا

التزمت الإدارة الأمريكية ومنذ عهد الرئيس ترومان برؤيتها بمنع عودة اللاجئين الى ديارهم وتوطينهم ودمجهم الإقتصادي في المحيط العربي، وذلك ما أعلن عنه ممثل أمريكا في "لجنة التوفيق الدولية الثلاثية حول فلسطين" (UNCCP) التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة من ممثلي فرنسا وتركيا وأمريكا، فقد أعلن ممثل أمريكا في الإجتماع الذي عقد في بيروت بتاريخ 21/3/1949 "أن إسرائيل لا تقبل عودة اللاجئين والأفضل أن تنفذ قرارات الأمم المتحدة عملياً بدلاً من التمسك بها نظرياً... فيجب التفكير في إعادة استيطانهم من جهة وإعداد المشروعات اللازمة لعودتهم الى الحياة". وفي آذار من العام 1949 قدم ماك جي مستشار وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط خطته الى الأمم المتحدة من قبل "لجنة التوفيق الدولية" عبر الإدارة الأمريكية داعياً فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بتقديم المساعدات الكفيلة بإنشاء مشاريع تنموية، تعمل على إحتواء اللاجئين، وتوطينهم حيث هم.

بعد أن فشلت خطة ماك جي، أرسلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة "للإستقصاء الإقتصادي في الشرق الأوسط" عُرفت ببعثة الأمريكي "جوردون كلاب" وعُهد إليها بالقيام بدراسة للأحوال الإقتصادية للبلدان العربية، وتوجيه النصح والإرشاد لبرنامج التنمية المناسب لاستيعاب اللاجئين، وقدمت اللجنة تقريرها للجمعية العامة بتاريخ 16/11/1949 تزامناً مع التحضيرات لإطلاق عمل "الأونروا" بشكل رسمي، وأوصت الجمعية العامة وكالة "الأونروا" بتشكيل صندوق لدمج اللاجئين ميزانيته 49 مليون دولار تساهم فيه أمريكا بنسبة 70% لإقامة مشاريع تنموية في فترة لا تتعدى 18 شهراً (4)... تحت شعار "عمل أكثر وغوث أقل"!.

في بدايات تأسيسها، تقدمت "الأونروا" بخطوات تمثلت بالخروج عن المهام التي أوكلت إليها "تقديم الإغاثة المباشرة وإقامة برامج تشغيلية للاجئين الفلسطينيين"، ذلك من خلال قوننة حرمان اللاجئين الذين هم خارج مناطق عملها من أية خدمات كما سنرى لاحقاً، وبالتالي حرمانهم من حقوقهم كلاجئين. وبتاريخ 12/12/1950 صدر القرار رقم 393 حين أسندت الجمعية العامة للأمم المتحدة للأونروا مهمة العمل على دمج اللاجئين الفلسطينيين في اقتصاديات المنطقة بجانب تقديم الخدمات الإغاثية لهم (5)، وفي العام 1959 قدم الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد ورقة الى الجمعية العامة للامم المتحدة تتضمن مقترحا يقضي بتوسيع برامج تأهيل اللاجئين وتعزيز قدراتهم على إعالة أنفسهم، والإستغناء عن المساعدات التي تقدمها اليهم وكالة "الأونروا" وتوطينهم في الأماكن التي يتواجدون فيها، مع مناشدة الدول العربية المضيفة للاجئين التعاون مع الوكالة الدولية (6).

وجاء مؤتمر مدريد في 30/10/1991 والمفاوضات المتعددة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليشكل منعطفاً استراتيجياً في عمل الوكالة بتعديل وظيفتها المحددة لها بالقرار 302 بإغاثة وتشغيل اللاجئين الى عمل تنمية إجتماعية عبر توفير البنى التحتية، خاصة في منطقتي الضفة وغزة أولاً بما يؤدي في النهاية الى الإستغناء التدريجي عن خدماتها وإحالة الخدمات إلى الدول المضيفة (7)، حتى أن المؤتمر الذي نظمته "الأونروا" وعقد في الجامعة الأمريكية في بيروت بتاريخ الثامن والتاسع من شهر تشرين الأول/أوكتوبر 2010 وشارك فيه كاتب هذه السطور كان تحت عنوان "من الإغاثة الى التنمية الإنسانية :الأونروا واللاجئون الفلسطينيون بعد ستين عاماً"، حينها اعتبر اللاجئون الفلسطينيون المشاركون بأن المؤتمر "ربما يؤسس لمرحلة جديدة على مستوى مستقبل اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، ويعود هذا الاستنتاج لأهمية المحاور التي تم بحثها ونوعية المشاركين التي حضرت من مختلف دول العالم (8). وكانت الأونروا في العام 2008 قد حددت مهمتها الجديدة بـشكل أكثر وضوحا عندما ذكرت في إحدى وثائقها الرسمية بأن مهمتها" مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في تحقيق كامل طاقاتهم في التنمية البشرية تحت الظروف الصعبة التي يعيشون فيها" (9).

الموقف الاسرائيلي من الأونروا

بعد أن تحولت "الأونروا" لأداة لإستمرار حالة اللجوء من خلال منح صفة لاجئ لكل فلسطيني حتى وإن كان وُلد من خارج فلسطين المحتلة، وما يترتب على هذا الأمر من ازدياد أعداد اللاجئين بحسب قواعد الأمم المتحدة التي تعتبر "بأن من ترك بيته في عام 1948 في فلسطين هو لاجئ وجميع ذريته لاجئين أيضاً" وأن وجود "الأونروا" يغذي الإيمان لدى اللاجئين بحق العودة، لهذا باتت الوكالة تشكل عنصر قلق وإزعاج حقيقيين للإحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية وللأسف بعض الجهات الفلسطينية..، يراد التخلص منها بأية وسيلة ممكنة، وبتنفيذ بعض المسؤولين الكبار في الوكالة (10)، فقد لوحظ في السنوات الاخيرة، أن عمليات استهداف "الأونروا" قد تصاعدت، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 6/12/2011 "أن إسرائيل تحرِّض على إغلاق وكالة "الأونروا" بحجة أن هذه الوكالة تشكل عقبة أمام أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين بسبب المعايير المختلفة لوضع اللاجئ الفلسطيني. وقالت "عينات بلف" عضو الكنيست عن "حزب الاستقلال"، "إننا نؤيد مساعدة الفلسطينيين في الأمم المتحدة في مجال التعليم والصحة، ولكن ليس عن طريق هذه الوكالة التي تضر بجهود السلام". وكان سلفان شالوم وزير خارجية الإحتلال الإسرائيلي السابق قد دعا في تصريح له في 7/11/2005 الى نقل صلاحيات وكالة "الأونروا" الى السلطة الوطنية الفلسطينية. وهددت الإدارة الأمريكية وكذلك الكونغرس، السلطة الفلسطينية بقطع المساعدات عنها وعن "الأونروا" إذا هي أصرّت على طرح الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول 2011، وتحت وطأة ضغط اللوبي الإسرائيلي قدم مستشار الرئيس الأمريكي السابق بوش "اليوت ابرامز" والذي يعمل عضواً في قسم دراسات الشرق الأوسط التابع للجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس طالباً بإعادة النظر في مساعدات واشنطن لوكالة "الأونروا"، محملاً "الأونروا" مسؤولية الحفاظ على وجود قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأشار إلى أن "الأونروا" قد بدأت بخدمة 750 ألف لاجئ، أما ألآن فقد أصبح عددهم 5 مليون، وقد انتهت كل قضايا اللاجئين في العالم إلا قضية اللاجئين الفلسطينيين، والسبب هو وجود "الأونروا".(11)

من ناحية أخرى فإن وثيقة يوسي بيلين أبو مازن التي وقعت في سويسرا في نهاية شهر تشرين الأول / أوكتوبر من العام 1995 وأعلن عنها بيلين في 31/7 و 29/11/1996 بأنها ستكون مرجعاً مهماً للمفاوضين السياسيين حول مرحلة الحل الدائم، فقد ورد في البند الرابع من الوثيقة "تَحِل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين "الأونروا" لتعمل على إعادة تأهيل وتأمين استيعاب اللاجئين في دول وأماكن إقامتهم، والعمل على تطوير الأوضاع المعيشية والإقتصادية والإجتماعية وتذويبهم في الحياة اليومية للمجتمعات الذي يعيشون في محيطها وتتكفل حكومة "حزب العمل" التعامل ثنائياً مع الدول المعنية والأطراف الدولية الراعية، من دون صخب أو ضجيج إعلامي حتى لا يشكل ذلك إحراجاً للسلطة، وممارسة الضغوط الكفيلة بانتزاع المواقف الدولية الداعمة لهذا الهدف بالتعاون مع الدول المضيفة لضمان إغلاق الملف نهائياً". هذا وقد لخّص بيلين رؤيته لحل "الأونروا" في 23/6/2008 في معهد كارنيجي الأميركي حين دعا الى "حل الوكالة الدولية "الأونروا" وإستبدالها بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR)".

تعريفات وثوابت الأونروا 

عرَّفت "الأونروا" اللاجئ الفلسطيني بأنه "الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1/6/1946 حتى 15/5/1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948" (12)، "غير أنه يؤخذ عليها التعريف الضيق الذي اعتمدته لتعريف اللاجئ لأنه استثنى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين المحتاجين إلى المساعدة، خصوصاً أولئك المقيمين في غير مناطق عملياتها الخمسة مستندة في ذلك إلى أسباب سياسية وعملية دون أية معايير قانونية" (13) . وعند مباشرة عمل الوكالة الدولية "الأونروا" مهامها في العام 1950 تبنت أرقام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين "لجنة كلاب" الذي قدر بحوالي 760 ألف لاجئ، وذلك وفق تقرير اللجنة المقدم للجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1949، ومنذ ذلك الحين تعتبر المنظمة الدولية أن خدماتها موجهة فقط "للاجئين المسجلين لديها منذ تاريخ 1/5/1951" ولم تشمل الفلسطينيون الذين اضطروا إلى الخروج من فلسطين بعد هذا التاريخ. وبعد احتلال العراق في العام 2003 رفضت "الأونروا" ولا تزال إدراج أسماء فلسطينيي العراق في سجلاتها كلاجئين، إذ من أصل حوالي 35 الف لاجئ فلسطيني كان في العراق قبل الإحتلال، بقي حوالي ستة آلاف والبقية الباقية تم تهجيرهم وتشتيتهم الى أكثر من ثلاثين دولة في العالم، وترفض الأونروا كذلك ادراج اللاجئين غير المسجلين في سجلاتها ومسجلين في سجلات الدول المضيفة، وعلى الرغم من الخطوة المتأخرة في تقديم خدمات "الأونروا" للاجئين غير المسجلين في العام 2004،(14) إلا أن التمييز أمر حاصل مع الدول المضيفة، فعلى سبيل المثال فإن اللاجئ المسجل في سجلات "الأونروا" وسجلات الدولة اللبنانية يحصل على وثيقة سفر يتم تجديدها كل خمسة سنوات بينما اللاجئ غير المسجل فان وثيقة السفر تكون لديه صالحة لمدة سنة واحدة فقط قابلة للتجديد. حتى على مستوى (الحق في العمل) فإن من يحصل على إجازة العمل - على ندرتها - يجب أن يكون من اللاجئين المسجلين في سجلات "الأونروا" وسجلات الدائرة السياسية واللاجئين على حد سواء... وكذلك ترفض "الأونروا" إدراج أسماء فاقدي الاوراق الثبوتية من اللاجئين أو إدراج أسماء أكثر من مائة ألف لاجئ فلسطيني في الأردن والمهجرين من قطاع غزة...

الأونروا ومخيمات اللاجئين

حددت الإتفاقات الموقعة بين وكالة "الأونروا" وحكومات الدول المضيفة واقع هذه المخيمات وحدودها العقارية وقد بلغ عددها 58 مخيماً (لبنان 12 مخيم، سوريا 9 مخيمات، الاردن 10 مخيمات، الضفة الغربية 19 مخيم، قطاع غزة 8 مخيمات). وقد عرّفت "الأونروا" المخيم بأنه "عبارة عن رقعة أرض خصصتها السلطات المضيفة للاونروا من أجل توفير الإقامة للاجئي فلسطين وإقامة المرافق التي تلبي احتياجاتهم".

بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسمياً سنة 1950 في سجلات الوكالة 760 ألف لاجىء بينما تقديرات الباحث الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة فتتحدث عن لجوء حوالي 935 ألف فلسطيني (15)، وقد أشارت "الأونروا" بأنه حتى نهاية كانون الأول 2011 فإن الوكالة الدولية تقدم خدماتها لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجل (4.966.664 لاجئ). كما تُعد "الأونروا" أكبر وكالة تابعة للأمم المتحدة تعمل في المنطقة حيث بلغ عدد موظفيها حتى نهاية عام 2011 الى 31541 موظف معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين (16).

أما المدير العام السابق لوكالة "الأونروا" في سوريا وكبير مسؤولي قسم الأخلاق والسلوكيات في وكالة "الأونروا" الباحث الهولندي لكس تاكنبرغ فيعتقد أن هناك " ثلاثة أسباب تعترض تحديد أعداد اللاجئين الفلسطينيين بدقة أولها بأنه لم يجر إحصاء سكاني للفلسطينيين منذ سنة 1931، ثانيهما، حدثت منذ بداية القرن العشرين هجرة واسعة من المناطق الريفية الفلسطينية إلى المدن بحثاً عن العمل، ثالثهما، كانت فترة الثلاثينات والأربعينات فترة نمو سكاني ملحوظ في المنطقة كلها وقد زاد في فوضى الأرقام وجود سكان من البدو الرحل، لذا لا غرابة إلى أن تكون الإحصاءات المتعلقة باللاجئين غير دقيقة أو مبالغ فيها على الأرجح" (17)، فالأونروا أشارت الى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها في لبنان وصل إلى 455 ألف لاجئ في 1/1/2011، بينما العدد الفعلي يصل بين 260 ألف و 280 ألف لاجئ (18) و (19).

 

الأونروا وتجمعات اللاجئين:

على المستوى الجغرافي تعترف "الأونروا" بالمخيمات الثمانية والخمسين المنتشرة في مناطق عملياتها الخمسة فقط ولا تعترف بالتجمعات على اعتبار أنها أقيمت بحكم الأمر الواقع منذ نكبة فلسطين في العام 48 على أراضٍ إما هي أملاك للدولة المضيفة أو أملاك خاصة. وفي لبنان هناك تجمعات أخرى تشكلت بعد تدمير مخيم النبطية للاجئين بسبب القصف الصهيوني في العام 1974 وتدمير مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا بسبب الحرب الأهلية في العام 1976 ويصل عددها الى 13 تجمع (20) عدا عن إقامة 45 تجمعا عشوائيا آخرين (21)، وفي سوريا هناك تجمعات مثل اللاذقية واليرموك وعين التل وغيرها وفي الأردن هناك ثلاثة تجمعات تقع في عمَّان والزرقاء ومادبا وكذلك تجمعات في الضفة الغربية وقطاع غزة. إلا أن "الأونروا" والدول المضيفة تعترف باللاجئين المسجلين المقيمين في تلك التجمعات، و"الأونروا" تقدم خدمات غير مكتملة للاجئين المقيمين في التجمعات خاصة في لبنان، كأن تكون العيادة متنقلة على سبيل المثال أو تقديم خدمات الإغاثة من خلال سيارات متنقلة...   

الأونروا والدول العربية والميزانيات

بناءً على الإتفاق الموقع بين "الأونروا" والدول العربية فان الاخيرة تساهم ما نسبته 8% من الميزانية العامة للاونروا، إلا أن واقع الحال يشير الى غير ذلك تماما، فما ساهمت فيه الدول العربية في الميزانية العامة للعام 2008 اقل من واحد في المائة (22) الأمر الذي يثير الكثير من التساؤل، وإذا كانت الدول العربية تريد ان تقول بأن المجتمع الدولي و(إسرائيل) هي المسؤولة عن خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا لاجئي حرب عالمية ثانية أو لاجئي مجاعة وإنما هم لاجئون اقتلعوا من أرضهم وهناك أولوية لحق العودة وحق تقرير المصير على مسألة تقديم الخدمات، إلا أن هذا ليس تبريراً كافيا لتخلي الدول العربية عن الايفاء بالتزاماتها المالية في صندوق "الأونروا" وتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الحماية اللازمة لهم حتى بدون "الأونروا". فقد التزمت الدول العربية في العام 1997 دفع ما نسبته 7.8% من ميزانية الوكالة الدولية الا أنها توقفت بعد ذلك (23). ولا بد من الاشارة بأن الرسم البياني لميزانية "الأونروا" العامة هو في حالة صعود سنوي، في المقابل هناك تخفيضات ملحوظة للخدمات وفقاً للاحتياجات وازدياد عدد اللاجئين، ويكفي الإشارة الى أنه في العام 1975 كانت الكلفة اليومية للاجئ مائتي دولار (استشفاء وتعليم واغاثة وقروض ومشاريع)، ووصلت في العام 1997 الى 70 دولار، ثم تدنت لتصل الى 30 دولار في العام 2002 (24)، وهذا أثَّر على نسبة الخدمات ونوعيتها وكميتها بشكل عام، أما في العام 2011 فقد وصلت التكلفة اليومية الى 130 دولار(25)، تماشياً مع خطة التنمية البشرية التي أطلقتها "الأونروا" في مؤتمر بيروت في العام 2009 ولمدة خمسة سنوات (2010 – 2015).

في الوقت الذي نسمع فيه عن ملايين الدولارات التي تساهم فيها الدول الغربية في ميزانية "الأونروا" نسمع عن أرقام لا تتجاوز الخمسة أصفار تتبرع فيها بعض الدول العربية، ونادراً ما نسمع بمبالغ هامة تدفع إلا في أوقات الطوارئ كما حصل على سبيل المثال لا الحصر مع إعادة إعمار مخيم جنين في العام 2002 حين تم دفع مبلغ 30 مليون دولار من قبل دولة الامارات العربية المتحدة...، فمن خلال ما يمكن أن تقدمه الدول العربية والإسلامية من مساعدات، تستطيع أن تساهم من خلالها بتلبية جميع احتياجات اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية من الغذاء والدواء والكساء والإيواء وتوفير التعليم المناسب وفرص العمل...

تساؤلات

هل مطلوب من اللاجئ الفلسطيني أن يعيش بلا كرامة الى حين عودته الى دياره؟!، أو أن يعيش فقيراً معدماً يعاني الأمراض وسوء التغذية كونه لاجئ (26)، إذ يكفي خير يوم واحد فقط من أيام دول الخليج لتحل مشاكل لا تعد ولا تحصى للاجئين على المستوى الإنساني، خاصة إذا علمنا بأن إحدى دول الخليج وصل فائض ميزانيتها للعام 2011 الى 81 مليار دولار، وأن دولة خليجية أخرى أعلنت في بداية شهر آذار 2012 من أن فائض ميزانيتها قد فاق التوقعات، مع الأخذ بعين الإعتبار رفضنا المطلق لمسألة "تعريب" أو "فلسطنة" "الأونروا" لأن هذا تدريجياً سيلغي المسؤولية السياسية الأممية تجاه اللاجئين وسيساهم في تكريس التوطين وشطب حق العودة. 

ولنسلم جدلاً بأنه لسبب أو لآخر لا طاقة للدول العربية أو الأجنبية على دفع مستحقاتها المالية التطوعية في صندوق "الأونروا"، فهل هذا يعني بأن يموت اللاجئ الفلسطيني على أبواب المستشفيات نتيجة عدم توفر المبالغ المطلوبة للعلاج مثل ما حصل مع الطفل المعاق محمد طه من مخيم عين الحلوة للاجئين (10 سنوات) الذي توفي في 8/3/2011، أو وفاة السيدة نسرين كريِّم الأم لأربعة أطفال من تجمع الشبريحا للاجئين في شباط 2012، أو وفاة الطفل المعاق بلال واكد (9 سنوات) في مخيم نهر البارد في 14/3/2012، أو بقاء اللاجئ الفلسطيني محمد موسى اسماعيل من مخيم عين الحلوة طريح الفراش منذ العام 2001 مبتور الأطراف الأربعة لأن "الأونروا" لا تساهم في تأمين الأطراف الصناعية، لأنها تعتبرها من الإكسسوارات وليس من الضروريات، أو أن تبقى عائلة اللاجئ علي بورشلي تعيش في قبو أو مخزن في مدينة صيدا منذ 11 سنة، مع العلم أن هذه العائلة مسجلة في قسم الشؤون الإجتماعية التابع للاونروا أي من فئة "العسر الشديد" من اللاجئين، يعني بأن "الأونروا" تقدم لكل فرد في العائلة عشرة دولارات كل أربعة أشهر مع بعض الحصص التموينية التي تنفذ قبل انقضاء ربع المدة، ولماذا لا تكون نسبة الاستشفاء للاجئين 100%؟ إذ أن 95% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بدون تأمين صحي (27)، وإلى متى سيستمر طوفان مياه البحر على مخيم الرشيدية أو تجمع جل البحر؟ والى متى سيبقى نقل الأموات للاجئين الفلسطينيين من على أسطح المنازل لأن زواريب المخيم لا تتسع لنقل التابوت؟ حتى ان مساحة المقابر لم تعد تتسع لدفن موتانا كلاجئين فلسطينيين في لبنان (28)، والى متى ستبقى البنى التحتية في مخيمات اللاجئين هي بنى فوقية حيث تلتحم انابيب المياه مع الاسلاك الكهربائية الامر الذي أدى الى وفاة 21 لاجئ في مخيم برج البراجنة حتى إعداد هذه الورقة؟، ولماذا لا تكون تغطية تكاليف الدراسة 100% للمرحلة الجامعية ويكون التعليم متوفراً لجميع الطلاب الجامعيين وفي كافة الاختصاصات وأن تعطى المنح الدراسية لمستحقيها؟، ففي العام 2000 كان معدل الطلاب الفلسطينيين في مدارس الأونروا يمثل 11% من مجمل عدد اللاجئين المسجلين (3737494 لاجئ)، وفي الأول من كانون الثاني/يناير 2011 أصبح يمثل 9،7% مع أن عدد اللاجئين اصبح (4966664 لاجئ). في لبنان وخلال العشرة سنوات الاخيرة (2001 – 2011 ) جرى حالات تسرب مدرسي ما مجموعه 11.663 تلميذ مصيرهم غير معروف (29).

 

والأهم لماذا لا تتوفر الحوافز التي تشجع وتدفع اللاجئ الفلسطيني لان يكمل تعليمه في الاختصاص الذي يرغب؟ وتفتح له آفاق المستقبل من خلال توفير فرص عمل له في الدول العربية أو الإسلامية مع العمل على تسهيل تنقل اللاجئ من والى الدول المضيفة؟، خاصة اللاجئين من لبنان حيث التمييز العنصري المزدوج الذي يمارس من قبل الدولة اللبنانية (30) وحرمان اللاجئين من حقوقهم المدنية والاجتماعية، لا سيما حقيّْ التملك والعمل في المهن الحرة كالمحاماة والطب والهندسة والصيدلة والتمريض... واسواق العمل متاحة في دولنا العربية والاسلامية، والقدرة والكفاءة متوفرة، فأثر اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لا تزال شاخصة حتى يومنا هذا..!.

الأونروا والدول الغربية

على الرغم أن ما يدفع في صندوق الوكالة الدولية "الأونروا" هو عملاً تطوعياً تقوم به كثير من الدول العربية والغربية مشكورة، إلا أن الأمم المتحدة تعتبر مسؤولة مباشرة عن تمويل الوكالة الدولية في حال واجهت أي عجز مالي، لأن "الأونروا" واحدة من مؤسسات الأمم المتحدة، وفي حال تقاعست أي من الدول عن الإيفاء بإلتزاماتها، إذاً على صندوق الأمم المتحدة أن يلبي الإحتياجات ويعوض العجز، ولانه لا يوجد توصيف دقيق لخدمات "الأونروا" منذ نشأتها، يقول خبراء القانون الدولي بأنه يحق للجمعية العامة للأمم المتحدة بحث إمكانية توسيع خدمات الوكالة الدولية بحيث تكون موازنة "الأونروا" كاملة جزء من ميزانية الأمم المتحدة، تماماً كأي مؤسسة دولية أخرى تابعة للأمم المتحدة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال برامج ضغط ومناصرة من قبل المنظمات الدولية غير الحكومية وبمساعدة من بعض الدول (يكفي دولة واحدة وفقا للقوانين المرعية) تجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتعديل في السياسات.

في هذا الإطار نستطيع أن (نتفهم) بأن دولاً غربية تكون (عاجزة) عن دفع مستحقاتها المالية لسبب إقتصادي أو سياسي كما حدث مع كندا التي أوقفت مساعداتها للاونروا في شباط العام 2010، بحجة أن "الأموال تذهب لحركة "حماس" وأنها تساهم في دعم المناهج الدراسية التي تحض على الكراهية لإسرائيل" الأمر الذي نفته "حماس" ونفته "الأونروا"، أو كما حدث خلال المؤتمر الذي عقد في فيينا بتاريخ 23/6/2008 وخصص لجمع التبرعات لإعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان، إذ تعهدت الدول المشاركة بدفع مبلغ 122 مليون دولار من أصل 455 مليون دولار طلبتها "الأونروا"، وهذا لا شك سيمهد الطريق لممارسة المزيد من الضغط وإحكام الطوق وخنق الوكالة الدولية وصولا لتصفيتها والقضاء عليها في بازار الإبتزاز السياسي، والإنتقال لاحقاً الى مرحلة "تقديم التبرعات المشروطة" خدمة لوجهة النظر الاسرائيلية الأمريكية للسلام أُحادية الجانب، وما "الأزمات" المالية والإدارية التي تمر بها "الأونروا" من حين الى آخر إلا لتأتي في سياق عمل منهجي يهدف للضغط على "الأونروا" وتحويل خدماتها الى الدول المضيفة بشكل تدريجي تمهيداً لتصفيتها، فالدول المانحة خاصة الغربية منها ليست بجمعيات خيرية ولا تقدم وجبات مجانية، بل لها أهداف وغايات سياسية خاصة بها، وليس صحيحاً بأن أسباب العجز المالي في صندوق الوكالة يعود الى أسباب اقتصادية بحتة إذ على سبيل المثال فقد تبرعت الدول المانحة لسلطة الحكم الذاتي في العام 1996 بمبلغ 2 مليار دولار والسبب في ذلك اقتصادي وسياسي يتماشى مع أهداف توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير والإحتلال الإسرائيلي عام 1993.

لكن ما لا نستطيع أن نتفهمه هو أن تتقاعس الدول العربية عن الإيفاء بالتزاماتها، فقد تحدثت المفوض العام السابق للاونروا كارين أبو زيد في العام 2009 عن أن أسباب العجز في ميزانية الوكالة "تعود إلى عدم دفع بعض الدول المانحة التي يصل عددها إلى 30 دولة حصصها في ميزانية الوكالة السنوية والتي تقدربنحو 400 مليون دولار. 99% منها مقدمة من الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية، فيما تبلغ نسبة مساهمة الدول العربية واحد في المائة فقط" (32)، ووصل الأمر إلى أن هددت الوكالة بانهاء خدماتها في الأول من تشرين الأول / اكتوبر من العام 2010 إن لم تحصل على تسعين مليون دولار (32)..

السلام يبدأ مع الاونروا

تعتقد "الأونروا" بأن إطلاق شعار "السلام يبدأ مع الأونروا يأتي نتيجة لإستمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفي ظل غياب حل عادل ودائم لمحنة 5 مليون لاجئ فلسطيني" (33)، وعلى التوازي تعتمد "الأونروا" في جمع تبرعاتها على طريقة دب الرعب والهلع لدى الدول المانحة واعتبار قضية اللاجئين لغماً جاهزاً للإنفجار فيما لو أعلنت "الأونروا" عن إفلاسها، وهذا الشعار لا شك يلبي رغبة الكثير من الدول المانحة وسياساتها التي تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية لقضية اللاجئين، وهذا ظهر بشكل واضح مع إطلاق برنامج "تدريس مادة حقوق الإنسان في مدارس الوكالة واقتصار نماذج انتهاكات حقوق الإنسان على "الهولوكوست"(34). 

تمسك بالاونروا وانتقاد للأداء

بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس "الأونروا" وفي استطلاع رأي علمي أجراه كل من مركز العودة الفلسطيني في لندن وتجمع العودة الفلسطيني "واجب" في دمشق ومنظمة "ثابت" لحق العودة في بيروت وتم إطلاق نتائجه في مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 8/4/2010 أشار إلى أن 69،7% من اللاجئين غير راض عن أداء "الأونروا" وأن 86% من اللاجئين اعتبر خدمات "الاونروا" غير كافية، بينما اعتبر 44،9% من اللاجئين أن الخدمات الصحية ضعيفة و35،3% اعتبر أن الخدمات التعليمية كافية و 55،5% اعتبر أن خدمات العمل الإغاثي ضعيفة و 64،1% يرى بأن هناك تراجعاً كبيراً في تقديم الخدمات والأهم ربما في الاستطلاع بان 92% من اللاجئين يؤيدون استمرار "الأونروا"  بتقديم خدماتها (35)، في مؤشر واضح على وعي اللاجئين بما تمثله "الأونروا" والإعتراض على الأداء الذي تزايد ولا يزال وتحديداً خلال الثلاثة سنوات الأخيرة.    

خلاصات :

• نعتقد بأن إلغاء وكالة "الأونروا" أو تصفية أعمالها وطيّ صفحة قضية اللاجئين لن تقتصر مخاطره على اللاجئين فحسب، بل قد تطال مصالح الأقطار العربية المضيفة لأن بديل ذلك هو توطين اللاجئين حيث هم، وهذا مرفوض من قبل اللاجئين أنفسهم ومعظم الدول المضيفة.

  حالة رفض محاولات إنهاء دور "الأونروا" وإلغاء خدماتها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو تحويل صلاحياتها إلى الدول المضيفة وحتى تحسين الأداء وعدم الإتزان المالي والإداري داخل الوكالة تتطلب تصعيد التحركات المطلبية لأن التجربة أثبتت أن الضغط الشعبي على إدارة "الأونروا" يحقق تحسن وتطوير للخدمات المقدمة.

  لا يوجد علاقة بين خدمات "الأونروا" وميزانيات الدول المانحة وعلى الأمم المتحدة ان تغطي أي عجز مالي تواجهه الوكالة، وأزمات "الأونروا" لن تنتهي بهدف فرض شروط الدول المانحة.

• مواجهة مخططات التوطين تتطلب مناشدة الدول العربية المضيفة من أجل دعم حق العودة عبر تقديم تسهيلات في الجوانب الحياتية والمعيشية للاجئين المقيمين على أراضيها لا سيّما لبنان والعراق وتجسيد المواقف المعلنة برفض التوطين ودعم صمودهم الإجتماعي عدا عن الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه ميزانية "الأونروا".

• مسؤولية الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة تجاه مشكلة اللاجئين، يتطلب عدم الإقدام على حل وكالة "الأونروا" قبل تطبيق حق العودة، وعدم المساس بهذه المؤسسة والخدمات التي تقدمها، فقضية اللاجئين ستبقى قضية سياسية وحلّها يكمن في إلغاء مأساة اللجوء والتشرد، وتطبيق حق العودة.

  ويبقى العامل الأهم في رفض التوطين والتمسك بحق العودة وهو الدور الخاص للاجئين المستهدفين بشكل مباشر بإفشال مشاريع إلغاء "الأونروا" وتصفية خدماتها من خلال مواصلة التحركات المطلبية..

مراجع:

 (1) وكالة الاونروا – نظرة شاملة : انظر                                                                                                                                                http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=54

 (2) ديباجة القرار الذي أنشأ الأونروا رقم 302 للعام 1949 أشار إلى الفقرة 11 من القرار 194، الى أن "الأونروا" ملزمة باستمرار تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى أن تتم عودتهم، أو دون المساس بحقهم في العودة.

 (3) وزير التنمية والتطوير الدولي البريطاني مايك فوستر في مؤتمر "الاونروا ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين " الذي نظمه مركز العودة الفلسطيني في لندن في 16 كانون الاول /ديسمبر 2009  انظر :

www.prc.org.uk/newsite/ar.26-37-16-31-12-2009-410/html http: /

 (4) رولا البرعي، الإطار النظري، مشاريع التوطين، مجلة رؤية، السنة الثانية، العدد الرابع والعشرون، تشرين أول 2003، ص 73- 74.

 (5) قرارات الامم المتحدة بشأن فلسطين 1947 - 1947 مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت المجلد الاول صفحة 25 – 27

 (6) كمال القصير (مشاريع توطين الفلسطينيين في الخارج 2007 ) : انظر                                                              http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/c34a88a7-750f-436d-8eae-18565b5a60b2

 (7) الأستاذة فجر عاطف، "حق العودة: اثباتات القانون ومخاطر السياسة" مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية : انظر

(http://www.aqsaonline.org/le_3.php?id=1076&baab=7&kesm=18 

 (8) علي هويدي، مؤتمر الذكرى الستين لتأسيس الأونروا في بيروت: "التنمية البشرية" تثير قلق اللاجئين ومخاوفهم، مجلة العودة الشهرية - العدد 38 - السنة الثالثة – تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 ص 28.

 (9) الاستراتيجية الانتقالية لبرنامج وكالة الغوث لعام  (2008 – 2009 ) : انظر http://www.unrwa.org/userfiles/od%20interimprogstrategy08-09_ar.pdf

 (10) فليبو غراندي، المفوض العام للاونروا وفي خروج عن مسماه الوظيفي، تفهم حاجة (اسرائيل) للأمن في محاضرة له في جامعة بير زيت في 4/10/2010، وكذلك فعل مدير مكتب الاونروا في نيويورك اندرو ويتلي بتاريخ 22/10/2010  حين أدلى بتصريحات تفيد "بأن على اللاجئين الفلسطينيين أن لا يعيشوا على وهم تحقيق حق العودة وبأن على الدول العربية أن تبحث عن مكان لهم في أراضيها لتوطينهم فيها". صحيح ان الاونروا تنصلت من تصريحات ويتلي ونأت بنفسها عنها، معتبرة أنها آراء شخصية لكنها تاتي في سياق عام لجس النبض وقياس مدى التفاعل.

 (11) د .فايز ابو شمالة، "الاونروا... سلام على كيس الطحين" موقع جريدة اللواء الدولية: انظر  http://www.alewaa-int.com/AuthorArticles.aspx?ArticleID=3744&IssueID=119

 (12)     وكالة الاونروا، الأسئلة الأكثر شيوعا : انظر                                                                                                                                               http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=56

 (13) تقرير معلومات حول "الاونروا برامج العمل وتقييم الاداء"، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، قسم الارشيف والمعلومات بيروت ص 9.

 (14) نشرة الأونروا الفصلية التي تصدر في لبنان العدد الأول عام 2005 ص 2

 (15)  دكتور سلمان ابو ستة في مقابلة مع الجزيرة، انظر :                                                        http://www.aljazeera.net/programs/pages/78a6c7c8-65bd-412d-a0b1-a79176568032

 (16) الاونروا بالارقام حتى 1/1/2011: انظر                                                                                                       http://www.unrwa.org/userfiles/2011092751833.pdf                                                                                                                                            

 (17)  الارقام لغاية 1 كانون ثاني 2011 موقع الأونروا على الانترنت : انظر                                                                                       http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=168   

 (18) لكس تاكنبرغ – كتاب وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي – مؤسسة الدراسات الفلسطينية / بيروت– عام 2003 ص 25 .

 (19)    مسح ميداني حول الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، اجرته الاونروا بتمويل من الاتحاد الاوروبي وتنفيذ الجامعة الامريكية في بيروت في شباط 2011: انظر              

(http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=675 )

 (20) اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، التوزيع الجغرافي والديموغرافي، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت ص 28

 (21)  علي هويدي – كتاب المهجرون الفلسطينيون في لبنان بين مرارة اللجوء ومآسي الهجرة – مركز العودة الفلسطيني/لندن – عام 2006 ص 9

 (22)     تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان : انظر                                                                                                                                                              http://www.thabit-lb.org/ar/default.asp?contentID=170

 (23)  ماضي عيسى : انظر                                                                                                                                 http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=398

 (24)   جون غينغ/ مدير عمليات الأونروا السابق في قطاع غزة في مقابلة مع قناة الجزيرة في 30/7/2010 : انظر http://www.aljazeera.net/programs/pages/e03100f9-2abc-41d5-80b4-865260a4b5c5

 (25)  تجمع العودة الفلسطيني "واجب" سورية، الاونروا وازمتها المالية وتاثيرها على اللاجئين الفلسطينيين : انظر http://www.wajeb.org/index.php?option=com_content&task=view&id=710&Itemid=154

 (26)  السلام يبدأ مع الاونروا : انظر                                                                                                               http://www.unrwa.org/userfiles/2011120121219.pdf

(27) مرجع سابق ( 19)

 (28)  مرجع سابق (19)

 (29)  الأموات من خارج المخيم يحتاجون إلى تصريح دخول ويخضعون للتفتيش على باب المخيم : انظر                                                                              http://laji-net.net/arabic/Default.asp?ContentID=6406&menuID=22

 (30) قراءة موضوعية لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفقاً لإحصاءات الأونروا خلال العشرة سنوات الأخيرة (2001 – 2011) : انظر     

      http://www.thabit-lb.org/ar/default.asp?contentID=778

(31)  وزير الاعلام اللبناني السابق الدكتور طارق متري في مؤتمر في بيروت حول "اللاجئون الفلسطينيون وحق العمل " شباط عام 2010

 (32) الأونروا" تواجه عجزا بـ 40 مليون دولار يهدد مهامها الإغاثية في غزة : انظر   http://www.unrwa.org/atemplate.php?id=400

 (33)  فيليبو غراندي المفوض العام للاونروا في مقابلة مع قناة الجزيرة بتاريخ 13/5/2010  : انظر  http://www.aljazeera.net/programs/pages/411b5e52-8f8a-4a27-b948-2f2fc6ba09e8

 (34) مرجع سابق (26)

 (35) اسعد عبد الرحمن :"اولوية الهولوكوست الفلسطيني" صحيفة الاتحاد، ابوظبي، 22/7/2011

 (36)   مركز العودة وتجمع واجب ومنظمة ثابت انظر :                                                                                                                                                                                               www.thabit-lb.org – www.prc.org.uk – www.wajib.org 


حقائق عن أوضاع اللاجئين الفلسطينين

(تحليل ورصد)

استعرض الجهاز المركزي الإحصاء الفلسطيني عشية اليوم العالمي للاجئين :

عدد اللاجئين: هناك 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجل وفق سجلات الاونروا نهاية عام 2008 .

كانت المأساة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948 مأساة مدمرة، فقد طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف عربي فلسطيني حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950، وقد بلغ عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها وكالة الغوث في الأراضي الفلسطينية والدول العربية 58 مخيما، تتوزع بواقع 12 مخيماً في لبنان، و10 مخيمات في الأردن و 9 مخيمات في سوريا و27 مخيما في الاراضي الفلسطينية، موزعة بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة. وقد صدرت عدة تقديرات رسمية حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين لهذه الفترة من مصادر مختلفة منها التقديرات البريطانية والأمريكية والفلسطينية والإسرائيلية الرسمية، وكذلك تقديرات الأمم المتحدة. إلا أن للأمم المتحدة تقديرين الأول يشير الى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ نحو 726 ألف لاجئ، والثاني 957 ألف لاجئ. ويعود هذا الاختلاف إلى أن التعداد الأول نفذ عام 1949 والتعداد الثاني عام 1950، بينما قدر عدد اللاجئين حسب المصادر الإسرائيلية الرسمية بـ 520 ألف لاجئ بفارق 437 ألف لاجئ عن التقدير الثاني للأمم المتحدة.

تشير سجلات وكالة الغوث (الانروا) إلى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين قد بلغ في نهاية عام 2008 نحو 4.7 مليون لاجئ وهذه الارقام تمثل الحد الادنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيميون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث مع نهاية عام 2008 ما نسبته 16.3% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث منهم 25.3% يعيشون داخل المخيمات. من جانب آخر فقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى وكالة الغوث في قطاع غزة ما نسبته 23.0% من إجمالي اللاجئين الفلسطينين المسجلين لدى وكالة الغوث، منهم 46.1% يعيشون داخل مخيمات قطاع غزة. أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن حوالي 41.8% من إجمالي اللاجئين الفلسطينين منهم 17.3% يعيشون داخل المخيمات، في حين بلغت النسبة في لبنان 9.0% منهم 52.8% يعيشون داخل المخيمات، مقابل 9.9% من اللاجئين الفلسطينين المسجلين لدى وكالة الغوث يعيشون في سوريا منهم 27.1% يعيشون داخل مخيماتها.

توزيع السكان اللاجئين في الاراضي الفلسطينية: 44.1% من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية لاجئون

تشير بيانات الربع الاول لمسح القوى العاملة لعام 2009 إلى ان نسبة السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية 44.1% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية، يشكلون ما نسبته 30.2% من سكان الضفة الغربية و69.2% من سكان قطاع غزة، كما تشير البيانات الى ان 92.3% من سكان المخيمات هم لاجئون، في حين ان 41.3% من سكان الحضر هم لاجئون و23.3% من سكان الريف لاجئون.

التركيب العمري والنوعي للسكان اللاجئين: يمتاز اللاجئون الفلسطينيون بأنهم مجتمع فتي ، تشير بيانات الربع الاول لمسح القوى العاملة لعام 2009 إلى ان نسبة الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في الأراضي الفلسطينية 41.6%، مع فروقات بسيطة مابين اللاجئين وغير اللاجئين إذ بلغت هذه النسبة للاجئين 42.3% مقابل 41.3% لغير اللاجئين وقد يعود هذا الارتفاع البسيط في نسبة صغار السن للاجئين الى ارتفاع معدلات الإنجاب لدى اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، كما يلاحظ انخفاض نسبة كبار السن لدى اللاجئين اذ بلغت 3.0% فقط من مجموع اللاجئين في حين بلغت لغير اللاجئين 3.1%. من جانب آخر بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينين أقل من 15 سنة من إجمالي اللاجئين في الأردن لعام 2007 ما نسبته 35.9%، وفي سوريا 33.1%، وفي لبنان 32.9 % وذلك بالاستناد الى بيانات المسح المتعدد المؤشرات الثالث للفلسطينين 2006.

الخصوبة والإنجاب للاجئين: اللاجئات الفلسطينيات المقيمات في الأراضي الفلسطينية أكثر خصوبة

تشير بيانات التعداد العام للسكان والمساكن 2007، إلى ان معدل الخصوبة الكلي لعام 2007 في الاراضي الفلسطينية بلغ 4.6 مولودا، كما بلغ معدل عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم 4.7 مولودا، وعند مقارنة تلك المعدلات حسب حالة اللجوء يتضح لنا أن هناك فروقا ما بين معدلات الخصوبة ومتوسط عدد الابناء المنجبين، فقد بلغ معدل الخصوبة الكلي ومتوسط عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم للاجئين 4.9 مولودا و4.8 مولودا على التوالي في حين بلغت لغير اللاجئين 4.3 مولودا و4.6 مولودا على التوالي. من جانب آخر بلغ معدل الخصوبة الكلية للنساء اللاجئات في الأردن 3.3 مولوداً لكل امرأة لعام 2007، بينما بلغ معدل الخصوبة في سوريا 3.6 مولوداً وفي لبنان 3.0 مولوداً وذلك لعام 2006.

الإعاقة: الإعاقة بين اللاجئين أكثر انتشاراً

بالاستناد الى بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ 624,067 منهم 36,067 يعانون من اعاقة/ صعوبة. حيث تبين أن 6.4% من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية يعانون من اعاقة/ صعوبة مقارنة بـ 4.9% بين غير اللاجئين. وحول انواع الاعاقات/ الصعوبات بين اللاجئين وغير اللاجئين تبين أن الأفراد الذين يعانون من اعاقة/ صعوبة في النظر ترتفع بين اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين إذ بلغت 3.7% و2.7% على التوالي، في حين بلغت نسبة الأفراد الذين يعانون من اعاقة/ صعوبة في الحركة بين اللاجئين 2.6% مقابل 1.9% بين غير اللاجئين. أما على صعيد نوع التجمع في الضفة الغربية نجد أن نسبة الأفراد الذين يعانون من اعاقات/ صعوبات من بين السكان المقيمين في المخيمات أعلى منها في الحضر والريف إذ بلغت 7.7%، 5.0%، 5.3% على التوالي. من جانب آخر تشير نتائج مسح الأوضاع الصحية والاجتماعية للمعاقين في مخيمات سوريا 2005 إلى أن عدد المعاقين في مخيمات الفلسطينيين في سوريا 5,042 معاق أي ما نسبته 2.9% من المجموع الكلي للسكان في هذه المخيمات، حيث أن نسبة الإعاقة بين الذكور أعلى منها لدى الإناث فبلغت 3.3% بين الذكور مقابل 2.5% بين الإناث.

التأمين الصحي لعام 2007

بالاستناد الى بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، تبين ان 98.6% من اللاجئين الفلسطينين المقيمين في الضفة الغربية لديهم تأمين صحي وهي اعلى بكثير من نسبة غير اللاجئين في الضفة الغربية حيث بلغت النسبة 65.8%. وحول أنواع التأمين الصحي، تبين أن 40.5% من اللاجئين الفلسطينين المقيمين في الضفة الغربية لديهم تأمين صحي وكالة و50.5% لديهم تامين صحي حكومي ووكالة، بينما أشارت البيانات إلى أن 59.7% من غير اللاجئين الفلسطينين المقيمين في الضفة الغربية لديهم تأمين صحي حكومي. أما على صعيد نوع التجمع في الضفة الغربية، نجد أن نسبة الأفراد الذين لديهم تأمين صحي بين السكان المقيمين في المخيمات أعلى منها في الحضر والريف إذ بلغت 97.7% للمقيمين في المخيمات و71.4% للمقيمين في الحضر و73.0% للمقيمين في الريف. وحول أنواع التأمين الصحي وفقا لنوع التجمع، تبين أن التأمين الصحي السائد لدى السكان المقيمين في المخيمات هو تأمين صحي وكالة وحكومي، حيث بلغت نسبة الأفراد الذين لديهم تأمين صحي وكالة 37.3% و 54.8% لديهم تأمين صحي حكومي ووكالة، في حين تبين أن التأمين الصحي الحكومي هو التأمين السائد لدى السكان المقيمين في الحضر والريف اذ بلغت النسب 44.4%، 48.0% على التوالي.

الفقر بين اللاجئين في الأراضي الفلسطينية: اللاجئون أكثر فقراً

شكلت الأسر التي أربابها من اللاجئين في الأراضي الفلسطينية 40.6% من إجمالي الأسر الفلسطينية لعام 2007، إلا أنها شكلت ما نسبته (47.5%) من الفقراء. كما يظهر مؤشر نسبة الفقر بين أسر اللاجئين (40.4%) أن وضع أسر اللاجئين أسوأ حالاً مقارنة بأسر غير اللاجئين (30.5%).

أشارت البيانات المتوفرة الى ان مخيمات اللاجئين في الأراضي الفلسطينية هي الاكثر فقرًا مقارنة مع سكان الريف والحضر، فقد أظهرت بيانات أنماط الاستهلاك بين الأسر في الأراضي الفلسطينية أن (47.7%) من أسر المخيمات تعاني من الفقر مقابل (30.3%) في المناطق الريفية و(33.1%) في المناطق الحضرية، وقد يعود ارتفاع معدلات الفقر في مخيمات اللاجئين إلى ارتفاع معدلات البطالة وكبر حجم الأسرة بين أسر المخيمات مقارنة مع غيرها من الأسر في المناطق الحضرية والريفية، علاوة على ارتفاع نسبة الفقر في قطاع غزة ككل، فقطاع غزة يشهد أعلى معدلات للفقر بغض النظر عن نوع التجمع السكاني، حيث بلغت نسبة الفقر بين الأسر في قطاع غزة 55.7% مقابل 23.6% في الضفة الغربية. من جانب آخر بلغت نسبة حالات الفقر الشديد في لبنان حوالي 12% مقابل 3.0% في الأردن و7.0% في سوريا وذلك حسب تقديرات وكالة الغوث نهاية العام 2007.

اللاجئون وسوق العمل: اللاجئون أقل مشاركة في النشاط الاقتصادي وأكثر عرضة للبطالة

تشير نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول، 2009 بأن نسبة المشاركة في القوى العاملة بين اللاجئين 15 سنة فأكثر أقل مما هي لدى الفلسطينيين غير اللاجئين المقيمين في الأراضي الفلسطينية. إذ بلغت النسبة 39.5% للاجئين و42.8% لغير اللاجئين. كما يلاحظ من تلك النتائج أن نسبة مشاركة الإناث اللاجئات والمقيمات في الأراضي الفلسطينية تقل عما هي عليه لدى غير اللاجئات، حيث بلغت نسبة اللاجئات المشاركات 15.3% مقابل 15.5% لغير اللاجئات. من جانب آخر، أشارت نتائج نفس المسح، بأن هناك فرقاً واضحاً على مستوى البطالة بين اللاجئين وغير اللاجئين، إذ يرتفع معدل البطالة بين اللاجئين ليصل الى 30.6% مقابل 22.0% بين غير اللاجئين.

المهن الرئيسة: يشكل العاملون في مهن المختصصون الفنيون والمتخصصون المساعدون والكتبة، القطاع الأكبر من السكان الفلسطينيين (15 سنة فأكثر) في الأراضي الفلسطينية وعلى مستوى حالة اللجوء، فقد احتلت القطاع الأكبر لكن بنسب متفاوتة اذ بلغت للاجئين 32.6% في حين بلغت بين غير اللاجئين 22.1%. كما جاءت مهنة المشرعون وموظفو الإدارة العليا المهنة الاقل كما هو متوقع لكل من اللاجئين وغير لاجئين، لكن بتفاوت ما بين اللاجئين 3.9% وغير اللاجئين 5.3%.

ويتوزع أفراد قوة العمل في مخيمات الأردن على قطاعات العمل بنسب مختلفة باختلاف الجنس، حيث نجد أن قطاع التجارة والمطاعم والفنادق يستقطب حوالي 29.0% من أفراد قوة العمل للذكور، في حين أن حوالي ثلث قوة العمل للإناث تعمل في قطاع الصناعة، أما توزيع القوى العاملة بحسب المهن، فنجد أن 31.0% من الذكور يعملون كعمال مهرة وأكثر من ثلثهم يعمل كعمال غير مهرة وفي الأعمال الأولية، في حين نجد أن حوالي نصف الإناث يعملن كعاملات ماهرات وفي المهن الأولية مقابل حوالي 30.0% منهن يعملن كفنيات أو في الأعمال الكتابية.

يتوزع العاملون الفلسطينيون في سوريا على المهن المختلفة بنسب متفاوتة حيث تركزت عمالتهم في تشغيل الآلات وتجميعها التي بلغت نسبتهم فيها 50.4% من مجموع العاملين، بينما يعمل 22.0% كمهنيين وفنيين، في حين يعمل 17.5% في مجال الخدمات. ويتركز وجود العاملين الفلسطينيين في أنشطة المال والإدارة الحكومية، والتعدين والمحاجر والصناعات التحويلية، والبناء والتشـييد حيث بلغت نسـبتهم في هذه الأنشطة 19.2%، و17.7%، و15.3% على التوالي.

وتتركز العمالة الفلسطينية في مخيمات لبنان بشكل أساسي في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 26.7 %، وفي البناء والتشييد 18.9%، والتعدين والمحاجر والصناعة التحويلية 13.6%، في حين يختلف توزيع المشتغلين حسب الأنشطة باختلاف الجنس حيث نجد أن حوالي ثلث الإناث يعملن في قطاع التعليم والصحة.

مكان العمل: اشارت النتائج الى أن نسبة العاملين الذين يعملون في الضفة الغربية من بين الافراد المشاركين في القوى العاملة (15 سنة فاكثر) للعام 2008 قد بلغت 61.6% بتفاوت واضح حسب حالة اللجوء، إذ بلغت نسبة العاملين من اللاجئين 44.3% في حين بلغت لغير اللاجئين 71.4%، في المقابل بلغت نسبة العاملين في قطاع غزة للاجئين حوالي 47.4% مقابل 17.5% لغير اللاجئين. وبلغت نسبة العاملين في إسرائيل والمستوطنات 10.0% وبتفاوت ما بين اللاجئين وغير اللاجئين فبلغت للاجئين 8.3% مقابل 11.0% لغير اللاجئين.

الحالة العملية: حوالي 67.2% من العاملين في العام 2008، مستخدمين بأجر (74.6% للاجئين و62.7% بين غير اللاجئين)، في حين كانت نسبة العاملين الذين يعملون لحسابهم 19.1% (15.8% للاجئين و21.0% بين غير اللاجئين).

مستويات التعليم للاجئين: ارتفاع نسبة التحصيل العلمي وانخفاض الأمية بين اللاجئين

على العكس من المؤشرات الخاصة بالفقر والبطالة فان نسبة الأمية بين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية تقل لدى اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، إذ بلغت نسبة الأمية للاجئين الفلسطينيين من الافراد 15 سنة فاكثر خلال عام 2008،5.4% في حين بلغت بين غير اللاجئين 6.4%. كما بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين 15 سنة فاكثر الحاصلين على درجة البكالوريوس فأعلى 9.0% من مجمل اللاجئين 15 سنوات فاكثر، مقابل 8.6% بين غير اللاجئين.

بلغ معدل الأمية بين الفلسطينيين في مخيمات الأردن عام 2000 حوالي 17.6%، كما بلغ معدل الأمية في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عام 2006 حوالي 16.5%، في حين بلغت معدلات الأمية في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 2006 ما يقارب 25.5%.

الالتحاق بالتعليم: من واقع بيانات العام 2008، بلغت معدلات الالتحاق بالتعليم للأفراد 6 سنوات فأكثر في الاراضي الفلسطينية لدى اللاجئين الفلسطينيين 47.0% (بواقع 46.8% للذكور و47.1% للاناث)، وهي اعلى من المعدلات الخاصة بغير اللاجئين إذ بلغت 45.6% (بواقع 45.0% للذكور و46.3% للاناث). كما بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم في مخيمات الاردن للعام 2000 في الفئة العمرية (6-24 سنة) حوالي 66%، أما نسبة الملتحقين بالتعليم للأفراد (7-24 سنة) وللعام الدراسي 2005/ في مخيمات سوريا 2006 فقد بلغت 64.2%. في حين بلغت معدلات الالتحاق بالتعليم للأفراد (7-17 سنة) وللعام الدراسي 2005/2006 في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ما يقارب 52.5%، وبلغت حوالي 55.1% للذكور و59.3% للإناث.

التسرب: بلغ معدل التسرب الاجمالي من المدارس في الاراضي الفلسطينية للعام 2008 للافراد اللاجئين 6 سنوات فأكثر 20.4% (بواقع 21.4% للذكور و19.3% للإناث)، في حين بلغت هذه النسبة لدى غير اللاجئين إلى 25.0% (بواقع 26.5% للذكورو23.5% للإناث).

الظروف السكنية للاجئين الفلسطينيين: إنخفاض نسبة حيازة المسكن للاجئين مقارنة بغير اللاجئين

حيازة المسكن: تشير بيانات تقرير المساكن السنوي 2008 إلى ان نسبة المساكن المملوكة او التي تستخدم بدون أجر من للاسرة أو أحد أفرادها 86.3% من مجمل المساكن المأهولة (85.0% لاجئين 87.3% لدى غير اللاجئين) في الاراضي الفلسطينية. في حين بلغت نسبة المساكن المملوكة أو التي تستخدم بدون أجر للاجئين الفلسطينين في سوريا في العام 2008 حوالي 92.4% مقابل 77.6% للاجئين في لبنان.

نوع المسكن: تشير بيانات عام 2008، أن الدار تشكل النوع الأكثر شيوعا في الأراضي الفلسطينية إذ تبلغ نسبتها 51.0% من مجموع المساكن الماهولة في الأراضي الفلسطينية (49.0% للاجئين و 52.4% لدى غير اللاجئين) ، مقابل 77.0% في الاردن في العام 2000 و37.5% في سوريا و58.1% في لبنان للعام 2006. تليها الشقة، إذ تشكل حوالي 45.0% من مجموع المسكن المأهولة (50.3% للاجئين و 41.3% لدى غير اللاجئين) مقابل 21.6% في الاردن في العام 2000 و61.8% في سوريا و40.8% في لبنان للعام 2006.

عدد الغرف: تشير البيانات المتوفرة لعام 2008 أن متوسط عدد الغرف في المسكن في الأراضي الفلسطينية 3.6 غرفة وهو مطابق للمساكن التي يقطنها رب أسرة غير لاجئ في حين تبلغ للمساكن التي يقطنها رب أسرة لاجئ 3.5 غرفة.

توفر السلع المعمرة: تشير البيانات الخاصة بتوفر السلع المعمرة لدى الأسرة أن نسب توفر تلك السلع لدى الأسر غير اللاجئة تفوق النسب الخاصة بالأسر اللاجئة لمعظم تلك السلع خاصة تلك السلع التي لا تعتبر أساسية بدرجة كبيرة، ففي حين تبلغ نسب الأسر اللاجئة التي يتوفر لديها سيارة خاصة 17.8% تبلغ لدى غير اللاجئين 25.3%، وكذلك الحال بالنسبة لتوفر المكتبة إذ تبلغ نسبة الأسر التي يتوفر لديها مكتبة خاصة 30.5% لدى الأسر غير اللاجئة في حين تبلغ 27.5% للأسر اللاجئة ونسبة توفر خط الهاتف للأسر غير اللاجئة 43.3% في حين تبلغ 40.8% للاسر اللاجئة ونسبة توفر جهاز حاسوب لدى الأسر غير اللاجئة 40.2% في حين تبلغ للأسر اللاجئة 37.6% والبيانات اعلاه تعكس الفروق في المستويات المعيشية وظروف السكن بين اللاجئين وغير اللاجئين حيث نلاحظ أن جميع الوسائل التي يتواجد فروق ما بين اللاجئين وغير اللاجئين هي الوسائل التي تظهر مقدارا من الرفاهية في تلك الأسر مثل المكتبة، الحاسوب، الهاتف.


عن اللاجئين :

(معلومات هامة)

* عدد الفلسطينيين فى البلاد العربية : 3.761.637

* اللاجئون منهم : 1.793.901

* إجمالى عدد الفلسطينيين في الشتات : 5.435.439

* عدد الفلسطينيين في مناطق 48 : 1.457.465

* أسماء المخيمات الموزع عليها الفلسطينيين :

مخيمات الضفة الغربية

1. مخيم دير عمار

2. مخيم الجلزون

3. مخيم الفوار

4. مخيم العروب

5. مخيم الفارعة

6. مخيم نور شمس

7. مخيم جنين

8. مخيم طولكرم

9. مخيم بلاطة

10. عسكر

11. مخيم رقم 1

12. مخيم قلنديا

13. مخيم عايدة

14. مخيم الدهيشة

15. عقبة جبر

16. مخيم عين سلطان

17. مخيم شعفاط

18. مخيم بيت جبرين

19. مخيم الأمعري

مخيمات غزة

1. مخيم النصيرات

2. مخيم البريج

3. مخيم الشاطئ

4. مخيم خان يونس

5. مخيم جباليا

6. مخيم رفح

7. مخيم دير البلح

8. مخيم المغازي

مخيمات لبنان

1. تل الزعتر

2. البداوي

3. البراجنة

4. جل البحر

5. صابرا وشاتيلا

6. عين الحلوة

7. نهر البارد

مخيمات الأردن

1. مخيم البقعة

2. مخيم الحسين

3. مخيم الوحدات

4. مخيم الزرقاء

5. مخيم غزة

مخيمات سوريا

1. مخيم الرمانة

2. مخيم النيرب

3. مخيم اليرموك

4. مخيم حطين

5. مخيم حمص




المقابلة التي هزّت أمريكا

فايز رشيد

أجرى الإعلامي (نيل كافوتو) مقابلة تلفزيونية شهر أبريل الماضى (2012) مع الحاخام اليهودي (يسرائيل ويس) بثّتها أهم محطة أمريكية "فوكس نيوز"، وهو من جماعة "اليهود المتحدون ضد الصهيونية".

الحاخام (ويس) أعلن صراحةً في المقابلة المذكورة أن التوراة تقول: "إن المفروض في اليهود ألا تكون عندهم دولـة، لأنهم منفيون بأمر الله"!

ونظراً إلى أهمية المقابلة، أطلقت عليها المحطة الأمريكية "المقابلة الأهم في العالم"، ذلك أنها أثارت ردود فعلٍ كبيرة بين الأمريكيين الذين، وفي جزء كبير منهم، يعتقدون بأهمية وجود (إسرائيل) لأسباب دينية، وهذا التيار أُطلق عليه "التيار الصهيومسيحي".

الحاخام (ويـس) قال أيضاً في مقابلتـه: "لقد أفسـدت (إسـرائيل) كل شـيء على الناس جمعياً؛ اليهود منهم وغير اليهود"، وأعلن أن وجهـة النظر هذه متفق عليها بين الكثيرين من اليهود عبر المئـة سـنـة الماضيـة، أي منذ أن قامت الحركـة الصهيونيـة بخلق مفهوم أو فكرة تحويل اليهوديـة من ديانـة روحيـة إلى شـيء مادي ذي هدف قومي للحصول على قطعـة أرض، وجميع المراجع الدينيـة اليهوديـة تقول: "إن هذا الأمر مع ما تدعو إليـه الديانـة اليهوديـة، هو أمر محّرم قطعاً من الله"!.

بالطبع الحاخام (ويس) ليس أول من يقول ويُفتي بهذا الأمر، فجماعة (ناتوري كارتا) اليهودية والمنتشرة في بلدان كثيرة من العالم بما في ذلك (إسرائيل)، تقف ضد إنشاء دولة يهودية لأسباب دينية أهمها: أن تجمعهم في هذه الدولـة سـيُسـّهل من القضاء عليهم مسـتقبلاً. أيضاً هناك حالياً الكثير من التجمعات اليهودية في دول  العالم تتشارك مع (ناتوري كارتا) في هذا الفهم. وللعلم أنه في أواخر القرن التاسع عشر، وكما يُثبت المفكر الفرنسي (غارودي) في كتابه القيّم: "'الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، فإن تجمعات يهودية في دول كثيرة أعلنت معارضتها إنشاء هذه الدولة لليهود، ومن أبرزها: التجمعات اليهودية في ألمانيا، ولهذا لم يعقد هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في ميونيخ كمان كان يرغب، ويهود الولايات المتحدة من خلال مؤتمر مونتريال في العام 1897 حيث أصدروا بياناً جاء فيه: "إننا نشـجب تماماً أي مبادرة تهدف إلى إنشـاء دولـة يهوديـة، وإن أي محاولات من هذا القبيل تكشـف عن مفهوم خاطئ لرسـالـة (إسـرائيل) التي كان الأنبياء اليهود هم أول من نادى بها، ونؤكد أن هدف اليهوديـة ليـس سـياسـياً ولا قومياً، ولكنـه روحي، فهو يُشـير إلى عصر مسـيحي، حيث يعترف كل الناس بأنهم ينتمون إلى طائفـة واحدة كبرى لإنشـاء مملكـة الرب على الأرض"!

لم تقتصر مناهضة الكثيرين من اليهود للصهيونية على الجماعات الدينية اليهودية التي كانت في نهايات القرن الماضي، والقرن العشرين، لكن هناك أعداداً هائلة حالياً من اليهود وبخاصة في كندا والولايات المتحدة ودول أخرى كثيرة، تقف ضد الصهيونية و(إسرائيل)، هذا ما يُثبته المؤرخ اليهودي (ياكوف رابكن) في كتابه الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان "المناهضة اليهودية للصهيونية".

تتمثل قيمـة مقابلـة الحاخام (ويـس) أيضاً في أنها "شـهادة شـاهد من أهلـه" في الرد على الأضاليل الصهيونيـة في أن "فلسـطين هي الوطن الموعود لليهود" وفي "الحقوق التاريخيـة لليهود في هذه الأرض العربيـة" وغيرها من الأسـاطير المزّيفـة التي تحاول إلصاق فلسـطين بالتاريخ اليهودي ظلماً وعدواناً وافتراءً. وكدليل على عدم ارتباط التاريخ اليهودي في فلسـطين نذكر: أن فلسـطين لم تكن الخيار الوحيد في بدايـة توجـه الحركـة الصهيونيـة لإنشـاء وطن لليهود؛ ففي داخل صفوف هذه الحركـة جرى طرح إنشـاء وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو كندا أو في موزمبيق أو الكونغو أو أوغندا أو جنوب افريقيا وغيرها، ما يعني أن مجرد طرح مثل هذه البدائل يعني في ما يعنيـه زيف مقولـة ذلك "الارتباط الروحي لليهود بفلسـطين"، وبالتالي فإن الأطروحات الروحيـة جاءت وجرى تفصيلها بعد تثبيت فلسـطين خياراً اسـتراتيجياً للحركـة الصهيونيـة.

ديماغوجية وزيف أساطير الحركة الصهيونية تتمثل أيضاً في أن هذه الخيارات الجغرافية الأخرى ـ غير فلسطين ـ، ارتبطت بالمشاريع الاستثمارية للحركة الصهيونية، فعندما تم وضع الأرجنتين كأحد الخيارات البديلة، كان ذلك لأن الحركة الصهيونية آنذاك كانت تملك استثمارات عديدة في تلك الدولة. أما خيارات إقامـة الدولـة في فلسـطين فجاء نتيجـة صفقـة بين الحركـة الصهيونيـة والدول الاسـتعماريـة؛ حيث بحثت الأخيرة في مؤتمر كامبل ـ بنزمان في العام 1908 عن حليف لها، يمكن زرعـه في فلسـطين لمنع وحدة شـطري الوطن العربي في آسـيا وافريقيا، ولم تجد حليفاً أفضل، أكثر من الحركـة الصهيونيـة...!!!

مقابلة الحاخام (ويس) تستحق أن يجري تعميمها في الوطن العربي، كذلك لا بد من التركيز الإعلامي على الجماعات اليهودية التي تقف ضد العدو الأخطر للعرب وللمسلمين وللإنسانية جمعاء وهي الحركة الصهيونية. وللأسف ما زلنا نجهل الكثير عن طبيعة وواقع هذه الجماعات التي تُحاربها الحركة الصهيونية أيما محاربة.


(مصر توقف تصدير الغاز لإسرائيل)

متابعات حرة

(رصد لردود الأفعال)

القنبلة التي فجرتها مصر الأسبوع الماضي بوقف تصدير الغاز إلي إسرائيل ، كانت لها ردود أفعال قوية في الكيان الصهيوني ، فقد خرج كبار القادة العسكريين والسياسيين  الإسرائيليين يهددون تارة ويقللون تارة من أهمية القرار المصري ، علي إن هذا القرار يمكن اعتباره بحق أهم قرار اتخذه المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ توليه إدارة شئون البلاد ، ويعد أيضا أهم إنجاز للثورة المصرية ، وفيما كانت ردود الأفعال الإسرائيلية ساخنة ومتوترة ، جاءت ردود أفعال القوي السياسية المصرية مرحبة بالقرار التاريخي قال رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتانياهو، فى أول رد فعل رسمى من جانبه على أزمة إلغاء مصر تصدير الغاز لإسرائيل: "نحن لا نعتبر قطع الغاز يأتى على خلفية تطّورات سياسية، وإنما خلاف تجارى بين الشركة الإسرائيلية والشركة المصرية المعنيتين بهذا الأمر".

وأضاف نتانياهو فى كلمة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى الـ"الفيس بوك"، أنه بالرغم من ذلك يجب أن أقول إن لدينا حقول غاز تعطى لإسرائيل استقلالية كاملة فى مجال الطاقة، ليس من مصر فحسب، بل أيضاً من أى مصدر آخر.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلى أن حقول الغاز الإسرائيلية الموجودة على شواطئ إسرائيل بالبحر المتوسط ستجعل إسرائيل إحدى أكبر مصدّرى الغاز الطبيعى فى العالم، مضيفا "لذلك نشعر بالأمان إلى حدٍ كبير من هذه الناحية".

قال وزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك، "إن إسرائيل يمكنها مواجهة أى عدو قريبا كان أم بعيدا"، موضحا أن هناك عبرة استخلصتها إسرائيل من الأزمات التى واجهتها وهى ضرورة الاعتماد على نفسها فى ساعة الاختبار.

وأعرب باراك ـ حسبما أفاد راديو (صوت إسرائيل) اليوم الاثنين ـ عن اعتقاده بأن إسرائيل ستشهد فى المستقبل العديد من التهديدات والتحديات والاختبارات، مؤكدا فى الوقت نفسه أن إسرائيل ستواصل مسيرة الازدهار، إذ أنها "أقوى دولة فى منطقة يبلغ نصف قطرها 1500 كيلومتر، وذلك بفضل الشبان المستعدين لخوض القتال دفاعا عن سيادة إسرائيل ومستقبلها" على حد قوله.

 



 العدو يستعد للحرب على مصر

صرح وزير الحرب الصهيوني الأسبق عضو الكنيست الإرهابي "بنيامين بن إلعيزر" بأن على "إسرائيل" أن تكون مستعدة لاحتمال مواجهة مع مصر في المستقبل.

وأضاف بن إلعيرز خلال لقاء مع صحيفة هآرتس "إن مصر دولة محورية بالنسبة لـ "إسرائيل", والناس ليس لديهم أي فكرة عن أهميتها, فهي كانت من عوامل الاستقرار في الخليج العربي, وهي تسيطر على الجامعة العربية, وخسارتها ستكون ضربة كبيرة بالنسبة لنا, ومن الآن ستكون القصة مختلفة تماما, فالجيش المصري تضعف سيطرته لصالح الحكومة المدنية, وهذا أمر سيء بالنسبة لنا, ومن المهم أن نحافظ على العلاقة مع مصر بأي ثمن".

وتطرق بن إلعيزر إلى إلغاء صفقة الغاز, وقال "إن هذا الاتفاق مهم بالنسبة لإسرائيل, ورئيس الحكومة نتنياهو يود استمرار العلاقات مع مصر وأنا أؤيد ذلك, وتحدث بن إلعيزر عن عقد جديد للغاز بأسعار مناسبة".

وأضاف الإرهابي بن العيزر "وقف صفقة الغاز هو قرار سياسي, ولا يمكن إيقافها من دون موافقة القيادة السياسية في مصر, ومن ناحية أخرى, يجب أن نتذكر بأن هذه حكومة انتقالية مؤقتة لذلك يجب علينا أن ننتظر ونرى ما هو شكل الحكومة الجديدة الدائمة".

وتابع الإرهابي قائلا "على مر الزمن نحن يجب أن نكون مستعدين لاحتمال حدوث مواجهة مع مصر, وآمل أن أكون مخطئا, لا أريد أكثر من أن تجلس الحكومة المصرية القادمة معنا, وأنا إذا كنت مستشارا للرئيس المصري القادم سأقول له بأن يحافظ على اتفاق السلام بأي ثمن".


دراسات استراتيجية صهيونية تتنبأ بحرب جديدة فى المنطقة

رأت دراسة إستراتيجية صهيونية إن المضادات الدفاعية في الدولة العبرية، وفي مقدمتها منظومة القبة الحديدية، لا ولن تتمكن من حماية العمق في حال اندلاع مواجهة شاملة تتعرض خلالها دولة الاحتلال لقصف صاروخي من عدة جبهات، مؤكدةً على أن المضادات الدفاعية غير قادرة حتى على صد الصواريخ المفترضة التي سيقوم بإطلاقها حزب الله اللبناني باتجاه العمق الصهيوني. ولفت معد الدراسة، عوزي روبين، الرئيس السابق لمشروع صواريخ (حيتس) للدفاع عن الصهاينة في وزارة الأمن من الصواريخ الباليستية، لفت إلى أن النجاح النسبي الذي حققته منظومة القبة الحديدية في المواجهة الأخيرة مع التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة، لا يُمكن أنْ تنسحب على المواجهة القادمة مع حماس وحزب الله، محذرا في الوقت نفسه من أن حالة النشوة التي أصابت المستويين السياسي والأمني في تل أبيب كانت في غير محلها، على حد تعبيره.

وجاء في الدراسة، التي نُشرت على موقع معهد بيغن السادات، التابع لجامعة بار إيلان الصهيونية، أن الجولة الأخيرة من المواجهة كانت شديدة للغاية من ناحية إطلاق التنظيمات الفلسطينية للصواريخ من قطاع غزة باتجاه الجنوب الصهيوني، ولكن بموازاة ذلك، كان الجيش مسبقًا على استعداد تام لمواجهة هذا الكم الكبير من الصواريخ، وللمرة الأولى تمكنت المنظومة، بحسبه، من تقليل الأضرار المادية والبشرية، وتابع قائلاً إن النجاح الذي حققته القبة الحديدية جاء على وقع النقاش الدائر اليوم في الكيان الصهيوني حول شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، لافتًا إلى أن النجاح أوجد لدى المواطنين والمستوى السياسي قناعة بأن الاحتلال الصهيوني قادرة على توجيه الضربة لإيران، وفي المقابل حماية نفسها من الرد الصاروخي الإيراني، أوْ تقليل الخسائر البشرية إلى درجة كبيرة، على حد قوله.

ونوه أيضا إلى أن المقاومة تمكنت خلال 12 ساعة من إطلاق 52 صاروخا، أيْ نحو مئة صاروخ في اليوم، وللمقارنة فقط، قال روبين إن التنظيمات الفلسطينية تمكنت خلال عدوان كانوني 2008 و2009 من إطلاق 70 صاروخا بشكل يومي، كما أشار إلى أن الفلسطينيين أصابوا المدن الرئيسية في الجنوب مثل بئر السبع وأسدود وعسقلان، واستعملوا لأجل ذلك الصواريخ المطورة من طراز (غراد). وساق قائلاً إن المستوطنات والمدن التي تعرضت للصواريخ في الجولة الأخيرة هي نفسها التي كانت هدفًا في الجولات السابقة، كما أن مدى الصواريخ لم يكن أطول، على الرغم من وجود صواريخ طويلة المدى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة.

وبرأيه، فإنه مما لا شك فيه أن منظومة القبة الحديدية حققت نجاحا كبيرا في المستوى العملياتي، وأيضا على صعيد الرأي العام في الدولة العبرية، وذلك خلافًا لما حققته المنظومة عينها في الجولة السابقة التي وقعت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2011، وبحسب المعطيات المتوفرة، قال روبين، إن المنظومة أعطت حلاً كبيرا لمعضلة إطلاق الصواريخ، ولكنها لم تتمكن من القضاء على هذه الظاهرة بشكلٍ كلي، مشيرا إلى أنه لم يجد التفسير للتباين في تقدير الخسائر من قبل الطرف الصهيوني، لكن على أي حال، أضاف الباحث، فإن المنظومة قللت تقريبا إلى الصفر الخسائر المادية والبشرية، على حد تعبيره، وزاد أنه كما كان متوقعا، فإن المنظومة لم تتمكن من الدفاع كليا عن المدن التي قُصفت بصواريخ الفلسطينيين، ذلك أنه تم تسجيل خسائر في بئر السبع وأسدود، علاوة على ذلك، فشلت المنظومة في منع الخسائر الاقتصادية في الطرف الصهيوني، وللتدليل على ذلك، فإن الدراسة تعطلت لعدة أيامٍ في المدارس، الأمر الذي أجبر الأهل على التوقف عن العمل لحماية أولادهم.

وتطرقت الدراسة أيضًا إلى ردود الفعل في الجانب الفلسطيني، حيث قال روبين إنه خلافًا للماضي، حيث تجاهل الفلسطينيون الرد على النجاح الصهيوني، فقد توالت ردود الفعل من القيادة الفلسطينية، مشيرا إلى أن رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، خالد مشعل، قال إن الكيان الصهيوني حول قطاع غزة إلى حقل تجارب للأسلحة، كما أن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت رسميًا أن الهدف الرئيسي من الجولة الأخيرة كان إيجاد ميزان رعب مع الكيان الصهيوني، وزعم أن عدم مقتل أي صهيوني في الجولة الأخيرة وتقليل الأضرار المادية خلقت لدى الرأي العام في الشارع الفلسطيني قناعة بأن المنظومة الدفاعية في الدولة العبرية حققت نجاحًا كبيرًا، ولكنه استدرك قائلاً إنه على الرغم من النجاح الصهيوني، فلم تُلاحظ لدى الفلسطينيين أي نية في وقف إطلاق الصواريخ، لا بل أكثر من ذلك، فالجهاد الإسلامي توعد بقصف مدن أخرى في الجولة القادمة وتوسيع مدى إطلاق الصواريخ، حتى الوصول إلى مركز الدولة العبرية.

أما في ما يتعلق برد الفعل الصهيوني، قيادة وشعبا، فقال الباحث إنه وصل إلى درجة النشوة العارمة من النجاح، لافتًا إلى أن نتنياهو استغل النجاح وقام بزيارة مع صحافيين إلى إحدى بطاريات القبة الحديدية، ولكن بالمقابل كانت هناك ردود فعل أقل انفعالاً، لا بل كان العديد ممن انتقدوا المنظومة الدفاعية في الكيان الصهيوني.

كما أشار إلى أن النجاح أخفى المنتقدين الذين شددوا على أن ثمن اعتراض الصواريخ الفلسطينية باهظًا للغاية، كما أن العديد من الخبراء أشاروا إلى أن النجاح وفر على الكيان الصهيوني اجتياح قطاع غزة، مشيرًا إلى الإجماع الصهيوني بضرورة منح القبة الحديدية المزيد من الميزانيات، ولكنه استشهد بتصريح الجنرال مئير إليران، الذي قال إن تمجيد القبة الحديدية من قبل السياسيين وكبار الضباط في الجيش والإعلام أنتج توقعات غير عقلانية وتحمل في طياتها الكثير من المشاكل،وأن المنظومة أعطت المستوى السياسي الفرصة للرضا،ولكنها لن تصمد أمام خمسين ألف صاروخ يملكهم حزب الله، كما توقع الجنرال نفسه أنه في حال مواجهة شاملة فإن القبة الحديدية ستُدافع عن قواعد الجيش والأماكن الإستراتيجية،ولن تمنح المواطنين الحماية بتاتًا. وأشار أيضًا إلى أن العديد من المدونات في الكيان الصهيوني اتهمت الحكومة بافتعال الجولة الأخيرة لكي تثبت نجاعة القبة الحديدية في محاولة لمساعدة شركة (رفائيل) في تسويقها عالميا، لأن الشركة طرحت في البورصة في نفس الأسبوع سندات بقيمة 500 مليون شيكل.

وخلص إلى القول إن الجولة الأخيرة لم تكن الاستعداد الأخير للمواجهة الكبرى، محذرًا من اقتناع السياسيين والمواطنين من ذلك، كما أكد على أن مواصلة اعتراض الصواريخ الفلسطينية أقل ثمنًا من إعادة احتلال غزة، لافتًا إلى أنه لا توجد ولن توجد أي حكومة الاحتلال الصهيوني قادرة على اتخاذ قرار باحتلال غزة بسبب التداعيات الإستراتيجية والإقليمية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستقترب من حالة منع الصواريخ من السقوط في أراضيها فقط إذا توفرت لديها منظومات صواريخ حيتس 2 وحيتس 3 والعصا السحرية، ذلك أن القبة الحديدية لم تُطور من أجل المواجهة مع حزب الله أوْ مع إيران، إنما من أجل الدفاع عن جنوب الكيان الصهيوني فقط، مشددًا على أن عدم التكافؤ في القوى بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين يمنح الأولى فرصة ممتازة للدفاع عن نفسها، وهو الأمر غير الموجود في مواجهة حزب الله وإيران وسورية، وعدم وجود منظومتين من التي ذُكرت بأيدي الكيان.


115 مليار دولار إجمالى المساعدات الأمريكية لإسرائيل

كشفت صحيفة «هآرتس»، عن تقرير أعدته هيئة أميركية تابعة للكونجرس تبين حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل على مدى عقود. وقالت الصحيفة إن التقرير الذي أعدته وكالة «خدمة الأبحاث الخاصة بالكونغرس»، ونشر قبل ثلاثة أسابيع، يتضمن تجميعاً مدهشاً للمعطيات ويُظهر أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل ما مجموعُه أكثر من 115 مليار دولار، أي ما يزيد على ما حصلت عليه 15 دولة أوروبية مجتمعة في إطار خطة مارشال لإعادة إعمار القارة المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية.

ويوضح التقرير أن جزءاً كبيراً من المساعدات الأميركية لإسرائيل حصل تحت عنوان الهبات العسكرية السنوية، التي تجاوز مجموعها 67 مليار دولار. وعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى أنه في عام 2007 قررت إدارة الرئيس جورج بوش تقديم هبة سنوية مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي تبلغ قيمتها 3.1 مليارات دولار، على أن تستمر هذه الهبة حتى عام 2018.

وأشارت «هآرتس» إلى أن التعلق الإسرائيلي بالمساعدات الأميركية في المجال الأمني لا يقتصر على الهبات العسكرية، واستشهدت بمعطيات من التقرير تفيد بأن الولايات المتحدة قدمت منذ عام 2006 أكثر من 1.5 مليار دولار على شاكلة تمويل برامج تطوير أسلحة اعتراضية مضادة للصواريخ، مثل القبة الحديدية و«حيتس 2» و«حيتس 3» و«العصا السحرية». كذلك يندرج ضمن هذا الإطار سماح الجيش الأميركي لنظيره الإسرائيلي باستخدام مخازن الطوارئ الخاصة به والموجودة في إسرائيل، وتبلغ قيمة الأسلحة والذخائر الموجودة فيها نحو 1.2 مليار دولار.

يضاف إلى ذلك موافقة الولايات المتحدة على بيع إسرائيل 75 مقاتلة حربية من طراز أف 35 في إطار صفقة تبلغ قيمتها 11 مليار دولار ستُموَّل من المساعدات والهبات الأميركية.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، يشير التقرير إلى نصب الجيش الأميركي لرادار عملاق يعمل بأشعة إكس في النقب، وهو قادر على تشخيص الصواريخ المتجهة إلى إسرائيل على مسافة تزيد على 900 كيلومتر، مقارنة بالرادارات الإسرائيلية التي يبلغ مدى فاعليتها 160 كيلومتراً.

يضاف إلى ذلك المناورات المشتركة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي التي تجري كل سنتين منذ عام 2001 تحت عنوان «جونيفير كوبرا» وتركز على الموائمة بين أنظمة الاعتراض الصاروخية الأميركية مع نظيرتها الإسرائيلية.

أما على المستوى المدني، فقد عرضت «هآرتس» بعضاً من حجم المساعدات الاقتصادية التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة، والتي يبلغ مجموعها حتى عام 2007 نحو 31 مليار دولار. وإلى جانب هذه المساعدات، هناك الهبات المخصصة لاستيعاب الهجرة، وقد بلغت قيمتها 1.66 مليار دولار. كذلك هناك ضمانات القروض التي منحتها الإدارات الأميركية المتعاقبة لإسرائيل بفوائد مخفوضة، ومنها الضمانات التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 بقيمة 10 مليارات دولار، وكانت مخصصة لاستيعاب المهاجرين الروس، ورزمة ضمانات أخرى في عام 2003 بقيمة 9 مليارات دولار لثلاثة أعوام، والتي مُدِّد سقفها الزمني في أعقاب حرب تموز 2006 حتى عام 2011، وهي الآن تخضع لمباحثات من أجل تمديد إضافي. ولا يشمل ما تقدم «المساعدات الطارئة» التي تحصل عليها إسرائيل بين الفينة والأخرى، مثلما حصل في أعقاب حرب الخليج الأولى عام 1991 حين وافق الكونغرس الأميركي على تحويل 650 مليون دولار لتل أبيب لتغطية الأضرار والنفقات الإسرائيلية المتعلقة بالحرب. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى 1.2 مليار دولار قدمتها واشنطن لإسرائيل في منتصف التسعينيات كمساعدة مخصصة لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي بعد انسحابه من الضفة الغربية.


الحدود مع مصر .. مشتعلة

قالت صحيفة صنداي تايمز قبل أيام إن الجيش الإسرائيلي يعيد بناء فيالقه الجنوبية ضمن تغيير إستراتيجي كبير عند الحدود مع مصر.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر عسكرية قولها: 'إن الفيالق الجنوبية التي تمّ تفكيكها بعد معاهدة كامب ديفد عام 1979 مع مصر، سيعاد تشكيلها بثلاث فرق قوامها ثلاثين ألف جندي، ومئات العربات العسكرية'.

وذكرت صنداي تايمز أن مصر ردت الأسبوع الماضي على تلك الخطط الإسرائيلية بإجراء أكبر تدريبات، صنفت فيها إسرائيل لأول مرة بأنها 'العدو'.

وقد حذر المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والذى يدير البلاد حالياً ؛ 'إسرائيل' قائلا: 'سنكسر أرجل كل من يحاول الهجوم علينا أو يقترب من حدودنا'.

***

ارتفاع التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا

ذكرت صحيفة «أقشام» التركية، إن «إسرائيل تعمل سرا على إقناع تركيا بإصلاح علاقاتهما المتوترة»، مشيرة إلى ارتفاع التبادل التجاري بينهما.

وأضافت الصحيفة «يأتي هذا بالرغم من أن خبراء من إسرائيل والدول الغربية يبذلون كل ما في وسعهم للإضرار بالمصالح التركية، وهناك ضغوط غير عادية ضدها، خاصة أن هناك «لوبي» يهودياً مناهضاً لها في أميركا، فيما واشنطن تعمل سرا على إصلاح العلاقات المتوترة بين أنقرة وتل أبيب، لأنها لا يمكـن أن تتخلى عنهما».

وتابعت أن «نيران التوتر بين تركيا وإسرائيل خمدت مؤخرا، حيث سجلت العلاقات التجارية التركية - الإسرائيلية رقما قياسيا لم تشهده على مدى الأعوام الخمسة الماضية، فقد زادت الصادرات التركية إلى إسرائيل خلال العام 2011 بنسبة 20 في المئة لتصل إلى 2.17 مليار دولار، في مقابل 1.8 مليار دولار خلال العام 2010. وارتفعت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا بنسبة 40 في المئة خلال العام 2011 لتصل إلى 1.85 مليار دولار، في مقابل 1.31 مليار دولار خلال العام 2010».


إضراب الأسرى عن الطعام

دخل الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية مرحلة جديدة بانضمام نحو مئة أسير آخر الى الـ 1300 أسير المضربين منذ 17 أبريل الذي صادف «يوم الأسير الفلسطيني». في الوقت نفسه، دخل إضراب عدد من الأسرى يومه الـ 63 على التوالي، وكان هؤلاء بادروا الى الإضراب عن الطعام قبل أن يقرر زملاؤهم في باقي السجون اللجوء الى الإضراب.

وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة رام الله عيسى قراقع ان أعداداً متزايدة من الأسرى تنضم الى الإضراب، مضيفاً ان الأسرى المتبقين الذين لم يدخلوا الإضراب بعد سينضمون اليه في الثاني من الشهر المقبل في حال عدم استجابة السلطات الصهيوينة  مطالب زملائهم. وتابع ان ذروة الإضراب ستكون في الثاني من أيار (مايو) المقبل في حال ردت إدارة سجون الاحتلال على مطالبهم بشكل سلبي.

وواصلت سلطات الاحتلال إجراءاتها القمعية بحق الاسرى، خصوصا المضربين منهم، اذ عزلت امس الأسيرة لينا جربوني في سجن الرملة. وأفاد تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن جربوني، وهي أقدم أسيرة ومن مدينة عرابة في فلسطين المحتلة عام 1948، شرعت بإضراب مفتوح عن الطعام منذ 6 أيام، وجرى عزلها في سجن الرملة. وقالت المحامية شيرين عراقي أن عزل جربوني في أقسام السجناء المدنيين يشكل خطراً جدياً على حياتها، مشيراً الى انها محكومة 17 عاما، وهي من تنظيم «الجهاد الإسلامي».

يذكر ان إجمالي عدد الاسرى في السجون الصهيونية يبلغ 5 آلاف أسير. وقرروا الدخول في الإضراب على مراحل، بدأه المعتقلون إدارياً من دون محاكمة، ثم المحكومون بالسجن فترات طويلة، على أن يتبعهم باقي الأسرى تدريجاً.

ويطالب الأسرى بإنهاء عزل عدد من زملائهم منذ سنين طويلة وصلت لدى البعض الى 12 عاماً متواصلة، والسماح لعائلات الاسرى من قطاع غزة بزيارتهم، ووقف سياسة التفتيش الليلي، ووقف سياسية الاعتقال الإداري الذي يجري من دون محاكمة. وترفض السلطات الاسرائيلية السماح لذوي الأسرى من قطاع غزة بزيارتهم منذ الانسحاب "الاسرائيلي" من القطاع عام 2005، كما ترفض السماح لعدد من عائلات الأسرى من الضفة بزيارة أبنائها لأسباب أمنية.

وتحتجز السلطات بين 12 و20 أسيراً، جلهم من قادة الأسرى، مثل الأمين العام لـ «الجبهة الشعبية» أحمد سعدات، وقادة الجهاز العسكري في حركة «حماس»، مثل عبد الله البرغوثي وعباس السيد، في زنازين عزل إنفرادية لا يخرجون منها سوى لمدة ساعة في اليوم وهم مقيدي الأيدي والأرجل. وتشن سلطات السجون غارات ليلية على غرف الاسرى بحجة التفتيش عن أجهزة اتصال خليوي.

وتشكل المطالب الأربعة عنواناً لمطالب الأسرى في إضرابهم المفتوح عن الطعام. كما يطالبون بإطلاق المرضى وكبار السن منهم، خصوصا ان عدداً منهم يتهدده الموت بفعل المرض أو الكهولة. وقال رئيس نادي الأسير قدورة فارس إن بعض الأسرى يعاني أمراضاً مزمنة خطيرة وقاتلة مثل السرطان والقلب.

وأصيب الأسرى المضربون عن الطعام منذ 62 يوماً متواصلة بحالات إنهاك شديد. وأعلن محامو نادي الأسير ومؤسسة «مانديلا» أن الموت يتهدد حياة عدد من الأسرى الذي ضعفت أجهزة المناعة في أجسادهم، ولم يعودوا قادرين على الوقوف على أقدامهم أو الرؤيا بشكل جيد.

وتشهد الأراضي الفلسطينية فعاليات تضامنية واسعة مع الأسرى المضربين عن الطعام. ونصبت خيام اعتصام في الميادين الرئيسة في المدن والقرى والمخيمات. وتجري تظاهرات شبه يومية أمام معسكرات التوقيف القريبة من المدن، خصوصا معسكر «عوفر» قرب رام الله.


بيان للجهاد الإسلامى الفلسطينى

قضايا فلسطينية ساخنة

أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن ما يجري بحق الأسرى المضربين داخل سجون الاحتلال هو عدوان خطير وشكل من أشكال الإغتيال السياسي "القذر" يمارسه الاحتلال ضد الأسرى.

وشدّد الشيخ خضر حبيب القيادي في الحركة خلال مؤتر صحفي عُقِد مساء الإثنين, على أن الاحتلال الصهيوني يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة كافة الأسرى المضربين, محذرا إياه من أن الأوضاع ستأخذ منحىً تصعيدياً في حال تعرض أحدهم للأذى.

وأضاف القيادي حبيب :" سنتعامل مع أي مساس بحياة الأسرى بالكيفية ذاتها التي تعاملنا بها مع الاحتلال في سياسة الاغتيالات, منوهاً إلى أن استشهاد أي أسير سيضع الهدنة في مهب الريح وأن العدو يتحمل حينها نتائج ما يحصل من تداعيات.

ودعت حركة الجهاد الإسلامي الكل الفلسطيني إلى الوقوف في صف وخندق واحد لحماية الأسرى والدفاع عنهم , والرد على عدوان الاحتلال بحقهم, مؤكدة على أن هذه المعركة هي معركة الشعب الفلسطيني والأمة العربية كافة.

وأشارت الحركة إلى ضرورة توسيع الفعاليات محليا وعربيا ودوليا لمساندة الأسرى والوقوف إلى جانبهم, داعية الشعب الفلسطيني إلى أن يجعل من ساحات الوطن مياديناً للمواجهة والاشتباك مع المحتل.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة الجهاد نظمت عدة مسيرات حاشدة تؤكد من خلالها على مواقفها السابقة في اطار دعمها لقضية الأسرى ومعركتهم ضد السجان.


الإرهاب الاقتصادى الصهيونى :حجز أموال الفلسطينيين لتعويض اليهود

وقع عشرات من أعضاء الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يقضي بحجز عائدات الضرائب والمستحقات المالية للشعب الفلسطيني التي تحولها إسرائيل للسلطة الفلسطينية، ليتم دفعها تعويضًا للضحايا اليهود الذين تضرروا جراء العمليات العسكرية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية.

وبحسب المشروع الذي سيقدم للكنيست قريبا، ستمنح صلاحيات للمؤسسات الإسرائيلية لحجز أمول الفلسطينيين ودفعها لعائلات الضحايا اليهود التي حركت دعاوى قضائية ضد الفصائل الفلسطينية، وستقطع مبالغ التعويضات من عائدات الضرائب دون الرجوع إلى السلطة الفلسطينية.

وقال النائب زبولون أور ليف من حزب البيت اليهودي -في تفسيره لمشروع القانون الذي بادر إليه ويحظى بدعم الائتلاف الحكومي وأحزاب المعارضة الإسرائيلية- إن على دولة إسرائيل "عدم التردد في قطع مبالغ التعويضات للضحايا اليهود من عائدات الضرائب الفلسطينية، خصوصا أن المحاكم الإسرائيلية قضت في دعاوى مختلفة بتعويضات تقدر بمليار دولار دون أن تكون هناك آليات لتحصيلها من الفلسطينيين".

وكان نواب القدس عن كتلة الإصلاح والتغيير قد رفضوا التوقيع على ثلاثة إشعارات قضائية صادرة عن المحاكم الإسرائيلية تقضي بإلزام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدفع تعويضات لثلاث عائلات يهودية بقيمة 150 مليون دولار، وذلك قبل أن يتم اقتحام خيمة اعتصامهم بمقر الصليب الأحمر في يناير/كانون الثاني الماضي وإبعادهم عن المدينة.

واعتبر النائب المقدسي أحمد عطون المبعد إلى رام الله مشروع القانون "قرصنة لأموال الشعب الفلسطيني ومقدراته وحقوقه بغض النظر عن المسميات والذرائع"، مشيرا إلى أن عائدات الضرائب التي تجبيها سلطات الاحتلال وتحولها إلى السلطة الفلسطينية تخضع لاتفاق باريس الاقتصادي.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن نواب القدس رفضوا بشكل قاطع التوقيع على إشعارات قضائية إسرائيلية تطالب حماس بدفع تعويضات لعائلات يهودية ادعت أنها تضررت من عمليات عسكرية نفذتها الحركة كي لا يكون ذلك مقدمة لتحريك وتفعيل مئات من الدعاوى ضد الفصائل الفلسطينية.

وتساءل عطون "أين الأسير والشهيد والجريح الفلسطيني من التعويضات جراء ممارسات الاحتلال وجرائم الحرب التي تقترفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟"، وأشار إلى وجود دعاوى تعويضات كثيرة حركتها مجموعات فلسطينية ضد إسرائيل في المحافل الدولية، إلى جانب الدعاوى التي قدمتها عائلات ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا التي لم يبت فيها حتى اللحظة.

وأضاف أن "هذا القانون ما هو إلا عامل مساعد لتقويض وهدم السلطة الفلسطينية التي تعتمد على عائدات الضرائب المقدرة بمئات ملايين الدولارات شهريا وتشكل 50% من موازنتها لصرف رواتب المستخدمين وتقديم الخدمات للمواطن، وبالتالي فإن تنفيذ القانون سيؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية واندلاع ثورة جياع ستطال دولة الاحتلال".

بدوره اعتبر أستاذ القانون الدولي حسن جبارين مشروع القانون خرقا لاتفاقيات أوسلو التي التزمت بها إسرائيل أمام المجتمع الدولي وليس أمام الطرف الفلسطيني فحسب، وعليه فإن القانون يعتبر انتهاكا سافرا للأعراف والمواثيق الدولية.

وحذر من تبعات وتداعيات القانون إذ إنه يعطي إسرائيل إمكانية التصرف بأموال الشعب الفلسطيني دون موافقة السلطة الفلسطينية أو حتى مجرد الحصول على إذن منها، لتضع إسرائيل نفسها الضحية ومقدم الدعوى والحاكم، وقال إن هذه الإجراءات لا تتفق مع أي منطق قانوني أو أخلاقي.

وعن إمكانية تحريك دعاوى تعويضات جماعية من قبل السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل قال "نظريا القانون الدولي يجيز للسلطة الفلسطينية ذلك، لكن التجارب تؤكد أن القانون الدولي فشل في توفير أبسط من ذلك لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، حيث تنعدم لديه آليات التنفيذ التي يسيطر عليها مجلس الأمن المرتهن لإسرائيل".



متهمون نحن بالإرهاب

شعر نزار قبانى

ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...

والقصيدة العصماء ...

وزرقة السماء ...

عن وطن لم يبق في أرجائه ...

ماء ... ولاهواء ...

لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...

أو قهوة سوداء ...

متهمون نحن بالارهاب ...

 

ان نحن دافعنا بكل جرأة

عن شعر بلقيس ..

وعن شفاه ميسون ...

وعن هند ... وعن دعد ...

وعن لبنى ... وعن رباب ...

عن مطر الكحل الذى

ينزل كالوحى من الأهداب !!

لن تجدوا فى حوزتى

قصيدة سرية ...

أو لغة سرية ...

أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب

وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...

تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب

 

 

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا كتبنا عن بقايا وطن ...

مخلع .. مفكك مهترئ

أشلاؤه تناثرت أشلاء ...

عن وطن يبحث عن عنوانه ...

وأمة ليس لها أسماء !

عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى

سوى قصائد الخنساء !!

عن وطن لم يبق فى افاقه

حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..

عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة

أو نسمع الأنباء ...

عن وطن كل العصافير به

ممنوعة دوما من الغناء ...

عن وطن ...

كتابه تعودوا أن يكتبوا ...

من شدة الرعب ..

على الهواء !!

عن وطن ..

يشبه حال الشعر فى بلادنا

فهو كلام سائب ...

مرتجل ...

مستورد ...

وأعجمى الوجه واللسان ...

فما له بداية ...

ولا له نهاية

ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..

أو بمأزق الانسان !!

 

عن وطن ...

يمشى الى مفاوضات السلم ..

دونما كرامة ...

ودونما حذاء !!!

 

عن وطن ...

رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...

ولم يبق سوى النساء !!

الملح فى عيوننا ..

والملح .. فى شفاهنا ...

والملح .. فى كلامنا

فهل يكون القحط في نفوسنا ...

ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟

لم يبق فى أمتنا معاوية ...

ولا أبوسفيان ...

لم يبق من يقول (لا) ...

فى وجه من تنازلوا

عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...

وحولوا تاريخنا الزاهى ...

الى دكان !!...

لم يبق فى حياتنا قصيدة ...

ما فقدت عفافها ...

فى مضجع السلطان !!

لقد تعودنا على هواننا ...

ماذا من الانسان يبقى ...

حين يعتاد على الهوان؟؟

 

ابحث فى دفاتر التاريخ ...

عن أسامة بن منقذ ...

وعقبة بن نافع ...

عن عمر ... عن حمزة ...

عن خالد يزحف نحو الشام ...

أبحث عن معتصم بالله ...

حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...

ومن ألسنة النيران !!

أبحث عن رجال أخر الزمان ..

فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...

تخشى على أرواحها ...

من سلطة الفئران !!...

هل العمى القومى ... قد أصابنا؟

أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟

 

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا رفضنا موتنا ...

بجرافات اسرائيل ...

تنكش فى ترابنا ...

تنكش فى تاريخنا ...

تنكش فى انجيلنا ...

تنكش فى قرآننا! ...

تنكش فى تراب أنبيائنا ...

ان كان هذا ذنبنا

ما أجمل الارهاب ...

 

متهمون نحن بالارهاب ...

... اذا رفضنا محونا

على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...

اذا رمينا حجرا ...

على زجاج مجلس الأمن الذى

استولى عليه قيصر القياصرة ...

.... متهمون نحن بالارهاب

.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب

.. وأن نمد كفنا ل..

أميركا ...

ضد ثقافات البشر ..

وهى بلا ثقافة ...

ضد حضارات الحضر ...

وهى بلا حضارة ..

 

أميركا ..

بناية عملاقة

ليس لها حيطان ...

 

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفضنا زمنا

صارت به أميركا

المغرورة ... الغنية ... القوية

مترجما محلفا ...

للغة العبرية ...

... متهمون نحن بالارهاب

واذا رمينا وردة ..

للقدس ..

للخليل ..

أو لغزة ..

والناصرة ..

اذا حملنا الخبز والماء

الى طروادة المحاصرة

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفعنا صوتنا

ضد الشعوبيين من قادتنا

وكل من غيروا سروجهم

وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة

 

متهمون نحن بالارهاب

اذا اقترفنا مهنة الثقافة

اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة

اذا ذكرنا ربنا تعالى

اذا تلونا ( سورة الفتح)

وأصغينا الى خطبة الجمعة

فنحن ضالعون في الارهاب

 

 

متهمون نحن بالارهاب

ان نحن دافعنا عن الارض

وعن كرامــــــة التــراب

اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..

واغتصابنا ...

اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...

وآخر النجوم فى سمائنا ...

وآخر الحروف فى اسمآئنا ...

وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..

..... ان كان هذا ذنبنا

فما اروع الارهــــــــاب!!

 

أنا مع الإرهاب...

ان كان يستطيع أن ينقذنى

من المهاجرين من روسيا ..

ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..

وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...

ليسرقوا مآذن القدس ...

وباب المسجد الأقصى ...

ويسرقوا النقوش .. والقباب ...

 

أنا مع الارهاب ..

ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..

ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..

من سفراء الموت والخراب ..

بالأمس

كان الشارع القومى فى بلادنا

يصهل كالحصان ...

وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...

... وبعد أوسلو

لم يعد فى فمنا أسنان ...

فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟

 

أنا مع الارهاب ..

اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب

من الطغاة والطغيان

وينقذ الانسان من وحشية الانسان

 

أنا مع الإرهاب

ان كان يستطيع ان ينقذني

من قيصر اليهود

او من قيصر الرومان

 

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد ..

مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..

بالمناصفة !!!

 

أنا مع الإرهاب

بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب

ما دام هذا العالم الجديـــد

!! بيـن يدي قصــــــاب

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد

قد صنفنا

من فئة الذئاب !!

 

أنا مع الإرهاب

ان كان مجلس الشيوخ في أميركا

هو الذى فى يده الحساب ...

وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب

 

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العـالم الجديد

يكــــره في أعمـاقه

رائحــة الأعــراب

 

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العالم الجديد

يريد ذبح أطفالي

ويرميهم للكلاب

من أجل هذا كله

أرفــــع صوتـي عاليا

أنا مع الإرهاب

أنا مع الإرهاب


الصفحة الاخيرة                                                                                                                         المرشحون يتراقصون .. وإسرائيل تخترق !!

 

مع اقتراب انتخابات الرئاسة المصرية(23-24/5/2012) وارتفاع وتيرة الجدل ، واحتدام الصراع بين المرشحين الـ13 ؛ يتساءل الرأى العام أيهم سيفوز هل هو عمرو موسى أم أبو الفتوح أم مرسى ؟ وأين حمدين صباحى وأحمد شفيق من المعادلة .. وهل تأتى المفاجأة من حيث لا يحتسب أحد ومن حيث لا تدرى مراكز استطلاعات الرأى التى ملئت صحافتنا ضجيج ودجل علمى ، وتستطيع الطرق الصوفية (12 مليون عضو) أن تقلب هذه المعادلة وتحدث المفاجأة بالتصويت لحمدين صباحى .. فينتصر من الجولة الأولى أو تتم الإعادة بينه وبين أحد المحسوبين على النظام السابق (عمرو موسى مثلاً) !! .

* إنها التساؤلات الكبرى والحروب الكلامية ، والرقص على جثة الثورة ، من الجميع ، وفى انتظار لحظة الحسم بعد أيام قليلة .. إلا أن ما لفت انتباهى فى كل هذا المشهد العبثى هو أنه فى الوقت الذى انشغلنا فيه جميعاً بصراع " الديكة " بين المرشحين ؛ فإن الوطن تضربه عواصف المشاكل ، والتحديات ، وهم لا يقدمون له سوى الكلام المعسول ، بلا رؤية أو برنامج حقيقى للإنفاذ والمواجهة .

* على سبيل المثال ،فى الوقت الذى تجرى فيه هذه المعركة الانتخابية شديدة السطحية، تحشد إسرائيل 22 كتيبة على حدود مصر الشرقية استعداداً لعمليات مسلحة محتملة ضد مصر بحجة حفظ أمن إسرائيل القومى من خطر (القاعدة) المنتشرة فى سيناء كما يزعمون !! .

* وفى الوقت الذى يتراقص فيه المرشحون على إيقاع (منصب رئاسى) مهدد بعدم الدستورية ؛ تتزايد فيه الاختراقات الثقافية والسياسية والاقتصادية الإسرائيلية لمصر دون أن يدلى أحد برأيه ، ودون أن ينتبه أحد من السادة المرشحين إلى الأبعاد المستقبلية لهذا الخطر الزاحف من العدو الاستراتيجى لمصر ، دون ترتيب وإعداد للبيت من الداخل، وعلى سبيل المثال ، هذه هى احصائيات جديدة عن الاختراق الاقتصادى الصهيونى لمصر فى زمن الثورة ، تلك الثورة التى كان من المفترض أن تمنع أو تخفض – على الأقل – من هذا الاختراق لكن العكس هو الذى جرى ، لأن أصحاب الثورة مشغولون بمعاركهم الصغيرة ، فوفقاً لوثيقة جديدة نشرها مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الصهيونية الأسبوع الماضى فإن الصادرات الإسرائيلية إلى مصر ارتفعت هذا العام بشكل ملحوظ فى مقابل انخفاضها لكل من تركيا واليونان ، حيث ارتفعت الصادرات الصهيونية إلى مصر أربعة أضعاف خلال الربع الأول من العام الجارى (2012) والتى قدرت بمبلغ يصل إلى 92 مليون دولار مقابل 23 مليون دولار فى الربع الأول من العام الماضي.

وكشفت بيانات داخلية لقطاع التجارة الإسرائيلى عن مفاجأة فى تجارة مصر و"إسرائيل" خلال عام 2011 (الذى نسميه نحن بالعام الأول للثورة !!) حيث شهدت تجارة البلدين ارتفاعا كبيرا خلال ذلك العام مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة .

وبلغت قيمة التبادل التجارى بين مصر والكيان الصهيوني 834 مليون جنيه ، مقابل 828 مليون جنيه خلال عام 2010 ، و675 مليون جنيه خلال 2009 ، و624 مليون جنيه عام 2008 ، و بلغت النسبة فى زيادة تجارة البلدين خلال 2011مقارنة ب2008 نحو 33 % .

وأكدت البيانات أن الميزان التجارى المصرى مع "إسرائيل" حقق خلال العام الماضى عجزا بلغ 170 مليون جنيه حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الكيان الصهيوني 332 مليون جنيه ، مقابل502 مليون جنيه واردات من الدولة العبرية.

وذكر التقرير أن الزيادة فى واردات مصر من الكيان الصهيوني خلال 2011 بلغت 57 مليون جنيه بنسبة 12 % مما كانت عليه فى العام السابق.

* ترى ما هو رأى المرشحين المتراقصين حول (جثة الثورة) فى هذه الحقائق ، التى تؤكد أن ثورتنا بدأت تسرق إسرائيلياً وهم عنها غافلون ؟! وهل بإمكان هؤلاء (الراقصون) أن يتداركوا الأمر ويبنوا لهذا الوطن المُبتلى بنخبته ، استراتيجية جديدة تليق بثورته النبيلة ، متبرأة من أخطر الأمراض التى ستفتك بها وبأية نتائج لانتخابات الرئاسة ؛ مرض العلاقات مع العدو الاستراتيجى لها ؛ إسرائيل ؟! أسئلة برسم المستقبل!! .

الفهرس

الموضـــوع

الصفحة

فى البدء :

عن النكبة .. وفلسطينى الشتات

3

ملف العدد :

النكبة بعد 64 عاماً : فلسطينيو الشتات إلى أين ؟

5

بعد 64 عاماً على النكبة : لماذا هُزمنا ؟

" دراسة وثائقية عن حرب 1948 التى لم تنته بعد "

بقلم د. رفعت سيد أحمد

7

(حقائق مُرة) : موجز عن نكبة فلسطين

21

مراجعة لكتاب مهم : عن النكبة الفلسطينية بوصفها مساراً وعن محاولات لجم الانحدار                          (زياد ماجد)

25

ملف : النكبة بعد 64 عاماً .. فلسطين إلى أين ؟

37

فلسطينيو الشتات : هوامش على قضية متجددة

                 (تحليل استراتيجى)

39

أزمة "الأونروا" والجهود العربية والدولية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين                                                  (دراسة وتحليل)

47

حقائق عن أوضاع اللاجئين الفلسطينين (تحليل ورصد)

63

عن اللاجئين : (معلومات هامة)

71


أخبار وتقارير

73

اعرف عدوك

79

ملحق الأدب : متهمون نحن بالإرهاب : نزار قبانى

93

المرشحون يتراقصون .. وإسرائيل تخترق !!

102

 


ملفات مصورة
استطلاع رأى
هل توافق علي خارطة الطريق التي وضعها الجيش




  
أراء حرة
وجوه من المقاومة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَال: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس"

"الشهيد فتحي الشقاقي"
"الشهيد أبو علي مصطفى"
إسرائيل من الداخل